حب في السكن الجامعي
نص لنضال
حمد
على باب السكن الجامعي انتبه لها وذلك عندما التقت
عيناه بعينيها. إنها المرة الأولى التي يلتقيا فيها بالعينين. تحدثت عيونهما
بلغتها.. رأى كل واحد منهما نفسه في بؤبؤ عين الآخر. ثم انصرفا كل في اتجاه معاكس.
مخلفين وراءهما إحدى عشرة طبقة من مبنى سماه البعض مصنع النساء. لكثرة الطالبات
اللواتي سكن فيه.
عرف في ما بعد أنها راقبته بصمت ومن بعيد. استغرب لأنه لم ينتبه للمراقبة وهو رجل حذر بطبعه. لم يلحظ بسمتها وهي تحكي ولا دمعتها وهي تبكي.بعد نحو عشرين عاماً على ارتباطهما عرف أنها ظلت تحبه بنفس الوثيرة. منحها الحب على طريقته ومنحته الدفء. مرت أعوام كثيرة وغابت أمكنة وتغيرت معالم وتبدلت أسماء.
وأنجبا نصف دزينة أطفال، أولاد وبنات بالتساوي. هاجرا بحثاً عن ملاذِ آمن له وجواز سفر يمكنه من التحرك والترحال. بعد سنوات عديدة حصلا على جنسية بلد محترم. اشتريا مسكناً وعملا كل في مهنته. صار لديهما هواتف ثابتة ونقالة بعدما عز عليهما الهاتف في بلادٍ أحباها. استخدما الأوتوبيس والترمواي وكذلك أقدامهما في أثناء الذهاب والتجوال في مدينة السكن الجامعي. أما الآن في مدينتهما الجديدة فقد اشتربا مركبة ماركة ألمانية.سرعان ما ذكرتهما بالأثرياء من طلبة الجامعة. كل تلك الأشياء التي اقتنوها في سنوات التحول لم تلغ الحنين للسكن الجامعي ولغرفة صغيرة احتضنتهما خمسة أعوام.فيها تفتحت عيونهما على الحياة.