الاحد 27 مارس 2005م، 17 صفر 1426 هـ

بقلم : نضال حمد


               أحمد زكي قمر من فن                  


 

من منا لا يعرف الفتي الأسمر، عندليب الشاشة العربية ومحبوب الجماهير المصرية، الممثل القدير احمد زكي، الذي عشنا معه بداياته منذ الصغر ممثلا ناجحا ومميزا، ثم عايشناه ممثلا رائداً فرض وجوده وحضوره وإبداعاته الفنية وشخصيته التمثيلية الغنية في ساحات الفن والتمثيل والسينما العربية. وشخصياً أري في رحيله اليوم نهاية عصر فنان رائد ومبدع وشجاع ومتألق ساهم في بناء النهضة السينمائية العربية بشكل واضح، وقد ترك بصمته واضحة في جيل الشباب من سينمائيي مصر والبلاد العربية.


كان يعلم أن قطار العمر أوشك علي الوصول إلي آخر محطاته وذلك منذ عرف في العام الفائت أن المرض العضال اللعين سوف يفتك به قريباً.. حاول أن يواصل بكل طاقاته رحلة العمر غير آبه بالمحطة الأخيرة وبالوقت القصير الذي تبقي لوصولها. تابع الفتي الأسمر المتألق مشواره في صراع مع الوقت ومع الزمن الذي دقت ساعة الحقيقة في أيامه الأخيرة. لكن احمد زكي أراد أن يحتال علي الوقت وعلي المرض فأعلن عليهما الحرب بكل ما ملكت قواه النفسية والجسمانية، وتابع تصوير أفلامه، لكن الوقت الأسرع من أسرع الناس داهمه حاملا سيف النعاس فنام احمد زكي قبل أيام في سريره الأبيض نومة فارس الفن، ولم يصح من نومته الأخيرة إذ دخل في غيبوبة كانت هي غيبوبة الموت المحتم.


ولد الفنان البديع احمد زكي في الزقازيق سنة 1949 ثم التحق بمعهد الفنون المسرحية في العاصمة القاهرة، ليتخرج منه سنة 1973. وأثناء دراسته هناك لفت انتباه المختصين، ثم قام بدور بسيط في مسرحية هالو شلبي مع الفنانين عبد المنعم مدبولي وسعيد صالح. لكن تألقه وإبداعه ونجوميته البارزة ظهرت بشكل واضح في مسرحية مدرسة المشاغب مع عادل إمام وسعيد صالح وسهير البابلي وحسن مصطفي ويونس شلبي، ثم عاد وتألق من جديد في مسرحية العيال كبرت ، واستمر في رسالته الفنية ومسيرته الإبداعية عبر تمثيله لأفلام هامة وكبيرة مثل فيلمه ناصر 56 عن الزعيم جمال عبد الناصر وقراره تأميم قناة السويس، وفيلم آخر عن أنور السادات أيام السادات ، وأفلام عدة منها شفيقة ومتولي، الراعي والنساء، موعد علي العشاء، الدرجة الثالثة، ضد الحكومة، سعد اليتيم، أبناء الصمت، معالي الوزير، إضافة لمسلسل الأيام الذي مثل فيه دور عميد الأدب العربي طه حسين.


لا ندري إن كان احمد زكي قد انتهي من البصمات واللقطات الأخيرة في فيلمه العندليب عن العندليب الأسمر الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، حيث انه كان مهتما بالانتهاء منه قبل أن ينتهي المرض اللعين منه هو نفسه. وسوف تبقي أفلامه الكوميدية والاجتماعية والسياسية ماثلة في عقول وقلوب الجماهير المصرية والعربية. هناك ستة أفلام من بطولته اعتبرت في الاحتفال الذي شهدته القاهرة بمناسبة مئوية السينما المصرية سنة 1996 من بين أفضل مئة فيلم عرفتها الشاشة المصرية وشهدها تاريخ السينما بمصر. والأفلام هي التالية: زوجة رجل مهم و البريء و أحلام هند وكاميليا و الحب فوق هضبة الهرم و إسكندرية ليه و أبناء الصمت . هذا وكانت آخر الجوائز التي حصل عليها احمد زكي، من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 2002 عن دوره في فيلم معالي الوزير .


كما ويعتبر الفتي الأسمر رمزاً ونموذجاً لكفاح جيل من الشباب المصري الذي استطاع عبور مستنقعات الحياة علي ضفاف النيل وفي رمال الصحراء المصرية المتحركة، شاقا طريقه نحو النجاح والتألق والإبداع. وقد حصل احمد زكي علي عدة جوائز فنية تكريما لدوره الرائد في مسيرة الفن والسينما. بعدما كان قد مثل أفلاما ومسلسلات ومسرحيات عدة مع الكبار من ممثلي مصر، ثم أصبح مع الزمن واحداً من كبار السينما المصرية والعربية، يتمني كل ممثل ناشئ التمثيل أمامه أو إلي جانبه. سوف يحفظ التاريخ الفني والسينمائي العربي لأحمد زكي دوره الرائد في تعزيز صورة الفن والسينما والتمثيل في العالم العربي.

 

عودة لمقالاتي المختارة

رجوع للصفحة الرئيسية

 

 نشر في جريدة القدس العربي على الرابط أعلاه