( آه يا وحدي )

 

من مجموعة من خزان الذاكرة – بولنديات-

 نضال حمد

 

اكلما جاء العيد

 وجدت نفسي

وحدي

 وسط الجميع

أسبح

 وحدي ..

في البعيد ..

 

أيها العيد !

عدت هذا العام وما عاد الذين أحبهم..

هل مازالوا نياما أم أنهم مثل الجميع

 عابرون مع العيد العائد وحيد..؟

 

وحدي

على تقاطع الطرقات

 ومفارق الحياة

 في الأزقة

 وفي الغرفة

 المظلمة

 وحدي..

 

أعد الكؤوس والزجاجات

 والدقائق الهاربة من ثواني الساعات..

 وأسماء من أسروا

ومن تشردوا

في الفصول..

ومن ساروا بحقائبهم

الى المجهول ..

ومن بقي منهم هناك ..

 أو مات هنا وهناك..

أعد أسماء رفاقي وأصحابي

 والأمكنة التي أحببت ثم هجرت..

 

 ووحدي كنت أظلم القلم في لحظات قسوتي على نفسي

 وعلى أحلام الطيور الشاردة..

تكسر يراعي

 وهو يخط رسالة وداعي

ولم أعد راعيا ولا ساعي

وأبت عزة نفسي

 على نفسها

أن تبكي نفسي

 و حالي ..

 

اكلما انتهى عام وبدأ عيد جديد

وكلما طار رف حمام

 من بيت جارنا

خلف مركز البريد

 ظننت الرسائل وصلت

 وبطاقات التهاني بالعيد

 قد جاءت..

لم تأتِ رسائلهم ،

لم يكن البريد

 صادقاً

صدق ساعيهِ الجديد..

 إن البريد الصادق

 تكذبه نفسي

المصدومة

 بوحدة الروح

  في رحلة الجروح..  

 

جاءت سنة جديدة

وجاء عيد جديد

وقفت وحدي بين الناس ،

 وسط الجموع المبهورة ببياض المكان ..

والقلوب في صمت اللحظات..

 أعلنت بصوت سمعته وحدي

 ولم يسمعه من كانوا حولي

 أنها بداية جديدة

 لكنها بداية ماذا ولماذا؟؟

أبداية خروجي من وحدة عيدي

 ولقاءي بمن هم في البعيدِ

 نعم لكل بداية نهاية

 وهذا العيد قد يأتي بنهاية سفر الجراح والكفاح

 وكفر السلاح بالسلاح..

في مخيماتٍ تئن من الجراح..

 

أيها العيد العائد بلا وسادة!

 أدعوك لنوم هادئ

في سرير عصافيري المسافرة

تفضل وخذ مكان أكبرهم

 هناك دع رأسك ترتاح من طبول السلام

وطبول الحرب وكثر الكلام

 عند الفجر نم

 وعند المساء قم..

 نم ثم قم

 أيها العائد من ميلاد الأمم البائدة

 نم ثم قم

فالعيد ليس إلا عادة

وولادتك المتجددة..

 كالروح في ارتفاعها نحو السماء

 تستحضر الله والأهل والعبادة

 

وحدي اجلس خلف باب الغرفة الموصد

 اعد الأعياد التي قضيتها  في البعيد

 أتذكر فرحتنا الطفولية بالعيد

 وفرح العيد بسعادة طفولتنا

 بقدومه إلى حارتنا الضيقة..

ببراءتنا ..

 

أقرأ في العيد

ميلاد فدائي السلام الأول

ابن السيدة مريم..

في بيت لحم الفلسطينية ..

أقرأ وجهه

أراه  يحمل صليبه الفلسطيني

يوزع الحلوى على البؤساء

كأنه بابا نوال

 الآتي مع الثلوج

 تحمله الرياح

من الصقيع الأوروبي

إلى الشرق العربي

بعدما انتكبت مدينته

أراه يعود فتيا لوطنه الأول

حيث

دنيانا الموحدة

 ودياناتنا المتحدة

حيث فلسطين ..

 

 

 أنت أيها المستلقي على سرير أوهامي

أنت أيها الممدد في مهد أحلامي..

أراك شهيدا ويرونك قتيلا

 بحزن عيني فيك

 أراك كما أراك ..

 قم واحتفل معي

 بعودة رف الحمام

 أسرع من سرب الطائرات

 قم نلقي على الحمام

 السلام

وهو يحلق فوق المخيم

فالطائرات

التي تحتل السماء

 مستعدة ..

بعد هنيهات

 سيهطل الموت من علٍ

وبعد لحظات

ستأتينا  الطائرات مغيرة

 من كل الجهات

 من كل الجهات

 

أهلا بالعيد العائد

من حيث هجرتنا الأعياد

آه يا عيدي

من بلدي

ومن يدي

لا أدري

ما حل بالبلادِ

لا أعرف أين والدي وجدي ؟؟

لا أدري بحال أمي وأخي ..

تشتت شملنا جماعة وأفراد

 

آه يا وحدي

 من عيد يجيء وحيد

 ثم يمضي ويتركني

 وسط الجميع

 كذلك وحيد..

 

* بولندا 1986  

 

عودة  /Back