تعلن أنها لمست حقيقة الصمت كارولينا فرانسيس..شاعرة بولندية بـ"نكهة" عربية أوسلو - نضال حمد كارولينا فرنسيس.. شاعرة بنصفين، الأول عربي، والثاني بولندي، وبحكم أن والدها من سوريا قضت سنوات عمرها السبع الأولى بين بساتين وحدائق الشام أم الدنيا، وهناك تعلمت العربية في طفولتها المدرسية والمنزلية، ثم غادرت سوريا متجهة مع عائلتها إلى بولندا، حيث تابعت دراستها وبقي ظل الحنين إلى الشرق يلازمها. درست الأدب العربي في جامعة ياجيلونسكس في مدينة كراكوف الأثرية الشهيرة، مدينة الثقافة والعلم والملوك والتاريخ في بولندا. ثم تابعت علومها وتخصصها في الآداب العربية من خلال دراستها في تونس، فتعرفت على الشعر العربي المغاربي وبعض المشرقي، ولو أنها كانت تونسية لكان تم تصنيفها بين أفضل ست شاعرات تونسيات بحسب النقاد في تونس. وعن تكوينها الثقافي تقول كارولينا إنها عربية وبولندية في الوقت نفسه، "وعندما بلغت سبع سنوات انتقلت مع أهلي للعيش في بولندا وبدأت دراستي هنا في مدارس بولندية. ولكنني دائماً كنت أشعر بالحنين نحو بلاد طفولتي –"بلاد السنين الطفولية" حسب مقولة الشاعر البولندي العظيم آدم ميتسكيفتش. وهذا كان سبباً رئيسياً لاختياري اللغة والأدب والتاريخ العربي كموضوع دراستي العليا في جامعة ياجيلونسكس في كراكوف". وحول رؤيتها للفروقات بين الشعر في المشرق والمغرب ترى كارولينا أن "شعر المشرق والمغرب العربيين تياران يصبان في نهر الشعر العربي. وكل منهما يتكون من أنهار محلية صغيرة لها طابع خاص بحيث لكل بلد من البلدان العربية طبيعته وتاريخه وعاداته الفريدة، وهذا ما يؤثر على الفن والإبداع وخصوصياتهما. وما عدا ذلك فهناك العديد من القضايا المشتركة التي تجمع بين المشرق والمغرب العربيين كي يعم على أشعارهما نبض عربي لقلب عربي واحد". وحول خصوصية كتابة الشعر بأكثر من لغة ترى كارولينا بأن الفرق الوحيد بين كتابة الشعر باللغة العربية أو بالبولندية يكمن في طبيعة اللغة نفسها – موسيقتها وأنغامها، وأن الفرق الذي يصبح واضحاً أثناء عملية الترجمة بحيث يشكل المزيد من الصعوبات والحواجز للمترجم. وتنفي كارولينا أن تكون تابعة لمدرسة شعرية معينة، "فكل أشعاري تنبع من ذاتي وإحساسي ومشاعري الخاصة. طبعاً هنالك العديد من الشعراء والكتاب الذين أعجبت بإبداعهم سواء كانوا من الشرق أم من الغرب وبديهي أن يكون لديهم نسبة تأثر على مواضيع وأسلوب كتاباتي ولو بطريقة غير مقصودة خارجة عن إرادتي. ومنهم على سبيل المثال آدم ميتسكيفتش ويوليوش سلوفاتسكي وليوبولد ستافف وبوليسواف ليشميان ويان تفاردوفسكي وبودلير وريمبو وفاليري وشيمبورسكا وميلوش الحاصلين كما ذكرت على جائزة نوبل للآداب، وجبران خليل جبران، وميخائيل نعيمة، واليا أبو ماضي، وبدر شاكر السياب، وعبد الوهاب البياتي وأدونيس، ونزار قباني، ومحمود درويش، وأبو القاسم الشابي، وغيرهم". واعتبرت كارولينا تصنيف بعض النقاد التونسيين لها كواحدة من أفضل ست شاعرات تونسية شرف كبير بالنسبة لها "لكنني ما زلت في بداية طريقي الشعري وهنالك المزيد مما يمكن إنجازه وتحسينه في كتاباتي. أشكر الرب على موهبتي وسأبذل كل جهدي إذا لم أفقد شيئاً من الفرصة المشرقة أمامي في عالم الإبداع. وأشكر جميع الأشخاص الطيبين في بولندا وتونس الذين أيدوني وشجعوني في مشواري الشعري هذا". وعن تقييمها للشعر والشعراء في تونس، قالت: هناك نوع من الإشكالية في عملية تقييم الشعر التونسي بأكمله. يمكنني أن أتحدث عن التيارات وخصوصيات هذا الشعر وعن إنتاج الشعراء التونسيين بالذات ولكن من الصعب أن أقيمه بشكل عام. هناك الكثير من الشعراء الموهوبين المبدعين وفي مقدمتهم أكبر شاعر عرفه الأدب التونسي لحد الآن وهو أبو القاسم الشابي – رائد الحداثة في تونس دون منازع، الشاعر الذي كل من يرفعه ويعجب بشعره الرفيع. ومن الشعراء المعاصرين يمكننا أن نذكر شعراء الطليعة الأدبية "في غير العمودي والحر" الذي ظهر في الساحة الأدبية التونسية في أواخر الستينات ومنهم: الطاهر الهمامي، وصالح القرمادي، ومحمد المصمولي، وفضيلة الشابي التي أبهرتني بشعرها المبتكر الفريد من نوعه وقد التقيت بها لعدة مرات وخصصت لدراسة أشعارها رسالة الماجستير. وتتابع كارولينا "ومن الشعراء التونسيين الذين يجدر ذكرهم هنا أيضاً جعفر ماجد، ونور الدين صمود، وزبيدة بشير والميداني ابن صالح، ومحمد الغزي، وجميلة الماجري إلى جانب الشعراء الذين كان لدي شرف أن أتعرف عليهم شخصياً أثناء إقامتي في تونس مثل عبد السلام لصيلع، وعبد الكريم الخالقي وجميلة الغرياني". وعن بداية رحلتها مع الشعر، تقول كارولينا إنها بدأت كتابة الشعر باللغة البولندية في سن مبكر. شاركت وحصلت على جوائز في عدة مسابقات شعرية لتلاميذ المدارس، "أما أول قصيدة كتبتها باللغة العربية فكانت أثناء إقامتي في تونس منذ حوالي عامين. بالنسبة لي الكتابة بلغة الضاد أصعب مما هي باللغة البولندية. ولكنني باستمرار أواصل العمل والجهد على تطوير قاموس لغتي وقدراتي التعبيرية باللغة العربية".
وذكرت كارولينا لـ"العربية.نت" أن أول ديون شعر صدر لها باللغة البولندية كان بعنوان "من اللحظات" (2003)، وترجمت إلى البولندية مجموعة شعرية أولى من نوعها لشعراء تونسيين وبولنديين باللغتين العربية والبولندية عنوانها "فضاءات الشعر" (2003)، والتي كانت من ثمار التعاون الفعال بين جمعية علي بن غزاهم للشعر التونسية ورابطة أخوة الشعراء من كراكوف. وأوضحت كارولينا أنها تقوم حاليا بتحضير ديوانها الشعري باللغة العربية، مشيرة إلى أنه تم نشر مجموعة من قصائدها العربية في الملحق الثقافي لجريدة الحرية التونسية، كما نشر لها عددا من المقالات والحوارات التي أجريت معي بالإضافة إلى مقتطفات من أشعارها في غيرها من الصحف والمجلات التونسية مثل الملاحظ، الشروق أوLe Quotidien باللغة الفرنسية. وحول مدى تفاعل القارئ البولندي مع الشعر العربي المترجم، أوضحت كارولينا فرانسيس أن "الشعر العربي للأسف ليس معروفاً بشكل عام في بولندا. لقد تم إصدار بعض ترجمات الشعر العربي إلى اللغة البولندية وبعضاً من الدراسات حول هذا الموضوع، ولكنها تقدم جزءً ضئيلاً منه فقط ونسبتها ليست كافية نظراً إلى ثراء الشعر العربي. وآمل أن يكون لدي تأثير إيجابي على توسيع معرفة الشعر العربي في بولندا وذلك من خلال ترجماتي ودراساتي. وفي الختام اختارت كارولينا أن تهدي قصيدة جديدة من قصائدها التي لم تنشر بعد لقراء "العربية نت" كعربون محبة وسلام وبداية صداقة صادقة مع جمهور يعشق الشعر ويكن الاحترام للشعراء. "آخر الأنباء" سفينة الأقدام التائهة
|
|
|
|
|
|
تعليقات حول الموضوع |
|
|
حوار جميل يا نضال هدى حسين|24/10/2004
م، أسعدني حوارك يا نضال فقد قدمت برحابة تجربة شاعرة لم أكن أعرفها من قبل وعرفتها من خلالك. يسعدني ذلك كثيراً وأشكرك عليه. محبتي كلها هدى حسين كاتبة ومترجمة مصرية |
|
|
|
|
|
شكر وتقدير امتياز عمر المغربي|25/10/2004
م، مرحبا يا نضال احس دائما من خلال اخيارك لمواضيعك بانك تتحدث بلسان الاف و تخرج عجز الصمت عن مكانه لتسطر اروع الكتابات التي طالعتها في حياتي فكل الشكر و التقدير لك يا من تحدى صمت الصراخ في جسد الانسان |
|
|
|
|
|
نضال وكارولينا نجمان في ليل مظلم جهاد مرعي -المانيا|27/10/2004
م، اخي وصديقي نضال انت بتقديمك الشاعرة كارولينا فرنسيس الى شبابنا العربي الذي لا يعرفها ولا يعرف الكثير من الامور التي تمسه وتمس قضيته كانك تشعل ناقوسا في ليل مظلم كانك تقودنا ونحن نسير خلفك الى الخروج من النفق المظلم .جميل حوارك ونحن نواصل قراءة كل ماتكتب |
*
Copyright©2004Nidal Hamad
اخبرونا عن أي وصلة لا تعمل
هنا كذلك : حوارات أجراها مدير الموقع
مقالاتي تعبر عن وجهة نظري وحدي فقط لا غير ... الزوار