فيينا وما أدراك ما فيينا

 
عن رحلتي إلى النمسا

 

بقلم نضال حمد

شاءت الأقدار أن أزور فيينا من 17 حتى 21 من شهر آذار/ مارس الجاري وليس كما كان مقرراً في الأسبوع الأول من شهر مايو / أيار القادم، حيث أنه من المتوقع أن أشارك في مؤتمر العودة الفلسطيني المزمع عقده هناك. وسبب انقلاب المواعيد وسفري المفاجئ قبل مؤتمر العودة يعود لدعوة كريمة تلقيتها من المركز الثقافي العربي النمساوي لإلقاء محاضرة حول نشأة الحركة الوطنية الفلسطينية هناك،وذلك ضمن برنامج تثقيفي درج المركز على إقامته كل يوم سبت ضمن دورة تثقيفية يقيمها للمتضامنين النمساويين مع القضية الفلسطينية تحت شعار ثغرة في الجدار
.

قبلت دعوة المركز وسافرت إلى النمسا في رحلة هي في الحقيقة ليست الأولى لتلك البلاد،حيث سبق لي أن مررت بفيينا "ترانزيت" عابراً خلال زيارتي لوطني المحتل فلسطين سنة 1999. بعدما جاءت الدعوة لمؤتمر العودة هذا العام في فيينا فرحت وتفاءلت خيراً. مع أن فيينا بعيدة ومكلفة سفراً وإقامة. أما مؤتمر العودة فبدوره يعقد كل سنة في عاصمة أوروبية معينة ، حيث عقد في لندن قبل سنتين وفي برلين في العام الفائت. هذا ويحضره دائماً حشد من المعنيين بالعودة وأخواتها، وبالذات من الفلسطينيين في أوروبا، مع بعض الضيوف الذين يمثلون الطيف السياسي والنسيج الفلسطيني العام. ولم تكن الجلسات خلال السنة الماضية لتخلو من مشادات حادة ونقاشات جادة.. وكما تعلمون هذا واقع الحال في مسيرة شعب فلسطين المختار. وكلنا أمل أن المؤتمر القادم سيشهد تطورات نحو الأفضل في النقاش والجدل و العمل والتوصيات والمتابعة فيما بعد.

في فيينا التي بهرتني بسحرها وجمالها الخلاب وقدمها وتاريخها وكل الأشياء التي لازالت تظهر ذاك التاريخ، عبر العمارة والفن والحضارة والبناء المعماري والهندسة الجميلة والمباني الأثرية الرائعة والترتيب المنظم والإيقاع المنسجم مع هالة العاصمة.بالإضافة لحركة السير النشطة وللمواصلات المرتبة والمنسقة والتي قد تكون من أفضل المواصلات وأحسنها في العالم، حيث أنني خلال وجودي فيها لم اشعر بأي تأخير جاد في المواصلات،كما أن حركتنا كانت سهلة عبر القطارات والمترو والترمواي والحافلات العامة، ولم نكن بحاجة لاستعمال سيارات الأجرة "التاكسي" ولو مرة واحدة. وهذه أيضاً ميزة خاصة تميز فيينا عن بعض العواصم الأوروبية الأخرى.

تقع جمهورية النمسا في وسط أوروبا شمال إيطاليا وهي مجاورة للمجر "هنغاريا" ولألمانيا والتشيك وسلوفاكيا ومن أهم مدنها فيينا، سالزبورغ ، إنبروك وغراز. وهي عبارة عن لؤلؤة أوروبية مشعة تمتاز بالفن المعماري الرائع والقصور الأنيقة والفاخرة وبالحدائق الجميلة التي تحيط بتلك المباني والقصور. وتمتاز أيضا مباني فيينا والنمسا بالتماثيل والزخارف والذوق الفني الجميل البادي واضحا على آثارها، وتعتبر النمسا من البلاد المميزة في الفنون الجميلة والموسيقى كذلك، حيث منها مشاهير الموسيقى مثل موزارت واستراوس وبرامس وشوبرت وهايدن وماهلر، كما تمتاز بالسياسيين العظام مثل فالدهايم امين عام الامم المتحدة السابق. يقام فيها كل عام في فصل الصيف مهرجان فني موسيقي عالمي على ضفاف نهر الدانوب يشارك فيه نجوم الفن من كل العالم بما فيهم بعض النجوم العرب، حيث شارك في المهرجان الأخير في العام الماضي الفنان محمد منير...

كما وتمتاز النمسا أيضا بمنتحعاتها الشتوية الجميلة حيث تزدهر فيها الرياضة الشتوية، وبالبحيرات الشهيرة بجمالها الخلاب خاصة في المحافضات المجاورة للعاصمة فيينا مثل سالزبورغ وشتايرمارك. ومن المميزات الأخرى التي تختص فيها النمسا صناعة بعض أنواع الحلويات مثل الكعك بالذات.

وخلال تجوالنا في عاصمة النمسا حدثني الصديق الفلسطيني الدكتور جورج نقولا عن مصدر التسمية،مخمناً فقال : أنها تعني باللغة التركية الناس النيام، وتعود تلك الحكاية بحسب احد معارفه من النمساويين للفترة التي حاصر أثناءها الأتراك العثمانيون تلك البلاد لفترة طويلة،فضل خلالها أهل النمسا إغلاق حصنهم الكبير والبقاء خلف الأسوار دون قتال أو مواجهة لشهور عدة.وظل العثمانيون يحاصرونها حتى ملّوا أنفسهم ذاك الحصار، فقرروا أن يعودوا أدراجهم بعدما أطلقوا على بلاد " أوستريا" اسم النمسا الذي يعني بلغتهم البلاد النائمة. ومن يدري فقد نكون نحن العرب أخذنا الاسم أيضا عن الأتراك العثمانيين.

للموضوع تتمة ..

نضال حمد

*

back  /  عودة