غذاء عنصري و هويات بالتقويم العبري
نضال حمد – اوسلو
18-05-2005
قبل فترة دخل بنيامين نتنياهو وزير المالية الصهيوني ومعه زوجته ووالده وعضو
الكنيست عوزي لنداو وحراسهم لتناول الطعام في مطعم مول ههار وللعلم فان المطعم
المذكور يقع في قصر المندوب السامي في القدس المحتلة..كان طاقم الطهاة الذي اعد
الطعام في المطبخ من الفلسطينيين حملة الهوية الإسرائيلية. ورغم أنهم اعدوا الطعام
للزوار إلا أنه تم حجزهم جميعهم في المطبخ قبل وصول نتنياهو بساعة ولم يطلق سراحهم
إلا بعد خروجه بساعة. يعني ان نتنياهو وضيوفه أكلوا وشربوا وارتاحوا وانتفخت بطونهم
ونكتوا وقهقهوا وتحدثوا ونفسوا كل ما عندهم خلال عدة ساعات، بينما الطهاة كانوا
محتجزين في المطبخ، بالرغم من أنهم قد اعدوا بأنفسهم طعام الوزير ومن معه من
المحتلين.. لم تكن العنصرية تلك صهيونية فقط لا غير، فقد كانت صهيونية أمريكية
وكأنها تقول للفلسطينيين من جديد: انتبهوا وتذكروا من هو معسكر الأعداء.. فأعداء
الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية ليسوا في فلسطين المحتلة وحدها بل خلف البحار
والمحيطات وهم أيضا من يحتل العراق ويعيث به فسادا.. وللعلم فان دعوة عشاء نتنياهو
جاءت من مناصر أمريكي متصهين.
تلك الحادثة تذكرنا بحوادث مشابهة كانت تقع لليهود في أوروبا زمن النازية، حيث كان
يتم احتجاز واعتقال وحتي قتل اليهود الذين يرتادون المطـــــــاعم التي يرتادها
النازيون. فهل قامت الضحية بارتداء ثوب الجلاد، واضح مما نشهده يوميا أن كيان
إسرائيل الدخيل أصبح رمزاً مميزاً وشبه وحيد في العالم للإجرام والتفرقة العنصرية،
هذا بعد زوال نظام الابارتهايد في جنوب إفريقيا وبــــــروز نظـــام الأمركة الجديد
في زمن بوش الابن والجمهوريين الجدد والليبراليين الجدد...
وفي تطور جديد يستدل منه نمو النزعة العنصرية لدي حكام تل أبيب فقد قام هؤلاء
باختراع بطاقات هوية جديدة تميز بين اليهودي والعربي في الكيان اليهودي، حيث أوضحت
صحيفة يديعوت احرنوت أن وزارة الداخلية الإسرائيلية لا تضع تاريخ الولادة وفقا
للتقويم العبري في بطاقات هوية السكان، وتقصد بها هوية السكان من الفلسطينيين في
مناطق الـ1948. وقد يشمل هذا أيضا حملة الهوية الإسرائيلية مثل سكان القدس المحتلة.
وتعتبر العبقرية الإسرائيلية أن هذا سيساعد أفراد قوات الأمن علي معرفة قومية حامل
الهوية. وذكرت الصحيفة أيضا بأنه لا نهاية للخدع التي تستخدمها وزارة الداخلية
ليكون بالامكان التفريق بين اليهودي وغير اليهودي. ومن المعروف ان السياسة العنصرية
الإسرائيلية تجاه السكان الأصليين ظلت تمارس حتي في بطاقات الهوية لقبل أربع سنوات،
حيث كانت هوية المواطن العربي ذات لون برتقالي وتختلف عن هوية اليهودي وكان فيها ما
يرمز لقومية حاملها. ثم وحدت بطاقات الهوية لتصبح كلها زرقاء، لكن الهويات الجديدة
المستحدثة ستميز بين العربي واليهودي من خلال وضع تاريخ الميلاد لليهودي بالتقويم
العبري.
واضح أن ما يعتبره الغرب الواقعي والعقلاني والمتحضر واحة الديمقراطية الوحيدة في
شرق المتوسط، هذا كما يحلو ايضاً لأنصار الاحتلال الصهيوني تسمية كيان
إسرائيل...واضح أن تلك الواحة الدموية قد استفادت خلال سنوات احتلالها للأراضي
الفلسطينية من تجارب من سبقها من المحتلين والمستعمرين، بحيث تقوم كل فترة
باختراعات عنصرية جديدة. ظنا منها ان ذلك سيحميها ويقيها من عوامل الزمن، فبنت
الجدار الطيب مع جنوب لبنان وممر فيلادلفيا مع الحدود المصرية والجدار العازل في
الضفة الغربية، واستعملت كل الامكانيات الحديثة لمجابهة شعب تحت الاحتلال ولم تنجح
ولن تنجح. نقول لها أن لا شيء يقيها الزوال سوي إعادة الحق لأصحابه والاعتراف
بالجريمة التي ارتكبتها منذ قيامها بسلب أراضي الشعب الفلسطيني وتهجيره وتشريده عبر
تواطؤ دولي شاركت فيه معظم دول العالم والأمم المتحدة كذلك. وقد علمتنا التجارب
التي خاضتها الشعوب المختلفة انه لا بقاء لأي احتلال وان المقاومة لا بد منتصرة وان
العنصرية والهمجية والاستعمار والاستيطان حتما إلي زوال. وعلي القائمين علي كيان
إسرائيل الغريب أن يفكروا بذلك وان يستفيدوا ويتعلموا من تلك العبر.
جميع الحقوق محفوظة لنضال حمد © 2005