رحيل رفائيل إيتان مجرم الحرب الحقيقي
 

عثر على جثة الوزير السابق ورئيس هيئة الأركان السابق لجيش الاحتلال الصهيوني رفائيل ايتان في بحر أسدود ، حيث لاقى مجرم صبرا وشاتيلا بالتقاسم مع شارون وأيلي حقيبة وسمير جعجع وسعد حداد وغيرهم من الإرهابيين اليهود والعرب حتفه غرقاً . وللأسف فانه مات دون ان يقدم لمحكمة مجرمي الحرب الدوليين في لاهاي. وقد أصدرت شرطة الاحتلال بيانا أعلنت فيه ان قوات الإنقاذ عثرت على ايتان ميتا بعدما كانت فقدت آثاره صباح اليوم. وتعتقد الشرطة انه لاقى مصرعه غرقا حين سقط في البحر أثناء تفقده لميناء أسدود  خلال الأحوال الجوية السيئة والقاسية التي اجتاحت المنطقة.

 

يعتبر ايتان من القادة الصهاينة المتطرفين والذين شاركوا في معظم الحروب العربية الصهيونية حيث ساهم في المجازر والمذابح والتهجير والترويع ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية المجاورة في مصر وسوريا ولبنان والأردن. وقد شغل في بداية الثمنانيات منصب رئاسة أركان الجيش الصهيوني و عمل تحت إمرة شارون وزير الدفاع آنذاك، لكنه اضطر لتقديم استقالته بعدما تم تحميله جزءًا من المسئولية عن مذبحة صبرا وشاتيلا.

 

في بداية شبابه انضم رفائل ايتان الى البلماح وخدم في حرب النكبة الفلسطينية التي سماها الصهاينة حرب استقلالهم، وكان ذلك في وحدة "هرئيل". وقد أصيب في راسه في معركة دير سان سيمون في القدس. وقد خرج من الحرب تلك برتبة نائب قائد سرية. وفي سنة 1951 عاد والتحق مجددا بالجيش الصهيوني وتسلم منصب ضابط عمليات اللواء التاسع، ثم خضع لدورة عسكرية واجتازها ليصبح فيما بعد قائدا لكتبية عسكرية. كما أتم دورة مظليين وكان عين كأول قائد لكتيبة في سلاح المظليين. وفي سنة 1955 أصيب مرة ثانية في حوضه وبطنه أثناء معارك مع الجيش العربي السوري في منطقة بحيرة طبريا. وقاد ايتان كتيبة المظليين الصهاينة التي هبطت على معبر "متلة" في حرب سيناء. وهذه الكتيبة هي التي أعدمت الأسرى المصريين بأوامر من شارون وايتان كما  جاء على لسان العقيد احتياط داني وولف الذي تحدث لصحيفة معاريف الإسرائيلية في 4/8/1995 حيث نشرت تقريرا كتبه روزئيل فيشر عن تلك الجريمة. وقد قال وولف في معرض اجابته على سؤال الصحفي فيشر :

"

رأيتهم بأم عينك وهم يعدمون العمال المصريين؟

 

أجاب وولف: 'ماذا تعني بكلمة رأيت؟

 

هناك حوالي 300 رجل شاهدوا تلك الواقعة.. الكتيبة كلها تقريبا.. لقد وقفنا علي التلال، وقام بعض الضباط بإعدامهم لمسافة كيلو متر عنا في اتجاه الجنوب.. بعد ذلك بدأوا يحصدونهم.. كان مشهدا سيئا

 

'من الذي أطلق النار؟

 

أجاب: قائد السرية أرييه بيروو أصدر الأمر إليه إريل شارون وروفائيل ايتان"*.

 

في 1964 أصبح قائدا للواء المظليين وقاد هجمات سلاح المظليين في حرب نكسة الخامس من حزيران 1967. ولا بد هنا من التذكير بأنه أصيب في تلك الحرب أيضا برأسه. وهذا يدلل على ان رأس ايتان كانت صلبة وتتحمل الكثير من الإصابات ، لذا استمر هذا القائد الصهيوني في عمله وبعد عودته من العلاج أصبح قائدا لغور الأردن وقاد عمليات ملاحقة الفدائيين الذين كانوا يقومون بتنفيذ العمليات عبر نهر الأردن.

 

قبل حرب رمضان اكتوبر 1973 عين رئيسا لسلاحي المظليات والمشاة وفي تلك الحرب قاد الفرقة التي حاربت على الجبهة السورية وتمكنت من صد الاختراق القوي الذي قامت به القوات السورية في هضبة الجولان العربية المحتلة. وبسبب قيادته لتلك المواجهة وبعد انتهاء الحرب تمت ترقية ايتان لرتبة لواء. وبعد فترة بسيطة أصبح قائدا للمنطقة الشمالية في الجيش الصهيوني ومن ثم رئيسا لشعبة العمليات في القيادة العسكرية. ثم في 1982 وأثناء حرب غزر لبنان الشهير أو  "عملية سلامة الجليل" كما يحلو للصهاينة تسميتها بدأ العد العكسي للجنرال ايتان حيث تم تحميله جزء من مسئولية حدوث المجزرة في المخيمين صبرا وشاتيلا وقيل يومها في المحاكمة انه أساء استخدام منصبه رئيس لهيئة الأركان العامة لأنه لم يقم باتخاذ خطوات عملية أو إصدار الأوامر اللازمة لوقف المذبحة. وبعد أن تم توبيخه في تلك المحكمة أعلن سنة 1983 استقالته من الجيش وباشر العمل السياسي وتم انتخابه سنة 1984 للكنيست الصهيوني عن حركة "هتحياه – تسومت" وكان عضوا في لجنة الخارجية والأمن ومراقبة الدولة. وفي سنة 1990 أصبح وزيرا للزراعة وفي سنة 1992 فازت حركته "تسومت" بثمانية مقاعد في الكنيست، وفي سنة 1996 خاضت الانتخابات في كتلة مشركة مع "الليكود" و"جيشر" وحصلت على ستة مقاعد ليبرز نجمه من جديد ويصبح وزيرا للزراعة والبيئة ونائبا لرئيس الحكومة. والجنرال ايتان من مواليد سنة 1929 في مستوطنة تل عداسيم قرب مدينة العفولة الفلسطينية المحتلة.

 

عرف عن ايتان سياسته التي تشبه لحد كبير سياسة شارون فهو المسئول عن اختراع ما عرف بجبهة تحرير لبنان من الغرباء عبر مئير دغان وآخرين من وحوش الصهيونية. وكانت تلك الجبهة اسما للصهاينة يقومون من خلاله بجرائمهم  في لبنان. ويذكر انه في ديسمبر 1968 نفذت خطة "تشوراه"بعد مهاجمة طائرة العال المخطوفة من قبل فدائيين فلسطينيين في أثينا . فقد تمت عملية إنزال ب 76 جنديا من وحدة الأركان بقيادة رفائيل ايتان، حيث حطت على مدرجات المطار الدولي في بيروت وعملت على مدى 29 دقيقة على تفجير 14 طائرة تابعة للخطوط الجوية اللبنانية..

 

أما فترة غزو لبنان وحصار بيروت ومجازر صبرا وشاتيلا فقد كانت فترة صهيونية إجرامية مميزة حيث جمعت قيادات الأجرام الصهيوني المخضرمة في جيش الاحتلال بغرفة عمليات واحدة، قادها شارون مع ايتان و يهوشع ساغى رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية. وكان هدف ايتان وشارون تغيير خارطة الشرق الأوسط حتى تستطيع "إسرائيل" تحقيق أمنها القومي.  وقد كان لايتان كأول رئيس أركان للجيش الصهيوني في فترة حكم الليكود تأثيرا واضحا على سياسة مناحيم بيغن وحكومته، حيث حظي رئيس الأركان بمكانة سياسية محترمة في كل ما يتعلق بتحديد السياسة الخارجية والأمنية للدولة.

 

لقد عاش الجنرال ايتان صهيونيا مخلصا لعقيدة الإجرام العنصرية التي نشأ فيها وتربى عليها، فكان جنديا وقائدا وفيا ساهم بإجرامه ودمويته في كتابة السجل الصهيوني الأسود، الحافل بالجرائم والعدوان والمجازر ضد الإنسانية. يُحترم ايتان على إخلاصه لصهيونيته وعمله وتجاوزه كافة الإصابات التي تعرض لها في الحروب ضد الفلسطينيين والعرب.لكنه سوف يبقى بعد مماته كما كان في حياته رمزاً للإجرام الصهيوني وللإرهاب اليهودي في فلسطين وشرق المتوسط.

 

 

*بتصرف من مقال بعنوان " حق الدم فقط هو ما نطالب به" لمحمود الورداني نشر يوم الأحد 9-6-2002 في العدد 465 من مجلة أخبار الأدب.

 

 نضال حمد

 

عودة لمقالاتي المختارة

رجوع للصفحة الرئيسية