دموع هديل ودماء العصافير

هديل وهدان مراسلة قناة العربية في فلسطين المحتلة تحدثت للزميل خالد عويس عن معاناتها أثناء عملها في تغطية ما يحدث في فلسطين. فكانت تقص حكايات من وحي العذاب المر للنساء الفلسطينيات مع الاحتلال، وللفلسطينيين الذين يموتون ويقتلون دونما رحمة ...
روت هديل حكايتها مع المشاهد الدموية المرعبة واللحظات الإنسانية الصعبة،حيث يعجز حتى الصحفي عن تغطية عمله دون أن يبلل العمل بالدموع ودون أن تخرج الكلمات ملعثمة، مقهورة حزينة و مخنوقة وهي ترى أمامها صورة طفل يشهق شهقته الأخيرة بعدما كان قبل ثواني يئن مذبوحا من الألم. لحظات وفاضت روحه ،ذهبت الى جنان الله في علياه، سافرت اعتلاءً نحو السماء، تاركة خلفها دموع هديل ودماء العصافير في فلسطين. و قصة هذا الطفل الذي لفظ أنفاسه في مستشفى رام الله، والذي قالت عنه هديل:" كان محمد الصغير ذو العامين غارقا في دمائه ويلفظ أنفاسه الأخيرة بعد أن فلق رأسه تماما لشطرين". ومحمد الصغير لازال بموته السريع حاضراً في كلمات ونظرات هديل وهدان التي قالت " إنها متألمة لكون عذابات هذا الطفل إلى مماته لم يطلع عليها أحد"...

 تحدثت هديل أيضا عن عائلة أبو كويك احد قادة حركة حماس التي اغتيلت في لحظة واحدة، حيث أقدمت مروحيات الاباتشي الإسرائيلية على استهداف سيارة أبو كويك فأحرقتها على من فيها،والذين كانوا فيها زوجة المستهدف وأطفاله الثلاثة ، قتلوا جميعهم بعدما قطعت الصواريخ أوصالهم وحولتهم خلال لحظات إلى أشلاء محروقة. وقد اغتيل فيما بعد ابو كويك في عملية تصفية استهدفته لاحقا. 

وعن النساء وتجاربهن المرة تحدثت هديل وكانت غاية في الحزن كما غاية في الدقة،  فقالت انها ذهبت مع فريق العمل للتصوير في مخيم جنين حيث صادفوا طفلا صغيرا في السابعة من عمره أندفع نحوهم وهو يصيح " عمو.. عمو هاتلي ماما". وكانت الأم مدفونة تحت التراب وفوقها انقاض منزلها.

وفي حاثة اخرى تحدثت مراسلة العربية عن المرأة الفلسطينية التي اقدمت على الانتحار بعدما تم اغتصابها امام زوجها في المعتقل بغية انتزاع اعترافات منه.

ان العمل  الصحفي في فلسطين المحتلة ليس سوى عملا نضاليا وإنسانيا يساعد على كشف عاهات الطغم العسكرية المحتلة التي تمارس أبشع أنواع الخروقات الإنسانية والأعمال الإجرامية. وليست إسرائيل الصهيونية سوى صاحبة المرتبة الأولى في ارتكاب مثل تلك الفظائع، فالذي أطلق عشرون رصاصة على جسد طفلة (إيمان الهمص 13 عاما) متجهة الى المدرسة في تل السلطان قرب رفح وأرداها قتيلة ومنع الإسعاف من الوصول إليها ليس سوى مجرم مع سبق الإصرار والنشأة. وإجرام إسرائيل اليومي لا يضاهيه ولا تنافسه سوى أعمال الاحتلال الأمريكي في العراق.

لكن العمل الصحفي أيضا رسالة إنسانية صعبة وقد تكلف الصحافيين حياتهم، كما حدث مع الكثيرين منهم في فلسطين والعراق ودول أخرى حيث كان آخرهم الشهيد مازن الطميزي مراسل العربية في العراق. وهديل التي تحمل روحها على كفها وتسير من حارة إلى حارة ومن بلدة إلى بلدة ومخيم الى معسكر في فلسطين المحتلة، تعرف كم هو الثمن مرتفع وكم هي المهمة صعبة ومكلفة،وقد تكلف آلاماً نفسية وجسدية و أحيانا حياة الشخص، ولكنها اختارت رسالة الإعلام وها هي تمضي في طريقها برسالتها مرفوعة الهامة ومنتصبة القامة.

 http://www.arabiancreativity.com/hnidal1.htm

عودة لمقالاتي المختارة

رجوع للصفحة الرئيسية