ماذا عن الطبيب المعتقل اشرف الحجوج ؟

نضال حمد – اوسلو
20/05/2005
مضت فترة طويلة على كتابتي مقالي الأول عن الطبيب الفلسطيني اشرف الحجوج المعتقل هو والممرضات البلغاريات في ليبيا بتهمة نقل مرض الإيدز للمرضى في واحدة من مستشفيات مدينة بني غازي ثاني اكبر المدن الليبية. منذ كتابتي مقالي الأول لم يطرأ أي تغيير يذكر على وضع المعتقل الفلسطيني اشرف الحجوج، ولم نسمع عن أي تدخل من أي جهة رسمية أو غير رسمية فلسطينية في قضيته، أو من اجل تأمين الحماية له ولعائلته. فمعلوماتنا التي استجمعناها من هنا وهناك تقول وتؤكد أن العائلة في وضع سيء وصعب نفسيا واقتصاديا. حيث أنها بدورها تتعرض لضغوطات جمة ولحرب نفسية صعبة. ويقال أن وضعها أصبح مزعجاً، حيث لا ندري ان كان لازال بوسع الأب العجوز والأم المسنة والشقيقتان الشابتان دفع إيجار البيت الذي يسكنون فيه، مع العلم ان القانون في ليبيا يقر بملكية الساكن لأنه من المفترض ان البيت لساكنه وذلك وفق نظرية الكتاب الأخضر.
من الطبيعي أن يطلق نشطاء حقوق الإنسان حملة للدفاع عن الممتهمين في تلك القضية ومنهم الفلسطيني اشرف الحجوج، ومن الطبيعي أيضاً أن نرى العالم الغربي كله يستنفر من اجل الممرضات البلغاريات، لكن ما ليس طبيعيا في هذا كله أن يتناسى هؤلاء أن من ضمن المعتقلين الطبيب الفلسطيني اشرف الحجوج، حيث هو الآخر يقبع في السجن لنفس السبب وفي قضية واحدة مع الممرضات البلغاريات. من المؤكد أن مثل تلك التفرقة حتى في هكذا قضايا يجب ان تستفزنا كعرب وكفلسطينيين، وكنا نأمل أن يقوم السيد سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي والوجه الليبي الأكثر ألفة ومعرفة على الصعيد الدولي هذه الأيام،والذي يقال انه يؤمن ببراءة المتهمين، حيث له رأي آخر غير رأي المنتفعين من القضية، أن يقوم بما هو مطلوب منه في هكذا قضية. فقد كنا ومعنا الكثيرين نتأمل منه ان يقوم بمزيد من الجهود والعمل من اجل تبيان الحق وإظهاره في سبيل براءة أو إدانة المتهمين، إذ لا يعقل ومن غير الإنساني ان يستمر احتجازهم كرهائن في ظروف صعبة ومعيبة. خاصة بعدما سمعنا عن الأقاويل التي ادعت بأنه مورست ضد المتهمين أعمالا مخالفة للقانون ولحقوق الإنسان منها التعذيب والمهانة والإذلال. فهل مطلوب دائماً من الشعب الليبي أن يدفع ويسدد فواتير السياسات الخاطئة التي يتبعها بعض المسئولين المتورطين في الفساد والفضائح. فقضية الإيدز ليست سوى حلقة من حلقات كثيرة يتوجب علينا فك رموزها. لان إلصاق التهمة بالأبرياء يعتبر محاولة لإخفاء المسئولين الحقيقيين عن القضية. وقد تحدث احد الذين عملوا في حراسة السجن حيث يعتقل الطبيب الحجوج والممرضات البلغاريات فقال هذا الشخص الليبي انه شاهد عمليات التعذيب والإذلال والتحقير والإهانات التي تعرض لها اشرف الحجوج يوميا، فهل يرضي شعب الجماهيرية العريق الذي قدم للقضية الفلسطينية الكثير بتلك الأعمال؟ وهل يُرضي هذا الأخوة في القيادة الليبية؟
يجب البث في قضية المحتجزين والتأكد من كل صغيرة وكبيرة في هذه القضية لأنها لم تعد قضية ليبيا وحدها، فالفترة الطويلة من اعتقال وامتهان المتهمين لا بد ستجلب لليبيا وجع راس جديد وصداع نقول أن ليبيا بالفعل بغنىً عنه، خاصة بعدما فتحت على نفسها باب التعويضات عن عمليات لا ندري إن كانت لها صلة بها أم لا. وهناك الكثير من الذين يطمعون بحصة من أموال الجماهيرية. أما الشعب الفلسطيني الذي عرف وخبر الجماهيرية على مر السنوات الطويلة، وصولا للدفاع عنها في معاركها مع الغرباء والأجانب والأعداء ، لا يطمع بحصص ولا بشيء من هذا القبيل، لكنه يريد لطبيبه المتهم العدالة وإعادة الاعتبار والسمعة الطيبة والحرية، ولعائلته الحياة المستقرة والهدوء والسلام والجوار الحسن.
عودة إلى :