حوار مفتوح أجراه نضال حمد مع الشاعر العربي الفلسطيني عبد الكريم عبد الرحيم

رحيق البنفسج مكاشفات الذات

عندما يعتصم الشعر بالرؤية يكون هذا المطر

 

 

كيف يكون الشعر ؟

 

في قصيدتي " رحيق البنفسج " يصرح الشعر بحالة إنسانية فيها ارتباط الأبوة بالولادات الجديدة و بالحضور الصوفي للأب بعد تمهيدات : العشق ..الهودج . . الرمل . . المحارة . . و سيدة الفقه. . .  و ما إلى ذلك من الاستحضار الإنساني للكائن البشري من معرفة روحية متأزمة بشفافية الترميز بالدفء و السُترة ضد العري . فالأبوة هنا ، أجداد و جذور بـِسِمات الدلالة وليس العرق ، فارتباط العشق بالهودج

 

تعود إلى الصحراء و الماضي ، ومن هنا الأبوة ،و هكذا نستطيع فهم الأبوة بمقياس تاريخي ، ومن الناحية النفسية تشكل الأبوة الرداء و الدفء لأنها الحماية الاجتماعية و الجسدية و المادية عموماً ، مع التمازج البصري والدلالي للرداء و الدفء :

 

" حينما جاء أبي

 

أمسكتُ بعضاً منْ رداء الدفءِ

 

و انهلّ على الخدين ِ مائي و البنفسجْ "

 

انهلّ " العطاء المدرار "  مائي " التطهر و الطهارة " لحظة الإشراق و الوصل " اللقاء " السمو لحظة مادية جسدية و أخرى روحية مفعمة بالفرح و البراءة النابعة من طفولية الشاعر و الشعر .

و البنفسج رمز الحزن لحظة التطهر ،وهي تطابق الروحيّ مع عمق الدلالة الصوتية للفظ ،و في هذا كله لا يخرج النص القصيدة من جغرافيا العرب دلالةَ المفردات ، ويكاد التشكل البصري للحالة الناشئة من الحضور بالفعل  "جاء "  و الأبوة بدلالاتها كلها و لذلك نجم حب البقاء و الاستمرار عن الصورة ، ففي لقاء الأب و الابن ينهلّ على الخدين الماء و البنفسج .

تقنيات لغوية تتمايز ، مع السلوك الفكري الصوري للقصيدة و شاعرها الفلسطيني.

غامضٌ صوت البنفسجْ

 

كابتهال الماء في عتمة روحي

 

و معانيّ عذارى

 

يرتجلْنَ الغزلَ المنهلّ

 

في قبة صحراءٍ و هودجْ

 

ربما تكون هذه المقدمة  مع إشارة إلى الصوتيات النابعة من التفعيلة و الروي و التدوير  مدخلاً للتعرف إلى شخصية الشاعر  .

ويجدر بي أن أضيف فيها ما يلي :

عبر تقديم للشاعر عبد الكريم عبد الرحيم في أمسية شعرية..


قال الشاعر عبد النور الهنداوي – عضو اتحاد الكتاب العرب- : ...عبد الكريم عبد الرحيم يمشي التاريخ فوق ظهره.. و يمضي..!


إنه سقط الهواء أرضاً، مغشياً عليه لأن الشاعر عبد الكريم عبد الرحيم يغسل النار بالنار، و يذوب كما تذوب الألوان.. جسده دائماً يهتز فوق الرخام، لأن فلسطين، هي النقطة الوحيدة لدلالته..
منذ زمن بعيد وهو يخفق كراية أكلت بعضها لذلك حاط نفسه بالعرب ونام بين الصدفة و الفلسفة..


عبد الكريم عبد الرحيم هرّب فمه من مكانه الطبيعيّ إلى مكان أكثر حرقة وملاذاً..


يهز الأشياء التي أمامه في كل لحظة و يترعرع أمام غرائز الأبطال..
هو نفسه وطيء جسده ليتولى الأمل


هل رأيتم شعراء يبحثون عن الأمل ؟


 أهلاً بعبد الكريم عبد الرحيم الذي سيتولى في هذه اللحظات إدارة الشقاء العربي إكراماً لسيدنا الأزل..
 رحلة الشقاء العربي

ليس الشقاء الذي أومأ إليه الشاعر الهنداوي ما أريد في هذه الكلمات ، لأنني أتحدث عن فعل شقائي

قمت به ، تحت التهديد بالموت ، قمّحتُ حياتي آن الرعبِ ، و أخذتُ وسام الشقاء ، و ادّخرتُ للمدن القاسية أشعاري ، كنتُ غابة بكاء على موسيقا الألم النازفة ، فحددتُ اتجاه المنفى ، إلى نافذة الله و الفلسفة و الحب .

 

·        تسألني كيف ؟

 

أقول : إجاصة القلب نبضت لأول مرة في مدينة صفد عاصمة الجليل الأعلى الفلسطيني في 22 / 7 / 1942،  لم أكن دخلت المدرسة بعد ، حين أمسكت بطرف ثوب أمي و انتقلنا من حارة السوق في وسط المدينة إلى الأطراف ابتعاداً عن مناطق القتال التي بقي أبي فيها أشهراً ،وتابعنا طريقنا إلى بنت جبيل في لبنان ، مشياً على الأقدام في طريق وعرة ، كان يحزنني منظر أختي الرائعة و هي تعرج من أثر الآلام في قدميها ، جميلة تلك الطفلة كبرى أخواتي ، معجونة بسكر القمر الجليليّ ، وكبرياء الجرمق الذي بكى كثيراً لحظة لوحنا له بمناديل الخوف و الزعفران :

 

صغارًا طلع الصبح عليهمْ

 

من مزاريبَ كأنهار ٍ من الأرض إلى الربِّ

 

صغاراً عانقتنا دهشة ُ الكهفِ

 

نياماً قلبتنا في عيون الشمس ِ

 

كي نهرب من هدأة موتٍ

 

لكن ِ النورُ الذي يكذبُ في الصبح ِ دماً فرّ من الحلم و غابْ

 

فلتعاتبني أنا الطفل الذي يبكي إذا أخّره الشوقُ

 

عن الجنة أقعى ، يتمنى

 

أمنا تفتح صدر الريح كي تطلقَني من خيمةٍ أرّقها الوقتُ

 

صغاراً نقشَتْ دعوتـُها اسمي و تعانقنا و نام الكهف فينا و الكتابْ

 

تركتْ مفتاحَ أشعاري على سارية القلب

 

إذا فاتَ انبلاجُ الكون ِ ألقيتُ على الملح ضلوعي

 

هادئاً أنتظرُ الماءَ لعلّ الحبّ يعطيني ذراعين وساقين

لعلـّـي . . .

 

 

ثم كانت محطتنا الثانية بيروت أقمنا فيها ليالي معدودات ، و قصدنا دمشق ، نطلب معونة أخوال أمي السوريين ، أقمنا في  "قدسيا " إحدى ضواحي العاصمة السورية .

 

و بعدها انتقلنا إلى دمشق ، و فيها دخلت المدرسة أول مرة في حياتي في حي الشركسية القريب من مقام الشيخ محيي الدين بن عربي الذي يطلق عليه " الإمام الأكبر " .

 

* ماذا ترى في قاع فنجانك ؟

 

لم تطردنا خطايانا من الجنة و إنما اليهود ليس الذين كانوا يعيشون معنا في المدينة ، و إنما أولئك الذين جاؤوا من الغرب والشرق . أحد أقاربنا ذُبح قرب بيته و ستظل صورته ماثلة أمامي حيثما كنت ، زوجته هاجرت معنا ، في لوحة الشقاء ، أربعة أطفال مشوا حزنها ، خلعت قلبها ، و ألقت أصغرهم في الطريق ، شاله القدر ليعيده إلى حضنها ، أصبح نجماً في الوطن العربي المطحون ،مدرباً لفرق كرة القدم في العالم، سيناريو الألم ، صورة النساء و الشيوخ الذين رافقونا في رحلة العذاب من صفد إلى بيروت فدمشق ، يكتبني  كلّ َ قصيدة .دخلت المدرسة مفقوء الفؤاد والعين معاً ،ألبس قبقاباً خشبياً حين تقدمت لأخذ الجائزة من مدير المدرسة " أحمد أفندي عودة " وصاحبها أيضاً ، لفوزي بكتابة أفضل موضوع تعبير عن ليلة ممطرة ، كانت الخيمة نالت وسامها على شفا حزن موحل ، المدير يخصني بتخفيض كبير من قسط المدرسة لمعرفته أوضاع والدي الاقتصادية ، و بحمل بضعة أرغفة يومياً إلى بيته القريب من المدرسة ، كتب على أحدها آيات من القرآن الكريم، يقول لي : ادع لها بالشفاء _ يعني زوجته _  في هذا المكان من حي الشيخ كما يدعى تعرفت إلى والدي جيداً ، كان يكتب لي مواضيع "الإنشاء " كما كانت تسمى ذلك الوقت ، ثم صار يصحح لي ما أكتب ، و أخيراً دعاني إلى القراءة ، أصدقكم القول إنني كنت أسير المسافات الطويلة إلى ثانوية ابن خلدون التي التحقت بها في الصف السادس لأشتري كتاباً لعباس محمود العقاد أو مصطفى صادق الرافعي من مكتبة رصيف مقابل نادي الضباط في طريق الصالحية وذلك عام 1954 وكان ثمن الكتاب عشرة قروش سورية تعادل أجر الباص أو الترامواي لرحلتين ،كونت بدايات مكتبي من هذا الرصيف ، و في هذا الحي عرفت أن الروح عالمي الخاص ، يمطرني بذهب الرؤية الكاشفة .

 

 

على الرغم من الجوع و الفقر الحقيقي ، كنا نتفوق على أشكال البؤس جميعها ، نقرأ نعمل و بخاصة في الصيف ،أجير بقالية بائع حلو بائع البوظة ، ثم عامل في شركة نسيج ( الخماسية ) و مع ذلك كنت ارتاد المركز الثقافي المصري في أبي رمانة و الذي أصبح فيما بعد تابعاً لوزارة الثقافة في سورية .

 

عندما دخلت جامعة دمشق أول مرة ، اشتعل رأسي بأشياء جديدة ، الانفصال مزق الوحدة بين سورية و مصر ، و انهار الحلم انهارت آمال التحرير ، و عادت فلسطين جرحاً لا غير ، و مررت بتجربة جديدة في حياتي ، إذ التحقت بتنظيم سياسي من أجل إعادة الوحدة ، وتحرير فلسطين ، و دخلت السجن السياسي لأول مرة أيضاً ، و كانت تجربة مهمة في تكويني الفكري و الشعوري ، تعرفت فيها إلى أساتذة و مفكرين رائعين منهم : صدقي اسماعيل و مطاع الصفدي و عبد الكريم زهور ، و أسماء أخرى من رجالات سورية ، وكنا قبل ذلك بقليل في الاتحاد الوطني لطلبة الجمهورية العربية المتحدة ، و فيه تعرفت إلى أصدقاء و صديقات مازالوا حتى الآن في مجالات الأدب و الثقافة .

 

نشرت في مجلة المعرفة السورية أول قصيدة كتبتها بعد انفصالي عن رابطة الأدب الدمشقية التي كنتُ أحدَ مؤسسيها و أمين سرها ، و كان يترأسها الشاعر محمد الكناكري رحمه الله ، ويشرف على شعرائها الشاعر العراقي أحمد الصافي النجفي تغمده الله برحمته،

 

-         تأسست الرابطة مابين عامي 1958 – 1959 و استمرت حتى 1964 ، و من ثم اختلفت المذاهب الفكرية و المدارس الأدبية ، ومضى كلٌ في طريق ، و هكذا خبت تلك الرابطة التي ضمت أهم الشعراء السوريين و العرب في تلك المرحلة الولود –

 

·        افتح الجرح شعراً ،فأنا معك الآن . .

 

" شمس في قدسيا "

 

الليل موصد بابه . . و الغيم جفت مقلتاه

 

أرخى على عينيّ من حمايَ أرديةَ الجنازةْ

 

و اشتاق فيّ النسغ يا أبتي فما أدري الولادةْ !

 

و المنتهى يخضرّ يبسط لي رؤاه

 

يتساقطُ النارنج و الكبّادُ أحمرَ في عمايْ

 

المنتهى و يضجّ في صدري حنانٌ للأبوةْ

 

محبوبتي الأولى و قمحُ شبابيَ المهدودِ جاءتْ

 

هدّتْ جدارَ الصمتِ و ارتعشتْ يداها

 

حين ارتميتُ على يديها لم أكنْ أرضى سواها

 

أشتمّ نهديها و أعصرُ قطرةً في مقلتيْ

 

و الريح تشربُ و الترابُ يكادُ يورقُ في فتوةْ

 

و الليل يوصدُ بابه . . هذا صدايْ

 

طاحونة الوادي و ظلّ أبي يشدّ على يديْ

 

و تئنّ قدسيا و يصمتُ نهرها و الغيم ماتْ

 

و أقلّبُ الموتى و أمسحُ عنْ وجوههمُ الغبارْ

 

و رفعتُ فوق عصا ردائيَ " شاهدةْ "

 

و الليلُ موصدُ بابه . . محبوبتي الأولى ردائي

 

و يدندنُ الجرسُ الملاكُ حفيفُ أوردةِ الصغارْ

 

الشوقُ للميلادِ ثارْ

 

كلّ القرى جدلتْ شعورَ بناتها و ازّينتْ حتى تراه ْ

 

و حفيفُ أوردةِ الصغارِ إلى الصباحْ

 

" بابا سواقينا " أضمّ حبيبتي الأولى و أبكي

 

ما زالت الأجراسُ يصبغها الحنينُ . . تضمّ قدسيا صباهْ

 

حمّى و أدريةُ الجنازةِ ترتوي . . و تنزّ من جرحي دماهْ

 

" بابا " و أعواد المشانق و الحريقُ

 

و بحيرةٌ للسُلّ وادينا

 

و نُرجَمُ بالحجارةْ

 

يا قدسُ نُرشَقُ بالهلاكِ . . فلا منارةْ

 

و الصخرُ أسودُ و المُدى " سجّيلُ " . . تنسجُ من دمانا

 

علماً يزيّنُ للصوص فم المغارةْ

 

" بابا " فمي قد جفّ . . سيخُ النار في حلقي و أبكي

 

و اشتاقَ فيّ النسغُ يا أبتي فما أدري الولادةْ

 

و المنتهى يخضرّ يبسطُ لي رؤاهْ

 

تموز      1967

مجلة المعرفة السورية

من مجموعة بين موتين و عرس

نسيت قصيدة البحر  ، في هذه المرحلة ، لما لقيته من تشجيع ، قال أحد النقاد : " خرج الشاعر عبد الكريم من قصيدة الوطن المباشرة ، إلى قصيدة الإنسان ، عميق الرؤية ، بعيد المرمى ، بصورة حديثة ، وبناء متناسق ، فهل يكمل تجربته ؟ " .

 

في هذا كانت نكسة حزيران .. نكبة جديدة . . هزيمة لم تصب الجيوش وحدها ، و إنما ، كلّ إنسان في هذا الوطن الذي لم يبدُ كبيراً أبداً ، غادرت التدريس الذي بدأته عام 1963 ، وارتديتُ جحيمي ، و أخذت أبحث عن طريق إلى الجليل ، تجربة ملؤها الدم و الخراب و الأسى ،في عمان في الأغوار  كانت لغة جديدة في جغرافيا الجسد تتكون ، وكنتُ أحاول الصعود إلى حال أخرى ، مع أن صوت الشيخ لم يغادر جمجمتي :

 

·        ماذا كتبت ؟

 

·        كثيراً من الألم و الغضب و الموت ، كان طرفة بن العبد يقول :

 

ما تنظرون بحق " وردة فيكمُ          صغر البنون و رهط " وردة " غُيّبُ

 

و وردة أمه ، قلت :

 

مرّ المساءُ

 

و كان يشبعهُ الرصاصُ

 

و غيمتانِ تعرّتا قلقاً

 

يلجلج فيهما صوتانِ

 

منْ صوبِ القبائل قادمانِ

 

و منْ بقيّة ندبةٍ في الصوتِ

 

تنثرُها لخولةَ دمعتانِ

 

و آهِ يا وجعَ المحطّةِ

 

كيفَ تأتينا  . . ؟ !

 

تبلّلُ شَعرَنا

 

و فجاءةً كالموتِ

 

تصمتُ في مآقينا

 

و تسألُ يا عجوزَ الزهْر ِ :

 

- مَنْ منّا يراوحُ في الهزيمةْ ؟

 

-                          لولا ثلاثٌ . . .

 

ما سَكَتُّ ، و لستُ أسألُ : " أيهذا الزاجري "

 

من قصيدة : القصيدة الناقصة انتصاراً لطرفة بن العبد

 

مجموعة : آخر اعترافات الندى

 

 

-                          لا تسألني المزيد ، دعني أخرج من هذا النزيف ، المهم أننا نقرأ في دمائنا ، ونقرأ المتنبي ، كما قرأنا الفلسفة اليونانية و العربية ، أنا الآن أحب الغزالي و الحلاج و الشيخ و أكره كافكا الصهيوني و أحب السيد المسيح الفلسطيني ، و أعشق أبا العلاء المعري ، و أحب عددأً كبيراً من الشعراء العرب المعاصرين و في مقدمتهم السياب .

 

مرةً ثانية عدتُ إلى دمشق عام 1970 :

 

متلبساً بالشوق ِ

 

أوثقني المكانُ ،

 

و غادرتني قُبّرةْ

 

.............

 

الغيمُ أطلقني ،

 

و بابلُ طائري،

 

فبكيتُ في " بلدِ الغروبِ "

 

غداةَ بتّ السيفُ رأسي ،

 

و احتوتني المجزرةْ

 

................

 

متلبساً بالأرجوانِ

 

أتوهُ

 

من بابِ " التَكِيّةِ "

 

و " الحجابُ "على دمي ،

 

و نوارسٌ

 

للأبجديّةِ مبحرةْ

 

من قصيدة أوراق الأرض أوراق الحب

 

مجموعة : صاعداً إلى الطوفان

 

تحدث عن هذه القصيدة المرحوم الناقد أحمد المعلم في كتاب : وهج 1999 مع الشعراء :شوقي بزيغ و د خليل حاوي و عبد القادر الحصني و نصر الدين فارس

يقول في الخاتمة : لكن عبد الكريم عبد الرحيم يأخذ معايير الهم اليومي و التطلع إلى المستقبل ، مستخدماً مخزون التراث للإفصاح عن تلك الرغبة الدفينة من رؤية الشاعر . و يضيف :و أما معنى المفردة أو اللفظة ، فيجب أخذه من النسق الشعري ، التي صارت فيه ،مثلما يفعل خليل حاوي و شوقي بزيغ ، و يجب أخذه من معنى تجسيد الحالة ، كما هو الحال عند نصر الدين الفارس و عبد القادر الحصني و عبد الكريم عبد الرحيم .

ثم يقول و كانت هناك محاولة لإنشاء الأسطورة البديل عبد الكريم عبد الرحيم .

قلت عدت إلى دمشق ، وفيها بدأت حياة جديدة عام 1970 ، عملتُ في التدريس ، و في الصحافة و حتى لا أطيل الحديث سأذكر لك بالترتيب أين عملت :

 

مجلة الغربال لصاحبها اللبناني سليم مكرزل 1961

مجلة الهدف غسان كنفاني     1968

صوت فلسطين                          1973

مؤسسة الأرض للدراسات              1982

إلى الأمام                                        1982

جريدة البعث                                1983

مجلة فارس العرب                          2003

و كنت رئيس القسم الثقافي في البعث و تقاعدت فيها

و سكرتير تحرير مجلة فارس العرب.

 

نشرت في الآداب و المعرفة و الموقف الأدبي و الأسبوع الأدبي و غيرها و غيرها و كُتبَ عن تجربتي الكثير .

 

في هذه المسيرة أنا عضو أمانة اتحاد الكتاب و الصحفيين الفلسطينيين فرع سورية ، مسؤول النشاطات و الجمعيات .

 

 عضو اتحاد الصحفيين العرب متقاعد ،  عضو اتحاد الكتاب العرب " جمعية الشعر " .

 

و كنتُ كما أشرت عضواً مؤسساً في رابطة رواد الأدب منذ عام 1959 و أمين سرها

 

·        هل انتهى كل شيء ؟

 

أظن لا بد من خاتمة :

 

طالعٌ من سِدرةٍ للمنتهى

 

أبيضَ دريّاً على شدو المدامْ

 

فاملئي كأسكِ بدراً

 

و امزجي صوتكِ  في صوتي حليباً

 

جسداً يشتاق تغريد يمامْ

 

قصص" مالحة ٌ " تندبُ خطْواتي

 

و لا ترسو على مئذنةٍ مدّتْ يديها الكلماتْ

 

قلتُ : يا عرشً على الماءِ

 

ضنيناً بالهوى ماذا تراءى في مرايا الليل ِ

 

إشراقاً و غابْ

 

من قصيدة تجديف على مياه ابن الفارض فضة الروح

 

 

·        و قصيدة رحيق البنفسج من أية مجموعة ؟

 

من مجموعة للماء أمنح صوتي

 

و ما جديدك ؟

 

أعمل على مجموعة أحزان عبد الله الأخير و من أعماله التي تبدي جانباً من شخصيته كتاب : البحث عن إبداعات أحمد أبي خليل القباني الموسيقية: صادر عن وزارة الإعلام السورية عام 2000 و يعمل على إصدار طبعة ثانية من هذا الكتاب .

 

·        و ماذا قدمت للنقد ؟

 

مئات المقالات منها موجود في كتب ، وبعضها في دوريات ، و أهمها بحث أطوره ليصبح كتاباً : أدب الحياة - مفهوم جديد لأدب المقاومة - و عندي رواية أهم بإنجازها ثم يصرفني العمل اليومي عنها ، أتمنى أن أنجزها .

 

·        هل تكتب كثيراً ؟

 

أخاف كثيراً من الكتابة و أؤجلها لذلك أنا شاعر مقل كما وصفني أحد أصدقائي

 

* هناك من يدعي ان تجمع الأدباء والكتاب الفلسطينيين يريد ان يكون بديلا عن الذين سبقوه، يعني مثل الاتحاد العام للكتاب والصحافيين الفلسطينيين ، مع العلم أن الأخير يعاني من مرض الشيخوخة وشلل العجزة ولا أقول شلل الأطفال.. مثله مثل كل المنظمات والاتحادات الشعبية الفلسطينية التي دمرتها عملية اوسلو.

 

التجمع شيء آخر ، أنا تعرفت إلى المبدع رشاد في دمشق 1960 أديباً مناضلاً ، يحثني على الكتابة و النشر ، كنا نريد فلسطين و لا شيء غيرها. لم نبحث عن تاج الشوك ، مشينا سنواتنا على جمر هذا الحب ، و عانينا الكثير ثم افترقنا و مضى أكثر من ربع قرن و حين التقينا كنا لم نزل على البساط نفسه أقول هذا لأبين الهدف من استجابتي لتلبية نداء التجمع يعني كأنك تقول للمبدعين الفلسطينيين في أنحاء الأرض تعالوا نتفيّأ هذه الزيتونة و نتحدث و نتعارف معظمنا مر بتجارب مهمة في عمان أو بيروت ، في دمشق أو القاهرة المهم في مكان ما نزف كل منا و سقى جذع الزيتونة ، والآن نلتقي ونفكر معاً كأننا ولدنا أمس تحتها بالعفوية و النظافة و الأمل و لا بد من الاستمرار، هذا عمل رائع لا ندري ماذا سيتمخض عنه مستقبلاً. اتحاد الكتاب و الصحفيين الفلسطينيين شيء آخر أنا عضو فيه منذ تأسيسه و ما زلت ، كيان من كيانات الشعب العربي الفلسطيني ، أرادوا محوه بعد أوسلو ، بعضهم تركنا لأن المال الذي يتقاضاه في دمشق لا يكفي لمتعة أولاده الذين اعتادوا /خرجياتهم / بالدولار فصار وزيراً هو أديب فلسطيني سابقاً و آخر و ثالث و . . و . . وبعضهم جاء من بقالية التطبيع لصاً و لا علاقة له بالأدب و الفن و بيع الجرائد أو قيادة سيارات المسؤولين  أو أي شيء فلسطيني شخصيات أفرزتها مرحلة البيع العلني للثقافة الفلسطينية ، قدموا لنا إعلاميي التطبيع كممثلين لثقافتنا و رؤساء للاتحاد ،هجرناهم و أسسنا اتحادنا في الجهة المقابلة ، أرادوا شطبن