حوار نضال حمد مع المخرجة الفلسطينية بثينة كنعان الخوري

 

الحوار مع المخرجة الفلسطينية الشابة بثينة كنعان الخوري يجعلنا ندخل عميقا في ذاكرة الثورة الفلسطينية المعاصرة، ونذهب الى البدايات حيث باشرت المرأة الفلسطينية دورها الوطني والنضالي مبكراً. ففيلمها المعبر والقوي والجميل ، "نساء في صراع" يعبر عن واقع حال المرأة الفلسطينية المقاومة والملتزمة هم شعبها وهموم وطنها وقضيتها. وفيلمها الذي لا يتجاوز الساعة من الوقت يتحدث عن الأسيرات اللواتي دخلن السجن والمعتقل الصهيوني في وقت مبكر من مرحلة النضال الفلسطيني، لكنهن تحررن في أول عملية تبادل للأسرى بين المقاومة الفلسطينية وكيان الاحتلال. يتحدث الفيلم عن أربع أسيرات وعن تجربتهن وحياتهن في المعتقل والحرية والأسيرات هن : عائشة عودة ، روضة بصير ، رسمية عودة وتيري بلاطة...

 

 ينتمين لأجيال مختلفة ولكنهن بنفس الوقت ملتزمات ومنتميات لفلسطين القضية عن وعي وبشكل كبير جدا انتماء قوي وحقيقي،كما أنهن يمثلن رموز للمرأة الفلسطينية التي خاضت النضال، وهن من المحسوبات على تيار اليسار الفلسطيني، وقد عانين معاناة كبيرة جدا في فترة الاعتقال والتعذيب التي كانت رهيبة، كذلك المعاناة التي حملوها داخلهن ، داخل السجن ولما خرجن. وتقول بثينة كنعان الخوري : ان اختيارها لهن جاء بعد عدة جولات واستطلاعات ولععدم وجود أسيرات من تيارات فكرية و عقائدية أخرى رغبن بالحديث عن معاناتهن. و تضيف بثينة أيضاً : النتيجة أن الأسيرات طلعن ولكن الفيلم ينتهي بالجدار  العنصري الذين يشيده الإسرائيليون وهم يريدون بذلك أن يقولوا لنا، للشعب الفلسطيني حتى لو أنكم كلكم خرجتم من السجون الصغيرة سوف تخرجوا منها إلى السجن الأكبر ...

 

 

اسمي بثينة كنعان الخوري واسم فيلمي نساء في صراع

 

اسمي بثينة كنعان الخوري ، مخرجة فلسطينية مستقلة جئت إلى النرويج كي اعرض فيلمي الجديد الذي انتهيت من تصويره في 17 يناير 2004 والفيلم بعنوان "نساء في صراع" ومدته 56 دقيقة.يحكي عن أربع نساء أسيرات محررات من اللواتي قضين فترة طويلة في الاعتقال نتيجة قرارهن أن لا يكن مجرد نساء في البيوت أو أمهات لشهداء أو أخوات لأسرى ..الخ وقد قررن خوض معركة النضال السياسي والعسكري وبناء عليه تم طبعا اعتقالهن وتعذبيهن في السجون الإسرائيلية لفترات متعددة وقد مررن في ظروف صعبة جداً، وبعد تلك الظروف عندما خرجن من السجون الإسرائيلية مررن أيضا في ظروف كذلك صعبة، الفيلم يتناول الصعوبات و الظروف داخل السجن والتعذيب وخارج السجن والفيلم يتحدث أيضا عن كيفية محاولتهن العودة إلى المجتمع الفلسطيني والانخراط فيه من جديد .. الخ وهذا الفيلم بالنسبة لي هو أول فيلم من تصويري وإخراجي وإنتاجي، لكني اعمل في هذا المجال منذ 14 عاما.وأنا درست الإخراج والتصوير في جامعات الولايات المتحدة الأمريكية ورجعت بعد الدراسة الى رام الله حيث زاولت مهنة الإخراج وبنفس الوقت مهنة الصحافة. فمعظم الأفلام الوثائقية اشتغلت عليها لكن هذا الفيلم من آخر الأفلام وأكثرها التي اشتغلت فيها تصوير وإخراج ومنتجة.

 

 

عن السينما الفلسطينية وإن كان هناك سينما فلسطينية

 

هناك محاولات كثيرة لعمل أفلام سينمائية ويوجد أفلام سينمائية ناجحة ولكن كلها من خلال أشخاص، أفراد قائمين على عمل سينما فلسطينية في الداخل والخارج. قد تكون بدأت في الخارج لكنها موجودة كذلك في الداخل. المشكلة انه لم يكن هناك جسم أو إطار لهؤلاء المخرجين وللمخرجين المستقلين والذين عملوا ويعملون في السينما. في الوقت الحاضر بدأنا كبعض مجموعة من المخرجين على رأسهم مصطفى أبو علي و مجموعة ثانية فيها عدد كبير من المهتمين حتى بالسينما أو أنهم يكتبوا عن السينما. نحاول معا أن نكون جسم كي يضم هؤلاء السينمائيين ونحاول أن نحقق لهم بعض مطالبهم ونحمي حقوقهم، وتحاول المجموعة أن تجد لهم مشاريع مثل الصندوق. وهذه المجموعة ، جماعة السينما تأسست قبل فترة بسيطة "مجموعة السينما الفلسطينية أو "غروب" السينما الفلسطينية ولها "ويب سايد" موقع الكتروني على الشبكة. ومن خلال هذا الموقع يستطيع القارئ أن يقرأ بعض المعلومات عن المجموعة. وهي كما قلت عبارة عن تجمع سينمائيين من الذين اهتموا ويهتمون بالسينما، وايضا من الذين اشتغلوا  ويشتغلون في السينما من اجل أن يخلقوا جسم حتى يمثل السينمائيين الموجودين في الداخل والخارج وأهم شيء في الموضوع كله هو السينما. نحاول من خلال ذلك تأسيس أرشيف للسينما هي مجرد محاولات ولازالت في البدايات. لكن حان الوقت كي نهتم بهكذا موضوع وان نكثف جهودنا مع سوى حتى نعمل شيء.

 

من أين يأتي التمويل ؟

 

لا احد يمولنا في الوقت الحاضر .. نحن لازلنا طور التكوين في المرحلة الأولى .. نحن نجمع جهودنا مع سوى في البداية والآن نقوم بجمع اشتراكات وهي طبعا مبدئية ورمزية وليست تلك المبالغ، لكن مثلا  المخرج مصطفى ابو علي عنده فكرة أن نعمل "سينما سايف" وهو يحاول ان يسافر الى قطر وان يطرح المشروع هناك علنا نجد مصادر تمويل عربية. حاولنا هنا أيضا في اوسلو أن نجد مصادر تمويل أجنبية مؤسسات " أن جي أوز" إذا يمكنهم دعمنا ودعم فكرتنا. الكل يشجع لكن لغاية الآن لا يوجد أي شيء على الورق، يعني لا يوجد اتفاقيات موقعة، ولكن نحن مثل ما قلت لك لازلنا في البداية.

 

يقال ان هناك شخص تبرع لكم بمليون دولار، هل هذا صحيح ؟

 

هذه أنا سمعتها مثل ما أنت سمعتها، يا ريت نجد من يتبرع لنا ربع مليون دولار وليس مليون دولار . نحن نتقبل حتى ربع المليون .. تصور أنت لو انك تريد عمل فيلم على مستوى عالمي المليون لا تعمل شيء.. مرة أخرى يا ريت نحن على استعداد نأخذ حتى خمسين ألفا.

 

لكن من يساعدكم؟

 

في الوقت الحاضر  لا احد ..نحن جمعنا جهودنا ونريد ان نصل، بدنا نطرق الأبواب كلها، ويا ريت، نحن نرحب بالجميع، أي شخص يريد المساعدة بدون شروط ، لأن السينما إذا تمت برقابة وشروط لن تكون سينما مكتملة وجيدة.

 

ما هي السينما ؟

 

السينما فن وأهم من أي شيء انك تحاول أن تشتغل على هذا الفن.واذكر لما سألوا كوكب الشرق أم كلثوم محاولين استفزازها فردت عليهم سائلة: من يتذكر رئيس الوزراء في زمن موتسارت ، لا أحد... لكن موتسارت كل الناس يتذكرونه. نفس الشيء السينما، يموت الرؤساء والمسئولين الكبار لكن الأفلام لا تموت تبقى للتاريخ. السينما فن وتاريخ و حضارة مفروض يكون لها جسم يهتم فيها  يعني كله مع سوى ، الفلوس ليست مهمة لأنها فقط وسيلة حتى نستطيع عمل أفلام. حتى نقدر نوثق هذا التاريخ ونبني هذه الحضارة ونحافظ عليها. ونوصل الرسائل من خلال الأهداف التي نحملها ومن خلال أفلامنا.

 

أفلام السبعينات الفلسطينية

 

يا ريت نشتغل كلنا بالنفس الذي كان يشتغل فيه أهل السبعينات لأنهم لم يشتغلوا من اجل الفلوس ، اشتغلوا ليس من اجل الفلوس من اجل الفن والهدف .. نريد للأفلام التي أنتجت في تلك الفترة وفترات سابقة ولاحقة ان تتجمع في أرشيف فلسطيني وهذا جزء من مهمة الجماعة. مثلا الأفلام الفلسطينية التي كانت موجودة في لبنان صادرتها القوات الإسرائيلية بعد حصار بيروت 1982. ولا ندري اين هي الآن وقد نتمكن في فترة لاحقة عندما يعم السلام معرفة مصيرها.

 

ماذا تفعلين في اوسلو ؟

 

وصلت وجئت إلى هنا من خلال "السينما غروب" ، جماعة السينما الفلسطينية،جئت على أساس انه يوجد هنا مشروع لعمل مهرجان سينمائي فلسطيني "إسرائيلي" اسمه على الطريق يعني "فيستيفيل إن ذي رود" يعني أنا جئت من خلال المجموعة لكي استطلع وارى ما هي الإمكانية،إن كنا نستطيع نتعاون ونرى ما هي الأهداف وماذا يرمز وماذا مطلوب منا وماذا يجب أن نفعل.وأنا شخصيا أنه من خلال ذلك اعرف كيف أوصل الأفلام الفلسطينية هذه التي كثير تنعمل من ناحية بتحاكينا نحن وبدأت تحاكي الغرب. ومن الضرورة أن تبدأ تحاكي الإسرائيليين.

 

كيف كان رد الجمهور على الأفلام التي عرضت في اوسلو؟

 

كان رد فعلهم جيد جدا وتفهموا ما يجري وما يحدث وكانوا مشجعين وأعتقد انهم عارفين الوضع وعارفين انه صعب ، أستطيع القول أنهم واقعيين وليسوا خياليين. واعتقد انه من المهم بالنسبة لي أن يعرض فيلمي نساء في الصراع لكل الجاليات الفلسطينية الموجودة في المهجر. وهذا ينطبق أيضا على الجاليات العربية والجميع. لأن أفلامنا هذه كثير حساسة وتحاول أن تعكس الواقع الذي نعيش فيه بطريقة إنسانية بصورة إنسانية. وفيلم نساء في الصراع هو عبارة عن فيلم إنساني يحكي عن معاناة الأسيرات الفلسطينيات المحررات في داخل فلسطين وكذلك في داخل السجون الإسرائيلية.لذلك أنا معنية كثيرا وانظر لعرض الفيلم مع الجالية الفلسطينية في النرويج.وانتظر ملاقاتهم ورؤية ردة فعلهم على الفيلم ...

 

كلمة أخيرة

 

أنا كثيرة مبسوطة أنني تعرفت عليك وأنك أتحت لي الفرصة ورتبت لي لقاء مع الجالية الفلسطينية وعرض لفيلمي معهم وبهذا شعرت بنفسي أنني لست بعيدة كثيرا هنا في اوسلو لأنني موجودة هنا بين الفلسطينيين بين أهلي وأبناء وبنات شعبي. واشعر أننا استطعنا بناء جسر تواصل مع الجالية الفلسطينية أمل أن يستمر.

 

* هذا الحوار ينشر أيضا في موقع تجمع الأدباء والكتاب الفلسطينيين

 

جميع الحقوق محفوظة لنضال حمد 2005

 

back  /  عودة