حوار   مع قاضي قضاة فلسطين الشيخ تيسير التميمي

 

 نضال حمد

 

مايو/ أيار 2005 فيينا –النمسا

 

على هامش أعمال مؤتمر العودة في فيينا التقينا بالشيخ تيسير التميمي قاضي قضاة فلسطين وأجرينا معه هذا الحوار التالي :

 

 

ما هي أخبار القدس؟

 

القدس الآن تتعرض لمخاطر  جسيمة من قبل الاحتلال الإسرائيلي خاصة بعد إقامة جدار الفصل العنصري الذي يغلف المدينة من جميع جوانبها ، بحيث أصبح من المستحيل على أبناء قرى القدس وجوارها و أبناء الضفة الغربية دخول مدينة القدس. كذلك تقوم سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمصادرة أراضيها وهدم بيوتها وسحب الهويات من العائلات المقدسية. فقد بلغ عدد العائلات التي سحبت منها الهويات أكثر من ستة آلاف عائلة وهذا مؤشر خطير جداً ، يعني ان إسرائيل تسعى لإحداث خلل ديمغرافي في المدينة المقدسة لصالح غلاة المستوطنين. الآن يفرغون المدينة من أهلها ويأتون بهذه الجماعات  المتطرفة لإسكانهم في المدينة المقدسة. نعم إسرائيل تسعى لتهويد المدينة المقدسة ولطمس معالمها الحضارية والتاريخية العربية والإسلامية المقدسة. نحن في معركة الدفع عن القدس والمقدسات نثق بأنفسنا، بالشعب الفلسطيني الذي قدم الشيء الكثير من اجل المسجد الأقصى ونعتمد عليه في الدفاع عن القدس والمقدسات. وقد دعونا كافة أبناء الشعب الفلسطيني للذود عن المسجد الأقصى والمقدسات أما خطر العصابات المتطرفة.وشعبنا الفلسطيني سيبقى يقدم التضحيات حتى دحر الاحتلال.

 

ماذا عن الأراضي والأملاك المقدسية ؟

 

أرض القدس وفلسطين هذه ارض ليست ملكا لأحد ،لا يستطيع أن يتصرف بها احد ،هذه ملك الشعب الفلسطيني مسلمين ومسيحيين ، نحن من وجهة نظرنا الإسلامية أن هذه الأوقاف (منطقة باب الخليل ،ميدان عمر الخطاب  كل الأوقاف في فلسطين والقدس) هي حق الشعب الفلسطيني ، نحن ندافع عنها كما يدافع عنها أبناء الطائفة المسيحية. لان ارض القدس وفلسطين بالإضافة إلى أن هناك ملكية لطائفة أو لأشخاص هناك ملكية أعم وأشمل وهي قدسية الأرض و المكان التي لا يجوز لأي إنسان أن يتصرف بها وان يفرط بها ليمكن أعداء هذا الشعب منها. أما قرار مجمع البطارقة ( الارثوذوكس) فيؤكد أن البطرق قد تورط  في هذه الصفقة (بيع الأراضي المقدسية للاحتلال) وغيرها من الصفقات فهذا قرار مهم للغاية لتصويب الوضع ولوضع الكنيسة في أيدي أمينة.

 

كيف هي العلاقة بين المسيحيين والمسلمين في فلسطين؟

 

 

العلاقة الإسلامية المسيحية في فلسطين علاقة متميزة  وأستطيع أن أقول أننا نفاخر بها العالم. نحن نسير على هدى العهدة العمرية التي وطدت هذه العلاقة و جعلت من واجب المسلمين حماية كنائس وصلبان وأماكن العبادة للمسيحيين وأموالهم، لهذا حينما تعرضت الأوقاف المسيحية الأرثوذكسية للبيع نحن وقفنا معهم لأنه شأن فلسطيني وأيضا العلاقة المتميزة بين المسلمين وبينهم توجب علينا ان نقف معهم في مواجهة هذه ألازمة التي نعتبر أنها ليست فقط ضد الكنيسة المسيحية وإنما ضد القدس والمسلمين.

 

كيف ترون حق العودة والتعويض من منظور الشرع الإسلامي؟

 

حق العودة يعني القضية الفلسطينية إلا أن قضية فلسطين هي قضية شعب شرد وطرد من وطنه بقوة السلاح. حق العودة حق طبيعي ومقدس يجب أن نعمل على تسهيله وتطبيقه لان القانون الدولي مع هذا الحق وكذلك القرارات الدولية. قرار 194 ينص على العودة والتعويض الارتباط بينهما مهم جدا لان التعويض بدون عودة هو تنازل. التعويض يجب ان يكون مرتبطا بحق العودة ، التعويض عن سنوات الشقاء والحرمان والآلام التي تعرض لها الشعب الفلسطيني خلال السنوات الطويلة منذ عام 1948. من حق الشعب الفلسطيني أن يعود إلى أرضه وممتلكاته أما أن نقبل بالتعويض دون حق العودة يعني هذا تنازل عن هذا الحق تنازل عن أرضنا تنازل عن ممتلكاتنا تفريط بها بيع لها تمكين أعداء الشعب الفلسطيني من ارض فلسطين،وهذا محرم شرعاً  ومن يفعل ذلك فهو آثم  يجب أن ينبذ وان نعلن عنه انه خارج عن إجماع الشعب الفلسطيني وعن الصف الوطني الفلسطيني.   

 

مؤتمر العودة في فيينا

 

اعتقد أن حق العودة ثابت في قلوبنا وهو من ثوابتنا التي لا يمكن أن نفرط فيها ، هذه المؤتمرات مهمة للغاية لتأكيد هذا الحق ولإحياء هذه القضية ليس في نفوس الشعب الفلسطيني فهي حية في نفوس الشعب الفلسطيني ولكن لنؤكد للعالم أن الشعب الفلسطيني متمسك بها ولم يتنازل عنها ولن ينساها مهما كانت المؤامرات والمخططات التي تستهدف القضية  برمتها.

 

كلمة أخيرة

 

أنّ الاحتلال “الاسرائيلي” لفلسطين هو احتلال استيطاني استئصالي إحلاليّ، يعمل على استئصال أصحاب البلاد الأصليين وطردهم من أراضيهم واستقدام اليهود من شتى بقاع الأرض لإحلالهم مكانهم. حق عودة اللاجئين من الشتات إلى أراضيهم وديارهم وبيوتهم، يمثل جوهر القضية العادلة للشعب الفلسطيني، وركناً أساسياً أصيلاً من أركان السيادة الفلسطينية،بل هو أصل القضية وأساسها، لأنها في الأصل قضية شعب شُرِّد بالحديد والنار من أرضه ووطنه، فهو حق مقدس يستمد شرعيته من القرار رقم 194 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، بل إنّ هذا القرار وغيره لا قيمة له إذا أُلغي حق العودة، لأنّ الأغلبية العظمى من الشعب الفلسطيني لن تتمكن عندئذ من ممارسة حقوقها الكاملة التي نصت عليها هذه القرارات. واذكر بأن كلّ من يفكر بالتعويض دون العودة فإنه آثم،لأن أرض فلسطين ليست ملكاً لليهود،بل هي أرض عربية إسلامية، وسيبقى أبناؤها متمسِّكين بها مدافعين عن عروبتها وإسلاميتها بالمُهَج والأرواح. وعلينا أن نتذكر دائما أن الشعب الفلسطيني موحد في الداخل والخارج متمسك بثوابته،دحر الاحتلال،إقامة الدولة المستقلة على أرضه وفوق ترابه وان تكون القدس عاصمة لها،وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم. ثوابت الشعب الفلسطيني يجب أن تبقى ويجب أن لا تمس وان لا يتعرض لها احد بأذى ، سنحميها بأرواحنا، سنحميها بمهجنا لان هذه القواسم المشتركة بين كل أبناء فلسطين على اختلاف انتماءاتهم وتوجهاتهم السياسية فإذا ما اختلت هذه القواسم سيحدث هناك خلل في هذا النسيج الذي نفاخر به.

 

 

هنا كذلك : حوارات أخرى أجراها مدير الموقع

 

Copyright©2004Nidal Hamad

تصفحوا سجل الزوار gbook

back  /  عودة