حوار نضال حمد مع الأستاذ عبد الباري عطوان

الحوار باختصار
- عبد الباري عطوان عملت سائق سيارة زبالة وقضيت 4 سنوات جامعية بقميصين وبنطالين .. كانت رحلة مليئة بالفقر والمشاكل..
- اعتقد أن الشباب العربي ، المثقف العربي الآن بدأ ينفض عن كاهله ثلاثين سنة من الجمود، ثلاثين سنة من التدجين و ثلاثين سنة من الإرهاب
- أدباؤنا الكبار أو الذين كانوا في الخارج ورجعوا مع السلطة كانت صدمة بالنسبة لهم انهم تخلوا عن هذا التاريخ النضالي كله ولم يعرفوا ،فلم يعرفوا يكتبوا أدب، لا عرفوا يكتبوا أدب مع السلطة ولا أدب تحت الاحتلال ولا أدب المقاومة .
- اعتقد ان اللجنة التحضيرية وتجمع الأدباء والكتاب الفلسطينيين عليه ان يضع في حسبانه ظاهرة الجيل الجديد الكتاب الشبان، أن يحتضنهم و يشجعهم وعلى الأقل يبدأ بداية جديدة بداية تعوضنا على سنوات اوسلو العجاف.
- الفرق بين أدب المقاومة الذي كان في السبعينات والأدب الحديث أن الأدب الحديث أكثر عصرية وأدواته أكثر حداثة من الأدوات القديمة
- سأكشف لك سر ، كنت تقدمت بطلب فيزا الى الولايات المتحدة الأمريكية كي اسافر اليها بطلب من جامعة جون هوبكنز كي احاضر وكذلك جامعة جورج تاون حتى هذه اللحظة لم يعطوني فيزا رغم انه لدي جواز سفر بريطاني.
- خطوط ناجي العلي الحمراء هي خطوطي أنا كذلك... و أنا مع حق العودة وهذا بالنسبة لي شيء مقدس وأي تجاوز له خط احمر ، أنا مع دولة فلسطينية أو دولة واحدة على كل فلسطين و دولة واحدة لشعبين.. أنا ضد قيام دولة فلسطينية في الضفة وغزة...
- لا يجوز ان نخفض سقفنا التفاوضي ونقول ان حق العودة غير واقعي،لأ واقعي
- أخشى على فلسطيني لبنان ، مساكين فلسطينيي لبنان فقد أصبحوا مثل اليتيم على مائدة اللئام... والوحيد الذي كان يدير باله على مخيمات لبنان هو المرحوم ياسر عرفات. في خطة لتهجير الفلسطينيين، أولا الفلسطينيين في الخليج كلهم يريدون تهجيرهم والحاجة الثانية هناك خطة لتهجير الفلسطينيين في لبنان .
- الآن يتم تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية، الآن في عملية هجرة غير عادية من الضفة الغربية وقطاع غزة إلى أمريكا وكندا على وجه التحديد. وإذا لاحظت هناك شيء ثاني يعني الجواز الفلسطيني إذا قدمته لأي دولة في العالم يعطوك فيزا بينما طلب الجواز السعودي أو الأردني يرفض.
- سوريا مستهدفة .. سوريا تعاقب بأثر رجعي ، تعاقب بسبب دعمها للمقاومة الفلسطينية و بسبب مواقفها وعدم تفريطها بحقوقها وحقوق الشعب الفلسطيني.. على سوريا ان تقدم إصلاحات، عليها ان تستمع إلى الرأي العام في سوريا وان تفرج عن المعتقلين. سوريا مطالبة أيضا بالاستماع للشعب السوري وان تستند إليه..
- العراق يعوم على بحر من الماء وعلى بحر من النفط ، والعراق فيه 7000 سنة حضارة ، العراق كان نواة لعدة امبرطوريات فهذا يشكل خطر على إسرائيل، الحرب على العراق كانت من اجل إسرائيل وليس من اجل مثلا الديمقراطية او من اجل أسلحة الدمار الشامل.
- هناك إسرائيليون في الأوساط العربية أكثر من الإسرائيليين أنفسهم يعني ما يسمى الليبراليون الجدد أو الأمريكيون الجدد هؤلاء أسوأ من إسرائيل...
- رفضت رفض مطلق الظهور في اي فضائية إسرائيلية او إعطاء أي حديث لصحيفة إسرائيلية أو إجراء حديث مع أي مسئول إسرائيلي في القدس العربي.
- الفضائيات العربية تتعرض حاليا لحرب إرهاب، ورأينا كيف قصفت مكاتب الجزيرة في كابول وبغداد وأغلق مكتبها في النهاية وقناة العربية تعرض مكتبها أيضا للتفجير ومراسلها اعتقل وجريدتنا تواجه المنع والمصادرة..
- محطة الحرة عرضوا علينا حملة إعلامية بمائة ألف دولار . أنا رفضت أضع إعلان لقناة الحرة في جريدة القدس العربي رغم اننا محتاجون لكل فلس وكل إعلان..
- سأكشف لك سر ، كنت تقدمت بطلب فيزا الى الولايات المتحدة الأمريكية كي اسافر اليها بطلب من جامعة جون هوبكنز كي احاضر وكذلك جامعة جورج تاون حتى هذه اللحظة لم يعطوني فيزا رغم انه لدي جواز سفر بريطاني.
- لم يبق حقيقة غير الجزيرة وهي تواجه حرب ، وإدارة الجزيرة خففوا ظهوري بشكل غير عادي والمحطات الأخرى أوقفت ظهورنا، الآن يظهر الإسرائيليين لكن نحن لا نظهر. المشكلة أن الصوت العربي بدأ يغيب من المحطات الفضائية العربية.
- أقول لك بصراحة أنا أحب اوسلو المدينة واكره اتفاقياتها حقيقة يعني أحب المدينة لان النرويج بلد صغيرة حوالي 5 مليون نسمة عندها إنتاج قومي أكثر من مائة مليار دولار.يعني هذا الشعب الصغير، البلد الممطرة طوال الوقت استطاع أن يقدم معجزة اقتصادية ، هذه حقيقة دائما نعتز فيها لكن اتفاقات اوسلو اعتقد أنها اكبر كارثة لحقت بالشعب الفلسطيني.
- علينا أن نكون دائما مع الديمقراطية ، مع حقوق الإنسان ، مع الثوابت ومع حق العودة ومع الدولة الفلسطينية على كل فلسطين.. الدولة العلمانية التي طالبنا نحن بها دائماً .. علينا ان نتمسك بثوابتنا..
مقدمة
في اوسلو التقينا بصاحب الصوت العالي والمغرد كطيور الحرية، بالإعلامي العربي الكبير والشهير ، الصحفي الفلسطيني المتحرر من سلام الشجعان والمؤمن بفلسطين كاملة الأوصاف، التقينا في اوسلو بالأستاذ عبد الباري عطوان ، فكانت الثمرة هذا الحوار الصريح ...
نص الحوار :
من هو عبد الباري عطوان؟
عبد الباري عطوان لاجئ فلسطيني ولد في مخيم،من أسرة كبيرة سبع أولاد وثلاث بنات،الوالد توفي وكان له من العمر حوالي 42 سنة بسبب إصابته بقرحة في المعدة. عشت في مخيمات الانروا (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين) وتعلمت في مدارسها وتربيت على مبادئ العزة والكرامة و التحرير .تربيت أن أمشي مرفوع الرأس وعلى أننا امة عربية واحدة ولنا عقيدة إسلامية سمحاء وعظيمة. تربيت ان أقول كلمتي ولا أخاف.. تربيت ان نقف دائما مع المظلومين ، مع المحرومين... تعلمت طبعا في مدارس الانروا كما اسلفت ودرست في جامعة القاهرة حيث عملت بكالوريوس في الصحافة ... عملت أيضا عامل في مصنع البندورة في عمان ، واشتغلت سائق على سيارة زبالة في أمانة العاصمة عمان .. و بعد أن انتهيت من القاهرة سقت سيارة أجرة مقابل أكلي وشربي وبقيت اشتغل حوالي السنة .. ثم أدركت بعدها أنني لن أتقدم أبداً فسافرت عند أخ في السعودية واشتغلت في صحيفة المدينة ثم ذهبت إلى لندن مع صحيفة الشرق الأوسط. اشتغلت معهم لمدة سنة ثم أكملت دراستي العليا في جامعة لندن .. والآن أنا رئيس تحرير صحيفة القدس العربي... يعني رحلة كانت مليئة بالمشاكل والفقر ..أنا مثلا قضيت الجامعة مدة 4 سنين بقميصين وبنطالين ما تغيروا أبداً. واستعرت جاكيت من ابن خالتي في مناسبة جامعية.
بعد تلك المقدمة الصريحة والمعبرة والواضحة والتي جعلتنا نتعرف على جانب كنا نجهله من حياة عبد الباري عطوان ، سألناه عن رأيه فيما قدمته الثقافة العربية وما قدمه المثقف العربي في 2005 وهل تغير الحال؟ فكان جوابه كالتالي :
الآن هناك صحوة في أوساط بعض المثقفين العرب وليس كلهم. المثقفين العرب في تقديري انقسموا إلى قسمين قسم الذي ساير الأنظمة وجاملها واستفاد منها واكل على موائدها وتحول إلى بوق لها تحت أعذار كثيرة وقسم آخر اعتزل واعتكف لأنه لم يقبل بهذه الأنظمة.. وهناك قسم ثالث مشى مع المشروع الأمريكي بالمنطقة بحجة الليبرالية وبحجة الواقعية.. كما هناك الآن قسم جديد يطل برأسه ، هذا القسم من الشباب المثقف الذي أدرك بان المشروع الأمريكي مشروع تدميري وهذا بدأ يطل برأسه في الجامعات وفي بعض الصحف وعلى الانترنت الذي هو الإعلام البديل، هذا الشباب صار يعبر عن نفسه بشكل جيد ويؤيد المقاومة في العراق وفي فلسطين. بعضه انضم تحت لواء مثلا حركة مثل كفاية في مصر أو في الحركات الإصلاحية في السعودية سواء كانت إسلامية أو ليبرالية وهنا اعني الليبرالية الحقيقة وليس الليبرالية الأمريكية، وأيضا هم يتواجدون حاليا في شمال افريقيا في المغرب العربي الكبير. اعتقد أن الشباب العربي ، المثقف العربي الآن بدأ ينفض عن كاهله ثلاثين سنة من الجمود، ثلاثين سنة من التدجين ثلاثين سنة من الإرهاب وبدأ يتحرك... ورأينا في لبنان بعض الأقلام وبعض الكتابات .. اعتقد أن هذه الصحوة بداية مهمة جدا والمثقف العربي هو الوحيد القادر على التصدي لمشاريع الهيمنة، التصدي للإصلاح المزور ، التصدي لليبراليين الجدد الذين يريدون أن يمسخوا الإنسان العربي ويمسخوا هويته العربية والإسلامية.
وحول تأسيس تجمع الكتاب والادباء الفلسطينيين والساحة الثقافية الفلسطينية قال عبد الباري عطوان: اتفاقية اوسلو كانت كارثة على العمل الثقافي الفلسطيني، كانت كارثة على النشاط السياسي الفلسطيني، كانت بمثابة استبدال فنحن كمثقفين ككتاب كصحفيين فلسطينيين بنينا كل أدبياتنا وثقافتنا على أساس الأدب المقاوم.والثقافة المقاومة جاءت اتفاقات اوسلو عملت بلبلة وحالة من الاضطراب في نفس المثقف العربي ، اعتقد حتى انه صار حالة جمود ، عشر سنوات ما فيش إبداع عربي، ما فيش إبداع فلسطيني بسبب هذه الاتفاقيات باستثناء بعض الإبداعات الهامشية، لأن أدباؤنا الكبار أو الذين كانوا في الخارج ورجعوا مع السلطة كانت صدمة بالنسبة لهم انهم تخلوا عن هذا التاريخ النضالي كله ولم يعرفوا ،فلم يعرفوا يكتبوا أدب، لا عرفوا يكتبوا أدب مع السلطة ولا أدب تحت الاحتلال ولا أدب المقاومة . الآن تغيرت الصورة ، الآن في تقديري الانتفاضة الثانية خلقت جيل من الكتاب والمثقفين والأدباء الفلسطينيين بدئوا يعبروا عن أنفسهم من خلال كتاباتهم للأسف مش في الصحف الفلسطينية لان الصحف الفلسطينية في الداخل كانت حكومية وكانت رسمية لم تعطيهم المنبر بدئوا يعبروا عن نفسهم سواء في كتابات الخارج أو كتابات في مواقع الانترنت و نحن نفتخر في جريدة القدس العربي باننا نحن فتحنا صفحات القدس للأدباء الشبان الجدد فصاروا يرسلون لنا إبداعاتهم و انتاجاتهم نعمل معهم مقابلات ودراسات في النقد فاعتقد ان اللجنة التحضيرية وتجمع الأدباء والكتاب الفلسطينيين عليه ان يضع في حسبانه ان هذه الظاهرة،هؤلاء الكتاب الجدد أن يحتضنهم و يشجعهم وعلى الأقل يبدأ بداية جديدة بداية تعوضنا على سنوات اوسلو العجاف.
مادام الحديث يدور عن الثقافة وجيل الشباب فلندخل في صلب الموضوع ونعرف ما هو رأي ضيفنا بأدب الشباب ونتاجهم الثقافي في زمن سوبر ستار العرب : الذي ألاحظه أنا أي في حدود إطلاعي وأنا لست مطلعا بشكل جيد ألاحظ انه يوجد شعر فلسطيني وهناك أيضا قصة فلسطينية في داخل فلسطين تعكس الواقع الفلسطيني، تعكس أدب جديد غير مسبوق،أدب عنده أدوات العقل الحديث وبنفس الوقت معاناة الإنسان الفلسطيني، يعني زمان كان الأدب الفلسطيني قبل الانتفاضة يكون أدوات قديمة ويعكس واقع بأدوات قديمة الآن يعكس واقع بأدوات حديثة، واستطاعوا يعبروا عن نفسهم بالشعر وبالقصة وبالرواية وبالدراسات النقدية العظيمة وبالأفلام الوثائقية والأفلام التسجيلية حتى بالأفلام الروائية. في مهرجان الشعر . اعتقد هذه الصحوة الأدبية الفلسطينية التي بدأت في الداخل في الضفة وغزة ستعيد تفكيرنا بأدب المقاومة الذي كان في السبعينات. لكن الفرق بين أدب المقاومة الذي كان في السبعينات والأدب الحديث أن الأدب الحديث أكثر عصرية وأدواته أكثر حداثة من الأدوات القديمة ولذلك أتوقع أن هؤلاء الشبان لهم مستقبل كثير كويس.
يطير صواب كل عربي حرّ كلما تذكر في هذه الأيام كلمات الشهيد ناجي العلي التالية " كلما ذكروا لي الخطوط الحمراء طار صوابي .. أنا أعرف خطا أحمر واحدا، أنه ليس من حق أكبر رأس أن يوقع وثيقة اعتراف و استسلام لإسرائيل" واجد نفسي ملزما سؤالك أستاذ عبد الباري عطوان عن خطوطك الحمراء ...
أنا خطوطي الحمراء تتعلق بثوابتنا ، أنا اعتبر أي تنازل عن ثوابتنا يعني خطا احمر لا يمكن البحث فيه ، أنا مع حق العودة وهذا بالنسبة لي شيء مقدس وأي تجاوز له خط احمر ، أنا مع دولة فلسطينية أو دولة واحدة على كل فلسطين و دولة واحدة لشعبين.. أنا ضد قيام دولة فلسطينية في الضفة وغزة لان أنا ما دخلي بالضفة وغزة، أنا ضد الإلحاد اعتبر الإلحاد خطا احمر، أنا اعتبر نفسي إنسان مؤمن و اعتبر الإسلام هو ديانتنا و عقيدتنا ولا أتنازل عنه. أنا لا اقبل بقصص الإلحاد. الخطوط الحمراء أن تكون دائما إلى جانب الشعوب لأن بوصلة الشعوب ما كانت مخطئة على الإطلاق ، دائما الشعب هو البوصلة الحقيقة لأنه هو البوصلة الوطنية. أنا دائما اقتدي بالشعوب أنا لا أريد أن أقود الشعوب أنا أريد أن تقودني الشعوب لان حس الشعوب دائما أنقى وأنظف واطهر واصدق من تحس أي اعتبارات أخرى. من ضمن الأشياء التي أنا عندي إيمان راسخ بهذه الأمة وهذه العقيدة واعتقد أننا لا يجب ان نستسلم او نضعف فهذه هي الأشياء .. والشهيد ناجي العلي في الحقيقة كان صديقا عزيزا و كان دائما يقول لي " أنت يطلعلك كل شيء لأنك ابن مخيم زيي"ولذلك مهما قلت ومهما انتقدت وكنت انتقده أحيانا على عصبيته الزائدة فيقول لي أنت الوحيد الذي أتقبل منه ما لا أتقبل من الآخرين فخطوط ناجي العلي الحمراء هي خطوطي أنا كذلك.
مادمنا نتحدث عن حق العودة والثوابت فكيف برأيك يمكن تفعيل آلية حق عودة اللاجئين إلى فلسطين ...
حق العودة حق مقدس تفعيله أننا نحن كلاجئين وغير لاجئين نبقى متمسكين فيه ، يعني لا يجوز أن نقدم تنازلات لإسرائيل خارج المفاوضات، ولا يجوز ان نخفض سقفنا التفاوضي ونقول ان حق العودة غير واقعي ، لأ واقعي .. هم يساوموننا على كل شيء يعني هم يقولوا الأراضي المحتلة هذه جزء من إسرائيل الكبرى، وها هم بدئوا الانسحاب وبهذا سقط خط أحمر إسرائيلي وهو احتلال غزة مثلا .. وسقط خط آخر احمر هو المستوطنات وهي جزء أساسي من امن إسرائيل هذه المستوطنات التي ستفكك في غزة سقطت.. يعني علينا ان نتمسك بحق العودة ونقول هذا حق واقعي، وعندما نتمسك بحق العودة اعتقد ان هذه تثبته،أما ان نبدأ من الآن التنازل عنه طبعا بالنهاية سيقولون انتم تنازلتم . بالنهاية انا ضد مبادرة جنيف لانها أسقطت حق العودة، أنا ضد مثلا أي مبادرة أخرى لا تعتبر هذا الحق مقدس.
وعن الوضع في لبنان وانعكاساته على الفلسطينيين وعن التهجير والتفريغ:
اخشى على فلسطيني لبنان ، مساكين فلسطينيي لبنان فقد أصبحوا مثل اليتيم على مائدة اللئام، مشكلة الفلسطينيين في لبنان ، مثلا الآن يتحدثوا عن سلاح المخيمات، أين هو سلاح المخيمات؟ ما هو وأين يشكل خطر سلاح المخيمات ؟؟؟ يعني إذا أهل المخيم غير قادرين ولا هم عارفين يدخلوا كيس اسمنت ،يعني هذا السلاح بدهم يستخدموه ضد من؟ هو أصلاً موجود لحماية المخيمات، لحماية الناس في المخيمات لأنهم كانوا قد تعرضوا لمجازر ، مجازر صبرا وشاتيلا ، هذا المواطن الفلسطيني يجب ان يحمي نفسه طالما لا يوجد له حماية من قبل الدولة. أخشى على الفلسطينيين في لبنان ، أخشى عليهم من عمليات تصفية ، من عمليات تهجير ، أخشى عليهم من مضايقات واضطهاد لان ما في احد يدافع عنهم، الآن سوريا رفعت يدها من لبنان ، منظمة التحرير الفلسطينية عمليا مشلولة ، السلطة الفلسطينية تركز على الداخل يعني الوحيد الذي كان يدير باله على مخيمات لبنان هو المرحوم ياسر عرفات. الآن للأسف أصبحوا يواجهون لوحدهم ولا يدرون ما هو مصيرهم. والمرحلة القادمة فيها خطة ماشية بشكل جيد ويلاحظ ان الذي يمسك اللاجئين الآن هي كندا .. لماذا تمسكه كندا ؟ لان كندا أي فلسطيني الآن في الخليج يقدم هجرة إليها يقبل طلبه فوراً .. ويصير في ادعاء يعني بعض الفلسطينيين يقول لك والله ضحكنا على كندا عملنا لاجئ ورجعنا على شغلنا.وبعدين رحنا أخذنا البسبور(جواز السفر)، طبعا الكنديين عارفين لكن في خطة لتهجير الفلسطينيين أولا الفلسطينيين في الخليج كلهم يريدون تهجيرهم والحاجة الثانية هناك خطة لتهجير الفلسطينيين في لبنان . الآن هناك دول تقبل هجرة الفلسطينيين من لبنان،مثلا كانت زمان الدول الاسكندنافية هذه أخذت حصتها من فلسطينيي لبنان والآن لا يعطوا أي فلسطيني من لبنان لجوء لكن في حال سافر إلى كندا او أمريكا سوف يعطوه لجوء. هنا تتضح خطة التوزيع يعني هذه البلد امتلأت فلنرسلهم الى غيرها.الآن يتم تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية، الآن في عملية هجرة غير عادية من الضفة الغربية وقطاع غزة إلى أمريكا وكندا على وجه التحديد. انا سافرت الى لندن وانكاري في كندا وجدت نفسي كأنني في خان يونس يا أخي مش معقول منطقة لندن وإنكاري في كندا كأنك في غزة كل أبناء غزة فيها.تذهب إلى تورنتو تجد مثلا فلسطينيي لبنان وتروح الى مونتريال واوتاوا تجد الفلسطينيين مثل النمل،بشكل غير عادي يعني في تهجير .. الفلسطينيون في لبنان الآن كندا وأمريكا مفتوحة لهم.وإذا لاحظت هناك شيء ثاني يعني الجواز الفلسطيني إذا قدمته لأي دولة في العالم يعطوك فيزا بينما الجواز السعودي إذا قدمته لا يعطوك. والأردني كذلك لا يعطوه لكن الجواز الفلسطيني يعطوه لان هؤلاء أهل الداخل، في خطة لتهجيرهم.وكندا كما تعلمون مساحتها مثل أوروبا كلها وسكانها 23 مليون يعني هم بدهم ناس .. وبالذات يريدون من العرب والفلسطينيين على وجه التحديد من اجل كسر الهجرة الصينية والشرق آسيوية.ويعتبرونها أولا خدمة سياسية ومن ثم لتحديد التوازن البشري.
وسألناه أيضا عن سوريا ووضعها الذي لا تحسد عليه وإن كنا فعلا أمام عراق جديد، وكذلك عن الوضع العراقي والى اين يتجه : نعم سوريا مستهدفة .. سوريا تعاقب بأثر رجعي ، تعاقب بسبب دعمها للمقاومة الفلسطينية و بسبب مواقفها وعدم تفريطها بحقوقها وحقوق الشعب الفلسطيني. الآن سوريا مستهدفة بالدرجة الأولى ، سوريا أخرجت من لبنان ليس لان الأمريكان لا يردوا سوريا في لبنان بل لأنهم يريدون معاقبتها لأنها لم تتعاون معهم في الحرب على العراق، لم تتعاون معهم في التآمر على المقاومة العراقية،لم تستخدم أجهزتها الأمنية على المقاومة العراقية، لم تستخدمها لمكافحتها. لو سوريا تعاونت مع الاحتلال الأمريكي في العراق ربما لم تستهدف.لكن هذا لا يعني ان سوريا لا يجب ان تقدم إصلاحات عليها ان تقدم إصلاحات ، عليها ان تستمع إلى الرأي العام في سوريا وان تفرج عن المعتقلين، هذا الزمن تغير فما كان يحدث قبل ثلاثين عاما او قبل عشرين عاما لا يمكن ان يحدث الآن، سوريا مطالبة أيضا بالاستماع للشعب السوري وان تستند الى الشعب السوري بمواجهة المؤامرة القادمة على سوريا.
أما العراق فالوضع هناك يتجه نحو الفوضى ، الآن الولايات المتحدة الأمريكية تريد ان توحي بان الأمور تتحسن وتريد ان تقول بان مشروعها ناجح ، تريد ان تقول بأنه صار في ديمقراطية. لكن على الأرض لا يوجد تحسن ، لا يوجد ديمقراطية لا يوجد شيء على الإطلاق، الأمريكان موجودين في بؤر معينة ، العراق كله خارج نطاق السيطرة. بتقديري في العراق مقاومة شريفة وشرعية هذه المقاومة ستنتصر لا يوجد مقاومة في التاريخ هزمت بالنهاية. ربما تنتكس هذه المقاومة لكن في النهاية ستنتصر وستطرد الاحتلال. أيضا لم ينجح احتلال على مر التاريخ جميع الاحتلالات انتهت بالهزيمة والاحتلال الأمريكي في العراق لن يكون استثناءا، أمريكا سوف تهزم في العراق وأمريكا ستنسحب من العراق،لكن المشكلة ماذا بعد ذلك؟ أنا بتقديري الآن في عملية تخريب غير عادية لتشتيت العراق ولتفتيته وضرب وحدته الوطنية لطمس الهوية العراقية لأن العراق كان يشكل دولة عربية إسلامية ممكن أن تحقق التوازن الاستراتيجي مع إسرائيل. العراق يعوم على بحر من الماء وعلى بحر من النفط ، والعراق فيه 7000 سنة حضارة ، العراق كان نواة لعدة امبرطوريات فهذا يشكل خطر على إسرائيل الحرب على العراق كانت من اجل إسرائيل وليس من اجل مثلا الديمقراطية او من اجل أسلحة الدمار الشامل. بتقديري في النهاية الشعب العراقي قاوم الكثير من الغزوات وانتصر وسيخرج من هذه الغزوة ومن هذا الاحتلال منتصرا.
وقد تطرقنا في حوارنا هذا مع الأستاذ عبد الباري عطوان للوجود الإسرائيلي الإعلامي في الفضائيات العربية وخطورته وضرورته والغاية منه في زمن فضائيات الفيحاء والحرة وقنوات الأمركة والتصهين التي تغزو عالم اليوم .. وقد أجابنا :
أنا شخصيا ضد وجود أي إسرائيلي في الفضائيات حتى لو طرح وجهة نظر هم الأخرى، نحن نعرف وجهة نظرهم ، وبعدين على أي حال هناك إسرائيليون في الأوساط العربية أكثر من الإسرائيليين أنفسهم يعني ما يسمى الليبراليون الجدد أو الأمريكيون الجدد هؤلاء أسوأ من إسرائيل. لذلك فقصة وجهة النظر الأخرى غير واقعية وغير عملية. انا ضدها وشخصيا رفضت رفض مطلق الظهور في اي فضائية اسرائيلية او اعطاء أي حديث لصحيفة اسرائيلية أو اجراء حديث مع أي مسئول اسرائيلي في القدس العربي. فأنا شخصيا لا اقبل ان يأتي الإسرائيليون بحجة وجهة النظر الأخرى لكن لازم تضع في اعتبارك ان الفضائيات العربية تتعرض حاليا لحرب ارهاب، ورأينا كيف قصفت مكاتب الجزيرة في كابول وبغداد وأغلق مكتبها في النهاية وقناة العربية تعرض مكتبها أيضا للتفجير ومراسلها اعتقل. اعتقد أننا نواجه إرهاب ، جريدتنا تواجه المنع والمصادرة وتواجه الحرب الإعلامية يعني انا شخصيا اقول لك ان محطة الحرة عرضوا علينا حملة إعلامية بمائة ألف دولار . أنا رفضت أضع إعلان لقناة الحرة في جريدة القدس العربي رغم اننا محتاجون لكل فلس وكل إعلان، يعني في حرب تمارس إذا أنت مشيت مع المشروع الأمريكي الفلوس جاهزة سواء على شكل إعلانات او مساعدات، وإذا أنت ضد المشروع الأمريكي المهيمن على المنطقة فأنت تواجه الحرب وتواجه الإرهاب وتواجه التهديد وأنا الآن سأكشف لك سر ، كنت تقدمت بطلب فيزا الى الولايات المتحدة الأمريكية كي اسافر اليها بطلب من جامعة جون هوبكنز كي احاضر وكذلك جامعة جورج تاون حتى هذه اللحظة لم يعطوني فيزا رغم انه لدي جواز سفر بريطاني. إذا أنت كنت صحفي تتمسك بقيمك وأخلاقك ومبادئ أمتك وبمقاومة الاحتلال فأنت على القوائم السوداء.وإذا كنت مع الاحتلال والمشروع الأمريكي، مع الليبراليين الجدد فمرحبا بك. الإعلام العربي يواجه حرب .. تخيل كل الإعلام العراقي حاليا أمريكي ، كل المحطات أمريكية لا يوجد محطة مستقلة في العراق معظم الجرائد ماشية مع أمريكا وممولة منها ، ما في جريدة واحدة محترمة ومستقلة في العراق.ثم لم يبق حقيقة غير الجزيرة وهي تواجه حرب ، وإدارة الجزيرة خففوا ظهوري بشكل غير عادي والمحطات الأخرى أوقفت ظهورنا، الآن يظهر الإسرائيليين لكن نحن لا نظهر. المشكلة أن الصوت العربي بدأ يغيب من المحطات الفضائية العربية.
ماذا افعل فالفندق هو الفندق...

شعورك وأنت تجلس في هذا الفندق "راديسون ساس بلازا هوتيل"في اوسلو:
أقول لك بصراحة أنا أحب اوسلو المدينة واكره اتفاقياتها حقيقة يعني أحب المدينة لان النرويج بلد صغيرة حوالي 5 مليون نسمة عندها إنتاج قومي أكثر من مائة مليار دولار.يعني هذا الشعب الصغير، البلد الممطرة طوال الوقت استطاع أن يقدم معجزة اقتصادية ، هذه حقيقة دائما نعتز فيها لكن اتفاقات اوسلو اعتقد أنها اكبر كارثة لحقت بالشعب الفلسطيني.هذه الاتفاقات كسرت إرادة الشعب الفلسطيني وكسرت عزيمته أيضا وقدمت لإسرائيل خدمة تاريخية حيث سببت استيلاء إسرائيل على حوالي 78% من أراض فلسطين.دائما تذكرني بالتنازل الضخم الذي قدم فلسطينيا دون مقابل، حقيقة بالوقت الذي كنا فيه ملتزمين باتفاقيات اوسلو كانت إسرائيل تبني المستوطنات، المستوطنين تضاعفوا من 140 ألف إلى 280 ألف في أول سبع سنوات من اوسلو والقدس ابتلعها الاستيطان وأصبح اليهود أغلبية. فدائما للأسف اوسلو كمدينة تذكرني بهذه المفاوضات السرية وأشعر بالأسف لأنني اجلس الآن في نفس الفندق الذي صارت فيه بعض الجولات لكن ماذا افعل فالفندق هو الفندق .. لكن الحمد لله أن الانتفاضة الثانية حررتنا من اتفاقات اوسلو ومن كل تبعاتها والآن نحن بدئنا بداية جديدة،والحمد لله أيضا أننا رجعنا وأصبحنا تحت الاحتلال حتى تبدأ المقاومة واعتقد أن ظاهرة التهدئة الحالية هي ظاهرة مؤقتة وسوف ترجع المقاومة الفلسطينية لغاية ما تصحح اتفاقات اوسلو وكل الغبن الذي وقع فينا.
ختاما لهذا الحوار الشيق والطويل ما هي نصيحتك للجاليات الفلسطينية في أوروبا والمهجر والشتات ؟
نصيحتي للجاليات الفلسطينية في الخارج ان نتمسك بثوابتنا لأننا نحن في الخارج مستقلين اقتصاديا ونحن لا نعاني من ذهاب السلطة ولا من ذهاب الأنظمة، فعلينا أن نكون دائما مع الديمقراطية ، مع حقوق الإنسان ، مع الثوابت ومع حق العودة ومع الدولة الفلسطينية على كل فلسطين، الدولة العلمانية التي طالبنا نحن بها دائماً .. كما يجب أن تكون جاليات نشطة بمعنى انه لازم