حوار مع ريم بنا في اوسلو ..
مقدمة نضال حمد
اخترت هذا اليوم العظيم (30-03-2005) ذكرى يوم الأرض لنشر حواري مع الفنانة ريم بنا التي لازالت تعيش فوق تلك الأرض المحاطة بكل ما لا نحب وبكل ما نحب. اخترت هذا اليوم لأنه لا يوجد في التقويم الفلسطيني في شهر مارس / آذار خير من هذا اليوم.
في مثل هذا اليوم من كل عام ومنذ سنة 1976 يحيي شعبنا الفلسطيني أينما كان يوم أرضه المسلوبة، أرض الآباء والأجداد والأبناء والأحفاد. أرض التراب الفلسطيني الكامل المتكامل من أعالي قمم الجليل مرورا بجدار الوهم على ضفة النهر الغربية وحتى رفح حيث ممر فيلادلفيا الطويل.
بعد انتظار استمر لفترة ليست طويلة ولكنها أيضا لم تكن قصيرة، ها هو حواري مع ريم بنا يعبر خطوط الطول والعرض في شبكة العنكبوت الالكترونية، ويخترق جدارن الكمبيوتورات النارية، عابراً القارات، حاملا صوتا فلسطينيا ملتزما مع كلمات حارة في حوار دافئ أردناه أن يلقى ترحيب ورضا القراء..

بدايات ريم بنا
أنا فنانة فلسطينية من الناصرة ومضى على غنائي على المسارح 11 سنة ، أما البدايات فقد كانت عن طريق نشطاء مدرسة ثم تطورت أكثر وأصبحت أقدم أغاني أكثر و مشاركات في مهرجانات و احتفالات فلسطينية حيّة ملتزمة مثل يوم الأرض.. وكذا في مهرجانات وطنية أخرى...
في تلك الفترة توجهت للغناء أو تناولت في أغنياتي التهاليل الفلسطينية وكانت أول مرة يطلع احد و يقدمها ويغنيها على مسرح ،بالنسبة لي كانت تلك الفترة ذاك الشيء الخاص الأول الذي قدمته كشيء خاص بي وبقي لغاية اليوم مرتبط باسمي واعتقد أن الذي يريد تهاليل فلسطينية من مغنية يجدني أنا موجودة لأنني الوحيدة التي تناولت هذه التهاليل على ما اعتقد على المسرح.
ثم بعد فترة المدرسة قررت أن أتعلم موسيقى وكذلك غناء وأن أتخصص وليس فقط مجرد هاوية.. ثم وافقت على السفر بمنحة دراسية إلى الاتحاد السوفيتي ، درست في موسكو بالمعهد العالي للموسيقى لمدة 5 سنوات و أستطيع القول أن البدايات كانت هكذا ومن هذه النقطة.
أنا من بيت يحب الشعر والموسيقى..
لا يوجد احد في بيتنا يعزف أو يغني غيري، لكن أنا من عائلة تحب سماع الموسيقى، ليس فقط موسيقى عربية بل موسيقى عالمية مختلفة من كل شعوب العالم، مثل موسيقى الأغاني الملتزمة (السياسية) من أمريكا اللاتينية، يعني أنا من بيت يحب الشعر والموسيقى.. وعندما أتحدث عن البيت اقصد عن والدتي لان والدتي سنة 1979 انفصلت عن والدي وكانت أول امرأة تخرج من بيتها في تلك الفترة في الناصرة .. يعني من وقتها لما خرجنا مع أمنا من البيت فعلاً يمكن القول أن هذا الشيء هو الذي غير كل مجرى حياتنا أنا وأخي وأمي .. بمعنى آخر لو أن أمي بقيت في البيت كان سوف تعاني كثيراً من أزمات عائلية ، واعتقد انها لم تكن لتتمكن أن تكتب الشعر، ولا أنا أصبح مغنية. فوالدتي شاعرة بدأت كتابة الشعر في سن متأخرة بعد الأربعين،لكن هي انسانة مثقفة وملتزمة بقضية شعبها وهذا الشيء ورثتنا إياه كذلك.وبفضلها أصبحنا أناس مبدئيين، واضحين في مواقفنا. هي بدأت كتابة الشعر في فترة متأخرة قليلا، نحن عملنا على كثير من القصائد التي كتبتها ولحناها، طبعا ليس لأنها والدتي .. فأنا أقوم باختيار ما يناسبني ويحوز على إعجابي من كلمات واعمل عليها. بالإضافة لأنه صار في تناغم كثير موفق بيني وبينها، لأن الأسلوب الذي تكتب فيه الشعر يتلاءم كثيرا مع أسلوب الموسيقى التي نعمل نحن عليها.. يعني إيقاع الكلمة التي تكتبها يتطابق كثيراً مع الإيقاع الموسيقي الذي نعمل عليه. يعني أسلوبها متطابق مع أسلوبنا.
موسيقانا موسيقى خاصة
أنا لا أحب أن أقول أي مدرسة .. لا أستطيع القول ان أغانينا تشبه رحباني او تشبه الموسيقى العربية الكلاسيكية التقليدية، موسيقانا موسيقى خاصة فيها نمط خاص فينا أكيد مستوحى من البيئة والوجود الذي نحن موجودون فيه،من تراثنا لكن هي أيضاً لا تصنف كأغاني تشبه التراث الفلسطيني، وهي فيها توجه عالمي أكثر، لأنك كعربي تسمع هذه الأغاني فتحسها قريبة عليك وجديدة بنفس الوقت،لكن أيضاً عندما يسمعها مستمع أجنبي أو غربي كذلك يستمتع فيها وبسماعها لأنها تحاكي وجدانه،عملياً هي موسيقى تلامس كل الثقافات وأنا اعتقد أن هذا شيء مهم. أنا أحب كثيرا التعاون مع جهات مختلفة من العالم،هذا الموضوع يستهويني كثيراً،يستهويني لأنني أقوم بالغناء بالعربية وعندي الموسيقى التي أنا اشتغل في مجالها،مثل أن يعمل معي موسيقيون من النرويج،مثلما عملت في الألبوم الجديد(مرايا الروح) و الذي كان فيه تناغم كثير جميل وكان فيه كثير خصوصية حتى أنه كان عملا مميزاً.
الألبوم الجديد من إنتاج نرويجي
هذا الألبوم الجديد رأى النور بداية هذا العام ، في هذه الأيام، اسمه مرايا الروح،وهو البوم مرفوع إلى كل الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب في السجون الإسرائيلية احتراماً وتقديراً لنضالهم من اجل الحرية والاستقلال وهذا كان جزءًا بسيطاً منا أن نقدم شيء لهؤلاء الأبطال. هذا الألبوم كان العمل الذي افتخر به كثيرا لأنه أنجز بإنتاج نرويجي،المنتج النرويجي المعروف "اريك هيليستاد"،إذ يعزف معي في الألبوم مجموعة من أفضل العازفين النرويجيين..
لماذا اهديت الألبوم للمعتقلين؟ لأن فيه أغنيتين تتحدثان عنهم، وهما مرايا الروح وكرمل الروح وكلتاهما من كلمات والدتي زهيرة صباغ.وكانت أمي كتبتهما اهدءا لأخي عندما كان أسيرا في السجن الإسرائيلي كمعتقل سياسي لأسباب أمنية. القصيدتان كتبتا بشكل إنساني من أم لابنها لذلك قررت أن يسمى الألبوم مرايا الروح. وأغنية مرايا الروح مهداة للأسرى الأطفال المعتقلين الذين لغاية آذار 2003 بلغ تعدادهم أكثر من 535 أسيراً دون سن الثامنة عشر. وأحببت أن أؤكد وأركز على تلك النقطة من خلال تقديم هذه الأغنية بالإضافة لكرمل ومرايا الروح هناك أغنيتان عن شهداء أطفال، منهم الطفلة سارة كذلك من كلمات والدتي. والطفلة سارة وهي من نابلس استشهدت بداية الانتفاضة الثانية ، الأغنية تحكي عن سارة وعن ضحكتها التي كانت يمكن أن تملأ سماء فلسطين ، عن سارة التي غافلها قناص برصاصة في الجبهة الجبين ونهاية الأغنية تقول : ارفعوا العصبة عن عيون سارة ، حتى ترى وجه قاتلها ..
بالنسبة لي شخصياً قصة سارة لها خصوصيتها عندي لأنه لاحقاً سمعت من أسير جولاني (بالمناسبة احيي الأهل في الجولان السوري المحتل) أن والد سارة هو أيضا أسير،وقد كانت سارة معه في السيارة حين تم إطلاق الرصاص عليهم من قبل القناصة الإسرائيليين.ولحظة منازعتها الأخيرة ظلت سارة التي أصيبت في جبينها اثناء جلوسها في المقعد الخلفي متمسكة بشعر والدها بقوة حتى فارقت الحياة. ومنذ تلك اللحظة قرر عبد العظيم عبد الحق أن لا يقص شعره حتى ينتقم لسارة رسولة الشهداء. وهنا لا يمكن تخيل مشاعر إنسان قتلت طفلته بين يديه على يد قناص، وبعد فترة من تلك الحادثة قام مع رفاق له باقتحام مستوطنة إسرائيلية فاستشهد رفيقاه واعتقل هو ولازال في السجن حتى يومنا هذا. وقد وعدني أصدقائي من أهل الجولان أن يحدثوه عن الأغنية التي كتبت وأنشدت عن سارة طفلته الشهيدة.
الرسالة التي يحملها ألبومي هي وضع قليل من الضوء على مثل تلك القصص الإنسانية ، نلقي الضوء عليها خلي الناس في العالم لأني احمل رسالتي للعالم، شوية نلفت نظرهم للقضية الفلسطينية ولمعاناة الشعب الفلسطيني أكثر من هيك أوجه رسالتي للعرب لأنني احلم وأحب دائما أن اغني أمام جمهور عربي ولكن نحن نعرف وجعنا و مشاكلنا... لكن نحن أيضا بحاجة لتضامن عالمي أوسع واشمل واكبر مع قضيتنا. وإيماني إن الشعوب هي التي ستغير مواقف الدول والحكام.
تعارفي مع اريك هيليستاد..
بدأ من خلال "تهاليل من محور الشرق" الذي سجلته اولا معه والالبوم كان ردا على ما قاله جورج بوش باننا من محور الشر ،نحن في فلسطين وايران والعراق وافغانستان .. الخ فكان ردي عليهم بهذا الألبوم الذي بدأ يأخذ شهرة عالمية. ونحن كنا نتحدث أنا واريك عندما جاء وسجل لم أكن مهتمة كثيراً به ، اعتبرته مثل الآخرين شيء عادي، قلت ماذا يعني، ماذا يريد مني هذا الرجل أن أسجل؟ "طيب .. حسجلك تهاليل..".. ولم أكن اعرف ماذا وراء هذا الإنسان لان هناك كثير من الأجانب يأخذون مثل تلك التسجيلات ولا يفعلوا شيء لاحقاً. ولكن بعدما سمعني اريك وأنا اغني وأعجبه الشيء الذي قدمته ،سألني فوراً سؤال فهمت بعده انه يريدني لمشروع آخر. سألني بعدها عن أغاني مثلا قد تكون ليست دينية فقط، لكن فيها شيء قريب، مثلا عن اشياء مثلما كانت مريم العذراء تهلل للمسيح، شيء من هذا القبيل. قلت له أنت تعرف أن المسيح ابن الناصرة ومعروف على مر التاريخ ان الناصرة كمدينة لم يكن فيها يهود ولا مرة. هذه حقيقة معروفة لغاية اليوم ما في يهود في الناصرة.فكون هذا الإنسان من هذا البلد خرج وهو فلسطيني بلا أدنى شك وأمه من قانا الجليل، كذلك قانا طوال عمرها كانت بلدة كنعانية فلسطينية، جزء من تاريخنا القديم. فأتخيل أن أم المسيح التي هي رمز للام الفلسطينية أكيد كانت تهلل لابنها نفس طابع او نوع التهاليل التي هللتها قبل قليل. لان هذه الأغاني التهليلية التراثية هي مأخوذة من العصور القديمة. عندما حكيت هذه الأشياء وقلت له أنه بالنسبة لنا نحن اهل فلسطين المسيح هو الفلسطيني الأول الذي عذب. وأنه كان هناك إصرار من أعدائه
ليس فقط على تعذيبه بل على صلبه، المسيح كان رمز الفلسطيني الأول بالنسبة لنا، نحن هكذا نعتبره. هذه الفكرة لمعت عند اريك وفكر بتسجيل البوم ثاني،الذي كان مع " جوقة سكوك" النرويجية، فيها 50 منشد وهي "كريستينس البوم" أو "البوم ميلادي" ولكن البوم ميلادي ليس مثل ما يعرفوه في النرويج بل شيء مختلف جديد ، فيه أكثر من ناحية فلسطين وهروب العائلة المقدسة من هيرودوس بربطه باللاجئين الفلسطينيين، لأني أنا كذلك كان الهدف بالنسبة لي ليس دينيا وروحياً بل هدفا وطنيا بالأساس.
مشروع ثالث مع الفنانة النرويجية كاري بريمنس

ثم انتقل اريك إلى مشروع ثالث هو مع النرويجية كاري بريمنس والتي أنا كثير سعيدة حقيقية أنني عملت معها. وعملنا معا مسرحية غنائية اسمها "يا ملاكي جِد الطريق" والمسرحية تحكي عن رحلة كاري بريمنس في الشرق الأوسط ورحلتها بالذات إلى فلسطين والأشياء التي رأتها ، لأنها كانت هي نفسها كاري تمثل في المسرحية الشاهد الحقيقي الذي يُريك وجها لوجه ماذا رأى هناك وليس شخص سمع أو أثر عليه شخص آخر. لا هي شاهد على ما رأت على الحواجز في فلسطين، على عذابات الناس في المدن الفلسطينية المحاصرة، كانت ترى كيف يعاني الناس هناك، إضافة للقاؤها معي أول مرة حين التقينا في منزلي وحكينا عن امور كثيرة، وكانت وقتها كاري تبني الفكرة والحوار لأنها هي كتبت نص الحوار "المونولوغ" في المسرحية.وحكت فيه عن كيفية عملي وشغلي أنا ، عن تجربتي، وما هي الرسالة التي أريد إيصالها،رسالتي التي تقول ان هناك لاجئين تحت القصف، وكيف نعمل رغم الضغط علينا و في الأوضاع الصعبة ، كذلك مع عائلتي وظروفي ، فعلا فيها كان خطورة على حياتي لكن ايماني كان وهدفي الأكبر أن اصل إلى الأطفال الفلسطينيين الذين تحس عن جد انهم يحتاجون احداً يشاركهم يكون معهم يغني لهم ، يقيم لهم أي نشاط يخفف عنهم الخوف والرعب الذي يعيشونه يوميا من القصف ومن أجواء الاحتلال المرعبة. فثمرة هذا كله كانت المسرحية التي طلعت بهذه الصيغة والتي تركت أثراً قويا لدى الجمهور النرويجي،هذا الجمهور الذي خرج بانطباع خاص بعد المسرحية والذي لا بد سيجلس قليلا مع نفسه ويفكر بهؤلاء الناس البعيدين سفر طويل عنهم، أن يعرف انه هناك ناس لا يعرف عنهم وان يعرف حقيقة ما يجري على الأرض هناك. فبينما ترى هنا جهات كثيرة تتضامن أكثر مع الإسرائيليين وهذا الشيء " البارادوس " يعني الصراع الذي يحدث. والشيء الغريب ان المسيحيين الذين يؤيدون إسرائيل فيها فعلا شيء غير منطقي لأنك أنت كيف مسيحي تؤمن بالمسيح وتساند إسرائيل؟... أين المنطق في الموضوع؟ وكان في محاولة هنا لإظهار وتبيان انه في فلسطين هناك مسيحيين يعانون نفس المعاناة مثل بقية الفلسطينيين.
هناك أغاني ليست أغاني
مثلما نرى في الفترات البدايات في الثمانينات وقبل ذلك أيضا ، هناك أغاني ليست أغاني ، أغنية فقدت هويتها تماما، أغنية ليست أغنية،فقدت هويتها بشكل بشع، بشكل غير جميل، يعني أغنية لا تحمل معنى الموسيقى ولا معنى الكلمات ولا الرؤية والمشاهدة للنظر ، كل هذه المسببات السيئة للأغنية العربية تصبح لا تعمل في نوعية موسيقى على مستوى.
الأغاني العربية تخضع كذلك لمحاولات لإظهارها بشكلها اللائق بدون تلك الادخالات التي دخلت عليها. مجرد انه يوجد ناس يعملوا على هكذا موسيقى مثل الرحابنة وغيرهم، أي أن هذا النوع من الموسيقيين يحاول أن يشتغل بشكل ان يحضر أغنية جيدة من ناحية كلمة وصوت وغناء وتوزيع موسيقى ولحن ، يعني نوعيتنا ورغم قلتها تحاول إنقاذ الأغنية العربية بمستطاها، و رغم أننا قلائل ورغم انه يوجد غسيل دماغ للمستمع العربي لدرجة انه عندما يكون في عندك مغني أو فنان ، كم عدد الفنانين الملتزمين عشرة ؟ عشرون ؟ أمام آلاف المغنيين الدابكين ليلا ونهار في آذان الناس. هذا البرنامج يؤكد أننا نكمل النوعية الجيدة والملتزمة في الموسيقى والغناء.
عبد الباسط عبد الصمد هو المايسترو
بالنسبة لي أنا لست فقط أحب صوت عبد الباسط عبد الصمد هو بالنسبة لي "المايستر" او الأستاذ أو المعلم ،هو القمة في الصوت في العالم ، هذا الصوت الصافي، الإنسان يستطيع التعلم عبر سماعه صوت وأداء عبد الباسط فهو ليس بمغني هو مُجود يقدم أداءً بصوت مميز. صوت من أجمل الأصوات في العالم . أما المغني الباكستاني علي خان رحمه الله، للأسف فقدناه إذ أنه توفي قبل كم سنة،وهو على فكرة يغني أغاني دينية ولكن فعلا تقنياته الصوتية وأناشيده تضعه كذلك "مايستر" في الغناء. هناك أصوات جميلة كثيرة، لكن أنا هنا أتحدث عن القمم الصوتية. اقول انهم القمة في الصوت وهناك أكيد مغنيين في العالم جيدين لكن العرب في هذه الأيام قلائل، قد يكون الأجانب أكثر، مثلا أنا معجبة بالمغنية النرويجية كاري بريمنس وأغانيها.
انتهى
أوسلو 2005
ممنوع النقل إلا بأذن مسبق من نضال حمد
مقال ذات صلة بالموضوع على الرابط أدناه
ريم الفلسطينية وكاري النرويجية
*