حجاب خاص للعاملات المسلمات في شركة ايكيا

 

نضال حمد – اوسلو

2005-08-26

  

شركة أيكيا السويدية العملاقة التي تنتج وتبيع المفروشات والأدوات المنزلية وأدوات المكاتب ولوازم الحدائق والمدارس بدأت برنامجا جديا، يمكن اعتباره لمساعدة ومساندة العاملات المحجبات اللواتي يعملن في فروع الشركة المنتشرة في القارة الأوروبية. فقد ابتكرت الشركة السويدية حجاباً خاصا بالعاملات المسلمات المحجبات، وبدأ العمل فعليا في ذلك الابتكار في فرع الشركة ببريطانيا، وسيتم تجريبه في فروعها في النرويج والسويد وكذلك في فروع الشركة المنتشرة في القارة الأوروبية. هذا وتعتبر تلك الفكرة المبتدعة خطوة جديدة في طريق قد يكون صحيحا، خاصة في هذه الأيام والأوقات التي أصبح فيها حجاب المسلمة عرضة للهجمات الفيروسية العنصرية الاستعلائية، تارة بحجة الحد من المظاهر الدينية وأخرى بحجة محاربة المد الإسلامي الذي يرفد الإرهاب العالمي. ويأتي هذا الابتكار ليعطي العاملة المسلمة في أوروبا حلاً جيدا وقد يكون معقولا ومقبولا لمشكلة الحجاب التي أخذت تتصاعد وتمتد في دول أوروبا المختلفة. ويأتي حجاب ايكيا بعد آخر استطلاع للرأي اجري في هولندا واظهر أن حوالي 60% من الهولنديين يرفض الحجاب. وفي فرنسا منعت المسلمات من دخول المدارس بسبب الحجاب، وفي ألمانيا فصلت معلمة مسلمة من عملها بسبب رفضها نزع حجابها. وفي السويد فصل طيار سويدي من وظيفته لأنه اشهر إسلامه. وفي النرويج وفي هذه الأيام حيث الحملة الانتخابية في أوجها يقوم كارلي هاغي زعيم حزب التقدم المسيحي صاحب التوجهات العنصرية،والمعادي للأجانب عامة وللمهاجرين المسلمين خاصة بشن الهجوم تلو الهجوم على المسلمين في النرويج.

 

شركة ايكيا العملاقة تبتكر الحجاب الذي سيحمل رمز الشركة أيضاً ليكون حلاً للمشاكل التي يختلقها البعض وللمشاكل التي يتسبب بها للمحجبات اثناء العمل في فروع الشركة. ونعتقد ان وضع رمز الشركة الخاص على الحجاب سوف يساعد الشركة في الدعاية ويعتبر نوعا من الإعلان سيساهم بالتأكيد في رفد الشركة وجلب المزيد من الزبائن. وهذا بحد ذاته يجعل من الفكرة مادة إعلانية مفيدة للشركة الضخمة.  ويعتبر الحجاب المبتكر والذي يعطي العاملات نوع من الحرية في ارتداء اللباس الشرعي على الرأس، ولو بالطريقة التي تعطي الشركة فائدة من خلال وجود رمزها عليه. يعتبر عملا صحيحا ومفيدا للطرفين، لأنه سيفيد الشركة إعلانياً لأنه سيحمل رمز الشركة الضخمة والواسعة الانتشار.

 

نعتقد ان الابتكار الجديد عملي جيد ومفيد رغم انه يتدخل في حرية اللباس والحريات الشخصية التي لازالت مصانة ومحترمة في البلدان الاسكندينافية بالذات. لكنه ورغم ذلك ابتكار جيد ونرى فيه خطوة ايجابية ومساهمة في فك الطوق والحصار المفروض على المسلمات اللواتي يتم منعهن من العمل بسبب ارتدائهن الحجاب. فقوانين بعض الشركات ومعظم المؤسسات صممت بما لا يتناسب مع المحجبات. لذا عندما تذهب المحجبة لطلب العمل تجد ان الشروط والقوانين الموضوعة تمنعها من الحصول على وظيفة قد تكون هي أحق بها من الأخرى التي لا ترتدي الحجاب. وليس غريبا او صعبا على الإنسان رؤية بعض المحجبات وقد أقدمن على تبديل الحجاب بطاقية، ارتدينها بدلا من الحجاب في أوقات العمل. من هنا نعتقد أن ابتكار شركة ايكيا عملي ونافع ومفيد ويحل مشاكل كثيرة للمحجبات.

 

 وبحسب المسئولين في الشركة في النرويج فانها سوف تبدأ العمل بالفكرة الجديدة في أفرعها بعدما كان فرع الشركة في بريطانيا قد بدأ العمل به في وقت سابق. لكن قبل ذلك سوف يتم أخذ آراء ووجهات نظر العاملات المسلمات المحجبات في الشركة. وفي حال اقتنعن بالحجاب المبتكر فسوف يتم العمل به في النرويج فوراً. ومعروف عن شركة ايكيا أنها لا تعارض أي لباس أو شكل من أشكال الثياب التي يرتديها الموظفون والموظفات في الشركة. وقد رحبت نقابة  العمال والمهنيين النرويجية وهي اكبر منظمة في النرويج تضم في عضويتها حوالي المليون شخص(سكان النرويج اقل من 5 مليون نسمة) بالمشروع المبتكر، حيث اعتبرته عملا مثمرا وايجابيا وخطوة في الطريق الصحيح. وقد تكون هذه الفكرة الجيدة وهذا الابتكار النموذجي خطوة نحو التعميم أوروبياً، للحد من العنصرية الموجهة ضد المحجبات في الشركات والمؤسسات والمتاجر الأوروبية. وقد صدقت الباحثة النرويجية في جامعة اوسلو السيدة فوكت عندما صرحت للجزيرة نت بأن أوروبا بمنعها المرأة المحجبة من العمل تظهر وكأنها تتبع بذلك أسلوب طالبان في منع المرأة من التعليم ولكن بطريقة مختلفة. بدورنا نقول للسيدة فوكت وللمجتمعات الأوروبية أن أوروبا أصبحت مثل أفغانستان أيام حركة طالبان حيث أنها تمنع المرأة من التعليم وتمنعها من العمل لأنها محجبة. لكن هناك أيضا فرق بين طالبان وأوروبا،فالأولى منعت المرأة من نزع الحجاب وحرمتها من المدرسة، أما الثانية فتقوم بإجبارها على نزعه وتمنعها من الدراسة والعمل بسببه. طالبان منعته بالقانون الديني وأوروبا منعته وتمنعه بالقانون العلماني أو العنصري.

 

أما مشروع ايكا في النرويج فيأتي الإعلان عنه بالتوازي مع الإعلان عن استبيان للرأي أجري حول قضية الحجاب في صحيفة يسارية نرويجية وأظهرت نتائجه ان 67% من النرويجيين لا يشعرون بحرج او ضيق حين تقوم محجبات بخدمتهن اثناء تسوقهم.

 

عودة إلى الصفحة الأصلية