كلمات وطائرة وأفق
كانون الأول (ديسمبر) 2003
بقلم نضال حمد
تحت قدميْ السماءْ
سجادة مصبوغة بالأزرق الفاتحْ
طائرة هذا الصباح تشق السجاجيد شقا
من يمسك بذيل عصفورتنا ؟
ومن يَمنُّ على المسافرينَ
بقليلٍ من الهدوء وبعضِ الماء للوضوءْ ؟
ومن يقيم الصلاة في طائرتنا المحلقة عالياً ؟
***
تونسية المظهر
مغاربية البسمة
عربية من أتباع عقبة
وقد تكون من جلد ثور أليسا
أو من كتف هنيبعل
قرطاجية السمار سمراء تمشي فوق سجادة بيضاءْ
فتدوس قلب صديقي المنحل ّ
في كوب شرابه الحارْ..
***
بياض كل ما حولي بياضْ
والسواد في بلاد البياض ينزع ثيابه السوداءْ
ليرتدي ملابسه البيضاءْ
أبيض مثل الثلجْ
مثل دب قطبي سكران أو أعرج
يتلوى
مثل كرة ثلج
و يتدحرج مثل صبي ضل الطريق
سافرت إلى قرطاج ْ..
*
قلبك أبيض مثل نعلك
وسرير موتك كذلك
تخرج الكلمات من فمك
معقمة بريقك ..
*
علقت يا فتى
مثل ظل طائرة
على غيمة مسافرة ..
فوقك السماء
وتحتك
جبال الألب بيضاء
علقت يا فتى
بصنارة السفر ،
وبما تبقى من الهوى ..
*
منديل المضيفة أزرق غامق
وقلب صديقي أبيض حارق
سرح الراعي فغاب القطيع
و من لا يحب الزبيب ،
شرب الحليب ..
فمتى نسافر معا أيها الحبيب الخارق ؟
*
سماء كل ما حولي هواء
وأزرق سماوي
وبياض رباني
وأنا فوق الأرض
وتحت السماء
على مقربة من نجمة
لم تنم ليلة الأمس
فقد كانت ساهرة
تحرس سواد ليلنا
رأيت جناح الطائرة المعدني
يلمع " كصلعة" صديقي الفوضوي
توغل الجناح في سحابة بيضاء
ثم غاب لمعانه في الغيمِ
وغبنا كلنا ..
—
من أعلى أنظر لأسفل
ضحايا الخريطة تحتنا
كيف يستطيع الطيار
رمي القنابل
من هنا ،
على الصغار والكبار
أهو عزرائيل ؟
أهو ملك الأجواء ؟
هل انقرضت الصقور والنسور ؟
لتتملك السماء
طائرات أمريكا وإسرائيل
—
متعبُُ ُ أسافر
ومتعبةُ أنت يا نجمة السماء
لم أنم ولم تنمِ ...
ابحث في الأظافر
عن الألم
عن أصدقائي السجناء ..
مرهقُ ، لكني أحاور
وأحاول
تقديم العهد بالوفاء
*
الطريق إلى تونس
قطار يمضي من سوسة
يعبر حقول التين والصبار
مخلفا وراءه الزيتون
والنخيل والكرمة ،
هنا أستظل الجسد
بسمار الطبيعة القهار
هنا تونس لؤلؤة
عاصمة من ياقوت
أحبها كما بيروت ...
*
في الطريق إلى تونس
نام النجم العالي خلف سحابة سوداء
ولم تنم نجمة كانت تسهر بقربي ..
وكنت أقرأ حكايات يونس ..
وكانت تقرأ قلبي
عبر بؤبؤ عيني
نعست فأيقظني صوت المفتش
تذكرتك يا سيدي ..
*
رأيت فتاة من المنستير
تمشي وكأنها تطير
وركها من زمرد
والبقية من طين
شعرها من الحرير
وبرونزها كشمس الأصيل ..
*
هي مثلكم تموت باسمة
في ظل طائرة الشبح
هي مثلكم لم تمت ناعسة
كانت ولازالت مثل الفرح
في ليلة مرح عابسة
— -
هي أنت يا أناي التي هي أنا
في الصورة ...
وهي اكتمال البسمة
مع نسمة
تقترب بحذر عصفورة
كأنها الهوى
يعبد الدروب المهجورة
الظل ظلها
المظلة مظلتها
النجمة نجمتي
والإشارة حمراء
والمرأة شقراء
والطرقات طرقاتي
لكنها مغلقة
كما البحر والسماء
كيف تعبر السفينة
كيف تطير الطائرة
وكيف تنحني الحقيقة
لكذبة عمياء ؟
...
خاطرة
18-09-2003
خطر ببالي
قبل لحظة
أن اكتب عن أحوالِ
الأمة محطة بمحطة
فأحضرت قلم و ورقة
وكتبت :
وطني يذبح علنا
شعبي يقتل علنا
وعلنا يسرقون أحلام أطفالي
يدمسون ليلهم بالسواد
وعلنا يأخذون قرارات الإعدام
ويبكون على تسببنا ، بموت
بطة ، في مزرعة خنزير
جاء من وراء البحار
ليسلب الصغار ألعابهم
والكبار أحبابهم ..
وطني يستباح
وهيئة الأمم تقف عاجزة
وطني يسرق
واللصوص يحصدون جوائز السلام
وطني لا ينام
وأمتي مصابة بالزكام
فهل من حلول جاهزة
غير حلول الأمريكان ؟
نعم !
هناك حلول المقاومة
*
الحقوق محفوظة لنضال حمد
Copyright©2004Nidal Hamad
اخبرونا عن أي وصلة لا تعمل