بقلم : نضال حمد

 

من خزان الذاكرة .. "2"

 

قال صديقي في رثاء صديقنا :

 

في نومتك الأبدية ارتحت من من تلقي صدمة جديدة آتية من مسلسل صدمات التنازل الفلسطينية.. . في نوتك الأبدية ارتحت يا صديقي من رؤية الأيادي المتنفدة في منظمة التحرير الفلسطينية وهي تصافح أيدي الرعاع والأوباش من رموز الصهيونية... في نومتك الأبدية راحة لضميرك، راحة لعقلك وفكرك ولجسدك...  في النومة تلك ارتحت منهم ، ومن مسلسل القرف المتواصل منذ رحلنا عن مضاربنا البيروتية إلى أن وصلنا الى الأندلس من جديد.. حيث مكث بعضهم لسنوات عديدة بجوار ما يقال انها مضارب وديار بني هلال، وعلى شاطئ قرطاج، حيث كان يسود الزعيم هنيبعل، وحيث كانت اليسا  صنعت سوار مملكتها من جلد الحيوان..

 

في تلك النومة يا صديقي رحلت إلى البعيد لكنك غير مضطر الآن لإعادة النظر في سياساتك ومواقفك ومعسكر أعدائك ومعسر أصحابك.. لست مضطرا لشيء، ولست مرغما أو مجبرا على قول أي شيء.. فالأخوة الذين جوعوك شدوا رحالهم إلى أريحا، ليقيموا سلطتهم خلف سورها.. وقبل ذلك كانوا دخلوا البلاد بدون شارة النصر ومن بوابة بيريز ورابين، غير آسفين على القضية وجموع اللاجئين..

 

في نومتك ارتحت.. نعم ارتحت من المهازل والمسلسلات المتعبة من مسلسل المجلس الوطني الى تمثيلية مدريد فمسرحية اوسلو ومسلسلات شقيقاتها ، وكذلك من أخوات كانَ الممثلات وغير الممثلات في اللجنة التنفيذية..

 

أقول هذا بأسى وغم وحزن لأن وجودك بيننا له معنى للتواصل، مع العِلم والعمل والعَلم، ومع رايات التحدي والتواصل مع الوطن.. في وجودك رحمة ورحمة الموت ليست كرحمة الصمت ولن تكون كرحمة الكفن..

 

بعد أن قرئنا الفاتحة على أرواح الضمائر العربية التي ماتت وارتاحت..

 

وبعد أن صار الفاعل العربي مفعول به.. والفعل نكرة منكورة ومجرد قول مبتور وصورة مبتورة.. لم يعد لنا إلا أن نصلي لعودة المهدي المنتظر ولنهاية زمن الصهاينة القذر..

 

نم يا صديقي ولا تلتفت خلفك.. نم ولا تكترث بهم لأنهم من وهم ونهم والى زوال..

 

**

حقيقة

 

حقيقة المعجزة فيك أنت لأنك أنت المعجزة.. فتابع تسلق سماء المجد وواصل تحليقك في سماء الكون طيرا فلسطينيا حرا تعانق أجنحته غيوم السماء وسحاب الدنيا الواسعة..

 

أنت المعجزة الفلسطينية التي انبعثت من رحم المعاناة ومن زمن التسلق والوصولية المتسلقة على أكتاف الشهداء.. أنت التعلق بحبال الوفاء والفداء وبسحاب السماء..

 

أنت المعجزة التي وحدت الماء والنار وجمعتهم في قدر هو قدر الفلسطيني الأمين على تقدم ووحدة وتطور هذه الأمة.. أمة العرب التي تراجعت حتى كادت تصبح من عهد عاد ومن بقايا الكتب والأساطير والسير الذاتية والجماعية..

 

أنت صديقي يا صديقي ورفيق العمر الذي يبدأ مع بزوغ فجر الحرية ولا ينتهي مع غروب شمس الأمة..

Oslo 1994

www.safsaf.org