(من أوراق بيروت الحصار 1982  وما بعده)


 سأغني يا أمي!
 

بقلم نضال حمد

 

سأغني ، فهل أغني ؟

لشوارع القدس التي استبيحت منذ بدء النكبة، ثم النكسة،فهزيمة العرب المدوية.

لأحياء بيروت التي تقاتل وحدها، للمخيمات الصامدة كأنها قلاع ليست من هذا الزمن.

لمخيمنا الشهيد، للذي بقي شامخا 17 يوما،في كل يوم كانت تسقط وردة من وروده غارقة في بحر دمها،شهيدة في زمن الأحياء الأموات. في كل يوم كانت تحترق ورقة، من أوراق الشجرة الصابرة، الواقفة تتحدى هول الزمن.وبقي جنود الليل الطويل، أبناء المستحيل يقاومون غزاة الأرض من محتلي الجليل والخليل، حتى احترقت آخر ورقة في اليوم الأخير، يوم استشهاد عين الحلوة.

استشهد المخيم ليلتحق بالمواقع والمناطق التي استشهدت بعد مقاومة ضارية وصمود فاق التوقعات. استشهد المخيم،أصيبت بالعين عيننا الحلوة، كأن عيون الطائرات والدبابات لا تكفي. وكأن عيون القناصة قليلة وهي التي تسدد الفوهات نحو المخيمات.

استشهد مخيم عين الحلوة كما الرشيدية، مات الرجال فيهما كما يليق لهم أن يموتوا. فبقيوا خالدين حتى الأبد. أما الجنرالات الذين هربوا ووصلت أقدامهم أرض الشام ، نقول لهم بؤس الرجال يا أشباه الرجال.وبؤس القادة يا أشباه القادة.

مات الرجال المدافعون عن المخيم، لكنهم ظلوا أحياء،لأنهم يولدون من جديد، من رحم الأرض الحبلى بهم. من رحم المخيمات التي تنجب أطفال ومقاتلين.

المخيم الأزلي سيبقى حيا حتى بعد استشهاده،لأنه سوف يتمكن من نزع الخنجر المغروس في قلبه. وهناك حيث ستتدفق الدماء من فتحة القلب المثقوب،سيكون الضوء ويكون النور،وتكون الولادة من جديد. ولادة الفدائي الصغير من رحم الفدائية الأولى، من دهر الفدائي الأول. ويوم يولد الفدائيون الجدد ستعود الأغاني أجمل وأكثر صدقا. وسيكون لصداها صوت الوطن والثورة والانتماء. الوطن الذي لا يمكن تركه للاحتلال، والثورة التي ستدافع عن وجودها ومستقبلها وانتمائها بكل الطرق.

سأغني لأنني لا أطيق العيش بلا غناء

سأغني للفقراء ، للناس البسطاء ، للبؤساء

للصمود نراه في المخيمات، نراه في القواعد والمواقع للشهداء الذين سبقونا إلى الشهادة في معارك الدفاع عن الثورة

سأغني لرفاقي للذين ودعت بعضهم قبل الرحيل إلى جنة الله

وللذين أسروا بعد أن ضاقت بهم الأرض في خضم المعارك

سأغني لعبد حمد ، لحاتم حجير ، ولعبد الستار،لأبي علي الحمصي

لكل الشهداء في زمن الغزو ومن ثم في زمن الحصار..

سأغني للوطن الباقي كأنه الشمس في النهار والقمر في الليل،

كأنه بداية العودة بعد طول غربة وهجرة وتشرد ولجوء..

هو الوطن باقٍ ، هي فلسطين فوق الجميع ،

لها نغني

ولذلك سأغني..

 

  الحقوق محفوظة لنضال حمد

Copyrightę2004Nidal Hamad

عودة  /Back