
نضال حمد
الحاكم الظالم أخطر من النمر المفترس
20-08-2003
لماذا لا يوجد أنظمة حكم ديمقراطية في بلاد العرب؟ لأن حكام تلك البلاد من النمور المفترسة،من الظالمين ولو بأشكال متباينة ومختلفة، ولا يوجد بينهم من يفكر بجوع الناس وعطش الشعوب للحرية والتعبير عن رأيها والإدلاء بدلوها في السياسة والدين وأحوال الدنيا. فالحاكم العربي يتصرف وكأنه ملك الغابة،له وحده تعود القرارات والتشريعات،وفي حال وجدت برلمانات ومجالس تشريعية أو نيابية فأنها تكون صورة طبق الأصل عن النمر الأول أو الأكبر.
تحضرني في هذه اللحظات حكمة عظيمة للحكيم الصيني كونفوشيوس * :
ان الحاكم الظالم أخطر على الناس من النمر المفترس.. لقد كان هذا الحكيم الصيني الذي لازالت ملايين البشر تعبده يعي بالتأكيد ما يقول،ولم تأتي كلماته الحكيمة من فراغ،بل جاءت من وحي الدنيا وتجارب الحياة.وهذه الحكمة الرائعة تنطبق على عالمنا الضائع ما بين أحلام الفتى الأمريكي المهووس، القابع في البيت الأبيض، وأحلام العجوز الإسرائيلي المثخن بالدماء والعظام،الجالس على عرش مملكة صهيون في فلسطين المحتلة، حيث الاحتلال الذي جعل الحياة جهنم والجحيم حياة المظلومين من العرب أبناء فلسطين المحتلة.
و بوش الابن ليس سوى النمر الذي ظلم الآخرين،لأنه أفترس أفغانستان ولازال النمر الذي يفترس العراق،ويحاول التهام العالم كوجبة لذيذة،تهدأ من جشعه. ومع أن العراق كان محكوما أيضا من قبل النمور المحلية مثله في ذلك مثل أفغانستان ألا أن الناس مقتت تلك النمور بغض النظر عن أصولها. يجيء أرييل شارون في نفس المرتبة الوحشية والمكانة المفترسة،لأنه وحش كاسر بطباعه وأفعاله، فهو الآخر مجبول بدماء الأبرياء ومعجون بالرجس العقائدي الصهيوني الذي يشبه رجس عتاة الإرهابيين في أوروبا،ابان عصر الحروب والظلمات والمذابح.
لقد بنا النمر المفترس شارون ، رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي، مجده ومركزه وسمعته على تلال من العظام والجماجم الفلسطينية،فكان ولازال بطلا للمذابح العديدة التي قادها أو شارك بها ضد العرب والفلسطينيين. وشارون مثله مثل الكثيرين من جنرالات وقادة كيان الصهاينة،متعطش للدماء،حاقد على الآخرين،يكره العرب ويمقتهم،لا يطيق رؤية الفلسطينيين،يتمنى أن تفترسهم الوحوش الضالة،كالنمور والفهود والنسور والأسود،وهو بطبيعته يشبه إلى حد كبير تلك الوحوش الكاسرة،وخير دليل على ذلك جرائمه والمجازر التي ارتبطت باسمه كمجزرة صبرا وشاتيلا سنة1982 وقبلها عدة مذابح ومجازر في مدن وقرى ومخيمات فلسطين.
وبالرغم من كل تلك الجرائم التي ثبت تورط شارون في بعضها،ألا أن العالم الذي نعيش فيه لازال يتعامل معه ومع المجرمين الآخرين من اليهود وكأنهم مجرمون من أجل العدالة أو الخير،وكأن هناك إجرام وعدالة من أجل الخير،نعتقد أن الأجرام الحقيقي يكمن في كلمات بوش عندما استقبل شارون وقدمه في البيت الأبيض على أساس أنه رجل سلام.
أما حكومات أوروبا التي تهاب اليهود ولوبياتهم في بلادها،لازالت أيضا تغض النظر عن كل التجاوزات والجرائم التي يقوم بها أي يهودي إسرائيلي. بل أكثر من ذلك يستقبلونهم كرؤساء وقادة ووزراء،ورجالات سلام ومحبة، ومنهم من يقدم نمر مفترس وقاتل محترف وجزار مقرف كشارون على أساس انه رجل سلام. هنا بالذات يكمن العجز،وتكمن الجريمة،ويكمن منطق الظلم والحاكم الظالم،هذا الذي يتحول لنمر مفترس،يشارك القاتل الطعن بالضحية بعد أن كان شاركه وساعده في سلبها حقوقها.
هذا فيما يخص أعداء العرب من الصهاينة والأمريكان،أما فيما يخص العرب أنفسهم فلغاية الآن لم نجد من بين حكامهم حمامة سلام واحدة،تنشر الأمن والسلام والمساواة بين الشعوب العربية،فكل الأنظمة العربية غير ديمقراطية حتى بالحد لأدنى.لكن عندما يتعلق الأمر بالأعداء والغزاة والمحتلين والتنازلات عن الوطن والسيادة والكرامة،نجدهم حمامات سلام بيضاء،ناصعة البياض،ووديعة إلى أقصى الحدود.
لماذا لا يوجد أنظمة حكم ديمقراطية في بلاد العرب؟ لأن حكام تلك البلاد من النمور المفترسة،من الظالمين ولو بأشكال متباينة ومختلفة، ولا يوجد بينهم من يفكر بجوع الناس وعطش الشعوب للحرية والتعبير عن رأيها والإدلاء بدلوها في السياسة والدين وأحوال الدنيا. فالحاكم العربي يتصرف وكأنه ملك الغابة،له وحده تعود القرارات والتشريعات،وفي حال وجدت برلمانات ومجالس تشريعية أو نيابية فأنها تكون صورة طبق الأصل عن النمر الأول أو الأكبر.
حتى أن حياة أي إنسان في تلك البعاد معلقة بقرار أو كلمة من الحكام، فالحاكم الذي غالبا ما يكون البرلمان على شاكلته، هو الآمر الناهي، والمجالس البرلمانية تتحول لعبء على المجتمع والشعب يضاف لباقي الأعباء التي تتألف منها مؤسسات الحكم والدول في بلادنا العربية لكي لا نتهم بالسوداوية والظلامية وبأننا نظلم الحكام،نعيدكم أيها القراء قليلا إلى الوراء،أتذكرون معاهدات السلام العربية الإسرائيلية،التي وقعتها مصر والأردن والسلطة الفلسطينية؟ كلكم تذكرونها بالتأكيد،هل قام زعماء تلك الدول أو قادتها بعرض تلك الاتفاقيات على شعوبهم لأستفتائها وأخذ رأيها قبل التوقيع على معاهدات سلام تخص تلك الشعوب؟
بالتأكيد لا،فلا الشعب المصري أستشير في ذلك ولا الأردني0الذي أوجرت أراضيه الزراعية والخصبة لمدة 99 عاما للإسرائيليين)، ولا حتى الفلسطيني المعني الأساسي بالصراع، الذي ضيع الجهلة والسفهاء تضحياته فذهبت هباء.هذه الحكومات التي تفعل ذلك وهي ترى على الجهة الأخرى كيف أن عدوها أو شريكها في المفاوضات والاتفاقيات يقوم بأجراء الاستفتاء وعرض المشاريع على الشعب ومن ثم على ممثلي الشعب في البرلمان. حكام العرب يرون ذلك ويعرفونه لكنهم يقومون بعمل الشيء المعاكس في بلادهم،ومنهم من يعتبر نفسه ديمقراطيا أكثر من حكومات النرويج أو السويد. وهنا بالذات ينطبق القول المأثور وتنطبق الحكمة الصالحة،على هذه الفئة من الساسة والقادة " اثنان لا يغيران رأيهما :
أعقل الناس،وأسخف الناس. اعقل الناس لثقته بعقله،وأسخف الناس لضعف عقله". وحكامنا بالتأكيد سيجدون مكانتهم في الشق الثاني من حكمة الفيلسوف والحكيم الصيني كونفوشيوس.
* كونفوشيوس ( 551 – 479 ق . م ) ويلقب بالمعلم والحكيم والملك غير المتوج،ولد في مدينة" تشوفو" في أمارة " لو" بمقاطعة" شانتونج" الصينية وكانوا يسمنونه " كونغ – فو – تسو " ثم حرف إلى كونفوشيوس ويعتبر من زعماء الصين الروحيين والدينيين وله معابد تقدم فيها القرابين والأضاحي
Copyright©2004Nidal Hamad
اخبرونا عن أي وصلة لا تعمل
هنا كذلك : حوارات أجراها مدير الموقع
مقالاتي تعبر عن وجهة نظري وحدي فقط لا غير ...