لا تبك يا ابن الأربعة
نشر: 11 آب (أغسطس) 2003
إلى الطفل أسيد نخلة الذي رفض ترك والده أسيرا في سجون الصهاينة،فأخذ بالبكاء يريد اصطحاب والده معه،مما أثار الحزن وفجر الغضب الكامن في نفوس الأسرى وعائلاتهم التي تقوم بزيارتهم، أسيد أبن الأربعة أعوام،الذي قام الجندي العنصري الصهيوني بمنع أبيه من تقبيله من خلف القضبان،يطالبنا كلنا بالعمل من أجل حرية الأسرى والمعتقلين،من أجل أن يحيى حياة طبيعية مع والده،كما باقي البشر وباقي الناس في هذا الكوكب الذي اسمه العالم،فمن يساعد نفسه كي يساعد أسيد ووالده وكل أسرانا في سجون الاحتلال العنصري الصهيوني؟
لا تبكي يا أسيد نخلة،يا ابن الأربعة أعوام،لا تبكي فوالدك المعتقل عالي الجبين،منتصب القامة ومرفوع الهامة ،كالنخيل في أريحا وجنين،يعانق سماء فلسطين،ينتصر بقلة حيلته في المعتقل،بعجزه عن وقف بكاءك أمامه،ينتصر على السجان وقهقة أحفاد غولدا وديان،بكاؤك يا أسيد ينتصر لأبيك في سجنه المظلم،لكنه يمزق قلبه غضبا وحزنا،فلا تبكي طويلا،أيها القمر الفلسطيني الصغير،لا تبك كثيرا،فأنت مقبل على تعلم حياة شعبك،وعلى تقبل حياة أهلك،وأنت مقبل على أن تكون خليفة والدك،وطالب ثأره في زمن القبائل العربية المغلوبة،والشعوب العربية المنكوبة،والسلطة الفلسطينية العاجزة،المحسوبة علينا سلطة والتي عندها حكومة،تفكر بإعادة بناء مراكز الشرطة والسجون،قبل أن تبني ما تدمر من بنية تحتية،وقبل أن تعيد لك والدك الأسير..
لا تبكي كثيرا أيها الطفل المدلل،يا أبن السماء المفتوحة والأرض المستباحة ودنيا الاحتلال والعملاء والمهزومين والوقاحة،يا ابن أبيك الذي يرفع الآن دموع عينيه إلى سماء الله الذي يراقب صبره،ويعطيه المزيد من العزم والكبرياء والحنان والتحدي،يرفعها فتهطل من سماء العينين كأنها شتاء النصر القادم لا محالة.. يا أسيد الذي سادت دموعك وساد صراخك قاعة السجن،أنت أكبر من كل الذين تناسوا أبيك ورفاقه خلف قضبان المعتقل،أنت أمتن منهم كلهم،لأنك تقاتل لأجل حرية والدك بالدمع وبالصراخ وبالبكاء المر،وبالبكاء الحر،بالبكاء الذي يستجيب له رب الكون،ولا تستجب له قلوب الأوباش من كيان الإرهاب المختار..
هل تعرف يا أسيد بأن الأسياد الحقيقيين هم والدك ورفاقه المعتقلين،لأنهم زينة حياتنا الفلسطينية وشعاعها الذي يشع نورا ،بالرغم من سنوات الظلام وما جاءت به اتفاقيات السلام من ظلامية وظلام.
هل تعرف يا ابن البكاء المر ! بأن الحرية مثل الشهادة،فحرية الأسير قضية مقدسة وقضيته يجب أن تكون أكثر القضايا قداسة،فكيف لا تكون كذلك ونحن في زمن الأفلاسات السياسية،والهزائم المتكررة والتنا زلات المجانية،والضحك على ذقون الذي يهوون الكلام لمجرد الكلام.
هل تدري يا ابن الأرض التي تنجب شهداء ومقاتلين واستشهاديين،بأن الحرية تنتزع والرجاء عند الضباع لا ينفع أحد،سوف تعي ذلك يوم تكبر وتتعرف على أعداء شعبك،وعلى ساجني والدك وسارقي أرضك وقاتلي شعبك،سوف تعرفهم،وأنت تنظر الآن في عيونهم ترسم ملامح وجوههم لتتذكرهم،فترى والدك الكبير شامخا فوقهم أجمعين،وترى نفسك ملزما بان تعمل لأجل استرداد وطنك، وتحرير شعبك من ظلم الذين ظلموا، ومن نير الاحتلال ومن الذي يعمل في خدمته،في هذا الزمان الفارغ،زمان أشباه الرجال وقادة المصادفة من رعاع هذا الزمان وباعة هذا المكان.
لا تقنط أيها الطفل الذي كبرتنا أجمعين،أيها الرجل ذو الأربعة أعوام،لا تيأس ولا تسلم دمعك لكفِ الذي اغتال طفولتك،ففجر الحرية آتٌٍ رغم كل شيء،وبالرغم من ظلامية المرحلة وسواد أيامنا الحالكة،وفجر الحرية سوف يأتيك مع عودة أبيك،ومع زوال الاحتلال ونهاية الاستيطان،وفناء السجن والسجان..