اصلان مسخادوف رمز كبير للمأساة الشيشانية

2005/03/14

نضال حمد*

Par Nidal Hamad


بمقتل الرئيس الشيشاني المنتخب اصلان مسخادوف تكون موسكو ارتكبت جريمة جديدة بحق الشعب الشيشاني المتطلع للحرية والاستقلال عن هيمنة قيصر موسكو الجديد.. وتكون بنفس الوقت جنت علي نفسها، لانها بتصفيته تعلن عن إقفالها كل ابواب الحوار الممكنة مع الثوار الشيشان في الجمهورية القوقازية الثائرة، والمكافحة بصبر وصمت من اجل الحرية والسيادة وتقرير المصير. وبرحيل اصلان مسخادوف تعتبر ابواب جهنم الشيشانية كلها قد فتحت من جديد علي الشيشان والروس وجيرانهم في الجمهورية المحتلة.. كان الرئيس اصلان مسخادوف من اكثر قادة الشيشان الميدانيين ليبرالية واعتدالا، وكان يعتبر من معسكر الحمائم في ظل وجود رموز قوية داخل الثورة الشيشانية تنتمي لمعسكر الصقور الذي يعبر عن نفسه بتمسكه بتيار الإسلام الجهادي غير المهادن. هذا ويعتبر القائد الشاب والموهوب شامل باسييف ومعه القائد الميداني الآخر دوكو اوماروف من القادة الذين من المحتمل والمرجح ان يحلا مكان الرئيس الراحل مسخادوف، ويجدر ايضا التذكير بانهما من اشد القادة معارضة للحوار مع موسكو، ومن اكثرهم تصلبا في المواقف من الاحتلال الروسي.


وتجدر الإشارة إلي ان علاقات مسخادوف معهما كانت سيئة في الفترة الاخيرة وانقطعت بالذات مع شامل باسييف بسبب الخلافات حول الحوار مع موسكو. لكن موسكو التي لا تريد الحوار مع القادة الشيشان الحقيقيين،إنما فقط مع الدمي السياسية الشيشانية المصنوعة روسياً، خشيت ان تلقي مبادرة اصلان مسخادوف من اجل السلام والحوار صداها في اوروبا والعالم فقامت بالتعجيل في قتله لسد ابواب التدخل والضغط العالمي في حل القضية الشيشانية اسوة بالاوكرانية والجورجية.


إن موت مسخادوف سيترك الساحة خالية من اي اعتدال شيشاني وسيجعل منطق الإرهاب الروسي ضد الشعب الشيشاني سيد المرحلة، وبالمقابل لا بد من ان يظهر ويبرهن الثوار الشيشان عن وجودهم وعدم تأثرهم بموت مسخادوف، وبقدرتهم علي الرد وتوجيه الضربات لموسكو. وهذا ما سيؤكده في المستقبل القريب قادتهم الميدانيين الكبار من امثال شامل باسييف حفيد إمام الثورة الشيشانية الاكبر، والقائد الحالي والميداني للمجاهدين الشيشان،واكبر المرشحين لتولي رئاسة البلد بعد مسخادوف، خاصة انه القائد المحبوب والشجاع، والذي قدم تضحيات جسام من اجل شعبه ووطنه. كما انه رئيس وزراء الجمهورية سابقاً، قبل سقوط غروزني بايدي الاحتلال الروسي، والفائز الثاني في الانتخابات الرئاسية بعد اصلان مسخادوف، والرجل الذي دوخ روسيا في زمن يلتسين وفي زمن بوتين. وجدير بالذكر ان شامل باسييف نفسه كان تقدم قواته و قام بعبور حقول الالغام الروسية حول العاصمة المحاصرة غروزني، وقد داس باسييف علي احد الالغام فتفجر بقدمه مما ادي إلي بترها، لكن الإصابة لم تقعده بل جعلته اكثر عزيمة وإصرارا علي مواصلة الكفاح في سبيل حرية شعبه وتحرير وطنه من براثن الاحتلال الروسي.


لم يكن القرار الروسي باغتيال وتصفية مسخادوف حكيماً بل كان قراراً غبياً يؤكد جهل وغطرسة القادة الروس في الكرملين. فلو كانت لدي موسكو نية للانسحاب من غروزني وتهدئة الاوضاع في الجمهورية المنهوبة والمسلوبة والمستباحة لما قاموا بقتل اكثر القادة الشيشان اعتدالاً وتوجها نحو السلام. فمسخادوف كان يمثل الحل الشيشاني العقلاني، وتيار السلام الذي يريد استرجاع الحقوق وحقن الدماء وإنهاء الاحتلال. وقتله جاء بعد ظهور بوادر تحسين علاقات بينه وبين اوروبا التي نظرت الي مبادرته السلمية بعين الرضا. وبرأينا ان هذا التحسن كان من اهم الاسباب التي عجلت باتخاذ القرار الروسي باغتياله. بالتأكيد ان اوروبا انزعجت من العمل الروسي الذي لم يكن صدفة بل نتيجة لقرار من اعلي المستويات اتخذه الكرملين. وقد تكون موسكو بعد رفضها عرض مسخادوف السلمي للحوار والمفاوضات، عجلت بتصفيته كي لا تأخذ مبادرته ابعادا إقليمية ودولية وكي لا يصل صوته إلي بروكسل عاصمة الاتحاد الاوروبي، الذي قد يعتبر قطع مسخادوف قبل اغتياله للعلاقات مع باسييف تحولا عما تسميه بجماعات الإرهاب، مما يعني انها تستطيع تأسيس علاقات معه. من هنا تم قرار تصفيته في الكرملين. لكن اغتيال الرئيس الشيشاني سيعني اول ما يعنيه التصعيد، ولا بد للشيشان ان يردوا بقسوة علي اغتيال رئيسهم. وقد اعتادت روسيا علي تلقي صدمات وضربات شيشانية قاسية لكن هذه المرة قد تكون الضربات اعنف واقوي بكثير من سابقاتها. ضربات تعيد للاذهان ما حصل بعد اغتيال الزعيم الشيشاني الاكثر شعبية ونفوذاً، الرئيس السابق الراحل جوهر دوداييف.


* كاتب فلسطيني يقيم في النرويج


رابط المقال في القدس العربي

  اصلان مسخادوف رمز كبير للمأساة الشيشانية

 

back  /  عودة