أحمر شفايف
09-04-2005
كنت نهاية العام الماضي بوارد الكتابة عن الشفايف والقبل، وانشغالات بعض الناس في عالم الغرب البعيد عن هموم ومعاناة أهل الشرق حيث الفقر والتخلف والخوف والحرب والأنظمة التي تحكم بالقهر والرعب باسم الديانات والرب. والشفايف التي أود الكتابة عنها تشبه إلى حد كبير الشفايف وما عليها من حَمار كان قد غنى له الفنان المصري القدير محمد منير، وكنت تعرفت على محمد منير وفنه لأول مرة في حياتي من خلال طالبة بولندية زميلة في الجامعة، حيث أعارتني كاسيت لمحمد منير فيه أغنية "يما" يعني أمي، وكان هذا قبل 20 سنة تقريباً...
ثم أثناء تسكعي بمطار بيروت الدولي بانتظار السفر عثرت عليه من جديد فعدت وتذكرته، وتذكرت سنوات الدراسة وقبلها العلاج في بولندا. و اشتريت كاسيت أغاني فيلم المصير لمحمد منير، وكان ذلك قبل سنتين تقريباً... ثم جددت ذكراه في رحلتي الأخيرة خريف العام 2003 إلى تونس المتجددة، بكاسيت احمر شفايف.
وكنت تعرفت على هذه الأغنية لمحمد منير عندما اشتريت الكاسيت من احد المتاجر التونسية في تونس العاصمة، وفي هذا الكاسيت أغنية: أقر أنا المسئول أعلاه، الساكن في العنوان اياه...الخ .. وأنا بدوري اقر بداية ونهاية المقال إياه بأنني مسئول عن ذوقي ومذاقي وصوتي وما سأكتب عن الشفايف وتبعاتها...
بين احمر شفايف محمد منير وأحمر شفايف نساء العالمين وجدت نهاية العام الماضي في إحدى الصحف النرويجية مسابقة للقراء منقولة عن محطة سكاي موف البريطانية، والمسابقة هي استفتاء عن صاحب أو صاحبة ألذ شفايف بين مشاهير الفن.
وقد وضع القائمون على المسابقة صور مغرية لفنانين وفنانات معروفين منهن: أنجلينا جولي، كايرا كنيغلي، هالي بيرري، كاميرون دياز، شارليزا ثيلون وجوليا روبرتس ومنهم براد بيت، اورلاندو بلووم، توم كروز، جورج كولليني، كولن فاريل و ويل سميث... وبعد قيام 2000 من النساء والرجال البريطانيين بالإدلاء بأصواتهم فازت بالمرتبة الأولى أنجلينا جولي كصاحبة ألذ شفايف ... صحيح ان شفايفها جميلة لكن من يدري فليس بالضرورة ان كل شيء جميل له مذاق حلو ولذيذ.. لذا دعونا نشرح قليلا عن استطعام الناس بالشفايف، يقال ان للشفايف أطعمة ومذاقات مختلفة يعني هناك شفايف طعمها حلو وأخرى مذاقها أكثر أو أقل حلاوة، وإذا كان في شفايف ذات طعم أو مذاق حلو يعني هناك شفايف ذات مذاق وطعم غير حلو، ولا أدري كيف تقاس درجات الحلاوة هل بارتفاع الحرارة وقت التقبيل وفي خضم القبل أم ماذا ؟ بطول وعرض ولون وشكل الشفايف أم كيف؟؟...
في المسابقة تلك فازت " أنجلينا جولي " في أذواق أهل بريطانيا، أما في النرويج فقد تمت دعوة الناس للتصويت و لأنني احتفظ بشفايفي الخاصة، أو بمذاقي الخاص المفضل، فسوف لن أشارك في مسابقة لا يمكنني حسب المنطق أن أكون طرفاً فيها، حيث لا بد للمتسابق أن يجرب طعم الشيء الذي عليه أن يقر بأنه الأطيب والألذ.
لذا تركت عملية التصويت تلك للنرويجيين من رواد موقع الصحيفة.. لكن وبعد أسبوعين، وبالذات صباح هذا اليوم عدت وتفحصت النتائج فوجدت أن الفائزة الآن هي " هالي بيرري " السمراء التي لها لون بشرة مثل لون القهوة بالحليب. والتي تذكرني بشرتها بزميلة كوبية من هافانا كانت تدرس معي في الجامعة.. لقد صوت لصالح شفتي "هالي بيرري" 50% من المصوتين ونالت أصوات 15752 مشارك بينما " أنجلينا جولي " حصلت على نسبة 23% أي 7296 صوت. وهذا يعني ان للنرويجيين ذوق مغاير تماما عن البريطانيين، وهذا شيء طبيعي فلكل إنسان ذوقه ولكل شفة شكلها و مذاقها وطعمها... لكن مَن مِن هؤلاء تذوق طعم شفايف هالي او جوليا حتى يحكم على أيهما الألذ؟ إذن الحكم او التصويت كان على شكل الشفايف في الصورة وعلى كيفية استقبالها في مخيلة المشاركين بالمسابقة،إذن فالتخيل شيء والتذوق شيء آخر.
وبعيدا عن شفايف محطة سكاي موف البريطانية والصحيفة النرويجية،نعود الى شفايف بلادنا العربية وجيرانهم الطليان.. فقد كتبت صحيفة إماراتية أن سائحا ايطاليا كان في دبي، اضطر لدفع 3270 دولارا غرامة بعد أن قبض عليه وهو يقبل صديقته المصرية في مكان عام داخل سيارة أجرة.
وهذه بالتأكيد أغلى قبلة يدفع ثمنها الإيطالي الذي سحره احمر الشفايف العربي، أما صديقته العربية والتي لا ندري ما الذي سحرها بالسائح الطلياني، فقد غرمت مبلغ 545 دولارا لقيامها بسلوك مناف للحياء في مكان عام.
Copyright©2004Nidal Hamad