باحثة نرويجية تتهم وسطاء بلادها بالضغط علي الفلسطينيين في اوسلو

2004/05/13
قبل ايام قليلة اتهمت الباحثة النرويجية المعروفة هيلدا هنريكسن فوغي الوسطاء النرويجيين في محادثات اوسلو السرية التي جرت بين الفلسطينيين والاسرائيليين بممارسة ضغوط علي الجانب الفلسطيني الضعيف من اجل تقديم تنازلات للطرف الاسرائيلي. ويجدر الذكر هنا ان الوسطاء النرويجيين انفسهم وافقوا علي الطلب الاسرائيلي باستبعاد واخفاء المعلومات بالنسبة للمفاوضات السرية الدائرة في اوسلو عن الادارة الأمريكية.


صرحت السيدة هنريكسن وهي باحثة في معهد ابحاث السلام الدولية في النرويج أن اسرائيل طلبت من النرويج العمل علي ابعاد الولايات المتحدة الامريكية عن مفاوضات اوسلو السرية. أن اول ما يمكن استنتاجه من هذا الاتهام يقود الي ان الطرف النرويجي المضيف والوسيط لعب دور الضاغط علي الجانب الفلسطيني الضعيف، بالإضافة لهذا يجب الأخذ بعين الاعتبار ان الطاقم الفلسطيني المفاوض كان عديم الكفاءة وتنقصه الخبرة والمعرفة باللغات والمصطلحات والخرائط والقوانين.


في تلك الفترة كتب المرحوم البرفسور ادوارد سعيد معلقا علي سلام غزة اريحا حيث كان من اوائل المحتجين علي ذلك. وكان ادوارد سعيد قد كتب في كتابه الوحيد الموجه للقراء العرب باللغة العربية (غزة ـ اريحا، سلام امريكي)، تتكشف لنا الحقائق فنعرف ان الجانب الفلسطيني ذهب للتفاوض علي اتفاقية ملزمة دوليا، دون أن يأخذ معه مستشارين قانونيين أكفاء، وأن حفنة المفاوضين الفلسطينيين السريين كان ينقصهم الدراية والحنكة .


هذا الكلام للبروفسور الراحل ادوارد سعيد يؤكد صحة وجود ثغرات في مفاوضات اوسلو وهذه الثغرات التي كانت ظاهرة في الجسم التفاوضي الفلسطيني مثلما تظهر الحفر في الجبن السويسري لم تكن خافية علي الجانب النرويجي الذي قام برعاية المفاوضات. لكن هل هذه مسؤولية نرويجية؟ انها بالاساس مسؤولية اصحاب القضية وليست بنفس الوقت مسؤولية النرويج.وهنا يجب التأكيد وبشدة علي ان المسؤولية الأكبر في هذه العملية التي هضمت الحقوق الفلسطينية تقع علي عاتق قيادة منظمة التحرير الفلسطينية واعضاء لجنتها التنفيذية ومجلسيها الوطني والمركزي. لأنهم مرروا هذه المهزلة واكثر من ذلك كانوا من مهندسيها ولازالوا من المتمسكين بها.


ان اصرار الباحثة هيلدا هنريكسن فوغي علي اتهامها للنرويج بالتعاون مع اسرائيل وممارسة الضغط علي الفلسطينيين خلال المفاوضات السرية، خاصة طلب اسرائيل من النرويجيين استبعاد الأمريكان وعدم ابلاغهم بما يدور في النرويج، مع العلم ان المفاوضات الرسمية بين وفد حيدر عبد الشافي والوفد الاسرائيلي الحكومي الرسمي كانت قائمة في واشنطن وكانت الادارة الامريكية منشغلة بها. وكانت، حدثت جولات بلا نتائج مهمة وبلا نهايات، لقد كانوا كمن يطحن في الهواء.
اسرائيل عندما تفعل ذلك مع الحليف الأهم والأكبر، انما تقوم بفعلها لكي تستطيع الهيمنة والانفراد بضحيتها.


اتهامات هنريكسن صريحة وواضحة، لأنها وبعد اضطلاعها علي ملفات وارشيف وزارة الخارجية النرويجية ودور الوسطاء النرويجيين، اكتشفت بانهم امتازوا حينها بعدم النزاهة والضغط علي الطرف الضعيف لمصلحة الطرف الاقوي وقالت ان النرويج كبلد صغير لم يكن ينتظر منها ان تلعب دورا حياديا بين طرف قوي هو الطرف الاسرائيلي وطرف ضعيف هو منظمة التحرير الفلسطينية .


تحضرني الآن كلمات كنت سمعتها من مصادر فلسطينية معنية ومسؤولة كانت ولازالت علي علاقة باوسلو وما جري فيها، حيث رددت تلك المصادر ان تيري رود لارسن وغيره من الوسطاء النرويجيين كانوا يقولون ان الفلسطينيين قبلوا بكذا وبهذا او ذاك فقط ولم يطلبوا او يجهدوا لأجل المزيد من المكتسبات مع انه كان بامكانهم تحصيل مكتسبات اكثر واكبر. في حديثها عن سلام الشجعان قالت هنريكسن الفلسطينيون كانوا بسبب مواقفهم من حرب الخليج قد خسروا الكثير من الدعم الدولي . وهذا يعزز اعتقادنا بان الوفد الفلسطيني كان متخبطا ويبحث عن اية حلول تكسبه رضي الجانبين الامريكي والصهيوني فيما بعد.


نضال حمد

اوسلو
 

نشرت في جريدة القدس العربي

Copyright©2004Nidal Hamad

اخبرونا عن أي وصلة لا تعمل

hnidalm@chello.no

عودة  /Back