هدى حسين : شاعرة الجنون تقف خلف الباب في غرفة الشعر
 

كانون الأول 2004

بقلم نضال حمد

شاعرة الجنون تقف خلف الباب في غرفة الشعر، تتأبط خيرا وتقرأ تأبط شرا والشنفرة والصعاليك القدامى والجدد، وتكتب الشعر بيراع القلب المفتون والعقل المشحون.تلقي التحية على البشرية وهي تقف على بعد قصيدة من تمثال أبو الهول ومن الأهرام الواقفة تتحدى الريح بعكس أمة العرب والضاد التي أصبحت فيها الأجساد الصحيحة كسيحة.. من هناك في مصر الكبيرة والعظيمة، مصر التاريخ والمستقبل، حيث أول الشعر وأول الفن وأول العرب وآخرهم. من هناك تلقي الشاعرة هدى حسين ما في قلبها بدلوها الأدبي، فتجمع القصائد وتكدسها فوق بعضها، بانتظار مجيء لحظة القيامة لينبعث ديوانها الجديد عبر الأثير ولتتخاطفه صفحات الويب والنت، فنراه هنا وهناك منشورا ومنثورا كأنه سورة الجنون في بحر الشعر الحنون.

هدى حسين شاعرة وكاتبة ومترجمة ولدت في القاهرة في مارس - آذار من ربيع 1972، في عاصمة المعتز والفاطميين، بالقرب من قلعة صلاح الدين عاشت طفولتها وكتبت خواطرها وقصائدها وأنجبت للشعر قصائد جميلة وأخرى جديدة، فريدة ومميزة. أكملت دراستها الجامعية في جامعة القاهرة واختصت بالآداب القسم الفرنسي. وقد صدرت لها أعمال أدبية في الشعر والرواية والترجمة منها :

1996-ديوان "ليكن"،الكتاب الأول،المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة

1998-ديوان "فيما مضى"، مطبوعات الجراد بالقاهرة

2000-ديوان "عشوائية"، مطبوعات الجراد بالقاهرة

2002-ديوان "أقنعة الوردة"، دار ميريت بالقاهرة

أعمال روائية منشورة :

1998- رواية "درس الأميبا"، مختارات فصول، الهيئة المصرية العامة للكتاب

2004- رواية "الجسر" دار ميريت بالقاهرة

ترجمات عن الفرنسية :

1996- مجموعة قصصية "الكتابة" لـ"مرجريت دوراس"، بالتعاون مع البعثة الفرنسية للترجمة، دار شرقيات بالقاهرة

1998 - رواية "امرأة" لـ"آني إرنو"، بالتعاون مع البعثة الفرنسية للترجمة، دار شرقيات بالقاهرة

1998 - رواية "عشق بسيط" لـ"آني إرنو"، بالتعاون مع البعثة الفرنسية للترجمة، دار شرقيات بالقاهرة

2001 - رواية "وضع حد" لـ"فرانك بيجو"، المشروع القومي للترجمة، بالمجلس الأعلى للثقافة.

2004 - رواية "الحدث" لـ"آني إرنو"، دار ميريت بالقاهرة.

كما شاركت في مهرجان صوت البحر المتوسط للشعر . بلوديف في فرنسا سنة 1998 .هدى حسين وجه مشرق في الشعر العربي والمصري الحديث، وهي شاعرة شجاعة وكاتبة جريئة اختارت طريقها بجهدها وكتابتها وشعرها ونأمل أن تستمر متألقة كما عهدناها في كتاباتها السابقة. وقد لفت انتباهي شعرها النابع من الأعماق والساري في العروق كأنه يبعث الحياة في شرايين جفت وأوردة تيّبست، وهو شعر يعيد رسم ما تراه العيون في الأيام والليالي وعلى الأرصفة وفي الحارات والميادين، شعر إنساني يبدع في وصف حالتنا. شعر يبحث في الدنيا ويصبح فيما بعد باحثا نراه في كل ديوان جديد وقصيدة وليدة. هناك تبرهن الشاعرة عن ولادة شعرية جديدة، وعن حياة منثورة وموزعة على جهات الشعر كلها.

كانت هدى قبل فترة بسيطة من الزمن قد أهدتني أثناء تسجيلها مؤخرا في سجل زوار موقعي الشخصي عدة أبيات شعرية من إحدى قصائدها الجديدة المعدة لديوان "تحنيط الطائر" الذي لم يصدر بعد. وقد كتبت هدى ما يلي :

(( " نشيد الخفاشة "

تركت الريش لصانعة التمائم وخرجت مموهة في الليل أصرخ في الجدران ألا تصدمني بحدودها.. ))

هذا الموقع لن يخذل هدى المحلقة بجناحين رخنانيين (من الطائر الأسطوري رخ) وهدى حسين لن تجد فيه سوى قصائد وخواطر وآراء محلقة كالطيور المغردة وكالعصافير المزقزقة ، تنشد من ديوانها الجديد "نحن المجانين" قصائد متوهجة وأناشيد مسافرة وخواطر عابرة لكل الموانع والحدود. فقد صدر في اليمن قبل أيام ديوان هدى الجنوني في بحر العاقلين، بحر الذين أبوا إلا ان يبقوا يحيون في زمن أمريكا وليس زمن الجنون العربي العام،جنون الأمة والشعر والمقاومة بالأقلام والأظافر والأقلام والقصائد والجدائل، مقاومة المجانين – العقال- للمجانين غير العقال ، الذين هم أكثر منهم جنونا. وفي " نحن المجانين " نجد الشعر مكتوبا بلغة القلب والعقل معا، نقرأه كقصائد منتفضة وكلمات ملتهبة.. نقرأ هدى حسين كما هي وكما ارادت أن تكون بلا رتوش..وقد اخترنا لكم من الديوان الجديد هذه القصائد :

رقصة

واقفاً
ضع كفيك خلف رأسك
واثنِ ركبتيك بأرجل مفتوحة
ثم لف في دوائر حلزونية.
أثناء ذلك كله
احرص على تبادل الوقوف على إحدى قدميك:
أنت الآن تفرح.
سأمنحك هذه:
وحده الطين يكفي لصنع البشر

نشيد

انظر إلى الدخان يصعد ويطير
كم هيئة يتخذ
كم شكل يصنع
كم روح تشرق وتنتشر.

في المدرسة

سنعلم الأطفال
أن يكتبوا أسماءهم على التراب
أن يرسموا أحلامهم على التراب
أن يقبضوا براحاتهم على التراب
مادم هناك مازال
بعض التراب
مازال
تحت السيطرة

معركة

المجنونة شبه العارية التي تقف وسط إشارات ميدان التحرير تسب إسرائيل بصوت أجش وتتوعد الأجانب المتجهين إلى المتحف المصري، يزيدها زئير السيارات توهجاً. إذ يتوقف السائقون أمامها بالذعر في عيونهم ويلوحون بأيديهم ويصرخون.

الأصوات العالية تدفعها للتحمس. لذا، عندما مرت سيارة الإسعاف وسيارة الشرطة، اكتمل الكونشيرتو. وبقيت هي المغنية الوحيدة والمايسترو، تتجه نحوها عيون العازفين في الإشارات، والمتفرجين الواقفين على الأرصفة الدائرية المحيطة بالميدان.

الشمس تصفع شرطي المرور على قفاه. هكذا تزداد حرارة الموقف في تلويح الأيدي للسيارات وانقباض الملامح أثناء التصفير بالمرور أو التوقف. يزداد ضجر المارة إذ تلتف حبال الأشعة حول أرجلهم وأيديهم وأعناقهم. وينهار رجال الشرطة والإسعاف صراخاً ونواحاً. غير أنه لا جروح هنا سوى جروح القلب. وبرغم الذعر والترقب، لم تسفر الأحداث بعد عن قتيل. واحد

نضال حمد

Copyright©2004Nidal Hamad

hnidalm@chello.no

عودة  /Back