عن مرسيل خليفة و ياسر عرفات
كانون الأول 2004
بقلم نضال حمد
مارسيل خليفة اسم كبير ولامع جدا في سماء العرب والحرية وفي العالم أجمع، وهو فنان ثوري عربي وتقدمي ملتزم طالما حمل فلسطين في أغانيه وصوته وكلماته وألحانه،ظل طوال الوقت يضم القضية الفلسطينية إلى صدره كما يضم عوده أثناء الغناء والصدح بأصوات الحرية والكفاح. هذا الإنسان المقاوم لا يمكن محاسبته والنيل منه لأنه لم يغن أو يتذكر ياسر عرفات في يوم رحيل الأخير. طبعا كنا نتمنى عليه أن يذكر أبو عمار خاصة أن الرجل وبغض النظر عن سنوات اوسلو السياسية قد ترجل عن فرسه بعد ثلاث سنوات حصار وسجن ومواجهة.قد يكون لمارسيل موقف من الزعماء والرؤساء لكن ياسر عرفات يختلف عن الآخرين مثلما خلافنا معه يختلف عن خلافنا مع الآخرين. لقد تبدل عرفات في السنوات الثلاث الأخيرة وبدل قليلا من سياسته الشجاعة شجاعة سلام الشجعان، خاصة بعدما اكتشف انه كان ضحية من ضحايا اوسلو مثله مثل كل فلسطيني صار بفعل سلام الشجعان ضحية او مشروع ضحية أمريكية صهيونية. وفي أمسية لنكولن في واشنطن كان مارسيل يصدح بصوته الطلق لفلسطين، للانتفاضة، للحرب الشعبية، للمقاومة الفلسطينية، للشهداء، للذين سقطوا في رحلة النضال الفلسطيني الصعبة والطويلة. للذين كفناهم بالأحمر والأخضر والأسود والأبيض. وكلنا نعلم أن هذه القصيدة الرائعة من تأليف الشاعر الفلسطيني المميز عز الدين المناصرة. لقد حرص مارسيل خليفة أن يغني فلسطين وشعبها وثورتها وشهداءها وأحياءها من خلال إنشاده قصائد شعرائها، فأبدع منشدا مجموعة منوعة من الأغاني مثل منتصب القامة امشي للشاعر الكبير سميح القاسم، أني اخترتك يا وطني للشهيد الشاعر بطل حصار بيروت علي فوذة، وعشرات القصائد والأناشيد من تأليف الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش.
لا ندري لماذا لم يتذكر مارسيل خليفة ياسر عرفات أو يذكره في تلك الأمسية مما أثار غيظ البعض، وجعل السؤال المطروح قيد التداول بين الذين أحبوا ولم يحبوا ياسر عرفات. وكذلك بين الذين يحبون مارسيل نفسه ويعتبرونه قدوة في الفن الملتزم. يبقى الجواب الأكيد عند مارسيل خليفة نفسه، وللرجل حرية التعليق على الموضوع أو الاكتفاء بالصمت. وبالنسبة لي فان غناء مارسيل تلك الليلة للأسرى الفلسطينيين والعرب في السجون الصهيونية يعتبر رسالة دعم ومساندة للشعب الفلسطيني وعملا أكبر وأجمل من كتابات ومقالات كثيرة قرأتها تمجد الرئيس الراحل ياسر عرفات ظالما أم مظلوما. وقد ذهب البعض ابعد من ذلك عندما جعل منه نبياً مثل الرسول والمسيح، وقالوا انه مات لكن رسالته لم تمت. مارسيل بغنائه لفلسطين وثوارها وشعبها عبر عن الحقيقة التي يجب أن نعبر عنها جميعا. لكن هناك خطأ كبير ارتكبه الفنان الكبير وهو عدم تقديمه ولو عبارة تعزية واحدة للشعب الفلسطيني في ليلة رحيل الختيار ياسر عرفات. فإذا أردنا توجيه اللوم لمارسيل علينا البدء بتلك النقطة والتوقف عندها. ونقول ذلك من باب حرصنا على الفنان الذي نحب والذي تغسلت أجسادنا بدماء الحروب والمعارك ونحن نقاتل لأجل فلسطين ولبنان والعروبة والحرية تحت إيقاع ألحانه وكلماته المدوية.
في الختام يبقى لمارسيل الحق في توجيه رسالة لعرفات أو لا، ولا يمكن لومه على ذلك فلكل شخص رأيه في هذا العالم. لكن من حق كل إنسان أن يتساءل عن ذلك وان يحرص على معرفة السبب. ثم على الذين انزعجوا منه وثاروا عليه أن يتذكروا أنه لازال من أقوى الأصوات التي حملت فلسطين معها أينما حطت وحيثما ذهبت. وهو أيضا الصوت الذي غنى وانشد في كل أمسية وبمناسبة وبدون مناسبة لفلسطين. بالتأكيد كان ولايزال وسوف يبقى مارسيل خليفة، صوتا مميزا من أصوات فلسطين العابرة للقارات ولكل الآذان. لأنه صوت الحقيقة والحماس والثورة والانتفاضة والمقاومة والسلام المنشود والمفقود. ولا بد للفلسطينيين الذين حضروا أمسيته في واشنطن أن يعتبروا أغانيه في تلك الليلة مهداة ومرسلة لكل شهداء فلسطين ومنهم الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
Copyright©2004Nidal Hamad
اخبرونا عن أي وصلة لا تعمل