في ذكرى رحيل الرفيق والصديق القائد النظيف طلعت يعقوب
بقلم: نضال حمد
طلعت يعقوب أو نافذ يعقوب
ولد الراحل نافذ يعقوب المعروف بطلعت يعقوب " ابو يعقوب" أو أبو طارق في العباسية – فلسطين سنة 1944.
كان من أوائل قادة العمل الوطني الفلسطيني حيث أسس في شبابه مع مجموعة من الأصدقاء نادي الشباب الفلسطيني في منطقة أريحا كما ساهم في تأسيس كتائب العمل الفدائي في بداية الستينات من القرن الماضي.حيث بدأ النضال شاباً ثم رحل عن عالمنا في وقت مبكر.
شغل منصب مسئول التنظيم المركزي وعضو المكتب السياسي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة بزعامة احمد جبريل حتى قيادته للانتفاضة على الأخير بسبب خلافات سياسية وتنظيمية بين الجانبين، عاد على أثرها طلعت يعقوب ورفاقه لاسم جبهة التحرير الفلسطينية الذي كان موجودا في الستينات. وقد شغل القائد المبدئي طلعت يعقوب منصب الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية منذ 1977 حتى وفاته حين استشهد على اثر نوبة قلبية حادة يوم 17 - 11 - 1988 في الجزائر العاصمة بعد أن أعلن موقف الجبهة الرافض لبعض قرارات المجلس الوطني الفلسطيني الذي أعلن قيام الدولة الفلسطينية.
اتهمه أحد قادة الفصائل الفلسطينية من على فضائية الجزيرة في برنامج شاهد على العصر بالسرقة واللصوصية، وأدعى أنه انشق لأن الأخير كان ينوي محاسبته هو و من معه. هذا كلام غير صحيح واتهام مردود لأن كل من عرف طلعت يعقوب يعلم جيدا مدى نظافته وشفافيته ونبله.إذ أن الرجل مات ولم تجد زوجته وأولاده من بعده مسكنا يأويهم سوى منزل والده في عمان. كما أنه عاش مع تنظيم جبهة التحرير الفلسطينية في حصار مالي خانق منذ الرحيل عن بيروت سنة 1982 وبعد انشقاق مجموعة المرحوم ابو العباس عنه والتحاقها بنهج المرحوم ياسر عرفات وحتى وفاته، كل ذلك لرفضه تقديم مواقف سياسية تابعة للقيادة المتنفذة او للأنظمة العربية التي كنا بجهل نقسمها بين تقدمية ورجعية، إذا أنها كلها تقريباً كانت رجعية حتى في ادعائها التقدم والتقدمية.
خاض الراحل ابو يعقوب كافة حروب الثورة الفلسطينية المعاصرة وكان واحدا من قادتها المعروفين بالصدق والأمانة والوفاء ونظافة الكف والجيب والفكر... عاش مناضلا نقيا وشريفا واستشهد كما جاء عفيفا ونظيف الجيب ، لكن كبير المكانة والاسم والشهادة. بقي وطنيا فلسطينيا وقوميا عربيا وتقدميا أمميا بالرغم من كل المؤامرات التي حيكت ضده من قبل الآخرين.
خانه بعض رفاق الدرب الذين انشقوا عن التنظيم والتحقوا بالأنظمة العربية والقيادة المتنفذة في منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت تمولهم ضد تنظيمهم الأم. كل ذلك من أجل تحطيم ارادة التنظيم الفلسطيني الذي قاده الرجل بصدق وأمانة وبمواقف فلسطينية صلبة. ومن أجل زحزحة التنظيم وقيادته عن الموقف الوطني الوحدوي الرافض للانشقاقات والانقلابات والتبعية للقيادة المتنفذة في المنظمة أو للمنشقين عنها وحماتهم من العرب والعاربة.
كما وقف طلعت يعقوب بحزم وقوة بوجه النهج الانشقاقي والتجويعي الذي اعتمدته قيادة فتح والمنظمة ضد الرافضين للانضواء تحت عباءتهم السياسية والمالية. وضد شراء الذمم والمبادئ والعقول كما حصل مع الكثيرين من أبناء التنظيمات ، هؤلاء الذين انشقوا عن تنظيماتهم وحصلوا على دعم تلك القيادة مقابل انشقاقهم ، وإضعاف تنظيماتهم ،وأيضا مقابل أصواتهم في المؤسسات الرسمية والقانونية والتشريعية الفلسطينية، مثل المجلس الوطني و المجلس المركزي واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
طلعت يعقوب سيبقى واحدا من الضمائر الفلسطينية القليلة التي عملت وبذلت وأعطت كل ما تملك لأجل تحرير فلسطين، لذا فهو حي مع رفاقه الأوفياء و لم يمت لأنه باقٍ في كفاح شعب فلسطين المتألق والمستمر حتى تحرير الأرض والإنسان.
المجد والخلود لك يا ابا طارق
فقد كنت خير رفيق في زمن الضيق
Copyright©2004Nidal Hamad
-