راشيل كوري نقطة ضوء في أمريكا المظلمة

18-03-2003

بقلم : نضال حمد

 

في ظل الإرهاب اليومي , الرسمي والمنظم الذي تمارسه حكومة الإرهاب الإسرائيلي ضد أبناء الشعب الفلسطيني في مناطقهم المحتلة,قامت بلدوزارات الاحتلال الصهيوني التي تدمر بيوت الفلسطينيين على رؤوس سكانها. وتفعل ذلك في وضح النهار وبدون خوف من أحد أو من عواقب أو محاسبة أو حتى قانون دولي تتزعمه الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس جورج بوش الصغير. قامت بلدوزارات صديقه المؤمن والمسالم والإنساني  الكبير ارييل شارون بتنفيذ تعاليمه حرفيا في الدفاع عن كامل أرض ما يسمى إسرائيل, و بتنفيذ حكم الإعدام قتلاً بالبلدوزر بأي فلسطيني وبأي مناصر لشعب فلسطين على أرض فلسطين المحتلة, فتمت عملية اغتيال وإعدام المواطنة الأمريكية الشابة راشيل كوري, البالغة من اعمر 23 عاما والتي جاءت من أمريكا ضمن حملة المتطوعين للدفاع عن الشعب الفلسطيني وحماية الفلسطينيين من همجية آلة البطش والخراب والقتل والدمار الصهيونية. لقد تم قتل الشابة راشيل بطريقة قتل معتمدة رسميا وأصبحت عادية في قانون الغاب الإسرائيلي الذي يحكم ممارسات الجنود الإسرائيليين وحكام تل أبيب, فهذه الطريقة المبتدعة والمخترعة من قبل إسرائيل والتي لم يسبق أن قام بفعل مثلها أي احتلال تعتبر من الطرق والبدع التي لا تليق سوى بهكذا احتلال دموي وهمجي كما هو الاحتلال الإسرائيلي. لقد قتلت راشيل بالدفن تحت أنقاض منزل فلسطيني في رفح كانت تريد منع الغزاة من تدميره كما اعتادوا منذ أن استولوا على فلسطين وأقاموا مستوطناتهم على أراضي الفلسطينيين. وكانت راشيل قبل أيام من إعدامها بسكين بلدوزر إسرائيلي أكدت عبر لقاء مع فضائية الجزيرة أنها سوف تفعل كل شيء من أجل سعادة الأطفال الفلسطينيين الذين فقدوا أفراد من عائلاتهم خلال الانتفاضة الحالية وبفعل سياسة الذبح الإسرائيلية المستمرة والمتواصلة. ولم تكن راشيل تدري بأن هؤلاء القتلة الذين حرموا أطفال فلسطين من الفرحة والسعادة, سوف يحرمونها من نعمة الحياة عبر قتلها بدم بارد وبكل وقاحة وسادية, فالصور التي التقطت لعملية إعدام راشيل تؤكد على أن المجرم الإسرائيلي المتسلح بالبلدوزر الهدام والمدمر, والمحروس من قبل طائرات الفانتوم والأباتشي الأمريكية الصنع ومن قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي الذين يمارسون هواية قنص وصيد الناس وقتلهم بدماء باردة وعن سابق إصرار, أن هذا الجندي الذي يحيا بالكذب والدجل وعبر سلب الآخرين أرضهم وحريتهم ومن ثم حياتهم هو العائق الأساسي في تطور الحياة والبشر في شرق المتوسط.

 

لقد قتلت راشيل الأمريكية بالسلاح الذي دفعت ثمنه وتكاليفه المؤسسات الأمريكية المتصهينة, ومن أموال الشعب الأمريكي المخدوع بالدعاية الصهيونية والانحياز الرسمي لإدارة بوش ومن قبلها كافة إدارات الحكم الأمريكي للجانب الإسرائيلي المحتل والذي يمارس أبشع أنواع القذارة الحربية في فلسطين المحتلة. فتم قتلها عمدا وعن سابق إصرار بسكين بلدوزر الجزار. نعتقد أن حياة المواطنة الأمريكية راشيل كوري التي قتلت ظلما وعمدا كما يقتل كل يوم أبناء الشعب الفلسطيني بواسطة الآلة الحربية والتدميرية الإسرائيلية, أهم من سخافات الإدارة الأمريكية ورموزها الأغبياء من الذين يريدون إبادة شعب وتدمير بلد كما العراق, بينما يغمضون أعينهم ويغضون الطرف عن مقتل مواطنة أمريكيو بأسلوب همجي وسادي ولا يكلفون أنفسهم عناء إدانة هذا العمل الإجرامي والإرهابي الذي لا يمكن لإنسان عاقل ومسالم ومتسامح ومؤمن وسليم أن يفعله.

 

كما نجد أنه من الضروري فتح ملف الإرهاب والأجرام في إسرائيل المنفلتة والخارجة عن القانون, فلم يعد الأمر مقتصراً على الفلسطينيين وحدهم, لأن الذي قتل الأجانب في فلسطين بلا خوف من حساب أو عقاب والذي يقوم بإعدام شابة يانعة بمقتبل العمر في وضح النهار لا يهمه الرأي العام العالمي ولا محاكم القانون الدولي التي طالت رؤساء وقادة عالميين كبار لكنها لغاية الآن لم تطل أي يهودي أو إسرائيلي, مع أن إسرائيل مليئة بالمجرمين والمطلوبين بتهم جرائم حرب وفي المقدمة منهم رؤساء وزراء سابقون مثل شامير وبيغن وشارون حاليا, بالإضافة لجنرالات ووزراء إسرائيليين لهم علاقات مباشرة بالإرهاب العالمي والجرائم ضد الإنسانية. القانون الذي يحاكم ميلوسيفيتش هو نفس القانون الذي يجب أن يحاكم سائق البلدوزر القاتل وسيده رئيس وزراء دولته الخارجة عن القانون والموشومة بعشرات المذابح والمجازر الجماعية في فلسطين ولبنان.

 

إن راشيل الشابة التي أعدمت بطريقة وحشية ستبقى حية وستصبح رمزا من رموز الشعب الفلسطيني ونضاله العادل من أجل الاستقلال والحرية والمستقبل الأفضل, أما أعتذارات إسرائيل إن حصلت فهي مردودة عليهم وغير مقبولة بالنسبة لأحرار وشرفاء العالم الحر الذي عرف راشيل مناضلة إنسانية شريفة ومدافعة جريئة عن حقوق الإنسان. وشعب فلسطين يطالب الشعب الأمريكي بالوقوف خلف قضية راشيل وتعرية الانحياز الذي تقوم به إدارة بوش ويؤكد كذلك على أن راشيل الشهيدة المكافحة سوف تبقى حية في ضمائر أبناءه وبناته. فالشعب الفلسطيني الذي يقتل ويعدم أبناءه كل يوم بنفس الطريقة الهمجية التي أعدمت بها راشيل في وضح النهار وبعين الكاميرا, يعلم أن القانون الدولي يفقد مصداقيته وفاعليته حين يكون المتهم بالجريمة إسرائيلي, لكن ورغم هذا فشعب فلسطين لم يفقد الأمل في جر هؤلاء وجلبهم إلى نفس المكان الذي حوكم فيه أيخمان وغيره من مجرمي الحرب, فهذا عهد ووعد من شعبك الآخر يا راشيل الراحة.

 

Copyrightę2004Nidal Hamad

اخبرونا عن أي وصلة لا تعمل

hnidalm@chello.no

عودة  /Back