300 رأس نووي لدي اسرائيل.. ما المشكلة؟!

2004/05/22

الكيان الاسرائيلي يحتل المرتبة الخامسة بين دول العالم القادرة نوويا، فقد كشف تقرير أوروبي ان هذا الكيان المتحصن خلف شعاراته الغيبية يمتلك حاليا 300 رأس نووي، وأورد التقرير ان اسرائيل تستعمل تلك القدرات للسيطرة علي منطقة الشرق الاوسط. ولم تكتف اسرائيل النووية بتهديداتها المستمرة للسلام والامن والاستقرار في المنطقة، ولا باحتلالها الدائم لأراضي العرب بل اصبحت تفرض سلامها بيدها في حال تعذر علي حليفتها امريكا فرض شروطها للسلام. فما استسلام اصحاب الشأن من العرب والعاربة والمستعربين إلا دليل ناصع البياض علي سوداوية مرحلة هؤلاء الناس. لأنهم ارتضوا ان يكونوا العوبة بيد الغرباء والاحتلال الأجنبي.


عندما نلقي نظرة سريعة علي تطور الاوضاع من حرب تحرير الكويت فاحتلال الخليج العربي حتي يومنا هذا سنجد ان هناك دولا بعيدة آلاف الكيلومترات عن فلسطين المحتلة تسارعت وهرولت لاقامة تطبيع وعلاقات بمسميات مختلفة ومنوعة مع كيان الاحتلال الاسرائيلي. فهل هذا الانهيار العربي والاسلامي جاء تحصيل حاصل لانخراط القيادة الرسمية والمتنفذة الفلسطينية في سلام غير متكافئ وملعون ومرفوض، أم انه جاء خوفا من قوة اسرائيل النووية وعلاقاتها المصيرية مع الولايات المتحدة الأمريكية؟؟! اسرائيل الصهيونية التي اقيمت بالقوة والنار والارهاب فوق وطن الشعب الفلسطيني في ارض فلسطين المحتلة تمتلك رؤوسا نووية كثيرة وقدرات عسكرية كبيرة لكنها لا تملك أي حق في تلك الأرض التي كانت وما زالت ارض الشعب الفلسطيني بالرغم من تشريده وتقطيع اوصاله. ونفس اسرائيل هذه تملك ايضا كثيرا من الرؤوس العربية الكبيرة، لكنها لا تملك أهم المفاتيح العربية الأصيلة، مفتاح الكرامة والارادة عند أي شعب عربي، لذا فهي عاجزة ولا يمكنها ولا تستطيع ان تكون موجودة في أي شارع عربي.


نعرف انها تمتلك رؤوسا عشش فيها الخوف والوسواس الخناس والترف البشع والجشع والحياة الدنيا والتوسل لدي امريكا كي ينالوا حظوة عند الصهاينة وكذلك العكس هو الصحيح. فنراهم يتوسلون الي اسرائيل ويسترضونها ويقبلون بها علي حساب الضحية العربية من اجل نيل مكانة ولو اصغر من صغيرة عند امريكا. هذه الحكومات العربية العتيدة لا تخيف احدا واسرائيل الصهيونية ليست بحاجة لـ300 رأس نووي حتي تفرض علي الحكام من العرب والعاربة والمستعربة ما تريد، فهؤلاء رأس مالهم قليلا من التصريحات الشارونية او البوشية وتراهم يطبلون للواقعية السلمية ويزحفون وراء العقلانية الغربية. وهم انفسهم بالمقابل يرفعون رؤوسهم عاليا عندما يقمعون آراء شعوبهم وحرية احزابهم، وعندما يعلنون مكافحتهم للارهاب بكل اشكاله المشرقية والاسلامية والعربية هذا وفق وبحسب الوصفة والتوصيات الأمريكية الصهيونية.


300 رأس نووي ولا احد يسأل الكيان الاسرائيلي عن سر هذا السلاح الفتاك وعن المفاعل النووي والمختبرات الذرية واسلحة الدمار الشامل واختطاف عالم الذرة واسير الضمير موردخاي فعنونو من روما ثم سجنه 18 عاما لأنه قال ان بلاده في خطر نتيجة السلاح المحظور والحالة السيئة لمفاعل ديمونا النووي في صحراء النقب. ونحن الذين نعيش في زمن جورج بوش الصغير وادارته المتصلبنة المتصهينة وفي زمن محمد البرادعي ووكالة الطاقة الذرية المسيرة بالريمونت كونترول الأمريكي، وكذلك في زمن كوفي انان والامم المتحدة الصورية، وختاما في زمن جامعة عربية لا جوامع ولا قواسم مشتركة بين أعضائها سوي الكذب علي الشعوب والأمم، يكفينا سلاحنا النووي البشري الذي يعيد عزة الأمة ويرفع مكانتها وشأنها في فلسطين والعراق. فالذي لا ينصفك لا تنصفه والواقع الذي لا يرحمك لا ترحمه والعدو الذي يضربك لن تقدم له خدك الآخر كي يواصل ضربه، بل ستقاومه وتقاتله وتستعيد من بين براثنه ما فقدت في أزمنة الاشرار والعار. أما الـ 300 رأس نووي اسرائيلي فلن يحموا اسرائيل الغريبة من فيروس المقاومة وانتشاره السريع بين ابناء العروبة المدافعين عن شرف هذه الامة، فمن رفح وجنين حتي الفلوجة والنجف شعب واحد وأمة واحدة تقاتل لهدف واحد وحيد.
نضال حمد
اوسلو
6

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=2004\05\05-22\r097.htm&storytitle=ff300%20رأس%20نووي%20لدي%20اسرائيل..%20ما%20المشكلة؟!fff

 

نشرت في جريدة القدس العربي

Copyright©2004Nidal Hamad

hnidalm@chello.no

تصفحوا سجل الزوار gbook

عودة  /Back