إذا لم تستحِ فافعل ما شئت

 

 

الخليج - الصفحة الأولى>

 

 >> قضايا

 

.... 2004-12-17

نضال حمد


بكل وقاحة وبلا مجاملات وحتى من دون مقدمات طالب سفير كيان الصهاينة في فرنسا “نسيم زفيلي” الحكومة الفرنسية بتغيير شهادة وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات التي أصدرتها السلطات الصحية الفرنسية. حيث جاء في شهادة الوفاة الصادرة ان عرفات ولد في مدينة القدس. ويقول الصهاينة ان عرفات من مواليد القاهرة مما يعني أن شهادة الوفاة الفرنسية تحتوي على معلومات مزيفة.

 

قال السفير الصهيوني الذي لا ندري اين ولد هو ووالده وجده وجد جده، في بولندا، فرنسا، روسيا، أمريكا، الأرجنتين أم في إثيوبيا: ان سلطات كيانه تقوم بالبحث عن شهادة ميلاد الرئيس عرفات الأصلية. وقال أيضا: “كيف وافقت فرنسا على إصدار شهادة الوفاة بناء على معلومات مزيفة؟ وليس واضحاً كيف دخل عرفات إلى فرنسا ويعلم الجميع أنه ولد في القاهرة، ويغادر فرنسا وهو من مواليد القدس؟”.

 

طبعا الموضوع ليس بالصحي أو بالقانوني فقط لا غير، ولا موضوع شهادة ميلاد مزورة او حقيقية، بل هو موضوع سياسي بكل معنى الكلمة وقد عبر عن ذلك السفير زفيلي بقوله “إن الإشارة إلى ان ولادة عرفات كانت في القدس تحمل دلالات رمزية وسياسية كبيرة”. وهذا الكلام يفسر نفسه بنفسه، فهو ينم عن حقد وكراهية ويرتكز في تعابيره على عنصرية وعدوانية ونفاق وتزوير، فبعد ان قام الصهاينة بسرقة وطن الشعب الفلسطيني في وضح النهار، وبعد ان زيفوا وزوروا التواريخ والآثار وحرفوا وبدلوا واستبدلوا أسماء المناطق العربية بأخرى عبرية أو روسية وبولندية وأجنبية جلبوها معهم من البلاد التي جاءوا منها.. بعد كل هذا يجيء شخص يحمل صفة سفير وهو غريب أصلا عن المنطقة وأهلها وناسها وتاريخها وعاداتها وتقاليدها وأسمائها وأمكنتها، ويمثل كيان احتلال أجنبي، دخيل وغريب، نسبة 99% من قادته ومؤسسيه غرباء وأجانب ولدوا في أوروبا وأمريكيا، ثم هاجروا الى القدس وبقية مناطق فلسطين تحت حماية الاستعمار والانتداب البريطاني. هؤلاء هم الذين لا يحق لهم لا العيش في بيوت ووطن أصحاب الأرض الأصليين، ولا الدفن بعد الموت في مقابر الآخرين.

 

وتحضرني الآن جملة شهيرة وردت في كتاب “الايديولوجية الصهيونية” وهي رد ملك ايطاليا فيكتور ايمانويل الثالث على عرض ثيودور هرتزل بتوجيه الفائض من الهجرة اليهودية الى ليبيا تحت رعاية ايطاليا. وقد جاء جواب الملك الذي لم يأخذ كلام هرتزل على محمل الجد كالتالي: “المشروع الصهيوني يعني البناء في منزل شخص آخر”. وقد وضع هرتزل ومن معه مشروعا لإقامة دولة يهودية من عدة احتمالات، ومن بينها: شبه جزيرة سيناء، ومنطقة العريش، وأوغندا، وقبرص، والكونغو، والأرجنتين، وموزامبيق، والعراق، وليبيا وغيرها. وبدأ الصهاينة المراسلات والاتصالات والمقابلات مع المعنيين، ومن ضمنها كان عرض هرتزل ورد ملك ايطاليا.

 

إن الذين بنوا ويبنون منازلهم ومتاجرهم ومدارسهم في منازل ومتاجر ومدارس الآخرين، ويحفرون قبورهم في مقابر غيرهم، ويدفنون أمواتهم بعدما يجرفون قبور أموات غيرهم، هؤلاء الذين أتوا وما زالوا يأتون من الخارج واستولوا وما فتئوا يستولون على بلاد السكان الأصليين، لا يحق لهم التحدث عن شهادة ميلاد ياسر عرفات. فهم كانوا السبب في تسميم البلاد العربية والمشرقية ونشر الويلات والحروب فيها، وهم الذين نشروا الإرهاب وسمموا التسامح الذي كان قائما هناك. وإن كانوا كما يدعون أنهم لم يسمموا عرفات، فهم قد سمموا المنطقة كلها بوجودهم المرفوض وعدوانهم المستمر على الأرض والإنسان. والأفضل لهم أن يدققوا في شهادات ميلادهم وميلاد آبائهم وأجدادهم قبل ان يتحدثوا عن شهادة ميلاد ياسر عرفات.

 

http://www.alkhaleej.ae/articles/show_article.cfm?val=128748

نشر في جريدة الخليج الإماراتية على الوصلة أعلاه عدد 17-12-2004

 

 

 الحقوق محفوظة لنضال حمد

Copyright©2004Nidal Hamad

hnidalm@chello.no

تصفحوا سجل الزوار gbook

عودة  /Back