لم يعد لارسن صديقاً...

2004/07/22
كان رئيس السلطة الفلسطينية أثناء زياراته للنرويج يقول عن تيري رود لارسن بأنه صديقه، وأكثر من ذلك في أحدي المرات قام بمناداته يا صديقي أمام الكاميرات.. الآن وبعد تصريح نبيل ابو ردينة المستشار الإعلامي للرئيس عرفات، أصبح لارسن شخصا آخر ولم يعد هو نفسه، مما يعني ان الصديق لم يعد صديقا، ولم يعد وجود لارسن مريحا للسلطة الفلسطينية بعد انتقاد الأخير لشخص رئيس السلطة الفلسطينية في تقريره أمام مجلس الأمن الدولي قبل أيام قليلة.
يجب ان نعترف أن للارسن مهمة دولية في شرق المتوسط، وأنه يتحدث باسم الأمين العام للامم المتحدة، فهو موفده هناك.
بعيدا عن مفهوم المؤامرة السائد في الوسط العربي، وقريبا من موضع المشكلة، وإذا ما ركزنا علي الفساد والفوضي التي تعيشها السلطة الفلسطينية نتيجة الاحتلال أولا وقبل أي شيء آخر، ثم نتيجة التركيبة الخاطئة لسلطة اوسلو ثانيا، فأنه يجب ان لا يضع كل البيض في سلة لارسن الذي خدم بتقريره شارون وبيرس وحكومة الوحدة الصهيونية المقبلة، وحجب بعض الوهج عن قرار محكمة لاهاي في قضية الجدار، وجاء مرضيا لشارون.
هذا ليس مفاجئا بالنسبة لمن يعرف لارسن، فهو بالنهاية صديق كذلك للصهاينة.


ان التوقيت الإسرائيلي لانتقادات لارسن جعله مصدر لعنة له ولمهمته في فلسطين. فالتوقيت سيئ للغاية لأنه جاء لخدمة الصهاينة في مرحلة ما بعد قرار محكمة لاهاي حول جدار الفصل العنصري، والذي اعتبر انتصارا فلسطينيا مدويا كان الفلسطينيون بحاجة له. وتقرير لارسن جاء ليساعد الصهاينة في عزلتهم، حيث ان رفضهم لقرار لاهاي حشرهم في زاوية المنبوذين، لأنهم تمسكوا بخرجوهم عن القانون الدولي. أما اليوم وبعد تقرير الأخير في مجلس الامن الدولي حيث قال أن السلطة الفلسطينية في خطر حقيقي من الانهيار ولا يمكن ان يعزي فقط للغارات والعمليات الإسرائيلية في المدن الفلسطينية و ان عرفات قدم مجرد دعم رمزي وجزئي للجهود المصرية لإصلاح أجهزة الأمن الفلسطينية ووصف لارسن تلك الأجهزة بالضرورية لوضع نهاية للفوضي في الأراضي الفلسطينية ولاستعادة السلطة الفلسطينية صدقيتها الكاملة كشريك كما اعتبر لارسن ان عرفات يتحمل مسؤولية هذا النقص في الصدقية وان احتجازه في رام الله بمقاطعته ليس عذرا لعدم اتخاذ اجراءات .


يبدو ان الرئيس عرفات ضاق ذرعا بلارسن وقرر معاقبته بنفس الطريقة الإسرائيلية التي عوقب بها في سنة جنين الساخنة. حيث ان كلام لارسن هذا كان الصاعقة التي نزلت علي رؤوس اركان السلطة الفلسطينية، ومن هنا جاء الرد عنيفا وغير موفق علي لسان نبيل ابو ردينة حيث وصف لارسن بالمشبوه والمنحاز والمنافي للحقيقة واعتبره شخصية غير مرغوب فيها في الأراضي الفلسطينية.


نعتقد ان قرار السلطة الفلسطينية كان مستعجلا ومرتجلا وغير مدروس.. بالرغم من الألم الذي سببه التعامل الدولي مع قضية الفلسطينيين، حيث ان لارسن قفز فوق مأساتهم لأجل خاطر إسرائيل وأمريكا، وتجاهل الأفعال القبيحة والفظيعة للاحتلال، فقفز بتقريره فوق معاناة شعب فلسطين اليومية بسبب الاحتلال العنصري الدموي، ووضع الضحية مكان القاتل والقاتل مكان الضحية، وصارت قضية فلسطين والمأساة اليومية مسألة فوضي وفساد وعدم رغبة الرئيس عرفات في ضبط الوضع.


يجب ان نتذكر انه بعدما كان الاحتلال في السابق اعتبر لارسن شخصا غير مرغوب به وقاطعه عاد لاحقا وتعامل معه وكسب بعض التصريحات والمواقف، حيث تراجع لارسن عن موقفه في مخيم جنين. لكن الآن في حال رفض لارسن التراجع عن تقريره ماذا سيكون رد فعل السلطة الفلسطينية التي أعلنت أنه شخصاً غير مرغوب به علي أراضيها، كرد علي إشارته لوضع السلطة الآيل للانهيار ولمسؤولية رئيس السلطة عن عدم تقديم دعم حقيقي لإصلاح أجهزة السلطة؟
نضال حمد
اوسلو

 

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=2004\07\07-22\g53.htm&storytitle=ffلم%20يعد%20لارسن%20صديقاً...fff

 

نشرت في جريدة القدس العربي على الرابط أعلاه

 الحقوق محفوظة لنضال حمد

Copyright©2004Nidal Hamad

hnidalm@chello.no

تصفحوا سجل الزوار gbook

عودة  /Back