التاريخ شاهد على الحياة
2004-9-7
نضال حمد
" شوارزينجر يزيف التاريخ النمساوي لصالح حملة بوش الانتخابية"
مقدمة لا بد منها :
التاريخ علم ومعرفة وتوثيق ويقصد به تدوين وشمول المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون كله، كما أن معظم المؤرخين يقصر معنى التاريخ على بحث واستقصاء حوادث الماضي. ويسجل ضمن التاريخ كل ما يحدث في الكون ويتعلق بالإنسان وتراثه في الحرب وفي السلام. كما انه يمكن القول ان كلمة تاريخ تدل على أحداث فعلية صنعها أبطال وشعوب وأمم تطوروا منذ القدم وحتى زماننا الحاضر. وكلمة تاريخ بالعربية وهي أيضا (تأريخ) تعني الإعلام بالوقت الذي يدل على تاريخ الشيء وغايته ووقته الذي ينتهي إليه زمنه ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الهامة والجليلة. وهو أيضا فن يبحث عن وقائع الزمان من ناحية التعيين والتوقيت وموضوعه الإنسان والزمان.
والتاريخ هو السجل والكتاب الذي يدون الأحداث التي تعصف بحياتنا. وهناك من العلماء من يقول ان التاريخ لا يمكن ان يكون علماً بسبب عنصر المصادفة احياناً ووجود عناصر الشخصية الإنسانية فيه مما يهدم الجهد العلمي الرامي الى تأسيس تأريخ على أسس علمية. لكن المؤرخ و العالم الانجليزي هرنشو يقول انه لا يجوز تجريد التاريخ من صفة العلم بالرغم من انه لا يمكننا ان نستخلص من دراسته قوانين علمية ثابتة. فبرأيه التاريخ ليس علم تجربة واختبار ولكنه ايضا علم نقد وتحليل وتحقيق وهو شبيه بعلم الجيولوجيا.
شرح قد يكون مفيدا :
التاريخ هو مزيج من العلم والفن والأدب في آن واحد، فالإنسان الذي يريد فهم حياته ونفسه وحاضره عليه اولا التعرف على ماضيه حتى يعرف من هو ومن اين جاء ولماذا هو موجود حالياً. فمعرفة الماضي لا تقل اهمية عن معرفة الحاضر وكلاهما مكمل لبعضه. فبفضل استحضار التاريخ والعبر السابقة والتحرية التي مرت يستطيع الإنسان ان يستفيد ويتعلم من الماضي من اجل تطوير وتحسين الحاضر وتأمين المستقبل. فالإنسان الذي يجهل ماضيه هو انسان حي يعيش على هامش الحياة وبدون جذور ومعرفة وتجربة أي بدون حضارة. وهذا ينطبق ايضا على الشعوب. ومطلوب من بني البشر احفاد آدم وحواء أن يعرفوا ماضيهم وتاريخ تطورهم هم واعمالهم وآثارهم ليدركوا من هم والى من ينتمون.
أما بعد يا شوارزينجر !
فبعد هذا التقديم الذي استعنا به ودخلنا لأجله في قراءات عديدة عن التاريخ يتضح لنا ان حاكم ولاية كاليفورنيا الأمريكية الممثل ارنولد شوارزرينجر إما أنه لم يقرأ كتب التاريخ النمساوية والعالمية جيدا أو أنه كذاب وسياسي على شاكلة الرئيس جورج بوش الابن، كما أن أقواله خيالية كما أفلامه. فحاكم كاليفورنيا العتيد بطل هوليود ازدرى وطنه السابق النمسا وزور تاريخه،حيث قال أمام حشد شعبي في الحملة الانتخابية للحزب الجمهوري أنه شاهد الدبابات السوفيتية في موطنه الأصلي عندما كان طفلاً ، وأنه غادرها عام 1968 . وقال ايضا انه شاهد الشيوعيين بام عينيه في اعقاب احتلال بلدته. وهذه الاقوال لحاكم كاليفورنيا الدجال جعلت المؤرخون النمساويون يسخرون منه لأن ذلك غير ممكن,فكما اوردت جريدة الخليج الامارتية في عددها فبحسب المؤرخ ستيفن كارنر أن شوارزينجر" لم يشاهد دبابات السوفيات عندما كان طفلا في سيتريا التي تقع جنوب شرق النمسا، لأن هذا الرجل يحمل الجنسية الأمريكية وولد في 30 -7-1947 عندما كانت سيريتا وإقليم كارنشييا المجاور لها تحت السيطرة الإنجليزية في تلك الفترة".
معروف ان النمسا لم تكن تقع ضمن النفوذ السوفيتي كما بولندا وتشيكيا والمجر وبلغاريا وغيرها من الدول الأوروبية، لكن السوفيات شاركوا في احتلال النمسا مع دول الحلفاء الولايات المتحدة وفرنسا، حيث مكثوا في سيتريا مسقط راس ارنولد ثلاثة اشهر فقط لا غير ليغادروها سنة 1945 أي قبل ولادة ارنولد بسنتين.
وكان ارنولد الكذاب قال في نفس المؤتمر “عندما كنت طفلاً شاهدت النمسا تتحول الى دولة اشتراكية، بعد أن غادر الاتحاد السوفييتي عام ،1955 واستعادت النمسا استقلالها”. لكن النمسا كانت خلال الفترة الممتدة من 1945 وحتى 1970 محكومة من قبل حكومات ائتلافية وكل المستشارين النمساويين في تلك الحقبة كانوا من المحافظين. وعندما غادر ارنولد النمسا سنة 1968 كان مستشارها آنذاك جوزيف كلاوس المعروف عنه انتقاداته اللاذعة للشيوعية والدول الاشتراكية. مما يعني ان أقواله كذب بكذب وهدفها سياسي بحت. لكن الأقوال الخبيثة والكاذبة لحاكم كاليفورنيا أثارت حفيظة احد مسئولي الحزب الاجتماعي الديمقراطي الذي قال عن شوارزينجر " أنه يزدري وطنه السابق ويصفه بأوصاف غريبة". وطبعا لا يمكن لإنسان سوي وعاقل ان يتحدث بتلك الطريقة عن موطنه الأصلي.
طبعا هذا الحاكم يعتبر نسخة مصغرة عن قادة الحزب الجمهوري الامريكي الذي أنجب ريغان وبوش ورامسفيلد وتشيني وغيرهم من المتزمتين والمتطرفين. وما قيامه بازدراء وطنه السابق ونشر الأكاذيب على الملء سوى لعبة سياسية بشعة تستصغر الناس وتستخف عقول البشر. لكن طبيعة التركيبة الهوليودية لهذا الرجل تجعل منه نجما كذابا، فهو سبق ان تحرش جنسيا بالنساء على مدى خمسة وعشرين عاما، واعترف قبل انتخابه حاكما لكاليفورنيا بأنه فعل أشياء كان يعتقد آنذاك أنها مجرد لهو. وكانت مجموعة من النسوة اتهمنه بالتحرش الجنسي.
أمريكا هي أمريكا
يعلم القارئ أن أمريكا هي أمريكا وما يمكن حدوثه في تلك الأمريكا لا يجعلنا نرقص طربا كأنه أنغام مزيكا، فتلك البلاد هي اقرب لحالة زوغان بشري سوف توصل الحضارة والإنسانية الى كوارث طبيعية وسقوط أخلاقي للإنسانية. فتزوير التاريخ واستئصال الحضارات وابادة السكان الأصليين سابقا والعدوان على الدول والشعوب حاليا واستعباد الفقراء وممارسة القوة والتهديد والحروب ضد الرافضين لسياسة أمريكا،كلها أمور لا بد للتاريخ البشري ان يسجلها، لتكون شاهدا على أمريكا وبشاعتها. وبما اننا نؤمن بان هناك من سيقرأ التاريخ مستقبلا بشكل علمي وسوف لن يقرأه كما ارنولد فان كل ما تقترفه أمريكا من أكاذيب وجرائم سوف يدون في سجلها وكتابها المفتوح.
اما الحاكم والممثل شوارزينجر فليس حالة شاذة في عالمنا الغريب العجيب، فهذا العالم يعج بالعلوج من أمثاله من الشرق الى الغرب ومن الشمال الى الجنوب. وفي الختام أقول لكم انه أثناء بحثي عن معلومات عن حاكم كاليفورنيا عثرت على خبر يقول أن عددا من العلماء تعرفوا على متغيرات وراثية لدى الخراف تجعل مؤخراتها ممتلئة وصلبة وذيلها يتدلى كالأفعى. ويقول العالم الوراثي راندي جرتل من جامعة ديوك في ولاية نورث كارولاينا الأمريكية أن تلك السلالة من الخراف "شكلها مثل شكل أرنولد شوارزينجر" . ونحن بدورنا نأمل أن لا تكون كذابة وجاهلة بتاريخها كما الأخير.
الحقوق محفوظة لنضال حمد
Copyright©2004Nidal Hamad