صورة العام 2003

17/02/2004

صورة العام 2003 من نصيب العراق والعراقيين والاحتلال والمعتقلين، تجسدت الصورة في اسير عراقي في غوانتانامو بلاد الرافدين،حيث كان الاسير يرقد حيث وضع على رأسه كيسا اسود ربط باحكام حول عنقه، وبالقرب منه والى جانبه ابنه الصغير، كان الوالد الاسير يحتضن طفله، كأنه يتحسسه او يتبارك منه وفيه،كان يفعل ذلك وهو يتعوذ من الشيطان الرجيم المتمثل بالامريكان والبريطانيين وحلفاءهم من بني اسرائيل وبقية لَمَمْ الدول الخفيفة من الشرق والغرب ومن الشمال والجنوب. لا ندري ان كان الاسير أسر وحده ام مع طفله الصغير، وليس غريبا ان تقوم قوات الاحتلال باعتقال الرجال مع الابناء سواء كانوا من الاطفال او من الشباب والشابات، فسجن ابو غريب مليء بالنساء العراقيات المعتقلات وهناك اخبار وصلت عن قيام الحراس الامريكان بالاعتداء عليهن واغتصاب بعضهن. وهذه ليست حالة طبيعية لا في العراق ولا في أي مكان آخر يخضع للاحتلال الاجنبي. لأنها بكل بساطة جرائم حرب، والصورة المذكورة كذلك جريمة حرب.

هذه الصورة التي تقشعر لها الابدان وترق لها القلوب وتذرف لأجل صاحبها الدمعات، التقطت في معسكر اعتقال قرب النجف، وحصلت على جائزة" صورة العام الصحفية الدولية" عن العام الماضي. وكان المصور الفرنسي "جون مارك بوجو" الذي يعمل لصالح وكالة "اسيوشيتد برس الامريكية" قد فاز على منافسيه ال 4176 القادمين من 124 دولة حيث شاركوا جميعهم بعرض عشرات آلاف الصور.

كما فازت باحدى الجوائز الاخرى صورة للمصور الروسي "يوري كوزريريف" من مجلة "التايم الامريكية"، حيث كانت الصورة للطفل العراقي "علي" الذي كان ضحية غارة امريكية على منزل عائلته اسفرت عن فقدانه ذراعيه. وفي الصورة يظهر علي مع عجوز عراقية وهو مستلقٍ على فراشه.

وهناك الكثير من الصور والمشاهد التي تحكي عن معاناة الشعوب في ظل الحروب والاعتداءات،وتعتبر العراق مع فلسطين وافغانستان مصنع ومصدر تلك الصور والمشاهد التي تعبر عن وحشية الحرب وعنصرية القائمين عليها.

أما الصورة الفائزة بالجائزة الأولى فهي تصور واقع الارهاب الامريكي البريطاني التحالفي الدولي في العراق حيث ان اغطية الرأس البلاستيكية السوداء تستعمل بصورة مكثفة في العراق المحتل، وتعتبر قوات الاحتلال الاجنبية في العراق اول من استعمل هذا الاسلوب في الالفية الجديدة. هذا وكانت مأساة فلسطين ايضا حاضرة بقوة في المسابقة حيث فازت صورتان من فلسطين بجائزتين، الأولى للفلسطيني "احمد جاد الله" وتعرض جثامين شهداء فلسطينيين وجرحى في أزقة مخيم جباليا بعد المذبحة التي ارتكبها الاحتلال هناك عند اجتياحه للمخيم المذكور. والصورة الثانية التي تحكي عن واقع الحال الفلسطيني كانت للمصور الالماني "جيري لومبان" وتظهر حزن زوجة فلسطينية من دير البلح على فقدانها زوجها وكيفية وداعها لجثمانه قبل الدفن.

كما و فازت ايضا باحدى الجوائز صورة امرأة افغانية وهي تتلقى العلاج بعدما قامت بحرق نفسها، والصورة للمصورة "ستيفاني سانكلير" من مجلة ماري كلير الفرنسية.

لا يستطيع المرء تصور رهبة تلك الصور ومدى تأثيرها على المشاهد، فهي صور تتكلم وتحاكي المستقبل، حتى أن المرء يخال نفسه يتحدث ويتحاور مع الصورة، وهذا كان بالضبط شعوري عندما نظرت لصورة الأب العراقي مع ابنه في المعتقل قرب النجف، كذلك مع الطفل علي الذي فقد ذراعيه، أو مع صور محمد الدرة ووالده الذي كان يرد الرصاص عنه بلحمه وعظامه ودمه، وعن حسرة ولوعة والد الطفلة الشهيدة ايمان حجو ، ومع آلاف أخرى من الصور من فلسطين والعراق حيث اللحم العربي مستباح وحيث الحياة العربية أرخص من البصل وأقل قيمة من حياة الآخرين في هذا العالم المزيف، عالم الجشع والانحياز للجلادين على حساب الضحايا. و إلا كيف نسمي انحياز الدول الاوروبية والغربية وفي الطليعة الولايات المتحدة الأمريكية لسياسة شارون وحكومة اسرائيل العنصرية؟

المواقف الاوروبية مثيرة للسخرية، توني بلير يدافع عن حق اسرائيل بامتلاك ترسانة هائلة من الاسلحة النووية لأجل الدفاع عن نفسها من دول وانظمة تفكر أو ترغب أو تحاول امتلاك تلك الاسلحة.

وشيراك يقول اليوم في مؤتمر صحفي مع الرئيس الاسرائيلي عقد في باريس انه ضد تدويل قضية الجدار الصهيوني العازل ونقلها للهيئات الدولية. مع محافظته على موقف فرنسا المعارض والرافض للجدار العازل. هذا قليل من الكثير من الغرابة العالمية التي انتجتها الهيمنة الصهيونية على كافة الكيانات الاوروبية.

عندما نفهم طبيعة الهيمنة الصهيونية على عالمنا نستطيع فهم العجرفة الاسرائيلية والخوف الاوروبي والعجز حتى عن حماية النفس في صفوف القادة و السياسيين الاوروبيين، فتهمة معاداة السامية لزقة جاهزة، وهذه اللزقة ساهم الساسة الاوروبيون انفسهم في صناعتها، لذا نراها لزقت بهم ونراهم عاجزون عن رميها بعيدا ومرة واحدة الى سلة مهملات العالم الحرّ.

ان الخوف لدى الحكومات والانظمة الاوروبية لا يعكس مواقف الشعوب الاوروبية، فهذه الشعوب قالت كلمتها بوضوح ولم تعد تخيفها الشماعة ولقد رميت بها الى المزابل المحلية، لذا فهم يفهمون معنى الاحتلال ومعنى العنصرية زمعاني المعاناة تحت الاحتلال، ويعوون معاني الارهاب الرسمي المتمثل بارهاب الدولة، وويعرفون ما تعنيه الصور القادمة من فلسطين والعراق، ويعون ان هناك صراع بين الحق والباطل، وبين اصحاب الارض والذين سرقوها، وبين عقلية السلام وعقلية الارهاب، ويعلمون ان شارون وقادة اسرائيل ليسوا طرفا في معسكر السلام.

الصور يا سادة اقوى من موقف بلير وبوش وهوارد وبيرلسكوني وازمار وشارون وبيرس وكل هؤلاء الذين لا يروا سوى ما يريدون رؤيته ..

Copyright©2004Nidal Hamad

hnidalm@chello.no

تصفحوا سجل الزوار gbook

عودة  /Back