مارجريت حسن ضحية الاحتلال و الإرهاب
الاثنين 25 أكتوبر 2004م، 12 رمضان 1425 هـ
نضال حمد
|
عرض شريط مصور يظهر مارجريت حسن وهي بمظهر حزين تنكسر له القلوب وتشفق عليه. فالرهينة المختطفة مشروع موت قد يحيي الآخرين، لكنه أيضا مشروع حب إنساني وتآخي مفقود بفعل الاحتلال الإرهابي والإرهاب الا حسابي، الذي يقطع الرؤوس بلا تدقيق ويمنح العنصرية الغربية ما تريد من مبررات العدوان على العرب والإسلام والمسلمين. كل إنسان حكيم لا بد أن يتعاطف مع الرهينة لأنها ضحية الحرب والاحتلال وما أفرزه من إرهاب ومقاومة وعنف وفوضى في بلاد الرافدين. ومارجريت حسن ليست سوى ضحية لتلك المأساة العراقية. ضحية لسياسة بلدها الذي ارتضى قادته أن يكونوا مطية أمريكية وألعوبة بيد الإدارة البوشية العنصرية. فلولا تلك السياسة الوقحة لتوني بلير وحكومته وأتباع بوش من الأوروبيين لما كان الخاطفون ذبحوا الرهائن الأجانب. ونحن هنا لا نبرر ذبح الأبرياء ولا خطفهم ولا قطع رؤوسهم ونؤكد رفضنا لتلك الوسائل الغريبة عن عالم العرب والإسلام. والتي تشبه جرائم محاكم التفتيش الصليبية ضد المسلمين في الأندلس بعد سقوط غرناطة ودولة الإسلام هناك. مارجريت حسن ظهرت باكية ومنهارة، أخذت تتوسل بريطانيا لإنقاذ حياتها، وتقول إنها لا تريد أن تلقى مصير كين بيغلى الذي ذبح على أيدي خاطفيه في العراق المحتل من قبل أمريكا وبريطانيا. ولم تكن صرختها المدوية "أرجوكم، أرجوكم يا بريطانيين ساعدوني، لا أريد أن ألقى نفس مصير بيغلى" سوى صرخة امرأة عاجزة لا حول ولا قوة لها. وسوف تبقى صرختها تدوي في رؤوس وآذان كل من شاهدها لأنها فعلا صرخة حقيقة لإنسان أعزل وقع ضحية حرب لا ترحم. قالت مارجريت في الشريط المسجل إن سبب اختطافها ومن قبلها كين بيغلى هو الوجود العسكري البريطاني في العراق، وإرسال الجنود البريطانيين إلى بغداد.. وهذا صحيح وليس بحاجة للوقوف عنده كثيرا، بقدر ما أننا بحاجة للتوقف عند الطريقة التي يمكن لبريطانيا أن تسلكها في التعامل مع هذه القضية خاصة بعدما كانت طريقتها السابقة سببا مبدئيا في ذبح بيغلى. وهنا نسأل ونجيب: هل سترضخ حكومة بلير لدموع مارجريت حسن وتقوم على الأقل بالتراجع عن قرارها إرسال 850 جنديا من جنودها العاملين في البصرة إلى غرب بغداد، لتنقذ بذلك حياة مارجريت حسن أو على الأقل كي توقف احتمال ذبحها؟. لا نعتقد أن بلير ومن معه في حكومته مهتمون بذلك، لأنهم ارتضوا بما يقومون به منذ ما قبل احتلال العراق. وقد علمتنا التجارب أن بريطانيا أشبه بالكلب الوفي فيما يخص الإدارات الأمريكية وسياساتها، فقد أثبتت وفاءها لأمريكا على الدوام، وقامت بالتضحية بمصالحها من أجل مصالح أمريكا، وهذه المرة سوف تؤكد ذلك الوفاء وتكتبه بدماء مارجريت حسن كما كانت خطته بدماء كين بيغلى من قبل. هذا وكانت فضائية العربية التقت زوج الرهينة مارجريت، السيد تحسين علي حسن الذي أكد أنه لا يعرف من خطف زوجته، وقال إنه يجب على الخاطفين أن يعلموا أن زوجته عملت طوال حياتها تقريبا من أجل الشعب العراقي وتعتبر نفسها عراقية. وبالفعل فإن السيدة حسن المولودة في دبلن تسكن في العراق منذ 30 سنة تقريبا. وكانت طوال سنوات عملها الإنساني (الإغاثة الإنسانية) في العراق تعمل في سبيل تحسين حياة السكان، خاصة خلال الحصار الدولي الذي تعرض له والعقوبات التي فرضت عليه بعد قيامه باحتلال الكويت ومن ثم خسارته المعركة مع تحالف أمريكا الدولي. إن العقل ومعه الأخلاق والمبادئ الدينية والإنسانية يحمون الضحايا الأبرياء، كما أن المنطق والتربية السليمة لا يقبلان قتل الأبرياء وذبحهم. حتى أن في الحرب توجد قوانين واستثناءات خاصة جدا، فإذا كان الذين خطفوا مارجريت حسن من المقاومة العراقة، نقول لهم إن هذه الأعمال لا تخدم المقاومة وتسيء للقضية العراقية. وإذا كانوا من الأجنحة الإسلامية نقول لهم إن الدين الإسلامي يصون حقوق الإنسان حتى لو لم يكن المختطف مسلما. ومارجريت حسن إن لم تكن أسلمت فهي من أهل الكتاب ولم تتلطخ يداها بدماء أبناء العراق بل قضت عمرها تخدمهم، فمادامت هكذا لماذا تستضعف وتختطف وتهدد بقطع رأسها؟. وإذا كان الخاطفون من العشائر أو القبائل فنقول إن التاريخ سوف لن يغفر لهم إذا الحقوا بهذه المرأة أي أذى. أما إذا كان الخاطفون من اللصوص أو العملاء وجماعة الاحتلال الأمريكي فإن حياة الرهينة بالتأكيد ستكون في خطر شديد، لأنها بذلك تصبح ضحية لعبة سياسية قذرة تخدم سياسة بعض الأطراف في حرب العراك على العراق. http://www.alarabiya.net/Article.aspx?v=7426 نشر في موقع العربية نت |
|
جميع الحقوق محفوظة لقناة العربية © 2004 |