|
مصر قلعة العرب |
|
نضال حمد
8/5/2003
|
|
قال شارون قبل أيام أن دور مصر في عملية السلام مرهون بإطلاقها سراح الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام،وبهذا يكون رئيس وزراء إسرائيل الإرهابي المعروف،قد أرسل برده الصريح والعلني على تصريحات الرئيس حسني مبارك حيث كان الرئيس المصري وصف فيها شارون"بالوحيد القادر على الحل"!!....... وتابع مبارك تصريحاته مضيفا " ولا أعتقد أن هناك أحدا بعده ظاهر على المسرح السياسي الإسرائيلي وعنده الجرأة،ولا ننسى أن شارون هو الذي أزال المستوطنات الإسرائيلية في سيناء". طبعا هذا الكلام فيه اعتراف مصري رئاسي بأنه لا مفر من التحدث مع شارون ولقاءه،وكذلك لا مفر من العمل مع حكومته على الرغم من أنها حكومة لا تريد السلام، ولا تؤمن به،كما لا يؤمن اليهودي بيهودية أي إسرائيلي مولود من أب يهودي وليس من أم يهودية.وهذا الاعتراف المصري يعتبر بمثابة رسالة واضحة تستدعي العرب الآخرين للتمثل بموقف الشقيقة الكبرى مصر العظيمة،هذه البلاد التي سحبت سفيرها من تل أبيب ولكنها حافظت على علاقاتها الجيدة مع الكيان الإسرائيلي،بالرغم من أن إسرائيل لم تترك سبب أو داعٍ لقطع علاقات العرب المطبعين معها ألا وقدمته لهم. لكنهم وللأسف لازالوا متمسكين بتلك العلاقات غير الطبيعية وغير المنطقية،وهي بالمناسبة كلها علاقات مبنية على حساب الفلسطيني ولا تخدم قضية الفلسطينيين أبدا،وكل من يقول عكس ذلك فليقدم لنا أدلته على ذلك. إذا كانت الحكومات الصهيونية تقدم كل الأسباب التي تستدعي من العرب محاربتها ومواجهتها،فلماذا لا يقوم العرب بفعل ما يستطيعون فعله بدون حرب وضرب،ليكتفوا بقطع العلاقات بكل أنواعها،وليسحبوا السفراء والممثلين ويطردوا سفراء إسرائيل من بلادنا العربية. هذا أضعف الأيمان أن كان على العاجز أو الجبان أن يدخل ولو ليوم واحد أو سنة واحدة نادي الشجعان. نقول هذا والألم يعصر قلوبنا والوجع يدهمنا من كل صوب وحدب،ونعي كما نعلم أن كلامنا هذا سيذهب مع الرياح،ولن يجد من يقرأه أو يسمعه في عواصم ارتضت بدور الأجير أو المرشد والدليل للدخيل على بلاد العرب من النيل إلى أرض الرافدين مرورا بالجولان وبفلسطين. هذا و كان الرئيس المصري حسني مبارك وجه نصيحة لأمريكا،بأن تحكم العراق عبر مجلس عسكري عراقي،وأعترف مبارك بأن تصاعد المقاومة ستجعل الأمور أصعب وأسوأ.. سبحان الله أيام زمان كانت النصيحة عند العرب بجمل،وهذه الأيام صارت مجانية لأجل رضا السيد بوش وإدارته العنصرية والعدوانية،أو عجزا وخوفا من جبروت القوة الأمريكية المنفلتة والسائرة بلا رقيب وبلا رادع وبلا محاسب. ترى لماذا هذا الكرم الزائد من طرف العرب،وهل أمريكا التي أتتهم إلى عقرهم دارهم،فارعة ودارعة،محتلة ومغتصبة ومعتدية وبادئة بالحرب والعدوان،بحاجة لنصائحهم ما دامت لا تقيم لهم حساب ولا تأخذهم بعين الاعتبار ؟ هذه الأميرطورية العنصرية المعتدية جاءت مشبعة بنصائح وإشارات من إسرائيل وغيرها من أعداء العرب،لذا فالنصائح العربية لن تقدم ولن تؤخر شيء،والاحتلال أصبح واقعا وقائما بطبعه العدواني وشكله الهمجي الاستعلائي،والتعامل الأمريكي مع العراقيين يشبه إلى حد بعيد تعامل الصهاينة المحتلين مع الفلسطينيين.وهذا يوضح مدى تمسك الأمريكان بالنصائح الإسرائيلية التي ليست بالأصل نصائح مجانية،بل هي مدفوعة الثمن وبالعملة الأصعب من الصعبة. ترى هل يستفيد الدليل العربي والمرشد المستعرب من تجارب السنوات الماضية،ويترك أمريكا وحدها تشق عباب الرمال المتحركة في صحراء العراق الحارقة،أم أنه سيواصل تقديم الخدمات والنصائح مجانا أو مقابل أي ثمن؟ نحن نؤمن بمصر العظيمة ونؤمن أكثر من أي وقت مضى بأنها ستعود أعظم مما مضى ومما كانت عليه في زمن الناصرين صلاح الدين و جمال.. فمصر كبيرة بعطائها القومي وتضحياتها العظام لأجل القضايا القومية وفي مقدمتها قضية فلسطين،فقد خاضت الحروب غير المتكافئة وقدمت التضحيات والشهداء والعطاءات الكبيرة على مذبح القومية العربية،فاستحقت عن جدارة لقب القلعة العربية الأولى،لذا علينا أن نكون أوفياء لمصر وتراثها وتاريخها وماضيها وحاضرها ومستقبلها،وعلى مصر أن تبقى مصر العرب وأن تنبذ الذين يتوخون الهرب،والذين يلتحقون بالغرب ويعملون لخدمة أعداء العرب بوعي أو من دون وعي. |
Copyright©2004Nidal Hamad