عالم سيليكون و دنيا مُكَوَرَة
27-6-2004
بقلم
نضال
حمد
الدرويش الشيشاني زدينك زاهرادكا
هناك في العالم الكثير من الناس الذين يحبون ركوب المخاطر وصعود القمم ونزول الوديان و تحطيم أرقام قياسية في أعمال حقيقية تشبه الخرافة أو الخيال. منهم الذي يدخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية من بابها الواسع، ومنهم الذي يغرب عن دنيانا عبر غيابه بواسطة أحلامه وطموحاته وسوء طالعه، ليدخل في العالم الآخر والدنيا الأخرى بدون واسطة.
الدرويش الشيشاني زدينك زاهرادكا استطاع البقاء بدون ماء وغذاء في صندوق خشبي يشبه التابوت طوال عشرة أيام متتالية تحت الأرض، أي بين الأموات، في العالم الآخر وهو حي يرزق. بقي درويش الشيشان طوال العشرة أيام م تحت الأرض يتنفس بواسطة ماسورة تهوية واحدة وضعت في تابوته الغريب. وبهذا التابوت استطاع زدينك زاهرادكا دخول موسوعة جينيس للأرقام القياسية، فقد حطم الرقم السابق الذي كان مسجلا في الموسوعة، فقد كان لشخص أمضى أربعة أيام تحت الأرض.
يقول زدينك انه قضى معظم الوقت خلال أيامه العشرة في العالم السفلي في التفكير
والتأمل والنوم. وكان أيضا بامكانه التحدث مع الأصدقاء عبر ماسورة التهوية.
اكبر المشاكل التي واجهته كانت مع العطش، خلال أيامه العشرة في التابوت عرف
زدينك زاهرادكا معنى الحياة وقيمتها الحقيقية.
*
نساء 2004
خلال العام الفائت قام ما بين 8000 و 9000 نرويجي بإجراء عمليات تجميل، ومن الرقم أعلاه ما نسبته 90% من النساء، هذا بحسب المكتب الصحي النرويجي التابع للدولة. منهن 3000 قمن بتكبير صدورهن عبر عمليات زرع السيليكون.
في أوروبا والعالم حيث الادعاء بأن الحرية تنبع من نزع الملابس وتعرية الأجساد الحواءية، اصبح التشبه بباميلا اندرسون وشقيقاتها من ممثلات الإغراء والبورنو امرا عاديا وشيئا طبيعيا، فثقافة التعري والخلاعة وزرع الحلق والسيليكون هي التي تكتسح زماننا.
بحسب احد الصحافيين النرويجيين فان كل عملية سيليكون تكلف 20000 الف كراونة نرويجية حوالي (3000 دولار أمريكي)، مما يعني ان نساء النرويج يدفعن كل سنة ما نسبته 50 مليون كراونة (713 ألف دولار امريكي) فقط للسيليكون الذي يضخم صدورهن.
وبحسب عيادة "خريستيانيا بارك" الجراحية، فان السيليكون له مدة زمنية ثم يتغير سريعا، وهناك حالات محظوظة لكنها حالات شاذة قد يدوم فيها لمدة 15 سنة، وهناك حالات غير محظوظة تغيره كل خمس سنوات،وتكلف عملية الصيانة والتغيير في السنة 4000 كراونة نرويجية (570 دولار امريكي). والحساب مرهون بحجم الصدر وكبره.
1
- كلما كان حجم السيليكون اكبر صارت التكاليف أكثر، فالصدر الكبير يتطلب صدرية
(سينتيان) من حجمه، وهذا يكلف أموالا إضافية، لأنه سوف يتطلب ارتداء نوعية
خاصة،خاصةً ان العرض لن يكون كبيرا ومتوفرا مثلما هو الحال مع الصداري العادية
والصدور الطبيعية.
2
- عندما تكبر الصدور تصبح أحجام الفساتين والقمصان والبلوزات كذلك اكبر، مما
يجعل الخيارات محدودة والتكاليف غير محمودة.
وبحسب المختصين في هذه القضايا فان الصدر الكبير الذي يتخطى قياسه الحجم الطبيعي سوف يكلف صاحبته أموالا طائلة، فسعر هذا النوع من الغيارات الداخلية مرتفع ، فالصدرية تكلف 500 كراونة نرويجية ( 70 دولار امريكي) ونفس السعر ينطبق على اللباس الداخلي (الكلسون) أو (الكيلوت)... مما يعني ان شراء 6 غيارات داخلية سنويا يكلف حوالي 700 دولار أمريكي. * بين الصدور المصنعة من السيليكون ، والدرويشات النرويجيات اللواتي يدفعن مالهن ووقتهم لتكوير وتدوير ما حصلن عليه طبيعيا، وبين مغامرة الدرويش الشيشاني زاهرادكا الذي قضى اياما عشر من حياته تحت التراب، لازلت بخير، وأحمد الله أنني لست درويشا شيشانيا او مغامرة نرويجية تحلم بنهدين مدورين.
فلا ذاك يهمني ولا تلك، ولا يهمني ايضا تابوت الشيشاني المزود بماسورة تهوية، ولا صدور السيليكون المكورة، فهمومي اكبر من الدخول في موسوعة جينيس للأرقام القياسية، وأكثر دورانا من صدور نساء البلد التي احمل جنسيتها. همومي ليست من همومهن اليومية، هن يفكرن بأجسادهن وكيف يكن "سيكسيات" أكثر من الأخريات، هن يؤمن بفكرة التمتع بالحياة في الحياة،وأنا أفكر بسر تشتتنا موتا وفي الحياة.
Copyright©2004Nidal Hamad