عهد ووعد
13-02-1982
في رثاء القائد الميداني الشهيد نادر قدري فزع / أبو كفاح فهد

نشرت في بيروت في عدد خاص عن حياة الشهيد صدر في شباط - فبراير 1982
حين حملت قلمي لأكتب عنك أجمل الكلمات في يوم رحيلك، كان قلبي ينزف دما ودموعا وكانت عيني ذابلة لأن الدمع لم يسقط على وجنتي.. وحين تقدمت منك لأقبل جبينك تراجعت بلا شعور، أظن أحزاني هي التي منعتني . ففي قامتك المنتصبة كانت تتجمع كل معاني الرجولة وعلى شفتيك كانت الابتسامة تسكن دائما، وفي وجهك القمري كنت أرى براءة الأطفال وفرحهم. لم أزل عاجزا عن التعبير لأنك يا رفيقي أجمل وأسمى من كل ما كتب وسيكتب ..
لا أعرف كيف انكمشت أصابعي و أنحبس الكلام في حنجرتي عندما فاجئني خبر رحيلك يا قمرنا الأحمر.. هل من ألمي أن من حزني ؟
لست أدري لكن رغم جرحي يا رفيقي سأكتب في يوم ارتحالك ، سأغني للمارد الفلسطيني الراحل.. لقمر الثوار الليلي في عصر الهزيمة .. يا حزن الأطفال والأمهات، يا جرحنا النازف بلا ضمادات، يا حلم الصبايا والعاشقات ، يا ماء العين ودمع القلب ، يا نور الظلام المخيم على ليالي الجبال! ماذا أقول لك يا زارع كل أشكال العنفوان في قلبي ، يا أخي ورفيقي وصديقي.. لن أبكي بعد ليوم يا نادر ، سأوفر الدموع ليوم العطش ، سأخزن الدم في عروقي وحين يأتي جريح مجروح القلب مثلي سأعطيه كل قطرات الدم السارية في تلك العروق. سأقول للأطفال وأعلمهم أحاديثك الجميلة ، سأعلمهم كيف يكون الحب عندما يكبرون لأنك علمتنا كيف نحب ونقاتل وكيف نعمل ونناضل.. لن أكون حزين المظهر بعد اليوم وسأخفي جراحي خلف ابتسامتي، سأرتدي كل الألوان لأجل عينيك .. سأسير على ضفاف الليطاني وأغني مع الرفاق في القواعد للعائد يحمل هموم الوطن ، للعائد يحمل أجمل ابتسامة وأرق قلب. لن أقف وحيدا عند الجسر ، سأجمع كل الرفاق وأنشد أجمل الاغاني والقصائد، سنغني الأيام الماضية في بيروت وجنين، في الشمال والجنوب وفي الشام والعرقوب.. سنكتب عن أحلامنا الماضية والحاضرة، سنرسم خارطة العودة على أجسادنا كي نعود ونلتحق بالقافلة،لندق بابك يا رفيقنا وننتظر. لن يرهبنا الحقد الأسود ولا خفافيش الليل القذرة، ولن نسكت على جرائمهم ولن نسامحهم، سنعلمهم كيف يقاتل الشرفاء وكيف يكون حب الأطفال والفقراء، سنعلمهم كيف تصير الزهرة مدفع وكيف يصير الأيمان بالمبدأ الثوري لكل ثائر مدفع.
رفيقي أبو كفاح !
ماذا أقول لأطفال الشمال والجنوب ولجميلات بيروت، للعاشقة التي فقدت أعز ما تملك في لحظة الوداع؟
ماذا أقول لكل الأحبة الذين ينتظرون عودتك كالعادة مبتسما ومزينا بلباسك العسكري الدائم؟
أنقول رحل الفارس أم غادرنا إلى الأبد ولم يعد كعادته مبتسما؟
سنقول لهم أن الأيدي السوداء امتدت في الظلام وزرعت حقدها في بقايا الورود، سنقول لهم أن المارد الفلسطيني عاد إلى جنين يحمل الشوق والحنين،عاد كما جاء نظيفا شريفا، وهب دمه وحياته من اجل أن تظل البسمة تعلو شفاه المشردين والمعذبين في وطنهم وخارج وطنهم. عاد منتصبا كالسنديان في الجنوب،كالزيتون في العرقوب، سنقول لكل من أحبه كما قال لنا ذات يوم :
يا رفاقي عندما أموت أريد البسمة أن تعلو شفاهكم ولا أريد ذرف الدموع ولا الحزن والكآبة، بل أريد منكم مواصلة شق الطريق نحو الوطن ببنادقكم وسواعدكم لأن) الأرض مازالت تنتظر عودتكم.)
رفيقي أبو كفاح !
لم يزل ساكنا فينا طعم الجراح
فعهدا ووعدا من رفاق السلاح
أننا على دربك سائرون رغم الحراب والرماح
رغم الطرق الوعرة المليئة بالأشواك و الأسلاك
ومثلما تعلمنا كيف نقاتل سنعلم الأطفال كيف يقاتلون
أخي نادر ! وأنت النذير والمنذر عهدا سنثأر ولن نقهر
سنظل ننتظر الفرح ولن نضجر
سنظل ننظر إلى الوطن الذي لا بد سيتحرر..
إلى جنة الخلد أيها البطل العائد إلى حيث كنت تريد العودة ..
إلى الخلود أيها البطل العائد تحمل هموم الفقراء في كل الأزقة
عهدا سنظل ننشد كما أنشدنا وتعلمنا
صامدون صامدون وصامدون
Copyright©2004Nidal Hamad