بقلم : نضال حمد

 

مؤتمرات شعبية تثير رعب عباس ولجنته التنفيذية

 

18-05-2007

 

لم يتمالك السيد محمود عباس رئيس سلطة اوسلو نفسه عندما سئل عن مؤتمر برشلونة إذ سارع للتهجم عليه عبر الرد على سؤال وجه له حول الموضوع أثناء زيارته الأخيرة للسويد. قال عباس ان مؤتمر برشلونة غير شرعي. ونحن بدورنا نقول لعباس مثلما قال المثل الشعبي الفلسطيني " اللي استحوا ماتوا". إذ كيف يمكنه ان يتحدث عن الشرعية وهو يفتقدها ومعه لجنته التنفيذية المهترئة، العاجزة والبائسة والمتقادمة والتي لا تحمل صفات سواء كانت شعبية أو ثورية أو قانونية.ش فصفتها الشعبية غير موجودة لان الشعب لم ينتخبها. اما صفتها الثورية فقد فقدتها منذ توقيعها على اتفاقية اوسلو وتخليها عن الكفاح والمقاومة. وفيما بعد عبر دورها في خدمة مخططات وصفقات قيادة نهج اوسلو. هذه القيادة التي دمرت إنجازات الشعب الفلسطيني وهدمت 95% من مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد. وحولت السفارات والمكاتب والممثليات إلى أوكار ودكاكين تنطق باسم سلطة اوسلو وتقف مع القيادة التي تمنحها التمثيل ومع الدول التي تمنحها المال ضد نفسها اولاً ومن ثم ضد مصالح الشعب الفلسطيني.لو ان القانون الفلسطيني موجود وحر ونزيه لكان يجب عليه إصدار قرارات باعتقال كل أعضاء اللجنة التنفيذية بالإضافة لمجموعة كبيرة جدا من الوزراء والمدراء والضباط و السفراء ليتم وضعهم في السجون وبدء تحقيق فوري معهم بتهمة الخيانة العظمى.

 أليست جرائم مثل اتفاقية اوسلو وما تلاها من تشريع لوجود المستوطنين وجيش الاحتلال والقبول بأقل من القليل، تستحق الاعتقال والتحقيق والمحاسبة؟

 وماذا يقول السيد عباس عن طبقة اللصوص والعملاء والفاسدين وتجار الدم وباعة الوطن والمواطن، ومنهم الذين استوردوا الاسمنت للشركات الصهيونية التي بنت الجدار؟

 وماذا يقول لمفجري الحرب الأهلية ومشعلي نار الفتنة في غزة والضفة؟

 من وفر لهؤلاء الغطاء السياسي والتنظيمي والسلطوي؟

 ومن صنع أجهزة الأمن التي تحولت إلى أجهزة مخابرات ضد مصالح الشعب الفلسطيني والى مجموعات قتلة تمارس الإرهاب على شعبنا ومناضليه سابقا ولاحقاً.؟

 يكفي ان ننظر الآن للمشهد الدموي البشع الذي تدور أحداثه في غزة. أليس أمراء الأجهزة الأمنية الذين فرضوا على لقاء مكة للمصالحة الوطنية هم من يقف وراء الاقتتال؟ نعم هم ومن يعتقد ان اتفاق مكة حل المشاكل وأعاد الأمور إلى نصابها واهم. لأنه مجرد مخدر موضعي انتهت فعاليته. وباعتقادنا ان هناك أطرافاً فلسطينية تريد ان يستمر الحصار على الشعب الفلسطيني بذريعة حماس وحكومتها. وهؤلاء يمارسون دوراً بشعا تارة بالتحريض السياسي والإعلامي وتارة أخرى بالعنف والاقتتال. وهؤلاء ايضاً يقفون ضد أي مشروع وطني وحدوي جامع يلم شمل البيت الفلسطيني، وبما ان أهداف مؤتمري بيروت وبرشلونة جامعة ووحدوية وأصيلة نجدهم يقفون ضدها ويحرضون عليها.

 

إن مؤتمر برشلونة القادم بعد أيام مثله مثل مؤتمر بيروت الذي عقد قبل أيام تحت شعار إعادة تفعيل وبناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والدعوة لمؤتمر شعبي فلسطيني ولإجراء انتخابات حرة للاجئين الفلسطينيين في المهاجر والشتات والمخيمات والتجمعات خارج فلسطين، ليتمكن أبناء الوطن من اللاجئين من انتخاب ممثليهم إلى المجلس الوطني الفلسطيني. والفرق بين بيروت وبرشلونة أن الأول استبعد من الحضور الأشخاص الذين يتبعون لفصائل فلسطينية، واعتمد بشكل أساسي على المستقلين وبالذات من النخب الفلسطينية المعروفة والمشهود لها في ميادين العمل الوطني الفلسطيني. أما برشلونة فقد اعتمد أساساً على الجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية في أوروبا بالذات وكذلك في الأمريكيتين. ومد جسوره ليربط تحركاته بالفلسطينيين أينما كانوا وبالذات بمنظمة التحرير الفلسطينية عبر رئاسة المجلس الوطني الفلسطيني والدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية ممثلة بالأخ فاروق القدومي أبو اللطف. وكنت شخصيا في بداية التحرك وقبل لقاء جنيف الأول (2005)حلقة الوصل بين المؤتمر والدائرة السياسية للمنظمة.

 

 لماذا المجلس الوطني والدائرة السياسية وليس عباس والسلطة واللجنة التنفيذية؟

 

 الجواب بسيط لأن الذي دمر المنظمة هم أنفسهم الذين يقفون على رأس لجنتها التنفيذية بالرغم من فقدان الأخيرة للنصاب القانوني وللشرعيتين الشعبية والوطنية وكذلك للشرعية القانونية. وبالرغم من تقادمها واهتراءها وتسوسها حيث أنها نخرت تماماً إلا أن اللجنة التنفيذية مارست أدواراً ارتقت إلى الجريمة السياسية. فهذه اللجنة شاركت وساهمت في تغطية كل صفقات جماعة اوسلو مع الصهاينة والأمريكان وغيرهم وأقرت كافة التنازلات سواء بشكل شرعي أو غير شرعي. أما رئيسها والأعضاء فيها فقد شاركوا في إلغاء وتعديل بنود الميثاق الوطني الفلسطيني لأجل خاطر بيل كلنتون. وهم أنفسهم تخلوا عن ملايين اللاجئين الفلسطينيين في الشتات. وتآمروا عليهم وعلى حقهم بالعودة، سواء في مبادرات عبد ربه وسري نسيبه وعباس وآخرين في جنيف وتل أبيب والبحر الميت وشرم الشيخ والعقبة. وتركوا الأسرى في السجون والمعتقلات والزنازين. وألقوا السلاح ورفعوا الرايات البيضاء.و دمروا الكيان الوطني الفلسطيني وهدموا مؤسساته التي بنيت بجماجم وعظام آلاف الشهداء. ولم يتوانوا عن إدانة المقاومة والجهر بالتخلي عن حق الكفاح. وهناك منهم من نعت العمليات الفدائية بالوقاحة مع ان كلامه نفسه يعتبر قمة الوقاحة. ومن أعضاء اللجنة التنفيذية من مات ومن اسر ومن لا يستطيع العودة إلى الوطن المحتل وكذلك من يستقيل ويغيب عنها لعدة سنوات ثم يعود إليها بصفته عضوا فيها و كأن شيئا لم يكن.

 

مؤتمرات بيروت وبرشلونة وروتردام تعتبر خطوات صحيحة وقوية في الطريق الصحيح نحو إيجاد خشبة الخلاص للمشروع الوطني الفلسطيني الذي ضاقت به الدنيا ولم يعد له مكان تحت الشمس وفي الحياة. لذا جاء مؤتمرا روتردام وبيروت كل في سياقه واهتمامه ليؤكدا ان هذا الشعب حي لا يموت يتمسك بحقوقه في المقاومة والعودة وتقرير المصير. وليؤكد أيضاً أن الأحياء في سلطة اوسلو واللجنة التنفيذية وبعض الفصائل التي أصدرت بيانات ضد برشلونة وبيروت هم فعلا من الأموات أو على حافة الموت.لأنهم يخشون على مصالحهم أكثر من خشيتهم على قضيتهم.

 

برشلونة آتٍ ليضع الأمور في نصابها ويسمي الأشياء بأسمائها. وهو كما بيروت وروتردام لم يأتِ من الفراغ بل من تراكمات نضالية لعمل وفعل عدة أطراف وجاليات ومؤسسات وفعاليات ومراكز ولجان فلسطينية منذ بدء الجفاف خلال وبعد سنوات اوسلو العجاف. وقد مارست القوى الفلسطينية الشعبية الحية دورها في مد الحركة الوطنية الفلسطينية الآيلة إلى الانقراض بإكسير الحياة من خلال وضع برنامج حد أدنى وطني يجمع كل الفلسطينيين تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، المعادة التفعيل والبناء، الملتزمة بالثوابت الوطنية الفلسطينية وبالميثاق الوطني الفلسطيني الصادر سنة 1964 والمعدل سنة 1968. المتمسكة بحقوق الشعب الفلسطيني الغير قابلة للتصرف، المتشبثة بحق الشعب الفلسطيني في المقاومة والكفاح لاسترداد أرضه، وفي دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وفي العودة إلى فلسطين كل فلسطين. لأجل هذا سيعقد مؤتمر برشلونة ولأجل هذا يرفضه ويهاجمه بعض الأقزام داخل وخارج فلسطين.

 

انتهى

 

 

***

 

قتل الصحفي ألان جونستون إرهاب بامتياز

 

 16-04-2007

 

منذ أسابيع عدة والصحفي ألان جونستون مختطف من قبل جماعة فلسطينية مجهولة. قد تكون الجماعة او المجموعة او العصابة او أحد فروع أجهزة الأمن أو أحد العاملين فيها ، الذي بدوره قد يكون يعمل لاحهزة أمن أخرى وراء الخطف.كل الاحتمالات واردة خاصة ان غزة بلا قانون وبلا أمن وتعيش فوضى وعمليات خطف وقتل ونزاعات عشائرية وعائلية تنذر بما هو أشد حلكة من الحاضر.

 

الغريب في هذه العملية الضارة والمسيئة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة أنه لا الفصائل ولا الحكومة ولا الرئاسة وأجهزتها العتيدة استطاعوا لغاية الآن حل لغز اختطاف جونستون. هذا الرجل الذي عمل مراسلا صحافيا في فلسطين المحتلة وقدم تقاريره التي تظهر وحشية الاحتلال وهمجيته حتى يعرف عنها ويراها القارئ البريطاني والأوروبي. فجأة تظهر عصابة مسلحة غير معروفة تختطفه وتتلاعب بحياته وعواطف ومشاعر عائلته. كما بنفس الوقت تتلاعب بسمعة قضية شعب فلسطين التي لا ينقصها مثل هؤلاء خاصة في هذه الظروف الدقيقة والصعبة التي تمر بها القضية الفلسطينية.

 

ان عملية اختطاف الصحافيين والأجانب في قطاع غزة أساءت للشعب الفلسطيني وألحقت به الضرر وجعلته يخسر مناصرين له حملوا أرواحهم على أكفهم في سبيل مساعدة وإسناد ودعم الشعب الفلسطيني في نضاله العادل ضد العنصرية الصهيونية والاحتلال الهمجي البغيض. لذا نسأل من هو المستفيد الفعلي من عمليات الخطف والاعتداء على الأجانب في فلسطين المحتلة؟ أليس المستفيد من ذلك هم أعداء القضية الفلسطينية والاستقرار والهدوء والأمان في ربوع المناطق الفلسطينية؟ ربما أن هؤلاء الذين قاموا بالاختطاف يعملون على نفقتهم الخاصة أو بتوجيهات من أجهزة امن أو جهات معينة.  وهذا الشيء يجب الوقوف عنده بجدية ومحاربته شعبيا وفصائليا وحكومة ورئاسة. فليس من المعقول ان تستمر هكذا أعمال مشبوهة ومبغضة. ولا يجوز ان يقبل شعبنا بهؤلاء الذين يقومون بذلك. يجب تعريتهم ومحاسبتهم وفضحهم بين الناس حتى لا يتمادوا أكثر في غيهم.

 

أما البيان الذي أصدرته جماعة مجهولة في غزة تدعى كتائب التوحيد والجهاد والذي جاء فيه ان هذه الجماعة قامت بإعدام الصحفي المختطف. هذا البيان مشبوه وغير مؤكد لغاية الآن. ومن الصعب القبول به لأنه لا يوجد في فلسطين كلها من يطلب حرية الأسرى بهذه الطريقة الملتوية والمرفوضة حتى من قبل الأسرى أنفسهم. فما دخل ألان جونستون بالأسرى الفلسطينيين المعتقلين في سجون الصهاينة، حتى يقول الخاطفون في بيانهم أنهم أعدموه لرفض الاحتلال إطلاق سراح الأسرى. هذا هراء ونفاق وتزوير واستهبال لعقول الناس وأهالي الأسرى الذين لا يمكن تحريرهم إلا عبر التبادل مع أسرى صهاينة، كما كان الحال في صفقات تبادل كثيرة شهدناها في أوقات سابقة بين الفلسطينيين واللبنانيين من جهة والاحتلال الصهيوني من جهة أخرى. والعمليات التي يعتز بها شعبنا هي العمليات التي تأتي بنتائج ملموسة ومؤثرة مثل عملية كرم أبو سالم التي اسر خلالها الجندي شاليط. هذه العمليات نعتز بها ونساندها وندعو لتكثيفها لأنها الحل الوحيد لإنقاذ الأسرى من الموت البطيء في سجون وزنازين الصهاينة. أما خطف الأجانب عمل جبان يسيء لشعبنا ولأرواح المتضامنين الأجانب الذين قضوا في سبيل القضية الفلسطينية وهم كثر. اكتفي الآن بذكر الأمريكية الشهيدة راشيل كوري.فإذا كان الخاطف فلسطيني ووطني عليه إطلاق سراح جونستون بلا شروط مسبقة. أما إذا كان من العملاء والجواسيس فهو فعلا خطر على حياة جونستون وعلى شعب فلسطين وقضيته العادلة.

 

 

**********************************************************************************************************

 

 

 

 

 

أبو سمرة يدفن في أرض السواد

 

بقلم : نضال حمد

 

13-04-2007

 

ليس كل من نودعه يموت أو ننساه...

الى صديقي ابو سمرة الذي استشهد مقاوما عربياً في العراق المحتل

 

كلهم في إجازة. خلدوا للراحة وكنت وحدك تفكر بالجنازة. ولا ترضى بالوقاحة، سواء عربية كانت أم أجنبية. رأيت في مخيمك الصغير الكبير عروبة كالحة. وسمعت كلاما مثل العسل. قلت ها هم هبوا للمبارزة ولم تعد سيوفهم في أغمدتها تخلد للراحة. قلت بينك وبين نفسك لقد هداهم الله وأفاقوا من نوم أهل الكهف. لكنك كما كل عربي ينطق بالضاد عرفتهم فيما بعد ذوو غدرٍ، يبثون السموم أخبارا ويجعلون الدين مسخرة لكل غازٍ من الذين هم اشد الناس عداء لأمة الضاد.

 

كانوا يعدون جنازة أمتك وكنت غير مكترث بالجثمان بعد الموت في ساحِ الوغى..حزمت متاعك وشددت الرحيل بعدما ألقيت نظرة وداع على أطفالك المنتشرين في ساحة الدار. ودعتهم بدمع داخلي لا يسقط فوق الخد بل يتقطر من القلب داخل الجسد. التفت إلى أم أطفالك ودون أن تنبس بكلمة مضيت إلى حيث كنت تعرف انه لا عودة من هذا السفر. انه سفر النهاية ولا نهاية سوى الشهادة. سرت في أزقة مخيمك "عينك الحلوة".. أحذت نظرات أخيرة. نظرات وداعية لمخيم أحببت وفيه كبرت وعشت وقاتلت وتربيت وترعرعت. لعين الحلوة المخيم الذي أنجب وينجب مقاومة ومقاومين. مخيم الشهداء والعطاء. ودعته يا صاحبي بصمت. ترى ماذا قلت للجسر حيث كنا نقرأ الديالكتيك؟ وحيث غدوت تتلو وتحفظ القرآن لاحقاً؟ وماذا قلت لسوق الخضار ولشارعٍ ليس للنسيان ولكل الذين صادفتهم أثناء جولة الوداع؟؟ هل تلوت على مسامعهم: " لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياه عند ربهم يرزقون..". أو رددت بينك وبين نفسك: " بسم الله الرحمن الرحيم. من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر. صدق الله العظيم.". هناك من رحل وهناك من لازال ينتظر يا محمود..

 

مضى صديق الدروب المتشعبة ورفيق المراحل القديمة، وأزمنة الثورة المستمرة والموت تحت أعواد المشانق، مضى بعدما حولته السنوات الأخيرة من يساري حتى العظم إلى إسلامي حتى النخاع. كان يحلم بفجر عربي منير وشرق عربي فوق العادة. كما كان في أيام الزهو والسعادة وفي عصر التألق الإسلامي والعربي. لكن الحلم كبير وتحقيقه يكلف الكثير، فالأعداء على كل درب وفي كل مكان، يتربصون بالإنسان ويعاملونه كما الحيوان. و أنت يا صاحبي أيها الأسمر العنيد، لست من الذين يقبلون بالزمن الجديد ولا بواقع الحال السائد.حيث لم يبق من العرب سوى اسمهم.أما أراضهم فصارت مرتعاً لكل أصناف الاحتلال. وأنت يا أبا سمرة لست ككل الناس، فقد عجنتك المبادئ منذ اليوم الأول، وفي فترة التكوين على أزقة المخيم وفي زواريبه الضيقة. حيث كان زاروبك زاروبنا وزقاقك زقاقنا ونهجك نهجنا واندفاعك اندفاعنا دفاعاً عن أمة كادت تنقرض. وكانت تلاوتك تلاوتنا ولازلنا من بعدك ننتظر فجر النصر وانبعاث قريب.

 

كنا معاً نشكل بداية الطوفان الثوري في زمنٍ ذبحت فيه فلسطين وحاولوا كذلك ذبح مخيمات أهلها في الشتات. نذكرك وأنت القابض على الجمر والزناد، أول المتقدمين إلى خط التماس وآخر المنسحبين. قالوا عنك الكثير ولكن مثلي ليس بحاجة لشهادة الآخرين عنك. فأنا عشت معك وعرفتك أيام عنفواننا اليساري. والتقيت بك عدة مرات بعدما أصبحت من أتباع الشهادة القديمة- الجديدة المتجددة. أتذكرت يا ابا سمرة وانت تودعنا دون ان ندري ، اليوم الذي كنا قضيناه متسكعين على كورنيش صيدا وعند خط السكك الحديد تحت ظلال النخيل بعد نهر الأولي. حدثتني يومها عن مقاومة الاحتلال الصهيوني في صيدا وعين الحلوة، وعن تجربة قوات شهداء عين الحلوة "حتما سنلتقي" وعن رفاقك- رفاقي الشهداء، أبطال تلك المرحلة الصعبة. لازالت الصور يا صاحبي تشهد على تلك الفترة من الزمن وعلى ذاك المشوار في ذلك اليوم الذي لم ولن يتكرر.

 

سالت عنك مؤخراً فقالوا انك رحلت ويا لرحيلك كم هو عظيم. فليس كل إنسان ملتزم ومؤمن بنهج المقاومة يستطيع الوصول الى حيث مثواك الأخير. هناك واجهت أعوان الصهاينة وقاتلت المحتلين، ورددت أناشيد الشهادة قبل ان تتقبلها بصدر رحب. اختطفتك رصاصاتهم او قنابلهم بعدما قاومتهم لشهور. ماذا أقول لك يا صديق الصبا والمعسكرات والمواقع المتقدمة في جنوب لبنان. أقول وداعا ايها الأسد الأسمر. يا شمعداننا الباقي واقفا مشعا منيرا مثل تاريخ الأمة. وداعاً يا نبراسنا المشع وشعاعنا النوار. وداعا أيها الفتى الذي خسرته مقاومة أهل فلسطين وخسرته كذلك مقاومة شعب العراق. فأمثالك يا صديقي قلائل. لذا أقول لك ليس كل من نودعه يموت ، فأنت حي في شهادتك ومثال في كفاحك.

_________________

+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

 

آه من ينسى بغداد

 

بقلم: نضال حمد

11-04-2007

آه من ينسى بغداد و من لا يتذكر الفرات و سنحاريب ، ونبوخذ النصر و المنصور والرشيد والمعتصم ،هذا الذي سار بجيشه لنجدة امرأة مسلمة من عمورية صرخت وامعتصماه. سار المعتصم بجيشه الجرار ليصون الرعية والبلاد ويرد الظلم عن العباد. فما الفرق بينه وبين حكام اليوم في دولنا من المحيط إلى الخليج ؟ انه الفرق بين الارض والسماء. والفرق بنفس الوقت بين بغداد المقاومة والعواصم المساومة.


آه من ينسى بغداد  ومن لا يتذكر صلاح الدين وحطين وهولاكو والمغول والصليبيين .. من لا يتذكر ابن العلقمي؟ ومن سينسى صدام حسين الذي وقف شامخاً أقوى من حبال المشنقة الأمريكية الصهيونية.. أقوى وأشجع من السجانين المتخفين بأقنعتهم السوداء. وقف صدام بوجهه الحقيقي..وجه العراق المقاوم.رافضا ارتداء قناع يقيه الألم والرعب. لأنه لم يتألم سوى على حال بلاده ومصير شعبه ولم يرتعب لأنه أقوى من المرعوبين ومن جلبهم على ظهر دباباته ليتحكموا بالمستضعفين والمظلومين.

 

 نقول لكل شهداء الشعب والمقاومة في العراق الكبير: لا تلتفتوا لأحد لأن بغداد سوف تقبر الأوغاد.هكذا عرفها العالم على مر التاريخ.وهكذا ستكون .. ومن يعتقد غير ذلك واهم ويعيش في زمن أمريكا جورج يونيور بوش الآيل إلى السقوط.

 

ما الذي فعلته دبابات الحرية والديمقراطية الأمريكية البريطانية في العراق ؟

لقد أعادت البلد قرونا إلى الوراء. ودمرته وخربت أركانه وأساساته وبنيانه. كما أنها حولت الألفة والتعايش والمودة التي كانت سائدة بين أبناءه وطوائفه إلى بغض وحقد وضغينة وتصفيات واغتيالات وعمليات مسلحة متبادلة. وسرقت وسلبت ونهبت خيراته ودمرت منتاحفه وآثاره الثمينة والنفيسة. ولم تجد اثرا لاسلحة نووية وكيماوية وبيولوجية، غير آثار قنابلها الذكية والأخرى الغبية، المخصبة باليورانيوم. تلك القنابل التي تسببت بقتل وتشويه مئات آلاف العراقيين. كما انها استطاعت منذ احتلالها العراق تسجيل رقما قياسيا في عدد القتلى الذي قارب المليون. كما انها بدلاً من القضاء على الإرهاب خلقت أنواعا جديدة من الإرهاب والعنف. وكذلك أصناف جديدة من أشكال الكفاح المسلح. التي ولدت مع الاحتلال لتشكل بعدا جديدا وحقيقيا للصراع بين العدوان والشعوب المعتدى عليها، سواء في العراق وفلسطين وحيثما وجد الاحتلال اللعين.

 

 أن حرية العراق التي تحدث عنها أبواق أمريكا ولت مع استبدال الأمن والطمأنينة والاستقرار باللا أمن واللا طمأنينة واللا سلام. وبدلا من نظام كانوا يقولون عنه انه دموي وديكتاتوري صار هناك نظام أشبه بالدمية يتم تحريكه بعدة أجهزة الكترونية أمريكية وصهيونية وغير عربية. نظام تسبب بقتل وجرح ملايين العراقيين. ويبيع البلد لكل من كان له ثأر مع نظام الرئيس الراحل صدام حسين.

 

إن حرية العراق المزعومة بدت بعد أربع سنوات من احتلال العراق أشبه بجهنم الحمراء للقابعين تحت نير الاحتلال وللمحتلين الطغاة المستهدفين بشكل دائم وبلا توقف من قبل المقاومة العراقية المجيدة. إذ لا يمر يوم عراقي دون إصابة جندي من الاحتلال. ولا تمر ساعة في العراق دون تعرض موقع للاحتلال لعمليات إطلاق نار.  ولن تمر دقيقة في العراق دون ان تكون هناك رصاصة أو ضحية. لأن الاحتلال الهمجي المهزوم داخليا ونفسيا وسياسيا وميدانيا لا يمكنه المقاومة. لذا يقوم بالاعتداء على الآمنين ويقتل ويختطف ويعتقل ويرهب كل من يصادفه في طريقه. وستظل مجازره وعمليات الاغتصاب والاعتداء على المدنيين العراقيين وهتك أعراضهم والاعتداء على شرفهم وصمة عار سوداء كبيرة توبخ وجه أمريكا من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب. بينما ستبقى راية المقاومة العراقية من الفلوجة حتى تل عفر هي الخفاقة والمرفرفة عاليا في سماء بلاد الرافدين وارض السواد. هذه الأرض التي كانت وظلت على مر العصور بوابة الوطن العربي الكبير. وسدا منيعا يحرس الأمة من الغزاة والطامعين والمعتدين.

 

في ذكرى استشهاد بغداد وقيامها وانبعاثها من جديد كأنها النار السعير التي تحرق الأعداء والمحتلين. نقول لن ننسى بغداد بالرغم من مرور الذكرى في بلاد العرب مرور الكرام. وكأن شيئا لم يكن. وبالرغم من سبات الشارع العربي وعدم خروجه للشوارع مطالبا برحيل الإرهابيين المعتديين عن ارض العراق العربي الأبي. ليقدم بذلك مساندته المعنوية لشعب العراق ومقاومته الأبية.

 

بغداد نبوحذ النصر والرشيد والمنصور .. بغداد السياب والجواهري و المقاومة المستمرة لا بد منتصرة. أما الغزاة حتما مصيرهم الهزيمة والاندحار والانكسار ومن ثم الزوال.

 

بقلم : نضال حمد

 

 

الفلسطينيون في العراق ، قضية دولية

بقلم : نضال حمد – اوسلو*

 فيما تخوض بعض المنظمات النقابية ومنظمات الدفاع عن اللاجئين نضالا إعلاميا عالميا عبر شبكات الانترنت وبالتواصل مع مؤسسات حقوقية أوروبية وعالمية وعربية من أجل مساعدة الفلسطينيين في العراق وإيجاد حل يحفظ حياتهم وكرامتهم ومكانتهم.نجد أن الطرف الرسمي أو الفصائلي الفلسطيني غارق في سباته. وكأن الفلسطينيين في العراق ليسوا من أبناء وبنات الشعب الفلسطيني المشرد واللاجئ، والمضطهد والمقتول، بسكاكين الأعداء والأشقاء الأعداء. دور هؤلاء غائب ومغيب ، محدود وغير فعال، وتقريباً مفقود وغير موجود، مقتصر على التصريحات والبيانات والخطابة. والخطابة لم تعد ذات نفع في زمن عمليات الدفع، وحملات القمع التي تنفذها جيوش التحالف الأمريكي البريطاني الصهيوني، أو عصابات وقطعان المسلحين المارقة التابعة للحكومة العراقية بقيادة المالكي. على الجهات والمرجعيات الفلسطينية أن تقف صفا واحداً ويدا بيد وكتفا بكتف لرد العدوان عن الفلسطينيين في العراق، ولتحميل الدول المحتلة وحكومة المالكي وجميع الأحزاب والقوى المشاركة فيها ومرجعية الجماعات المسلحة التي تفتك بالفلسطينيين مسؤولية ما يحدث وما نتج وما سينتج عن ذلك من عواقب.

 بكل بساطة نقول ان المنظمات النقابية والشعبية والحقوقية وحدها لن تتمكن من إنهاء مأساة الفلسطينيين في العراق، لذا يجب توحيد الجهود وتنظيمها وتفعيلها. ويجب الاتصال بجميع منظمات حقوق الإنسان العالمية، وبالحكومات والأحزاب وأعضاء البرلمان في أوروبا بالذات، من أجل شرح مخاطر وإبعاد ما يجري للفلسطينيين في العراق. خاصة ان المئات من رجال وضباط الداخلية والجيش العراقي يتدربون في مراكز تدريب أوروبية تابعة لحلف الناتو.مما يعني ان هذه الدول تساهم في تدريب مجرمين و مغتصبين ، و إرهابيين. أبعد من ذلك يجب توجيه أصابع الاتهام لهذه الدول التي تدربهم، لأن القسم الأكبر من المتدربين يعود إلى العراق المحتل، ثم يقوم بممارسة الإرهاب المنظم ضد الفلسطينيين، وضد المواطنين العراقيين الذين لا ينتمون لطائفة أهل الحكم الحالي. بهذه الطريقة وعبر إرسال آلاف الرسائل العادية والالكترونية والفاكسات الى السلطات في هذه الدول، وعبر إقامة الحلقات والندوات والمهرجانات وبتقديم أوراق عمل ذات قيمة، يمكن تغيير الوضع القادم، وإجبار الاتحاد الأوروبي على التدخل من اجل حماية حوالي عشرون ألف لاجئ فلسطيني تبقوا في العراق، بعدما كان العدد الإجمالي أربعون ألفاً. قتل من قتل منهم واسر من أسر وهجر من هجر.

يمكن كشف وتعرية وفضح الحكومة العراقية و قوات الاحتلال الأمريكي البريطاني ومن معهم من الدول الأخرى المشاركة في احتلال العراق، من خلال تقديم كشف بالإرهاب ضد التجمعات الفلسطينية، وكشف آخر بكيفية تعامل هذه القوات مع ذلك ومشاركتها أحيانا في الجريمة. أو عدم قيامها بتوفير أية حماية للفلسطينيين في العراق، وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف لعام 1949 وملحقيها بروتوكولي جنيف لعام 1977 حول حماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة، وضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية. ويمكن كذلك وضع الامم المتحدة تحت المجهر لانها فعلت الشيء نفسه، كما انها لم تحرك ساكناً بشأن هؤلاء الضحايا.فهؤلاء يقبعون في بلد تحت الاحتلال الأجنبي، خصوصا ان الأمم المتحدة كانت شرعنت الاحتلال الأمريكي الأجنبي للعراق. عبر إصدارها القرار الدولي 1546 في 8 حزيران-يونيو 2004 والمؤسس على القرار السابق 1483 الصادر في 22 أيار-مايو 2003.

 

بما أن جميع هؤلاء المذكورين أعلاه يتحملون بتفاوت مسؤولية إراقة وهدر دماء الفلسطينيين في العراق. فانه ينبغي على الجهات الفلسطينية الرسمية والفصائيلة والشعبية والنقابية، القيام بحملة دولية قانونية تطالب بمحاسبة جميع المتهمين والمشاركين في إرهاب وتصفية اللاجئين الفلسطينيين في العراق تماما كما تمت محاكمة مجرمي الحرب في البوسنة والهرسك.ما لم يتم ذلك فان عمليات الإرهاب المنظمة و الدموية البشعة التي نفذتها قوات مغاوير الداخلية مع القوات الأمريكية في تجمعات الفلسطينيين في بغداد ستستمر. وما حوادث وعمليات الأيام الأخيرة التي راح ضحيتها عشرات الفلسطينيين بين قتيل وجريح ومختطف سوى دليل إضافي وجديد على ضرورة التحرك بسرعة والضرب بيد من حديد.

 

كما يجب ان تتحمل الجاليات والمراكز والمؤسسات والجمعيات الفلسطينية العاملة في أوروبا والعالم مسؤولياتها، كي تكون مرتكزاً ساخناً لبدء الحملة الدولية لنصرة الفلسطينيين في العراق. و تجدر الإشارة هنا إلى أن الجالية الفلسطينية في النرويج ومعها منظمة تجمع العودة الفلسطيني (واجب) ومقره سوريا، ومركز العودة الفلسطيني في لندن ومنظمات ومؤسسات وأحزاب نرويجية سوف يقيمون ندوة دولية حول أوضاع الفلسطينيين في العراق. وذلك في منتصف شهر أيار - مايو القادم. وسوف تكون ندوة شاملة تشارك فيها شخصيات دولية وعربية وفلسطينية ونرويجية وبرلمانية وأخرى رسمية وغير رسمية. كل ذلك من اجل تعبيد الدرب للجهود المنصبة على إنقاذ الفلسطينيين من براثن قوى الشر والإرهاب، والحقد الأسود والتعصب الأعمى.

 

 

* مدير موقع الصفصاف الإخباري العربي النرويجي  www.safsaf.org