
نضال حمد – أوسلو
بهذه الكلمات المعبرة التي تعتبر موقفا واضحا من إرهاب الجنود المحتلين وانحيازا للطفولة البريئة عبرت الكاتبة النرويجية ليليان شميدت عن حزنها على التلميذة ندى العزة التي قتلت يوم الأحد الماضي.. تعتبر هذه القطعة الأدبية رمزاً يحكي عن الطفولة الفلسطينية المعذبة وعن عذابات الأطفال في العالم وبسبب الحروب.
نشرت السفارة الاسرائيلية بيانا إعلاميا أبدت فيه" غضبها وسخطها عما سمته وضع قصة سياسية منحازة لطرف واحد في مواد الامتحانات الرسمية النرويجية". واعتبرت السفارة أن ذلك يشكل تدخلا خطيرا من طرف الكاتبة وموقفا سياسيا فعليا،واعتبرته أيضا بمثابة موقف رسمي نرويجي مضاد. لأنه ينقل للشبيبة طريقة التعامل مع النزاع في الشرق الأوسط بشكل أحادي.
في تعليقه على اتهامات السفارة قال بيتر سكارهايم المدير في وزارة التعليم انه سيدرس التعليقات والانتقادات ويبحثها مع مستشاريه ولكنه أكد كذلك أنه في الختام لا يوافق على تلك الانتقادات. وأكد السيد سكارهايم انه تفاجئ بردة الفعل الإسرائيلية وكذلك فعلت الكاتبة ليليان شميدت التي اعتبرت تصريحات السفارة "سخيفة و مضحكة".
كما علقت لجنة الامتحانات النرويجية على الموضوع بقولها أن اختيار القصة عن الطفلة الفلسطينية لم يكن له أي بعد سياسي ولا هو تدخل لصالح احد في نزاع عالمي. فالنص يتحدث عن قتل الأطفال بدون معنى، القتل المنافي للعقل، بغض النظر سواء كانوا فلسطينيين قتلوا من قبل جنود إسرائيليين أو أطفال إسرائيليين قتلوا في تفجيرات لانتحاريين فلسطينيين. بغض النظر عن الطرف المسئول عن قتل الأطفال. وأكدت اللجنة انه ليس مهما أن يقرأ الطلاب في الصف العاشر نصوص من طرفي النزاع في الشرق الأوسط، لأنهم يعرفون الكثير عن ذلك. لكن السفارة الإسرائيلية لا تعتقد ذلك ولا توافق على هذا الاستنتاج النرويجي.
كما قامت وسائل الإعلام النرويجية بنشر خبرا مفاده أن السفارة الإسرائيلية اتصلت بالخارجية النرويجية لبحث هذه القضية. وللعلم فان سيف الرقابة الصهيوني مسلط بشكل دائم على رقاب ورؤوس الكتاب والمفكرين والمثقفين والسياسيين في أوروبا والعالم. حيث أن هناك من يشهر سيفه ضد هؤلاء حين يتحدثون بلغة العقل والضمير عن الفلسطينيين ومعاناتهم. لكن احتقار إسرائيل لدور الضحية بشكل دائم وخلال السنوات الطويلة التي تلت مأساة اليهود في الحرب العالمية الثانية يجعلها تعتبر نفسها صاحبة حق نقد فيتو في كل صغيرة وكبيرة في أوروبا والعالم أجمع. وكأن التعبئة المدروسة التي يتلقاها الأوروبيين منذ الحضانة حتى الجامعة حول مأساة اليهود في الحرب العالمية الثانية لات تكفي السفارة الإسرائيلية. فبسبب تلك التعبئة أحيانا يشعر المرء أن الحرب العالمية لم تقم بقتل سوى اليهود الأوروبيين مع أن ملايين عدة من الأوروبيين من غير اليهود حصدتهم آلة الحرب البشعة في وارسو ومدن بولندا وروسيا وألمانيا نفسها مثل دريزدين ودوسيلدورف وهامبورغ التي دمرت بعدما تأكدت نهاية الحرب بانتصار الحلفاء..
في الختام نقول للسفارة ولكيان إسرائيل الذي يحتل أراضي ووطن الفلسطينيين عليهم تذكر الاستفتاء الشهير الذي جرى في أوروبا العام الماضي، لأنه يعني الكثير، وعليهم أن يعلموا أن هناك في أوروبا والعالم صحوة ويقظة للضمير العالمي بعد ضياع وغياب استمر لاكثر من 55 عاما، وذلك بسبب الدعاية الصهيونية. فالاستفتاء الذي شهدته اوروبا العام الفائت يعني للكيان الإسرائيلي الكثير ،إذ عندما يقول حوالي 60% من الأوروبيين أن إسرائيل خارجة عن القانون وتمارس الجريمة كقوة احتلال وأنها سبب المشاكل التي تواجه العالم، فهذا يعني الكثير.
انتهى
جميع الحقوق محفوظة لنضال حمد © 2005