عمدة لندن محامي ضحايا الخريطة
4 آذار (مارس) 2005
مرة جديدة يقف عمدة لندن العمالي اليساري كين ليفيغنستون سداً منيعاً بوجه السيطرة الدعائية الصهيونية على عقول الناس في القارة الأوروبية. وبوجه حق النقض الفيتو الذي تستعمله الحركة الصهيونية وحلفائها ضد من يرفع صوته متهما إسرائيل بخرق الأعراف الإنسانية و القانون الدولي أو أنها تمارس أعمالاً ابارتهايدية مخالفة للقانون الدولي ..
أن وقفة العز التي يقفها هذه الأيام عمدة لندن الملقب بكين الأحمر نسبة ليساريته القوية، وذلك من خلال وضعه النقاط على الحروف، تليق برجل شجاع، يعرف كيف يؤشر بإصبعه نحو المجرم الحقيقي ويطالب بوضعه رهن الاعتقال وبمعاقبته كقاتل محترف، وصاحب سجل إجرامي خطير وأسود، ويطلب عدم تركه حراً، كما يريد من الجميع رفض التعامل معه ووضعه في القفص بدلاً من معاملته كرجل سلام...
ويقول كين الأحمر أيضاً أن أرييل شارون مجرم حرب تلوثت يداه بدماء الضحايا، وأنه يواصل تنظيم الإرهاب ضد الشعب الفلسطيني. هذا ويأتي قول كين المكتوب في مقال نشرته صحيفة الغارديان،في الوقت الذي تقوم فيه الدول العربية ممثلة بشخوص رؤسائها بتبادل رسائل الود والكلام المعسول، وتوجيه الدعوات للزيارة بغية لقاء شارون.. ولم يتبق لدى رؤساء وقادة الدول العربية سوى تقديم الاعتذار للجنرال شارون على سنوات المقاطعة التي فرضتها الشعوب العربية عليه منذ مذبحة صبرا وشاتيلا سنة 1982 .
وقد نشرت المقالة في نفس الوقت الذي تتظاهر فيه المعارضة اللبنانية وتنادي علناً بالتدخل الدولي لتطبيق القرار 1559 الذي يفرض على سوريا الخروج من لبنان،وفي نفس الوقت الذي ترسل فيه بعض جهات المعارضة رسائل لإسرائيل تطالبها بالتدخل عند أمريكا لممارسة ضغوط اكبر وأقوى على سوريا.. وفي نفس الوقت أيضا كان من الأجدر بالمعارضة أخذ العبرة من عمدة لندن والمطالبة أيضا بتطبيق القرارات الدولية الخاصة بقضية اللاجئين الفلسطينيين الذين يعتبرهم بعضها السبب في مآسي لبنان، بينما اللاجئين المحاصرون في مخيماتهم بلا قوانين تحميهم وتمنحهم حقوقهم، يعتبرون بدورهم معاملة القانون في لبنان لهم سيئة مثل معاملة اليبض للسود في جنوب أفريقيا سابقاً.. لماذا لا تفعل المعارضة اللبنانية ذلك وتقوم بتقديم خدمة للبنان وللشعب الفلسطيني وتجعل ربيع بيروت ربيعاً عربياً ودولياً من خلال رفض التوطين ورفع شعار ضرورة تطبيق كافة القرارات الدولية المتعلقة بالمنطقة وهي كثيرة وأقلها خطورة على لبنان القرار 1559.
لقد نشرت مقالة عمدة لندن في صحيفة الغارديان البريطانية حيث أدان إسرائيل واعتبرها دولة عنصرية وطالب بمحاسبة رئيس وزرائها الإرهابي الدولي، ووقف العدوان على الشعب الفلسطيني وسرقة واستيطان أرضه و السماح للاجئين بالعودة، وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية.. وبهذا يؤكد عمدة لندن الذي وضع نفسه مدافعا عن ضحايا الخريطة و الحقيقة والعدالة والقانون الدولي وعن الحقوق الفلسطينية، أنه لا بد من وقفة بوجه الغطرسة الصهيونية وسيفها البتار،المعد لبتر كل لسان يتم اتهامه بمعاداة السامية لمجرد نقده إسرائيل.
نعرف أن كين الأحمر ليس من النوع الذي يرضخ للابتزاز والضغوط والألاعيب الصهيونية. وقد قرر كين ليفيغنستون بشجاعة خوض المواجهة الصعبة مع اللوبي اليهودي الصهيوني الشرس والقوي في إنكلترا وأوروبا والعالم.
نعرف يا سيد كين أن هناك عرباً وعاربة منهم من لا يجرؤ على الكلام في مسألة تطبيق القانون الدولي و القرارات الدولية على إسرائيل بغية محاسبة مجرمي الحرب الصهاينة.. فالذي يقوم بمثل العمل المذكور يكون عادة من الرجال القلائل الحقيقيين. لأن القيام بذلك العمل يقتصر على نوعية خاصة وغير متكررة من الرجال الشجعان والصادقين... ولأنك يا كين الأحمر شجاع و جريء، تثق بنفسك وبقناعاتك وبحجتك وبشعبيتك قررت المواجهة نيابة عن الدولة العربية كلها والعالم الصامت صمت الحملان.
نعرف أن لسانك أقوى وأصلب من السيف الحاد ،القاطع و البتار الذي تستعمله الحركة الصهيونية بوجه وضد كل من يوجه نحوها أصابع الاتهام.لذلك فقد أعلنت جهراً موقفك الواضح والصريح من خلال رفض منطق وسياسة ومبدأ الكيل بمكيالين. ولأننا نعرف خطورة السيف الصهيوني الذي يستطيع قطع أي رأس أوروبي مهما بلغت قامته إذا أراد ذلك، ويعود مرد ذلك للإمساك الصهيوني بالحياة العامة في القارة العجوز،وكذلك بألسن وعقول وكلام الشخصيات العامة والثقافية والسياسية والنقابية والدينية وباعلام معظم البلاد والدول.. انطلاقاً من خصوصية خاصة بنيت بدماء ضحايا من اليهود سحقهم الحقد والعداء في مرحلة سوداء من التاريخ الأوروبي. وذاك التاريخ الأسود بحق اليهود والذي لازال يدق مضاجع أوروبا بالرغم من مضي أكثر من 60 سنة عليه، عرفت الصهيونية الاستعمارية كيف تتمسك به وتمسكه وتستثمره جيداً. ففي الوقت الذي تمت في عهود أوروبية غابرة معاملة اليهود معاملة عنصرية وعدوانية ظهرت ذروتها في وحشيتها التي بلغت حداً فظيعاً في زمن النازية الهتلرية التي بدورها افتعلت المذابح بحقهم في بولندا وغيرها من الدول الأوروبية. كانت آلة القتل العنصرية والإجرام الصهيوني الاستعماري يمارس نفس البشاعة بالشعب الفلسطيني البريء في أرضه المستباحة. ونحسب أن كين الأحمر فهم وعرف دور بلاده في ضياع فلسطين وتشريد أهلها ونكبتهم وفي تثبيت قيام دولة إسرائيل على أراضي الفلسطينيين لذا هو سأل نفسه أيضا نفس السؤال الذي سأله كل فلسطيني لنفسه : لكن ما ذنب العشب الفلسطيني في ذلك كله؟؟... ووجد أن الحقيقة واضحة وضوح شمس النهار ولا تقبل الجدل أو تغطيتها بغربال.
أن عمدة لندن كين ليفيغنستون،الرجل الشجاع يعبر عما يدور في خلد إنسان الشارع اللندني وبشكل اكبر الأوروبي. فمعظم أهل أوروبا يعرفون أن ارييل شارون رئيس وزراء إسرائيل مجرم حرب حقيقي ورجل سفاح دموي،حاقد لا يعرف قيمة لحياة البشر،ويداه ملطختان بدماء الأطفال والنساء والعجزة من الفلسطينيين والعرب.. ويعي هؤلاء أن القانون الدولي لا يطبق بحق أي يهودي إسرائيلي قام بجرائم حرب، مع أن السجل الإسرائيلي حافل بالمجازر والمذابح والجرائم المدونة وغير المدونة، التي ارتكبت منذ 1947 حتى يومنا هذا. ويعي الإنسان الأوروبي إن يد العدالة الطويلة تصبح قصيرة حين يتعلق الأمر بكيان إسرائيل، لكنها عندما تريد أن تصل إلى يوغسلافيا والعراق وأفغانستان ولبنان وسوريا وإيران وليبيا والسودان تصل بقرار يؤخذ بالإجماع..وحين يتعلق الأمر بإسرائيل تبقى عصية على القانون الدولي ومنيعة على حملات التفتيش، لا يدخلها أحد إلا بقرار إسرائيلي، مع العلم أنها تمتلك الأسلحة المحرمة دولياً ولديها مئات القنابل والرؤوس النووية والجرثومية والكيماوية.. ولو قمنا بجمع أسلحة إيران والعراق وليبيا وسوريا ومصر ودول الخليج وكوريا والهند وباكستان وقارناها مع نوعية أسلحة إسرائيل المتطورة جداً جداً تبقى الأخيرة في الطليعة.
أيها السادة هناك علامة منع حمراء كبيرة تمنع حتى أمريكا من الدخول إلى المناطق التي توجد خلف الجدار الذي بني بشكل غير قانوني على أراضي الشعب الفلسطيني المنهوبة في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين. أدام الله كين الأحمر وأمثاله وقلل من أمثال رؤساء دولنا العربية..