للشاعر منير مزيد - رومانيا
أزقة يلفها الملح و الدم
دمى مقتولة تشرب الرماد
والقمر طائر ذبيح يرفرف فوق المقابر
يصيح
هنا في الأزقة
أصوات أخوة يوسف يتنازعون
و يوسف في غياهب الجب
يتلو آيات الوطن الذبيح
الذئب يشحذ أنيابة
مل التعب و الانتظار
في غزة
غراب ينعق في المخيم
يلعق لحاء شجر الدم
ميتة
والسفينة تتحطم
تغرق على مشارف الشاطئ
قطعان من الذئاب تطارد خراف المسيح
و الراعي ينام في سرير عاهرة
ماذا بقي للموت حتى ينزح عن غزة
أنا ظلك أيها الموت الآتي من سنابل أحزاننا
نفترش سماء المجهول
نتسلق جبال ألحلم وأعمدة النار
و نعود لنتنازع على قصبة
هاشم أيها المدثر في عباءة النسيان
قم و انظر
أتُرى من هذا الطفل الذي يعبر النار
يسجد لزيتونة
تتباهى أمام الريح
و يغازل الشمس
والشمس تفتح فاها
تنتظر لتبتلع صقيع الصمت
هنا
سنابل الروح تغزل وجه إله حزين
امرأة تقف بين ثلج و نار و
تبيع بيض الأحلام
وتلملم ما تبقى من قصائد الشعراء
و أغاني الفرسان
حزينة فراشات الشعر و عصافير الغناء
فغزة هاشم تطحن بين حجري الرحى
و أخوة يوسف يتنازعون على القسمة
عناة تتجه و تيمم وجهها شطر جبال الليل
تجرجر آيل من شعيرات لحيته البيضاء
تضع في الأرض خبزا
و في التراب لقاحا
و تنادي على أطفال غزة
غزة، يا عنيدة ، تنامين وحدك تحت سماء الحريق
أود لو تفتحي طرف ردائك
و تطلقي سراح كل عصافير الانسجام
فوطني مركب في بحر لجي
تخلى عنه ملاحوه
سأحبك من بعيد من تلك المسافة التي لا تلتقي فيها الشفاه
و يتلاشى فيها صوت السماء صاعدا إلى الروح
فما عاد البحر يرعد ولا الموج يوشوش الحصى
غزة
أنا بين الريح و العدم و بلغت من العمر عتيا
وسيف الجوع في أضلعي
نبتهج بالوهم والزبد و نبحث عن شيء لا نجدة
فما قيمة الانتصارات و الهزائم
إذا كان الجوع يحاصرنا