رشحوا راشيل كوري لجائزة نوبل للسلام

 

نضال حمد - أوسلو

تمر الأشهر سريعة جداً، فقبل عام من الآن وفي مثل هذا اليوم من زمن فلسطين المستباحة، من سنة الانتفاضة الثالثة كانت الشابة الأمريكية المبتسمة والنشطة، التي سماها الأهل راشيل وحملت لقب عائلة كوري،تلك المناضلة الأممية الإنسانية راشيل كانت في غزة تقف بوجه البلدوزر (الإسرائيلي) الذي كان بدوره يدمر بيوت ومزارع الفلسطينيين. وقفت بلحمها الطري وجسدها الحيوي وعقلها الحي لتمنعه من التقدم وتدمير البيت على ساكنه، لم توقفه إلا بعدما داستها جنازيره وقتلتها شفرته الحادة.

 

لقد أعدمت راشيل بطريقة إجرامية حديثة وبأسلوب صهيوني مبتكر، بجرافة أمريكية الصنع تزن تسعة أطنان، قتلت الفتاة الأمريكية كما تقتل أي فتاة أو امرأة فلسطينية يومياً، لكن بطريقة إرهابية علنية، حيث أعدمت بشفرة جرافة أمريكية. وتلك الجرافات تعجن الإنسان مع الحجر والتراب والزرع وكل ما يقف في طريقها. لقد قتلت جرافة الوعد الصهيوني الهمجي راشيل بدماء صهيونية باردة، بأيدي سائقها اليهودي الملطخة بالدماء البريئة. لقد تم إعدامها على مرأى زملائها من نشطاء السلام وعلى مرأى ومرمى الكاميرات التي كانت تصور طريقة القتل البشعة. كأن ما حدث مع الطفل الفلسطيني محمد الدرة عاد ليحدث من جديد مع الصبية الأمريكية القادمة من وراء المحيطات لتكفر عن ذنوب حكومات بلادها.تلك الحكومات المتصهينة والملتزمة بالصهيونية الهمجية الاستعمارية الاستئصالية.حيث هناك ضمن الشعب الأمريكي ما نسبته 25 % من السكان يرتبطون بشكل كامل بالصهيونية وبالمسيحية الأمريكية المتصهينة. وليس خافياً على أحد أن الإدارة الأمريكية الحالية بكل تأكيد من هؤلاء المتعصبين.

 

إن تمادي (إسرائيل) بالاعتداء على مواطني الولايات المتحدة وبريطانيا ودولاً عديدة أخرى يعود لكون تلك الدول تغض الطرف عما تقوم به (إسرائيل) من تجاوزات لحقوق الإنسان وجرائم وحشية بحق الفلسطينيين، وكذلك من اعتداءات مخالفة للقانون الدولي، حيث أنها تقول بأن أعمالها دفاعية لكن كل الدلائل تؤكد أن أعمالها هجومية وعدوانية وغير قانونية. والتجربة الأمريكية بالذات مع (إسرائيل) مليئة بالأمثلة الحية على مدى وحشية (الإسرائيليين) حتى بحق حلفائهم الأمريكان. في الستينات قامت الطائرات (الإسرائيلية) بإغراق السفينة الحربية الأمريكية ليبرتي في البحر الأبيض المتوسط، وقد تم استهداف السفينة بقرار من القيادة العسكرية (الإسرائيلية) بالرغم من معرفتهم أنها سفينة حليفة. وبالرغم من أن الضباط والجنود الأمريكان الذين نجوا من الموت والغرق أكدوا أن الطائرات (الإسرائيلية) استهدفتهم مع سبق الإصرار وبعد رصد ومراقبة إلا أن القضية أغلقت وتمت لفلفتها بقرار سياسي أمريكي. عندما نفهم ما تعنيه هذه القضية يمكننا فهم إدارة الظهر عن موت مواطنة أمريكية بأيدي صهيونية، ببيلدوزر كاتربلر المصنع في الولايات المتحدة والذي تم إرساله إلى (إسرائيل) كجزء من المساعدات الأمريكية النظامية لها، وللعلم فإن المساعدات الأمريكية الرسمية المعلنة (لإسرائيل) سنوياً تبلغ من ثلاثة إلى أربعة مليارات دولار ، تصل للصهاينة من خلال ما يدفعه المواطن الأمريكي من ضرائب للدولة. هذا عدا عن المساعدات التي تقدمها ألمانيا كتعويضات عن المحرقة وعن مساعدات الحركات اليهودية والصهيونية في أمريكا بالذات.

 

لقد تم إغلاق ملف موت راشيل بطريقة مخزية للإدارة الأمريكية ومعيبة لكل أمريكي حرّ يؤمن بالحرية والديمقراطية والعدالة. وإغلاق الملف المذكور يفتح باب التساؤلات على مصراعيه. وهذا الهم هو بالأساس هم أمريكي داخلي يجب أن يتحمله ويحمله الناخب الأمريكي الذي يدفع الضرائب لخزينة الدولة.

 

هذا اليوم هو يوم الشهيدة راشيل كوري، يوم 16 آذار سيبقى ملتصقاً بهذه الجريمة البشعة التي شاركت الولايات المتحدة الأمريكية عبر إدارة جورج بوش في التعتيم عليها وإغلاقها بدون محاسبة ومحاكمة قاتل صهيوني قتل عمداً ومع سبق الإصرار مواطنة أمريكية مدنية كانت تساهم فعلياً في الدفاع عن القانون الدولي وعن حق الشعب الفلسطيني في العيش بأمان وسلام تحت سقف البيت المهدد بالتدمير والجرف من قبل أعداء الحياة.وهذا اليوم سوف يبقى وصمة عار مزدوجة للكيان الصهيوني وللإدارة الأمريكية التي لم تقم بالتحقيق في جريمة قتل عمد ضد أحد مواطني الولايات المتحدة، جريمة مصورة وموثقة ومعلنة. إن التفسير المنطقي الوحيد لتهرب الولايات المتحدة من معاقبة (إسرائيل) هو جبن إدارة بوش وخوفها من اللوبي اليهودي في أمريكا، وكذلك تصهينها وارتهانها للأفكار الجيفية المتصلبنة والمتصهينة.

 

يكفي أن نتذكر لماذا اعتقلت الولايات المتحدة الأمريكية القائد الفلسطيني الراحل المرحوم أبو العباس، وزجت به في السجن الأمريكي في العراق. فقد كانت حجتهم في اعتقاله عملية السفينة اكيلو لاورو (1985) التي قتل فيها مواطن أمريكي برصاص المختطفين الفلسطينيين. هذا بالرغم من أن أبو العباس أنهى تلك القضية قانونياً ودفع تعويضاً لعائلة القتيل. ومن ثم جاء سلام أوسلو وما نتج عنه من اتفاقيات جعلت ساحة الرجل خالية من أية مسئولية. في قضية أبو العباس التي انتهت تماماً، فرضت أمريكا سلطانها وأقامت الدنيا ولم تقعدها، لأن المتهم فلسطيني وعربي، بينما في قضية راشيل الواضحة جداً خضعت وخنعت للضغط الصهيوني الذي يدير سياسة أمريكا وحتى يمنعها من الدفاع عن حياة مواطنيها الذين تقتلهم حليفتها المحببة (إسرائيل).

 

هذا اليوم يجب أن يذكرنا براشيل البريئة التي قتلت بأيدي جندي إرهابي صهيوني بداية، ومن ثم قتلت بالصمت واللفلفة الأمريكية التي تخلت عنها وهي شهيدة بعدما كانت تخلت عنها وهي حية. راشيل استشهدت من أجل البيت الفلسطيني الذي لا بيت للفلسطيني غيره، استشهدت وهي تواجه بطش كيان (إسرائيل) ولأنها تدافع عن السلام والعدل. هذا اليوم يجب أن نعتبره يوماً لنشطاء السلام في عالم اليوم، وهذا اليوم يجب أن يكون يوم الشابات المكافحات من أجل السلام العالمي.

 

في الختام أليست راشيل كوري أفضل مرشح لنيل جائزة نوبل للسلام؟

 

 الحقوق محفوظة لنضال حمد

Copyrightę2004Nidal Hamad

رجوع للصفحة الرئيسية