ريم بنا وكاري بريمنيس

22-12-2004

 يعود الفضل بتمكننا من مشاهدة الفنانة الفلسطينية المبدعة ريم بنّا وسماع صوتها الملائكي مباشرة منها وليس عير الراديو أو آلات التسجيل والاسطوانات للصدفة فقط لا غير. فقد حصل أن وصلت لبريدي الالكتروني رسالة من مجموعة السلام التابعة لحزب العمال النرويجي، الذي أنا عضو فيه وبالذات في مجموعته تلك. أما مهمتنا في تلك المجموعة فهي متابعة نشاطات السلام والمشاركة بها وفي تفعيلها. وقد كانت الرسالة التي وصلتني من الزميلة "ستينا" سكرتيرة المجموعة مخصصة بشكل كامل عن الأربعة أيام التي ستحيي خلالها ريم بنّا مع المغنية النرويجية الشهيرة والمعروفة كاري بريمنيس حفلات غنائية بمناسبة عيد الميلاد السعيد.

 ريم بنّا الفلسطينية جاءت إلى النرويج مباشرة من وطنها فلسطين، من مدنيتها الصابرة، الناصرة، بلد السيد المسيح الذي يعتبر أول الضحايا الفلسطينيين في حرب الحب على الكراهية، حرب الجذور على الحشائش الزائدة والقشور، وحرب الخير على الشر، فقد كان رسول الحب والسلام والأرض التي تنجب زعترا وميرمية وعوسج وزيتون رمزا للمحبة وللحياة،ثم صار أول ضحية في وطن الحب والتسامح والسلام.. فمنذ أن غابت شمسه المضيئة عمت الويلات بلاد فلسطين ، وطن وارض الحرية والعدل والتسامح والسلام والحب والوئام. وغابت شمس الحق.. أما ريم بنّا التي تحمل فلسطينها في كلمات أغانيها وصوتها السنسبيلي، فقد أضاءت شموعها تحت ضوء القمر وعلى إيقاع موسيقى الانتماء لما تحت وفوق السماء.

 بدأت الفنانة المميزة ريم بنّا حفلاتها النرويجية مع الفنانة كاري بريمنيس ابتدءا من اليوم السابع من الشهر الجاري كانون الأول-ديسمبر 2004. حيث كانت نقطة البداية من مدينة "بودو" ثم شملت الرحلة خمس مدن أخرى من بينها العاصمة اوسلو. وقد كان لأوسلو نصيب الأسد من الأمسيات.حيث أنشدت ريم بنّا بصوتها العذب أحلى الأغاني، فالتقى صوتها مع صوت عذب آخر للفنانة النرويجية المبدعة كاري بريمنيس. وفي اوسلو استمتع الحضور الحاشد على مدار تلك الأيام بما قدمته كل من  كاري وريم مع الفرقة التي عزفت بدورها روائع موسيقية أطربت الحضور وجعلته يذهب بعيدا مع الألحان والكلمات القوية، ويطير محلقاً مع أهات أرض فلسطين التي تنقصها الحرية.

 قدمت ريم بنّا مع كاري بريمنيس القضية الفلسطينية خير تقديم، وقد جعلت  كاري بحكاياتها الفلسطينية المشاهد النرويجي يعيش يوميات الشعب الفلسطيني الصعبة لحظة بلحظة عبر تقديمها نماذج من المعاناة، عاشتها وشاهدتها بنفسها أثناء تجوالها مع ريم بنا في مدن وبلدات ومناطق فلسطين المحتلة. حيث رأت بأم عينها كيف يقوم الجنود الصهاينة بتعذيب المدنيين الفلسطينيين وإذلالهم على الحواجز ونقاط التفتيش والعبور. ولم تسلم هي أيضا من تلك البهدلات والمعاناة، حيث منعت من التحرك والسفر والدخول الى بيت لحم بحرية.

 في اوسلو استمرت الحفلات لليالٍ أربع،وقد تصادف وجود ريم بنّا في اوسلو مع وجود صوت عربي ملتزم آخر، هو الفنان اللبناني سامي حواط، الذي انشد للحب والسلام والرأي العام. وقد حضر سامي أمسية من أمسيات ريم وكاري. لكنه ودع جمهوره وقفل عائدا الى بيروت التي يحب و نحب قبل أن تعود ريم الى الناصرة التي تحب و نحب أيضا بيوم واحد فقط.

 شخصيا حضرت حفلة ليلة السبت أي الأمسية الأخيرة لريم في اوسلو هذا العام،وذلك بعد أن تلقيت مع زوجتي دعوة منها، وكنت سعيدا جدا بذلك.. قلت هذا العام وأكرر قولي هذا العام لأن ريم بنّا وبحسب ما عرفت منها وفيما بعد من مراجعتي للصحف قد أحيت وسوف تعود لإحياء حفلاتها في النرويج. وقد علمت أنها كانت هنا في العام الماضي وقد أحيت نفس النوع من الأمسيات والحفلات مع كاري بريمنيس النرويجية.

 لم أكن قبل ذلك اليوم سمعت صوت ريم بنّا سوى في قليل من المناسبات عند دخولي لصفحتها الشخصية على الشبكة الالكترونية حيث لا يوجد سوى القليل من المقاطع من الأغاني القصيرة جدا، المتاحة. ولكني في تلك الليلة الدافئة من ليالي اوسلو الباردة تيقنت أن لريم بنّا صوت ملائكي،وأنها تنشد بحرية فراشة وببراءة عصفورة.فصوتها الجميل الموسيقي كان عذبا مثل كلمات أغانيها. ولم تكن كاري بريمنيس أقل عذوبة وجمال بصوتها العندليبي، فقد شكلتا معا طائران من طيور الجنة ، حملتا على أجنحة الالتزام بالمحبة والسلام ملائكة الرحمة وتسامح الرسل وتضامن الشعوب. فقد قامتا بعمل كبير سوف يلقي بظلاله على التضامن مع شعب فلسطين في النرويج.

 إلى هنا سأتوقف لكن لكم مني وعد بلقاء آخر مع ريم بنّا وكاري بريمنس مباشرة، وأنا بانتظار اكتمال حواري مع الأولى ووعدها بتكملة ما بدأناه في تلك الأمسية الجميلة، وبانتظار الفرصة لافتراس حوار مع الفنانة النرويجية الباهرة..

 * لمشاهدة الصورة أنقر على هذه الوصلة ، to se the photo clik here

 

 

نضال حمد

رجوع للصفحة الرئيسية