هدايا أوروبية وأمريكية للفلسطينيين في عيد الميلاد ..!!

نواف الزرو

كاتب متخصص في الشئون الصهيونية - عضو تجمع الكتّاب والأدباء الفلسطينيين

NawafZaru@yahoo.com

  12/27/2005

 نقلا عن جريدة الحقائق

http://www.alhaqaeq.net

 

هدايا أوروبية وأمريكية للفلسطينيين في عيد الميلاد ..!!

 

هي بالتأكيد ليست هدايا تقليدية كالتي تقدم في عيد الميلاد المجيد في أنحاءالعالم  ...

كما ليست هدايا كتلك التي قدمها الاتحاد الأوروبي مؤخرا للفلسطينيين على شكل تهديدات وضغوطات ابتزازية على السلطة الفلسطينية تتوعدها بالويل والثبور إن هي وافقت على إشراك حماس والفصائل الأخرى في الانتخابات التشريعية قبل أن تنزع أسلحتها ....

وبالتأكيد أيضاً ليست هدايا ميلادية على الطريقة الأمريكية أو الإسرائيلية ....

إنها هدايا كنائسية ومؤسسية شعبية خاصة جداً قدمتها عدة كنائس وشركات أوروبية واسترالية وأمريكية للشعب الفلسطيني كلها على شكل دعم وتأييد ومؤازرة له في مواجهة جرائم وعربدات دولة الاحتلال الصهيوني ...فقبل أيام قليلة صوت  غالبية أعضاء مجلس مقاطعة سور ترونديلاغ الذي يضم ثالث اكبر مدينة نرويجية (تروندهايم) ويبلغ عدد سكانه 270000 نسمة لصالح قرار بمقاطعة البضائع الإسرائيلية ، وقدم مشروع القرار عضو مجلس المقاطعة عن التحالف الأحمر وصوت لصالحه أعضاء المجلس من حزب التقدم المسيحي المعادي للأجانب والعرب وكانت هذه مفاجأة من العيار الثقيل كما صوت لصالحه أعضاء التحالف الحاكم في البلاد - هذه المعلومة نقلاً عن الكاتب نضال حمد ..

في استراليا اصدر عدد كبير من الشخصيات الدينية المسيحية يمثلون جميع الكنائس الرئيسية بياناً باسم نداء عيد الميلاد أدانوا في الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين والتي تشمل كافة مناحي الحياة وبناء الجدار وتزايد المستوطنات وأيد البيان قرار مجلس الكنائس العالمي  ممارسة الضغط على إسرائيل وسحب الكنائس والمسيحيين حول العالم أموال استثماراتهم من الشركات والمؤسسات التي يدعم نشاطها بشكل مباشر أو غير مباشر التمييز والعنف ضد الشعب الفلسطيني واستثمار أموالهم في نشاطات تدعم العدل والسلام للفلسطينيين...

وكانت مجموعة من الكنائس الأمريكية والأوروبية قد اتخذت على مدى الشهور الماضية قرارات ومواقف مناهضة للاحتلال الإسرائيلي ومؤيدة لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير..

في هذا السياق نذكر بكل الاحترام والتقدير :

وبينما كانت الكنيسة المشيخية الأمريكية قد دعت الكنائس (وعددها حوالي 342 كنيسة) إلى دراسة إمكانية تصفية استثماراتها في إسرائيل شجع مجلس الكنائس العالمي في باريس وهو اكبر هيئة عالمية تجمع المسيحيين غير الكاثوليك أعضاءه على تصفية استثماراتهم في الشركات التي تتربح من احتلال للمناطق الفلسطينية إسرائيل..وكذلك في الولايات المتحدة صادقت كنيسة المسيح المتحدة على قرار يخول إدارة الكنيسة استعمال قوة الضغط الاقتصادي من اجل دعم السلام كما قررت سحب الاستثمارات من الشركات التي تساعد في بناء الجدار أو الاستيطان أو تدعم الاحتلال ..ونشرت الكنيسة أسماء الشركات التي تساعد الاحتلال الإسرائيلي ومنها على سبيل المثال كاتر بيلر و اي تي أند تي و التكنولوجيا الموحدة  و موتورولا..

وفي فلوريدا أيضاً شنت الكنيسة الإنجيلية اللوثرية حملة من اجل السلام ومناهضة الجدار ووافق على القرار الذي حمل عنوان :سلام لا جدلاان 668 عضواً ورفضه 269 عضواً في التجمع ..

يضاف إلى ذلك جملة أخرى من المواقف والنشاطات المحترمة التي تسجل لصالح بعض الكنائس والمؤسسات الأوروبية والأمريكية المناهضة لكل الممارسات والجرائم الإحتلالية الإسرائيلية.!.

ولكن ...لعل من أهم وابرز النشاطات الأوروبية التي تابعناها بعناية بالغة هي قافلة التضامن الأوروبية التي انطلقت من فرنسا باتجاه فلسطين وشارك فيها المئات من أنصار السلام والمتضامنين والبرلمانيين الأوروبيين حيث تحركوا في نحو 60 سيارة وحافلة جابت المدن الأوروبية في طرقها إلى فلسطين ...

قافلة من اجل فلسطين...

الفكرة كانت عظيمة كبيرة مذهلة عادلة فاعلة، توازي بل ربما تفوق في تداعياتها الإعلامية والسياسية والقانونية والمعنوية والأخلاقية كل المؤتمرات والفعاليات التي أقيمت من اجل فلسطين حتى اليوم على امتداد خريطة العرب.

قافلة لأجل فلسطين...

الفكرة والمبادرة مع الأسف لم تكن عربية، وإنما أوروبية فرنسية تحديداً، وربما هذا ما من شأنه أن يعطيها كل الزخم والتداعيات المشار إليها.

فبدعوة من (50) منظمة أهلية فرنسية ترأستهم منظمة الطواقي الزرق الأهلية والمنظمة الدولية لحقوق اللاجئين الفلسطينيين 1948 - فرنسا، والحملة الدولية لحماية الشعب الفلسطيني، انطلقت حملة في الرابع من آب/2005 للتضامن مع الشعب الفلسطيني والتعريف بحقوقه.

وقد عبرت كرفانات الحملة دولاً أوروبية عديدة كما يلي : ستراسبورغ - جنيف - ايطاليا - اليونان - تركيا - سوريا - الأردن ثم فلسطين وقد منعت إسرائيل دخولها .

تصوروا... قافلة أوروبية في رحلة ماراثونية لم يسبق لها مثيل حتى الآن من أجل فلسطين والشعب الفلسطيني والحقوق الفلسطينية.. وضد من..؟! ضد إسرائيل التي يحج إليها زعماء العالم.. وضد البلدوزر وجرائمه على الأرض الفلسطينية..

وليس هذا فحسب..

ففي بريطانيا أيضاً، وتعزيزاً لموقف عمدة لندن التاريخي وقع 188 عضواً من مجلس العموم البريطاني على مذكرة ضد جدار الفصل والضم والتهويد الذي تقيمه إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتطالب بإزالته.

يضاف إلى ذلك: الموقف الأخلاقي العظيم للمجلس الأعلى لاتحاد المحاضرين في الجامعات البريطانية الذي قرر المقاطعة الأكاديمية البريطانية للجامعات الإسرائيلية وتشمل كافة المجالات والنشاطات والمحاضرات والمحاضرين الإسرائيليين الذين لا يعارضون ولا يشجبون السياسة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية.

كل ذلك ... في الوقت الذي نشهد فيه انفتاحاً وانبطاحاً وتطبيعاً عربياً مع إسرائيل وكل المؤسسات الإسرائيلية بما فيها الأكاديمية بصورة غير طبيعية وغير منطقية وظالمة جداً.. وظلم ذوي القربى اشد وأعظم وطأة ومرارة..!!

.. ولنعد إلى قافلة من أجل فلسطين ومواقف وقرارات الكنائس والمؤسسات المشار إليها لنقول في الخلاصة المكثفة المفيدة: إن فلسطين تدق دائماً على جدران الصمت والفرجة والانهيار والتطبيع العربي أمام إسرائيل حيث وصلت الأمور في هذا السياق إلى أن يطالب وزير خارجية إسرائيل سيلفان شالوم مصر ومن قلب القاهرة مثلاً بـ خريطة طريق جديدة للتطبيع العربي مع إسرائيل.

ونضيف : إن فلسطين تحتاج في هذا الزمن وفي ظل المعادلات العربية والدولية القائمة المختلة، كل الحاجة إلى قوافل عربية لا تقل أهمية وفاعلية عن القافلة الأوروبية لأجل فلسطين..!!...والى مواقف وقرارات عربية أيضاً لا تقل أهمية عن مواقف وقرارات الكنائس والمسيحية المحترمة المشار إليها ...!!!