" معزوفة النسر الجريح "

 

شعر : صلاح حمد – صيدا / لبنان.    

 

*هذه القصيدة من مجموعة شعرية تحت الطبع بعنوان " كلمات تبحث عن معنى ". نشرت هذه القصيدة أول مرة في العام 1985/ في مجلة "ثمرة الفنون" عن دائرة اللغة العربية آنذاك في مدرسة الأمريكان / صيدا .

 

 

يا جراحات السنينِ

أثخنيني و دعيني

و انزعي منيّ شعوري و حنيني

فأنا الدرب فدوسيها و مرّي و اتركيني

و ازرعي الأرض إذا شئتِ

قتاداً كل َّحينٍ

فلقدْ جففّت دمعي

و دملتُ الجرح في صدر الأَنين

ثُم بالالام توّجتُ جبيني

و تقدمتُ جماهير الضحايا

فدعيني !!

 

و انظري للتربة الكلمى على الشطِّ الحزينِ

ها هنا جّنةُُ آمالي الأسيرةْ

ها هنا أزرع أحلامي الكبيرةْ

و غداً تورقُ خضراءَ منيرهْ

لم تضعْ قطُّ أَماني و ما

برحتْ في مهدها الرحب صغيرهْ

تعزف الامواجُ ألحاناً شجيّةْ

و هي تختال خشوعاً و دلالا

و تعبّ الخصبَ من أرض زكّيةْ

دفقتَْ فيها الينابيع السَخيّه

لك ياشاطئُ كمْ بُحْتُ بسرّي

وكتمتُ السِرَّ في أعماق  صدري

ورمتنا النكبةُ الهوجاء في أبخسِ غدرِ

و تفّرقنا صغيران سَوّيا

و طغى موجُك و ازداد عتيّا

موجُك الصاخبُ يا شطَّ المنى

أنت يا حالِِمُ في بَحر السنينِ

شطُّنا الممتدُّ قدَّام الرُبى

شطُّنا المصنوعُ من " فلسٍ " و طينِ "

 

*    *    *

مِن هنا تطلع شمسُ الأبديهْ

فتغّذي أرضنا المعطاءَ نورا

و تبثُّ الدفءَ كي يسكنَ فينا

و يفيضُ الكونُ وحياً و شعورا

و تعيش البشريهْ

حرَّة مترعةَ بالحيويهْ

هكذا تسري الأحاسيسُ الخفيه

و تذيبُ الشكَّ شُعلاتُ اليقينِ

 

*    *    *

يا جراحاتِ السنينِ

أنا أخشى أن تسيئي الفهمَ

أَن لا تفهميني

ثُمَّ ترميني بآلآف الظنون

وأمام العالم المجنون جهراً تمسحَيني

أَنا انسانيتي أَعمقُ من أن تفهميها

أمزجي الألوانَ  ، ظنّي ما تشاءَين

و عمداً شوّهيها

فأنا أسكنُ فيها

و دعيها و دعيني

فعمود النور قد شقَّ الدُجى

فإنِ استطعتِ اكسريهِ ...و اكسريني.!!

*    *    *

 

عندما أُسْلبُ فردوسَ خلودي

و على غيريَ قد أصبحتُ عالهْ

عندما يُفرضُ أنْ أنسى وجودي

و يريد البغيُ أنْ أبقى كآلهْ

آلةً صماءَ في هذا الوجودِ

اتركيني لمصيري !

أَنا أدري بمصيري !!

انتصبَ الماردُ كالطود المكينِ

فاخرسي لا تسليني

كيفَ دسْتُ الصنمَ العاتي

و ثرتُ

و تمردت ، و بالسلم ِ كفرتُ

و على الدهر كفرتُ

بسلامِ المستكينِ

و خرافاتِ العدالهْ

و ثمالاتِ القرونِ

صكوكِ الوطن المزعومِ

في " فِلسٍ " و " طينِ "  !!!

 

صيدا / 1958

 

*  *  *

* حاشية : على خلفية الأحداث في لبنان و المنطقة العام 1958 صدرت جريدة النهار ذات يوم بما نشيت تصريح لأحد المسئولين الامريكين آنذاك " الفلسطينيون معاول الهدم في الشرق الأوسط " . و الآن الفلسطينيون ما زالوا إرهابيين !!!  

 عو دة