نضال حمد
11-9-2004
11 أيلول بحر دماء قديم جديد
يتبادر دائما الى ذهن بعض الناس خاصة في أوروبا سؤال بالمقلوب، يظنونه عاديا ونعرف انه انحيازيا، والسؤال هو: هل يوجد يوم عالمي مثل هذا اليوم ؟
الحقيقة ان الأيام الشبيهة بالحادي عشر من أيلول كثيرة ووفيرة وليست أمريكا فيها الضحية كما حصل في الحادي عشر من أيلول سنة 2001 فضحايا امريكا بالملايين من كاليفورنيا حتى حدود سور الصين فبغداد وفلسطين. لكن في اليوم المذكور تحولت أمريكا لضحية وأخذت على عاتقها رد الاعتبار لشخصيتها المهزوزة بقوة، فشنت حربها العالمية على ما سمته بالإرهاب والأصولية، فاحتلت أفغانستان واستبدلت نظام القاعدة وطالبان بنظام تابع لا حول له ولا قوة.
بعد حرب افغانستان المغمورة اتضحت الصورة، وامتدت ايدي امريكا الطويلة لكل المعمورة،إذ بدأت الادارة الأمريكية تتحرش بالعراق وتحشد وتهدد وتخضع الدول والحكومات العالمية والعربية تدريجيا الى ان شنت حربها الجديدة عليه في العام الماضي.كانت حججها منوعة منها ان العراق دولة مارقة وفيه حكم استبدادي ديكتاتوري ويمتلك أسلحة دمار شامل وخارج عن الشرعية الدولية.
المهم انتهت الحرب بخراب العراق واعادته لسنوات الظلام والظلال،فاحتلاله من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها ثم تم تعيين حكومة عراقية برئاسة عميل معروف للسي آي آيه. يعني تيتي تيتي مثل رحت جيتي، على حسب المثل العربي المعروف، فلا العراق استعاد عافيته ولا الديكتاتورية ذهبت ، كل ما حصل انه تم استبدال نظام بنظام وراس برأس، أما الذي في الرؤوس فهو من نفس دروس المدرسة الأمريكية ولا يمكن تجاهل ذلك إلا من قبل الحمير والتيوس.
العالم كله مشغول في أيلول الجديد بعملية حساب لأعداد القتلى الأمريكان في العراق، ويقولون انه باعتراف أمريكا وصل العدد لألف قتيل. لكن نفس هذا العالم لم يحسب لا في ايلول الفائت ولا في كل شهور وسنوات الفترة السابقة الممتدة من حصار العراق سنة 1990 وحتى يومنا هذا أعداد قتلى الشعب العراقي الذين ماتوا او قتلوا بسبب الحصار الاقتصادي والحرب التي دمرت العراق. هناك مئات آلاف الضحايا العراقيين من الأطفال والنساء والأبرياء، قتلوا او ماتوا بلا سبب سوى أنهم كانوا يسكنون في ارض الرافدين المحاصرة بقرار أممي أشرفت عليه أمريكا وطالبت به إسرائيل الصهيونية وبعض حكومات الدول الخفيفة المحسوبة عربية وإسلامية, باختصار العراق صار محتلا وفيه مقاومة وضياع وإرهاب واحتلال وكل شيء يخطر على البال، لكن بقية الدول الخفيفة أصبحت بلا حرب تحت قبضة احتلال أمريكي مباشر.
طبعا لم تجد أمريكا أي دليل مادي ملموس على ان العراق يملك أسلحة دمار شامل، وهي بالأصل كانت واثقة من ذلك تماما، ولو أنها لم تكن تملك معلومات أكيدة عن عدم امتلاك العراق لتلك الأسلحة، لما كانت جربت خوض الحرب. لقد شنت الحرب لأنها عرفت ان العراق لا يملك أي سلاح ذو فعالية ضدها وضد الصهاينة. فقد تم تدمير القوة العراقية في عاصفة الصحراء التي استعادت الكويت من صدام وسلمته لبوش الأب حيث ورثه الآن بوش الابن. وتمت تكملة عمليات تدمير القوة العراقية عبر عمليات الفرق الدولية بعد العاصفة وأثناء الحصار.
الحادي عشر من ايلول يوم دموي بكل الأشكال والأصناف،يكفي ان يعود المرء بذاكرته للدقائق الطويلة من عمر عاصفة الطائرات في نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا. فهناك قتل آلاف الأبرياء في لحظات سريعة وبطريقة مبتكرة ومريعة، كانت العملية انتقاما لعربدة أمريكا واضطهادها للآخرين، لكنها كانت ايضا السبب في انفلات أمريكا وتكلبنها الحالي. فمنذ تلك اللحظات أصبحت أمريكا لا تعترف ولو شكليا بقانون الأمم المتحدة وسيادتها، بل تحولت تلك المؤسسة لمجرد موظف لدى الادارة الأمريكية يبصم ويوقع على كل ما تريده.
الحادي عشر من ايلول يوم لقول الحقيقة ومواجهة امريكا وجها لوجه وتوجيه اصبع الاتهام للذين يديرون سياسة الادارة الأمريكية، فهؤلاء ليسوا من عالم آخر ولا من الجان والسحرة، أنهم بشر مثلنا نحن ضحايا الخريطة ومثل بوش وضحاياه وضحايا سياسة أمريكا العالمية. هؤلاء كان اتهمهم في الحادي عشر من ايلول سنة 1941 الطيار الأمريكي الشهير تشارلز ليندبيرج (1902-1974) أنهم هم من يحاول جر الولايات المتحدة الامريكية للانخراط في الحرب العالمية الثانية. نعم لقد نجحوا في ذلك ايها الكابتن ليندبيرج وأكثر من ذلك فقد جرجروها لحروب سياسية وعسكرية منها تلك التي لا ناقة ولا جمل لأمريكا بها. لكن أمريكا ليست محكومة من الأمريكيين فقط لا غير، انها محمية طبيعية لقوى ليست خفية تسيطر على مقدرات وإعلام واقتصاد وإدارة بلاد الهنود الحمر سابقا...
Copyright©2004Nidal Hamad
اخبرونا عن أي وصلة لا تعمل