|
عاد عباس لعادته القديمة
|
|
الخميس 16 ديسمبر 2004م، 05 ذو القعدة 1425 هـ |
|
نضال حمد السيد محمود عباس، أبو مازن، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ،رغم انه استقال من فتح بإرادته وبناءا على رغبته بعد ان استقال من رئاسة مجلس الوزراء الفلسطيني إثر خلافات حادة جدا مع المرحوم الختيار ابو عمار،وقال يومها انه لم يعد عضوا في فتح..ليلتزم منذ ذلك الوقت بيته في رام الله، معتكفاً فيه حتى مرض عرفات فسفر الأخير الى فرنسا وعودته منها الى المقاطعة شهيدا شهيدا شهيدا. محمود عباس هو المرشح الأوفر حظا أمريكيا وإسرائيليا وعربيا وفتحاوياً لرئاسة السلطة الفلسطينية. لكن ورغم تبدل الأزمنة وتغير المناخ في الساحة الفلسطينية إلا أن هذا الرجل لم يتبدل ولم يتغير، لازال مصمما على المضي قدما في سياساته السابقة، سياسة وقف عسكرة الانتفاضة وتحريم الكفاح المسلح وتجريم رمي الحجارة وترهيب رماتها، ومتابعة تجاربه الاختبارية على الحقوق الفلسطينية. قال عباس لجريدة الشرق الأوسط انه يرفض عسكرة الانتفاضة،كما أنه لا قيمة للرأي إذا بقي رأيا، ولا بد من تطبيق، وأحد هذه التطبيقات إبعاد الانتفاضة عن السلاح. وتحدث عن فوضى السلاح مشيرا الى انه تم الاتفاق بين الفصائل الفلسطينية على إنهاء تلك الظاهرة. وتحدث عن ضبط الأجهزة الأمنية وتوحيدها. فيما يخص ضبط الأجهزة الأمنية الفلسطينية وتوحيدها لا نظن أن هناك من يعارض ذلك، أما فيما يخص سلاح المقاومة الفلسطينية فهناك أشياء كثيرة يجب التأكد منها ومعرفتها ودراستها وفهمها قبل الموافقة على كلام ابو مازن، لأن الرجل يقولها بصراحة انه ضد المقاومة وضد استعمال السلاح في المعركة، ويطالب بوقف إطلاق النار بين الجانبين. وكأن الجانب الفلسطيني لديه نار كي يوقفها، يتعجب المرء بالفعل من إقبال القادة الفلسطينيين في السلطة على استخدام هذا المصطلح الظالم. كلام محمود عباس ليس بالجديد وهو نفس كلامه منذ سنين ويرتبط بحسب رأيي ارتباطا وطيدا بكلام كان شارون قاله للصحافي شمعون شيفر من يديعوت احرانوت قبل أكثر من سنة مضت (كنت ذكرته في مقالة لي بعنوان " الله اجعلني من المخطئين".. وكان شارون صرح حينها بما يلي : " أنا معني بمحاولة التوصل إلى حل للنزاع مع الفلسطينيين، ولذا يتوجب عليَ أن أكون مهيئاً لقيادة سياسية في مركزها التسوية.... لا يمكن حل النزاع والمواجهة مع الفلسطينيين إذا تشكلت الحكومة المقبلة من العناصر المتطرفة في الحلبة السياسية. وما من أحد يستطيع أن يسلم كل شيء وما من أحد يستطيع أن يظل محتفظا بكل المناطق (الفلسطينية) لقد حانت الساعة لإنجاز تسويات". هذا الكلام قيل قبل ان يتسلم محمود عباس رئاسة مجلس الوزراء الفلسطيني، ولا يوجد فيه غموض فهو واضح وجلي ومفهوم. ونعتقد ان كلام ابو مازن يوم أمس يرتبط ارتباطا عضويا بهذا الكلام. فقد قال ابو مازن التالي : " السلطة تسعى الى أن تكون هناك سلطة واحدة وقانون واحد يطبّق على الجميع وسلاح شرعي إضافة إلى تعددية سياسية" وجدد التأكيد على ضرورة وقف "عسكرة الانتفاضة" وأضاف أن الانتفاضة تعبير عن رفض الاحتلال لكن يجب أن تكون بالوسائل الشعبية والاجتماعية مثل الانتفاضة الأولى. وقال " لأننا نريد أن نفاوض في المرحلة المقبلة، يجب العمل على تهيئة الأجواء للعمل السياسي وهذا ما نسعى إليه مع المنظمات الفلسطينية المختلفة". هذا الكلام مرتبط بكلام شارون.فكلاهما لم يبدل نهجه السياسي والتفاوضي، شارون يقتل ويضرب وزيدمر ويفرض واقع على الأرض ويقول يجب القيام بكذا وكذا وكذا .. أما ابو مازن العائد بحرية اكبر بعد ذهاب رئيسه القوي الذي كان يحد نوعا ما من حريته واندفاعه، مع أنهما كانا يؤمنان باوسلو، فهما قادة تلك المدرسة الفلسطينية التي أنتجت جيل سلطوي يتمتع بعقلية أوسلوية بحتة. يعود مهندس اوسلو ليكرر شعاراته المملة والمزعجة، إذ كيف على الشعب الفلسطيني مقاومة الاحتلال بالتظاهرات والمسيرات والأغاني وضرب الطبول وعزف الموسيقى ؟؟ وكيف يطلب هو ذلك من شعب محاصر ومسجون ومعتدىً عليه يوميا، شعب يقدم الشهداء والضحايا بلا توقف، تسرق أرضه وتنهب خيراته ويعتقل رجاله ونساؤه ويغتال شبابه ويقتل أطفاله، ويمنع الشراب والطعام عنه ، ويجوع أبناؤه.. كيف سيقاوم هذا الشعب كل تلك العوامل التي جاء بها الاحتلال وساعدت افرازاته على ثباتها. لا يجوز للشعب الفلسطيني التخلي عن آخر أوراقه الشرعية وهي ورقة الكفاح المسلح التي تتمتع بحصانة وشرعية دولية. لأنها تأتي كحق شرعي للشعب الرازح تحت الاحتلال وقد أقرتها مواثيق وشرائع الأمم المتحدة. فكيف يمكن لأبي مازن او غيره من الذين قزموا قضية فلسطين وحصروها في معادلة اوسلو وشرم الشيخ وكمب ديفيد وواي ريفير والآن خريطة الطريق السيئة الذكر أن يتحدثوا عن عسكرة الانتفاضة وعن انتفاضة سلمية. وهل ذهب عن بال ابو مازن ان الانتفاضة بدأت سلمية واستمرت هكذا لعدة اشهر وأن الطرف المُعتدي هو الذي تعامل معها بالقمع والقتل والقصف والابادة؟. يمكن ان تكون الانتفاضة سلمية في حال كان الطرف المقابل لها يؤمن بالسلام لكن في كيان الاحتلال حتى حلفاء ابو مازن في سلام الشجعان لا يؤمنون بالسلام. فالجنرال بارك (حزب العمل – يسار- ) هو من أمر بمواجهة الانتفاضة بالاباتشي والفانتوم ، ورفيقه بيريز فعل الشيء نفسه، ورفيقهما بن اليعازر قاد مع شارون مذابح الانتفاضة الثانية. هذا هو يسار الصهاينة أما يمينهم فحدث ولا حرج. ثم على السيد محمود عباس ان يتذكر انه ليس رئيس الشعب الفلسطيني المنتخب، وليس رئيس منظمة التحرير الفلسطينية الحقيقية بل هو رئيس لجنة تنفيذية تقادمت وأكلها الصدأ. وإذا كان يظن غير ذلك فهو ومن يرتكز إليهم وعليهم ولدعمهم واهمون. فمنظمة التحرير خلال فترة اوسلو وحتى اليوم لم تكن موجودة بالمعنى الصحيح والحقيقي، لأنه بعد اوسلو تم شطبها ووضعها على الرف، وبقيت هكذا طوال فترة حكم وتحكم جماعة السلطة وأهل اوسلو بمصير الشعب الفلسطيني. ولكي تعود المياه الى مجاريها وتصبح المنظمة فعلا لا قولا ممثلا وحيدا للشعب الفلسطيني عليها البحث عن ذاتها وإعادة بناء مؤسساتها وإجراء عملية مسح شاملة وإعادة الاعتبار للمؤسسات والقانون والدستور. كما يجب وضع برنامج وطني فلسطيني شامل يكون فيه حد أدنى من الاتفاق بين كافة الفصائل الفلسطينية الوطنية والإسلامية، مما يضمن انضمام حركتي حماس والجهاد الإسلامي والفصائل الأخرى الى هذا الإطار الواسع والشامل. لأنه الإطار المسئول عن السلطة الفلسطينية والذي يحدد لها سياستها ومفاوضاتها وبرنامجها. كما أنه هو الذي يحاسبها ويراقبها ويقودها. بينما الآن نرى أن العكس هو الصحيح، السلطة تتحدث باسم المنظمة، وفتح تتحدث باسم المنظمة، والمنظمة غائبة وغير موجودة مع العلم أنها ليست ملكا لفتح ولا لغيرها، بل هي ملك للشعب الفلسطيني بكل فئاته وتضحياته عبر عشرات السنين من النضال الوطني العريق. http://www.alarabiya.net/Article.aspx?v=8756
|
|
الحقوق محفوظة لنضال حمد Copyright©2004Nidal Hamad اخبرونا عن أي وصلة لا تعمل hnidalm@chello.noالزوار
|