سلاح أمريكا السري وفانوس العرب السحري

 بقلم : نضال حمد


التاريخ: 26-02-2004 

في بداية شهر شباط/ فبراير الجاري قرأت خبرا يقول بأن القوات الجوية في الولايات المتحدة الأمريكية قد طورت سلاحا سريا يستطيع النيل من أهداف عسكرية دون قتل أحد أو تقويض مبان. وهذا السلاح الأمريكي السري مثله مثل فانوس علاء الدين السحري, سري وعجيب وغريب وغير معروف ومجهول لكنه آت قريبا, فترقبوه في الأسواق بعد إتمام التجارب والاختبارات في أفغانستان و العراق , حسب المحللون هو عبارة عن موجات قصيرة للغاية فائقة القدرة , ومن ميزات هذا السلاح الجديد الذي يطلق عليه اسم إتش. بي. أم أنه يقوم بتوليد نبضات كهربية مغناطيسية هائلة تستطيع تدمير شبكات الكترونية رقمية من الداخل وشل تجهيزات العدو العسكرية. كما يتوقع المحللون أن يتم استخدام هذا السلاح ضد العراق في الحرب المقبلة, ويعتبر هذا السلاح الجديد من النوعية الجديدة المتطورة التي تجعل الأعداء صم بكم عمي بحسب قول المحلل العسكري لوري طومسون من معهد ليكسنجتون, وهو يعني بذلك أن العدو يفقد القدرة على استعمال الأنظمة الالكترونية والرادارات والاتصالات وهذا ما يوفر للمهاجمين أمكانية التحرك من دون أن يتمكن الخصم من الانتباه لتلك التحركات, لأنه يكون قد أصيب بفقدان القدرة على البصر والسمع والنطق وذلك من خلال استعمال السلاح الجديد. ومن ايجابيات هذا السلاح الأمريكي الأحدث أنه يقوم بتوليد نبضات طاقة سريعة ومركزة ومكثفة تسفر عن انطلاق طاقة هائلة تقدر بعدة ملايين وات يمكنها عمليا القضاء على أي أجهزة الكترونية حديثة في مدى عدة مئات من الأمتار, هذه من الايجابيات أما السلبيات فأهمها أن هذا السلاح لن يستطيع التفريق بين الالكترونيات العسكرية التي يتم استخدامها من قبل الجيوش وبين المعدات الالكترونية المدنية التي تستخدم في المستشفيات والأماكن المدنية الأخرى الصديقة أو المعادية.

هذا السلاح الأمريكي الجديد أن صحت قوته ولم تكن دعايته التي سبقته إلى الحرب وتسبق البدء بها عمليا صحيحة وليست مجرد دعاية أمريكية لجعل الخصم يرتعب منه ومن القوة الخارقة الجديدة التي ستحسم المعركة قبل بدايتها. أن صحت قوته وكان فعلا سلاحا موجودا وليس أكثر من بدعة أو خزعبلة من بدع وخزعبلات الدعاية الأمريكية فأن تطور وسير المعركة سيكون محسوما بشكل أكبر وأسرع مما هو عليه الآن وسيجعل إمكانية الخصم محدودة للغاية, لكن ليس كل ما يقال حقيقة واقعية وليس كل ما تنشره الدعاية الأمريكية حقيقيا وواقعيا وقد يكون هذا السلاح مجرد وهم أعد خصيصا لنشر الوهم عند الخصم وجعله يسلم بخسارته قبل أن تبدأ المعركة الغير متكافئة والتي لأمريكا وحلفاءها فيها تفوقا معروفا وواضحا, فهم ليسوا بحاجة للسلاح السري والسحري حتى يدمروا القوة العراقية, فمفتشي الأمم المتحدة فعلوا ذلك على مر السنين الماضية والمفتشون من لجنة الامنوفيك  سيقومون بتدمير البقية الباقية من الترسانة العراقية المتهالكة. أليست المطالبة بتدمير صورايخ الصمود التي يصل مداها إلى 180 كلم خير دليل على النية الأمريكية والغربية في تدمير القدرات العراقية وحتى القدرات البسيطة مثل تلك التي ذكرناها, يتم هذا كله في ظل صمت عربي مؤسف ومخزي وبائس لا يليق بالأمة العربية ولا بتاريخها. إذ كيف يطالبون العراق بتدمير صواريخه البدائية مقارنة مع صواريخ الدول المجاورة والأخرى المعادية, أليست صواريخ إسرائيل التي يصل مداها آلاف الكيلومترات صواريخ هجومية أم أنها دفاعية كما جيش إسرائيل الذي اسمه جيش الدفاع مع أنه طوال عمره كان ولازال جيشا يهاجم شعوب ودول المنطقة. بكل بساطة ووضوح وعلى المكشوف نقول أنه لا يوجد في التاريخ العربي الحديث مرحلة سوداء وقاتمة مرت بها أمة العرب مثل هذه المرحلة التي تعجز فيها الدول العربية حتى عن الوقوف موقفا محايدا في الحرب. نعم  على الحياد وليس مع العراق كما تنص مواثيق الدفاع العربي المشترك والجامعة العربية. هذه الحكومات المتهاونة والمتخاذلة للأسف تقف مع أمريكا ضد العراق وتفتح أبوابها وبحارها وأجواءها وقواعدها للأعداء من الأمريكان ومن معهم, تنسق معهم وتؤمن لهم الدعم اللوجستي والأرض والبحر والجو وتأتي بعضها بعد كل هذا ليقول أنه ضد الحرب على العراق أو لن يسمح لأحد باستعمال أراضيه بدون صدور قرار دولي بشن الحرب. هم يقولون هذا وقواعد الأمريكان موجودة في البلاد العربية العديدة مثل قطر والكويت و السعودية والبحرين. ولأمريكا وجود في يختلف بطبيعته في دول عربية أخرى وتتمتع السفن الأمريكية بحرية العبور والتحرك من  والى البحار والمحيطات العالمية عبر قناة السويس. بصراحة مرة أخرى  نؤكد أن هذه الدول تسمى دولا مجازا, لأنها ليست دولا مستقلة ولا تتمتع بحرية الاختيار والقرار لكنها تنفذ تعليمات الكبار بطريقة تنم عن إذعانها المؤسف لإرادة هؤلاء الكبار والموافقة على البقاء في عالم الصغار, الصغار الذين لا يحترمون قدرتهم ولا يؤمنون بمكانتهم. فهناك في العالم دولا صغيرة وليست هامة واستراتيجية ولها ثقل الدول العربية قالت بكل وضوح لا للحرب ولا للصلف الأمريكي والتعنت ألحميري الذي يميز بوش وإدارته.

 هل لوكسمبورغ أكثر أهمية من مصر أم النرويج من السعودية وبلجيكا من البقية؟

 بالطبع لا , العرب قوة كبيرة لكن قوتهم تكمن في وحدتهم وهذه الوحدة مفقودة ولن تحدث في ظل وجود حكومات مثل حكومات العرب السعيدة.

لكي يقاوم العرب سلاح أمريكا السري عليهم البحث عن فانوس علاء الدين السحري في أزقة المدن العربية وبين ظهراني الشعوب العربية وفي التاريخ العربي العريق وفي الحاضر السوداوي المدهون بالدماء الحمراء لأطفال فلسطين والعراق, حيث يدافع هؤلاء عن الأمة والوطن الكبير نيابة عن الجمع العربي الحاشد , الشاهد على المسلخ الجديد, دون أن يحرك ساكنا لنجدة ولنصرة الدم العربي المستباح. العرب من الكبير فيهم إلى الصغير لا يفعلون كل ما يستطيعون من اجل لجم الهجمة الهوجاء والشعواء ومن يقف وراءها, فمتى يصحا الضمير العربي , متى يصحا هذا الضمير؟؟؟

  الحقوق محفوظة لنضال حمد

Copyright©2004Nidal Hamad

اخبرونا عن أي وصلة لا تعمل

hnidalm@chello.no

تصفحوا سجل الزوار

عودة  /Back