بعد جهد جهيد وأخذ ورد و بعد ضجيج لم يهدأ سوى لالتقاط الأنفاس بين
المتحاربين من الفتحاويين والسلطويين المسيطرين والمهيمنين على منظمة التحرير
الفلسطينية والسلطة الفلسطينية وكل ما له علاقة بالتمثيل الفلسطينى فى
العالمين.
جاء توزيع نص القرار الصادر عن مكتب وزير الخارجية الفلسطينى المنتخب لمنظمة
التحرير الفلسطينية، السيد أبو اللطف فاروق القدومى يوم 14 مارس - آذار
الجاري،بشكل فاجأ بعض أركان السلطة الفلسطينية وحتى بعض السفراء
الفلسطينيين.وقد جاء فى حيثيات القرار المذكور أن كل سفير يحمل جنسية البلد
التى يعمل فيها سفيرا لفلسطين يجب أن يحال إلى التقاعد. إذن هكذا ومرة واحدة
وبدون أخذ ورد يحالوا إلى واقع الحال..
يقول القرار الصادر عن مكتب القدومى : " بناء على مقتضيات المصلحة العامة
وتمشيا مع سياسة الدائرة السياسية للمنظمة وهى وزارة خارجية دولة فلسطين تم
اتخاذ خطوات عملية بخصوص الكادر الدبلوماسى فى السفارات والمفوضيات
والممثليات والمكاتب. وينص القرار المذكور على نقل كافة الدبلوماسيين
الفلسطيينين الحاصلين على جنسية البلد المضيف الى الوطن حسب الامكانات
المتاحة حسبما جاء فى القرار وفى حال عدم توفر ذلك يتم النقل الى دول أخرى
ضمن لوائح خاصة لهذا الغرض على ان يتم العمل بهذا القرار اعتبارا من مطلع شهر
يونيو من العام الجاري".
هذا يعنى ان مجموعة من السفراء او الممثلين سوف يودعوا أعمالهم ومراكزهم مرة
واحدة والى الأبد لأن إمكانية تأمين المال لنقلهم إلى اماكن أخرى للعمل فيها
تحتاج الى مداخيل مالية إضافية هى بالاصل غير متوفرة فى هذه الأوقات لدى
السلطة الفلسطينية. ومعروف ان تكلفة النقل مرتفعة جدا، خاصة إذا كان للسفير
عائلة وأطفال يحتاجون مدارس ومصاريف ومسكن ومواصلات والخ... وكما نعلم جميعاً
فان صندوق مال السلطة جف بحكم الفساد الذى كان مستشري.. ويتردد السؤال التالى
ماذا عن مصير هؤلاء السفراء وما سيحل بهم بعد تنفيذ القرار، وان كانوا
سيعودون الى فلسطين المحتلة أم يواصلون حياتهم حيث هم فى البلاد التى يحملون
جنسياتها. ويبقى هناك سؤال أهم وهو مدى إمكانية إيجاد بديل معقول ومقبول يحتل
مكان الجيل الأثرى من سفراء أكل وشرب عليهم الدهر.
السؤال الآخر الذى يطرح نفسه بقوة هو مدى إمكانية تنفيذ القرار المذكور ،
خاصة أن القدومى وحده لن يتمكن من تنفيذ قرارات لن يقبلها أهل أوسلو من
السلطة. فالرجل يخوض حرباً شرسة مع جماعة سلام الشجعان من مجموعة الهندسة
الاوسلوية، سلاح الهندسة السلمية، وهؤلاء مدعومين أمريكيا وأوروبيا وإقليميا
وحتى عربياً.
هناك من بين هؤلاء السفراء من يحاول مقاومة القرار او العمل على تمييعه،
وهؤلاء بدورهم سيدافعون عن مكتسباتهم التى حققوها على مدى عقود . ويستعد
البعض من هؤلاء لمهاجمة القدومى و الاناحة بالاذمة عليه.لكن هذا كله لن يؤثر
على سمعة الرجل الذى كسب تلك السمعة بتاريخه النضالي، حيث انه من القادة
الفتحاويين التاريخيين القلائل الذين لم يشكلوا جماعة أو جهاز خاص بهم.
فالقدومى يحارب بسمعته الوطنية وبتاريخه الفتحاوى وبعلاقاته الفلسطينية ويقف
خلفه جيل التحرير والمبادئ الذى يرفض هزيمة اوسلو ويتمسك بحقه فى الدفاع عن
حقوقه وأرضه وقضيته العادلة كما نصت عليها مبادئ وقرارات مجالس "م ت ف"
المتعاقبة وميثاقها الوطنى المشطوب، وقرارات القمم العربية و قوانين وقرارات
الشرعية الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة.
المعركة اليوم ليست معركة الرجل وحده بل هى معركة شعب يقوم بعضهم بتمثيله
بطرق سيئة ومواقف سياسية أسوأ. فمعظم سفراء فلسطين فى أوروبا والعالم يهادنون
الدول التى يقيمون فيها حفاظا على مكانتهم ومكاتبهم او سفارتهم ومصالحهم، أما
الذين يتلقون دعما وأموالا كمصاريف على سفاراتهم ومكاتبهم من دول عدة فهؤلاء
وليسوا كلهم لا يجرئون على تقديم موقف الشعب الفلسطينى الحقيقي، ولا موقف
منظمة التحرير الفلسطينية الحقيقي، ويقومون بلقاء نظرائهم الصهاينة مرارا
وتكراراً، وأكثر من ذلك يقدمون مواقف ترضى تلك الدول ولا تزعج الطرف
الإسرائيلى الذى بيده مفتاح البوابة التى يدخلون ويخرجون عبرها إلى وطنهم
المحتل ومناطق سلطتهم الوطنية المحاصرة و المستباحة.