ابن فلسطين - رمز جيل التحرير - رجل المبادئ و المثل والقيم

 شهيد المبادئ والقيم

الشهيد القائد المبدئي  طلعت يعقوب الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية

مواليد 1944 العباسية - حيفا - فلسطين

استشهد أثر نوبة قلبية حادة يوم 17 - 11 - 1988 في الجزائر العاصمة

خاض كافة حروب الثورة الفلسطينية المعاصرة وكان واحدا من قادتها المعروفين بالصدق والأمانة والوفاء

عاش مناضلا نقيا وشريفا واستشهد عفيفا كما جاء ونظيف الجيب لكن كبير المكانة والاسم

خانه بعض رفاق الدرب الذين انشقوا عن التنظيم والتحقوا بالأنظمة العربية والقيادة المتنفذة الفلسطينية التي كانت تمولهم ضد تنظيمهم الأم

كل ذلك من أجل تحطيم إرادة طلعت يعقوب وزحزحته عن موقفه الوطني الوحدوي الرافض للانشقاقات والانقلابات

 وكذلك لنهج القيادة المتنفذة ولشراء ذمم وضمائر المناضلين الفلسطينيين.

طلعت يعقوب سيبقى واحدا من الضمائر الفلسطينية القليلة التي عملت وبذلت وأعطت كل ما تملك لأجل تحرير فلسطين.

ولهذا فهو حي مع رفاقه الأوفياء ،  لم يمت لأنه باقٍ في كفاح شعب فلسطين المستمر ..

المجد والخلود لك يا ابا طارق الكبير

 

 

 

 

 

 

في مثل هذا اليوم

 

* اقرأ عن طلعت يعقوب :

17-11-1988

 رحل الرفيق طلعت يعقوب تاركا خلفه ذكريات وعبر  من المسيرة الصعبة ..

له الخلود ولنا الوفاء ،

 ها نحن نعيد نشر ما كنا قد كتبناه قبل أعوام عن هذا الرجل الشجاع ..

نضال حمد

*****************

 وفاء لطلعت يعقوب

 في هذا الرجل المبدئي كانوا يرون المبادئ المعافية والأخلاق النبيلة،الثورية الصافية والفلسطينية الوافية،وحسن السلوك، والتواضع، ورحابة الصدر ، وقوة التحمل والاحتمال، وهيبة الفقر المسلح بقداسة الايمان، والسلوكيات السليمة والمسلكيات الرزينة،والانتماء للفقر المسلح والخبز الثوري الساخن...

  فيه كان الوفاء يتكلم بثقة وقوة الصحابة،بصحابية العقيدة والفعل حيث بالممارسة مارس عمله النضالي وكافح منذ البداية حتى النهاية. هذا القائد الذي فضل أن يبقى في الظل على الشهرة المصطنعة وكاميرات التلفزة وأقلام الصحافة..فعاش أمينا ومات أكثر أمانة وشموخ..

  وما اعتلاء الجوع لعرش الوجع فيه سوى شهادة على نظافة جيوبه وصفاء ومثالية سلوكه..فقد كان يجوع ويُجَوِع من هم أقرب الناس إليه حتى يوفر المال والطعام لمن هم أيضا محرومون وجياع،لأبناء وبنات شعبه من أهالي الشهداء والجرحى والأسرى،ومن رفاقه أرباب العائلات... وكم من أولائك الرفاق خذله وذهب بالمال إلى رؤوس الأموال من قادة المصادفة الذين كان البعض يظنهم رجالا فإذا بهم مجرد ديوك تصيح على جوانب الطرق في عواصم الخلافة ..

  أذكر يوما كان فيه بعض الرفاق يجلسون على كنبة في بيت طلعت يعقوب وذلك عندما حضرت والدة أحد شهداء جبهة التحرير الفلسطينية والتي كان أبو يعقوب زعيمها المحبوب..دخلت المرأة المنزل وهي تحمل بين يديها صندوقا من البرتقال.. وبعد القاء التحية على الجالسين ثم تسليمها على الأخت وفاء " أم طارق" زوجة طلعت يعقوب،قامت بتقديم البرتقال لها.بعد هنيهات سألت أم الشهيد عن امكانية التحدث مع الرفيق طلعت،حيث كان الأخير يجلس في الغرفة المقابلة للصالون، مكان جلوس رفاقه وجلهم من الجرحى الذين لم يكن لهم من مأوى بعد الرحيل عن بيروت سوى بيت قائدهم..بعد ذلك على الفور قام أحدهم بإبلاغ أبو طارق بأن المرأة تريد التحدث معه.

  في تلك الأيام كانت الجبهة محاصرة ماليا ومحاصرة أمنيا وسياسيا وكانت الأزمة المالية خانقة جدا ومميتة خاصة بعد خروجها من بيروت وازدياد التوتر والخلاف بين الفصائل والقيادة المتنفذة في منظمة التحرير الفلسطينية من جهة،وبينها وبين النهج العدمي والانشقاقي في الساحة الفلسطينية من جهة أخرى.وكان مطلوبا من طلعت يعقوب كقائد لجبهة التحرير أن يحسم أمره مع عرفات أو ضده..حيث كان الحل الوسط مرفوضا تماما من المنشقين أو المنتفضين كما كان يحلوا لهم القول. وكذلك من حلفائهم في بعض الدول العربية،بالإضافة للرفض المدعوم بعقوبات مالية من الجانب الآخر، جانب القيادة المتنفذة،الذي قام بقطع المال وحصة الجبهة من الصندوق القومي الفلسطيني،ثم حجزها طويلا إلى أن استطاع لاحقا شق جبهة التحرير الفلسطينية.ومنذ تلك الواقعة بقي ولازال حتى يومنا هذا يسلم أموال أحياء و شهداء الجبهة للمجموعة التي انشقت عن طلعت والتحقت بنهج الهيمنة في الساحة الفلسطينية منذ حصار طرابلس الشهير سنة 1983.وقد حرصت تلك الفئة من المنتفعين على البقاء في دائرته ولازالت تابعة له لغاية الآن.

 كان المقصود من هذه الإطالة توضيح ما سيحدث بين ام الشهيد ورفيقه،وكذلك توضيح وتبين حقيقة خلفية ردة فعل طلعت يعقوب عندما رأى البرتقال بين يدي أفراد عائلته. حيث ان والدة الشهيد جاءت كي تطالب بمرتبات أبنها الراحل والتي لم تتقاضاها منذ عدة أشهر.

 لقد بدا الغضب على وجه طلعت يعقوب وكان حزنه كبيرا وشديدا،ظهر وبان على محياه عندما خرج مع المرأة لكي يوصلها إلى باب البيت مودعا وواعدا بفعل أي شيء من أجل تأمين المساعدة لها.

 طلعت وعدها رغم انه هو نفسه كان يعيش على وعود الآخرين،لكنه  ومعه جيل القواعد والتحرير من رجالات الخبز العقائدي الذي لا يهزه الجوع، وكل شرفاء ومناضلي الجبهة في تلك المرحلة،كانوا يعرفون أنهم يعيشون وضعا غاية في الصعوبة والخطورة. فالمطلوب منهم المبايعة،الردة والارتداد، بيع موقفهم،تقديمه لهذا او ذاك من الإخوة الأعداء وأولاد عمومتهم الأشقياء.ثم بعد ذلك تنهمر المساعدات وتتدفق الأموال من هنا وهناك.. لكنهم رفضوا وقالوا انهم مع فلسطين،مع الوحدة الوطنية الفلسطينية،وضد الاقتتال الفلسطيني الفلسطيني،ومع وحدة الصف والموقف،ومع تنظيف البيت،ومع تطهير الصفوف من العملاء والجبناء وبخاصة الذين فروا من مواقعهم وساحات المعركة يوم اشتدت المواجهة،ومع ان لا تنحرف البنادق المقاتلة وصواريخ المقاومة عن أهدافها ومساراتها.وانهم ضد حصار طرابلس وضد استغلال حصار المدينة والانشقاق للتوجه إلى أحضان كمب ديفيد وتمهيد الطريق لمشاريع التصفية والاستسلام.

 بكل تلك الأشياء والأمور كان يفكر طلعت يعقوب وهو يودع والدة الشهيد ويعود أدراجه متجها نحوهم. وفي تلك اللحظة بالضبط شاهد طلعت أطفاله الصغار وهم يقشرون البرتقال،ورأى على طاولة في المطبخ صندوقا من البرتقال..فجن جنونه،وسرعان ما ذهب إلى المطبخ صارخا في زوجته أكل هذا البرتقال لنا؟أولادي يأكلون منه وأم الشهيد وأولاده لا مال لديهم ولا طعام؟؟!! حاولت أم طارق أن توضح له سر البرتقال الحزين لكنها لم تفلح ولم تتمكن من إيجاد لحظة واحدة كي تقول له الحقيقة..ففي تلك اللحظات القليلة قام أبو يعقوب بقذف البرتقال من البلكونة واتلافه.. حينها تدخل الحضور وشرحوا له الأمر ،وتمكنت ام طارق من تفسير الموقف وإبلاغه بأن البرتقال هو هدية لأولاده المحرومين منه منذ بدأ الموسم،انه من تلك المرأة .. من أم الشهيد.

 ألا يحق لهكذا رجل أن يرقى لمقام القديسين ؟

  نعم يحق لطلعت يعقوب ما لا يحق لغيره من قادة المصادفة الذين تسلقوا على جثث الشهداء والضحايا كي يبنوا مجدهم الزائف والغابر والغائر .. فطلعت يعقوب امتطى الفقر فرسا لمواجهة نهج التركيع والتجويع،وبقي  كالفارس الأبي،وفيا لمبادئه وقناعاته حتى وافته المنية يوم 17-11-1988 في العاصمة الجزائرية نتيجة نوبة قلبية. ولم يقدم قبل موته أي موقف تنازلي للقيادة المتنفذة والمتفذلكة بالرغم من كل ألاعيبها وإغراءاتها.

 لقد وجدت وبعد طول تفكير ومن واقع انني عايشت الشهيد عن قرب أنه من الضروري جمع كل ما يتعلق بهذا الفلسطيني الطيب،هذا القائد الذي رفض تلميع نفسه وفضل العمل في الظل كمقاتل سياسي وثوري على الشهرة العابرة.

 ان الوفاء لأبي يعقوب يكون بلملمة كل ما يتعلق بحياته ومسيرته،فهو رجل كبير،ورمز وطني،وقائد حقيقي،آمن بالكفاح سبيلا لتحرير فلسطين منذ بداياته الأولى شابا قوميا يانعا في مخيم عقبة جبر، في أريحا حتى مواراته الثرى عن عمر ناهز ال44 عاما في مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك قرب دمشق ...

 انتهى

 

طلعت يعقوب الظل العالي

17/11/2003 

لعل قناة الجزيرة الفضائية كرمت القائد الشهيد طلعت يعقوب في ذكرى رحيله من حيث لا تدري، فبعرضها برنامج زيارة خاصة عن المناضل النموذج عميد الأسرى العرب في سجون الصهاينة سمير القنطار، تكون قدمت بعضا من الحقائق والوقائع للذين يجهلون الحقيقة،هذه المغيبة أو الغائبة عن الناس.

أن تكرار بعض وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية والعالمية أن سمير نفذ عمليته ضمن مجموعة تابعة لجبهة التحرير الفلسطينية بقيادة أبو العباس، يكاد يكون خطأ مفتعل، لأن سمير ورفاقه نفذوا عمليتهم سنة 1979 يوم كان قائد الجبهة الراحل طلعت يعقوب، صديقي الوفي ورفيقي الأبي، في هذه الأخطاء الكبيرة وهنا بالضبط يكمن الإجحاف و عدم المعرفة بالحقائق، لأن الجبهة المذكورة ، جبهة سمير القنطار ورفاقه عبد المجيد اصلان والمؤيد والأبرص، وكل شهداءها من خالد الأمين الى أبو كفاح فهد وابو العمرين فؤاد وسعيد اليوسف وعبد حمد وحاتم حجير وعبد الستار ومحمد يونس وأبو الفداء وأبو سعدو وأبو خلدون وأبو شاكر وأبطال الخالصة وأم العقارب والزيب والقدس وبرختا والمطلة وباقي العمليات المميزة التي قامت بها وحدات هذه الجبهة ، هذا التنظيم الصغير ، المجهول القائد والتضحيات،فهؤلاء كلهم كانوا تحت قيادة الشهيد الراحل طلعت يعقوب، هذا الرجل الذي كان رجلا يعمل في الظل، يرفض الكاميرا والإعلام والتصنع والنجومية، بعكس قادة المصادفة الذين سادوا في الساحة الفلسطينية في الخارج ولازال بعضهم يسود في الداخل.
هذه الجبهة لم تكن جبهة السيد ابو العباس ولا هي جماعته كما يحلو للبعض القول، لأنها كانت تنظيما فلسطينيا يؤمن بالعمل من أجل حرية فلسطين بكل الأساليب الممكنة، وقد قدمت مئات الشهداء والجرحى وعشرات الأسرى في مراحل النضال الطويلة، وليس سمير القنطار سوى واحدة من الحالات المنيرة التي أنجبها هذا الفصيل الصغير،ولعل هذه الحالة جاءت لتحجب ظلام بعض الوصوليين من قادة المصادفة الذي شقوا جبهة التحرير الفلسطينية والتحقوا بمصالحهم المادية والاقتصادية، فوجدوا الملاذ الآمن عند القيادة المتنفذة في منظمة التحرير الفلسطينية، تلك القيادة التي كانت عاملا رئيسيا في شق كل التنظيمات الفلسطينية تقريبا، كل هذا من أجل بقاءها مهيمنة ومسيطرة على منظمة التحرير الفلسطينية ومواردها ومصادر قوتها ووجودها.

يوم اعلان الدولة الفلسطينية في دورة المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر في 17-11-1988، توفي الراحل طلعت يعقوب نتيجة نوبة قلبية حادة ألمت به، وبوفاته طويت صفحة الرجل بصمت ودون ضجة كبيرة، مما يعني أن الرجل عاد كما جاء بصمت وجلل، لكن الذين عادوه وانفصلوا عنه وحاربوه بلقمة العيش واستولوا على اسم التنظيم بمساعدة أموال الأنظمة و المتنفذين، لم يحترموا التاريخ بل منهم من زوره ومن لازال يقوم بتزويره.

يتجاهلون دور طلعت يعقوب و منهم من يعطي للقارئ انطباع أن طلعت يعقوب وأبو العباس كانا بنفس المرتبة وبنفس الوظيفة، هذا كلام مقصود به تغييب الحقيقة وتجهيل القارئ، لأن طلعت يعقوب كان الأمين العام المنتخب للجبهة منذ تأسيسها وحتى وفاته، بينما أبو العباس كان عضوا في المكتب السياسي ونائبا للأمين العام، لكنه وبعد انشقاقه عقد مؤتمرا غير شرعي في تونس بمساعدة زعماء حركة فتح والقيادة المهيمنة على منظمة التحرير الفلسطينية، وتم تنصيبه أمينا عاما على الذين انشقوا معه، وقد ساهمت جهات عدة في تلميع جناحه المنشق لأسباب وأخرى.

لقد كان طلعت يعقوب مناضلا فوق العادة، رجلا يعمل في الظل، يعيش حياته لأجل قضية فلسطين وقضايا التحرر،لم يفكر بغير المصلحة العامة والمصلحة الوطنية، بقي نظيفا وعفيفا حتى مماته،لم يمد يده على أملاك الشعب والقضية، لم يقبل أية مساعدة مشروطة من الأنظمة لعربية والقيادة المتنفذة الفلسطينية،لذا عندما توفي فجأة لم تجد زوجته وأولاده مكانا يأويهم سوى بيت عائلته، لم يكن من الذين يفكرون سوى بكيف يعمل لأجل فلسطين،كان قاسيا على القريبين منه، متقشفا في حياته حد الالتصاق بالجوع والدخول في عوالم جوع أهل الخبز الحافي للكاتب المغربي الذي رحل يوم أمس محمد شكري.

إنه فعلا زمن الأخطاء ، زمن ألا عدل والنفاق باسم القضايا الكبرى، يموت الأوفياء جياعا لأنهم يؤمنون بالفكرة القدسية، ويبقى الذين لا إيمان فيهم ولا مكان للمقدسات والمحرمات،هذه هي سنة التجربة في زمن المصادفات.

ماذا نقول للصديق والرفيق ابو يعقوب في ذكرى رحيله ؟

نقول أن شعبك الفلسطيني لازال على العهد لشهدائه، مصنعاً للشهداء والتضحيات، يعطي ولا يبخل، لكن تنقصه القيادة التي تستحق كل هذا العطاء وكل تلك التضحيات.

نقول أن الوجوه التي كنت تعرفها،منها من لازال كما عرفته، يفكر بنفسه أكثر مما يفكر بشعبه ووطنه وقضيته، هذا بالإضافة لما استجد من وجوه أفرزتها صفقة أوسلو الغبية، فلدينا الآن لصوص من أصحاب المواهب الحديثة، وآخرين جددوا مواهبهم القديمة.

نقول أن فلسطين لازالت محتلة رغم وجود سلطة وطنية ذات أجهزة وسجون وشرطة ووزارات من كل الأشكال والألوان، ونضيف كذلك أن أمريكا أصبحت تحتل العراق العربي، حيث نار المقاومة تشتعل كأنها نار جهنم على جيوش الاحتلال في أرض السواد بلاد الرشيد والسندباد، لتشكل مع مقاومة شعب فلسطين وصمود مقاومة شعب لبنان رأس حربة مقاومة الأمة العربية.

نقول أن الدول العربية استسلمت للحالة التي وجدت نفسها فيها بسبب تبدل العالم وتغير أساليب الحياة على كوكب الأرض، فقد تغيرت الدنيا وتبدلت الحياة، لكن وطننا العربي لازال بلا تغير وبلا تبديل، كأنه مصمم على البقاء في عالم ما قبل التغيير والتبديل.

نقول لأبي يعقوب الراحل أن رفيقه الأسير الجليل سمير القنطار قائد عملية جمال عبد الناصر في نهاريا، حيث كانت مهمته التي أوكلتموه بها خطف عالم الذرة الصهيوني أهرون، أصبح قاب قوسين من باب الحرية الواسع، لكن تعنت شارون أوقف تلك الصفقة في آخر الطريق ،مما ألزم ردا مقاوما واضحا جاء على لسان زعيم المقاومة، حرية سمير ليست للمساومة، حرية سمير من حرية الآخرين ومثله مثل الديراوي وعبيد وياسين، ولا تبادل بدون العميد سمير، وسمير يا أبا يعقوب لازال كما عهدته رجلاً أقوى من السجن والسجان، واصلب من زرد الحديد، يحافظ على مواقفه المبدئية واتزانه العقائدي، فسمير أيها الراحل العزيز أصبح قضية وطنية وقومية وعالمية،أصبح هكذا لأنه فعلا هكذا...

هذه هي الظواهر المشرفة والرموز الجليلة التي أنجبتها تجربة رجال ونساء من كل البلاد العربية، جربوا أن يشيدوا موقعا ديمقراطيا عربيا حضاريا في زمن الجوع والخبز الحافي والتجويع والحصار وقطع الأرزاق والأعناق، في زمن الأغلاط والأخطاء وقادة المصادفة الذين سلبوا أموال شعبنا الفلسطيني وهربوا عندما اشتدت المعركة وتطلب الأمر المزيد من التضحيات.
 

Copyrightę2006Nidal Hamad

hnidalm@chello.no

تصفحوا سجل الزوار gbook

عودة  /Back

جبل يعتلي الوديان

بقلم : نضال حمد

www.alaseer.org/aseer6

الى الرفيق طلعت يعقوب

جبلٌ يعتلي الوديان

غضبٌ من الهزيمةِ فجرَ ثورة

جبلٌ فجر بركان

ومن النكبة أخذ العبرة

  *

عندما ارتحل الرجل تاركاً لنا الدرب,

 لم يكن قلبه ليحتمل خيانة جديدة فهوى

بعد تعبٍ طويل

  ومن تعب قلبٍ

كان يعرف أنه مستحيل

 أن تصبح الفكرة مجرد حلم

 نراه ليلا فقط

كان يميز الصحيح من الغلط

 كان منحازا لفلسطين

 طولا وعرضا ووسط

هو ذا طلعت يعقوب !

جبل من العطاء

على يديه تربى فدائيون

آمنوا بالجوعِ والفداء

 طريقا للبناء

ولإعادة البناء..

 

رحل باكرا

وبكر السفر

رمى الحمل الثقيل

وترك الجوع

 والسهر

ترك مقعد القيادة

 للقيادات الورق

سافر وفي قلبه كلام

 لم يقل كل ما عنده

 فقد داهمه الموت سريعا

ولم تسمح له الوعكة

بتنفيذ الفكرة

 فقد أتته المنية

وهو متجها

 لإلقاء التحية

كان حاملا موقفه

 أجمل  وآخر هدية

يوم وافته المنية..

 

لم يكن من كََتَبةِ الوصية

 كان والجوع توأمان

 من بدءِ الكفاح

حتى الممات

طلعت يعقوب تواصل

 مع فعل الحجارة

جدد مدرسة الكفاح المسلح

بقي أميناً و مخلصاً لشعبه وللقضية

للمبادئ وللقيم الثورية الحقيقية.

جاء فقيرا ونظيفا ومات كما جاء

 دون أموال وصناع وحاشية ورعاع..

عاش نقياً وثورياً

ورحل عظيما ومبدئياً.

**

سلامٌ عليك

 وأنت الآن تغترب

سلامٌ عليك

 إنك دائماً في القلب

سلامٌ إليك

 أنت لا تبتعد بل تقترب

 

أبا يعقوب

يختصر الموت مسافة السفر

ونحن  من الوطن

 على مرمى حجر

يخذلنا القلب

يخذلنا العمر

ونحن على الدروب

لكنا نؤكد لهم قبل كل شيء

بأنك باقٍ معنا كما فلسطين

 الباقية في كل شيء

سلامٌ لقواعد الجنوب

لمخيمات تعيد المعنى لكلمة أملْ

بعدما شوهتها الحروب...

سلامٌ لك أبا يعقوب

أنت نجم مضيء

أنت مع الأطفال

ترمي الدبابة بحجر

والخيانة بحجارة

أنت على الانتفاضة قمر

وللنصر بشارة.

Copyrightę2004Nidal Hamad

hnidalm@chello.no

تصفحوا سجل الزوار gbook

عودة  /Back

طلعت يعقوب - الرمز الفلسطيني المميز *

http://fasl-almaqal.kvalito.no/display.php?cid=2&sid=6&id=2792

2002/11/14 

بقلم : نضال حمد - أوسلو

قلائل هم الذين يعرفون طلعت يعقوب عن حق وعن قرب, انه رجل من طينة فلسطينية خالصة ومن إخلاص فلسطيني وقناعات ثورية مميزة عاشت على الصدق والصبر والمثابرة والثقة الكبيرة بالأصدقاء والرفاق. لم يكن يعرف البذخ ولا سطوة المال والمركز والتبذير, كان يجوع مثلما رفاقه جميعا عندما كانوا يجوعون, فيؤكد بنبله وشهامته مقولة أن القائد آخر من يأكل وينام وأول من يقاتل ويتابع المهام. كان البعض الفلسطيني والعربي يحاربه وتنظيمه بلقمة العيش, فيمنع مستحقات التنظيم ويمنحها للذين التحقوا بما سموه يومها القرار الفلسطيني المستقل,هذا القرار الذي أوصلنا إلى مستنقع أوسلو وما تلاه من اتفاقيات لم يلعب فيها ذاك القرار سوى دوره الموشوم بالتنازلات المصيرية و الموصوم بالتبعية وبتخليه عن الاستقلالية. لقد انشقت بعض الجماعات عن تنظيماتها لتلتحق بالمتنفذين من أصحاب القرار والسلطة في قيادة منظمة التحرير الفلسطينية. فأصبح هذا البعض شاهد زور على أكبر عملية التفاف شهدتها المنظمة وكانت نتيجتها نهاية عصر القرار المستقل وبداية تكريس عصر العمل المنفرد تماما والدائر الظهر لكل ما هو فلسطيني وعربي من مجلس إعلان الدولة في الجزائر حتى مجلس إلغاء الميثاق في غزة .

كان طلعت يعقوب من القادة القلائل الذين يحق لفلسطين أن تفتخر بهم وتذكرهم كمنارات مشعة ومضيئة في زمن الوجوه التي غدت كوشم من السواد والعتمة والظلام تخيم بسوادها وظلامها الدامس على جراح فلسطين المستبسلة في صد العدوان ورد الاحتلال. كان رجلا للقواعد وللفكر والمقاومة, ابنا بارا للمخيمات الفلسطينية المكافحة من أجل العودة . لم يكن من عبدة العملة الصعبة, ولا من مستعبدي الأنظمة الثورية أو الرجعية, كان صاحب قرار فلسطيني حار كالجمرة الملتهبة, وعربي تقدمي لا تلفه أفكار الطغاة ولا تديره مظاهر الحياة. كان وفيا للتراب الفلسطيني الكامل المتكامل, ولكل دمعة ذرفتها عين أم فلسطينية في مخيمات البرد والبؤس والشتات, ومخلصا كل الإخلاص للشهداء وللأسرى من رفاق المسيرة المعقدة. لم تسلبه الدنيا بمتاعها قناعته التي عاش لأجلها ومات وهو معتزا بها, فقناعته كانت بفلسطين حرة مستقلة,أبية وعصرية مستنيرة , نوارة. نعم كان وفيا لتلك الحقائق وللبيارق التي رفعتها عاليا أيدي المناضلين وتضحياتهم على كل جبهات العمل الكفاحي الفلسطيني الحر والشريف داخل وخارج البلاد.


أعوام طويلة من غضب الحجارة والشعب والمقاومة والسماء التي أمطرت للأرض شهداء, تفصلنا أيها العائد إلى عباسية حيفا عن يوم رحيلك المفاجىء في يوم فلسطيني كان عاصفا ومملوءا بالتشابكات المعقدة, ما بين إعلان الدولة الفلسطينية في المجلس الوطني في الجزائر العاصمة, دورة الشهيد أبو جهاد الوزير, وما بين الواقع الفلسطيني الحقيقي الذي كان يأبى الكلام المغمس بالعسل والذي بالأصل هو كلام فارغ ومغمس بالفشل. هناك ويوم أعلنت الدولة وظهرت نتائج الدورة, كان أبو يعقوب في طريقه لعقد مؤتمر صحافي ففي الطريق فاجأته نوبة قلبية حادة ألمت به كانت كفيلة لأن تختطفه منا نحن رفاقه الذين صعقنا النبأ وألمنا المصاب الجلل. فكيف يموت القائد المحبوب في ساعة نحن أشد الحاجة فيها لرمزيته وشرعيته, فالكلاب المسعورة كانت تنهش لحم القضية والذئاب كانت تنتظر على مسافة قريبة لتحضر لنفسها وليمة كبيرة تليق بالمؤامرة الأكبر. لكن صحوة رفاق المسيرة والدرب الطويل والمعقد والمزروع بالأشواك والألغام, كانوا معه في حياته وعند موته وبعد مماته.

ظلوا أوفياء للقيم وللقواعد والمبادئ والنضال الوطني الفلسطيني الحقيقي. فلم يتحولوا إلى دكان صغير في مجمع الدكاكين والمتاجر التي كانت تعج بها الحالة الفلسطينية. بهذا الحفاظ على نوعية العمل والفكر والاختيار مع كل ما كان من ضغوط وحرب تجويع استمرت لسنوات صمد رفاقه صمود الصخور والجبال أمام العواصف والزلازل والبراكين, فكيف لا يصمدوا وهم من طين وتراب فلسطين.


طلعت يعقوب كان رجلا من هذا الزمان ومتواضعا من نسل المحبة والفقراء والأبناء الأبرار, ان رأى أم أو زوجة شهيد تشتكي و تتعذب أو أبن شهيد أو جريح أو أسير يتألم من جوع أو نقصان مادي لأن التنظيم بسبب أزماته وحصاره كان عاجزا عن تأمين حاجتهم ومساعدتهم, كان لا ينام حزنا وأسفا وغضبا, وهو يعرف أن الثمن الذي يجب دفعه لفك الحصار عن التنظيم, هو أن يتحول التنظيم إلى جمعية أو دكان في جمعية المتاجر المتنفذة في سوق النضال الرسمي الفلسطيني والعربي تلك الأيام. فالموقف الثوري والوطني الحر والسليم والنزيه لم يكن ثمنه سوى الابتزاز والتجويع والتركيع و محاولة شراء الذمم والمواقف والعقول والبشر. فعلا لقد كنا نحيا ولازلنا ندفع ثمن الأخطاء المفجعة والسياسة المتبعة من قبل أولياء أمور السياسة في بلادنا. لكن وبعد كل تلك السنوات من عمر الموت المفاجىء الذي اختطف يوم السابع عشر من نوفمبر 1988 القديس الثوري والولي التقدمي الراحل الشهيد طلعت يعقوب, أمين عام جبهة التحرير الفلسطينية, رفيق سمير القنطار عميد الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال, وأبو العمرين فؤاد زيدان،رجل المعسكرات والمواقع والمواجهات, شهيد الثورة المنبعثة من الانقراض المحتمل بعد عاصفة أيلول الأسود الشهيرة وما تلاها من مآس مريرة. ورفيق القادة الميدانيين جهاد حمو, أبو كفاح فهد, سعيد اليوسف, أبو الفهود العراقي, سمير الكردي, أبو سعدو وأبو خلدون وكافة شهداء وجرحى وأسرى وأحياء التنظيم من الأوفياء للأمانة والقسم والأهداف العليا. في ذلك اليوم ترك أبو يعقوب المقعد القيادي خاليا وترك أطفاله مثلما جاءوا بلا مال وأملاك وثروات وهبات, تركهم بعد أن زرع فيهم حب فلسطين والتواضع والأفكار الثورية السليمة, فظل مثالهم العالي ووالدهم الغالي. فها هو طارق طلعت يعقوب الشاب الناشىء يكدح ويجهد ويتعب ويعمل ليلا ويدرس في الكلية نهارا حتى يستطيع العيش ومواصلة الدراسة في إحدى دول أوروبا الشرقية سابقا, مع أن أبناء البعض من المحسوبين على شعبنا أولياء يدرسون في مدارس أمريكا ويتلقون المساعدات السخية من آبائهم ورؤساء آبائهم.


لا تتعب ولا تيأس يا طارق, أن الطريق الصعب والمتعب خير من طريق الردة والمذلة والانحناء وبيت الطاعة العمياء. فوالدك كان يريدك مثله وأنت تسير الآن على خطاه بثبات وعزم وحزم. أذكر حديثك لي عن والدك وكيف قذف بالليمون الذي كانت والدتك تحمله بعدما تسلمته كهدية من والدة أحد الشهداء التي جاءت تطالب بمرتبات ابنها الشهيد وكانت يومها أحوال التنظيم سوداء قاتمة وميزانيته تحت الصفر والإفلاس سيد الخزانة. فبعد أن انتهى من الحديث مع والدة الشهيد واعدا بتأمين أي شيء في القريب العاجل, خرج ليودعها وعاد من الباب فوجدك تأكل برتقالة ووجد وعاء البرتقال في يدي أمك, فأنتزعه صارخا, والدة الشهيد تريد مرتبات أبنها ونحن بلا فلوس وأنت تحملين كل هذا الليمون , وقبل أن يتمكن الحضور من توضيح الأمر لأبي يعقوب, قام برمي الوعاء مع الليمون من شرفة المنزل. عندها قالت له زوجته أم طارق,هذا البرتقال يا طلعت هدية لك ولأطفالك من والدة الشهيد.. نعم يا طارق أذكر تلك الواقعة لأنني كنت يومها حاضرا وشاهدت الواقعة بأم عيني, وكنت أنت لازلت طفلا صغيرا, حرمتك شفافية والدك وأمانته واستقامته ونبله ووفاؤه من البرتقالة. لكن يا عزيزي هذا هو قدر الشرفاء والنبلاء في زمن الخداع والنفاق والكذب والهراء

 طلعت يعقوب الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية *

 ولد في عباسية حيفا سنة 1944*

استشهد نتيجة نوبة قلبية يوم 17-11-1988 في الجزائر*

 

للمزيد عن جبهة التحرير الفلسطينية أنقر على الصورة أدناه

 

 

 

Copyrightę2008Nidal Hamad