العرب على كف عفريت

بقلم : نضال حمد

21-04-2003

كمن يصفق بكفي عفريت،صفق المصفقون للذين باعوهم بعدما أفرغوهم من الكبريت..

كمن يزنر الحب بالنار زَنَرَنَا أبناء العار بالحرب حبرا من كلام وغبار، وهربوا بعدما ضاقت بنا الدنيا، سَلُوا الناس عنهم وخُذوا الردود من أفواه البكم، هذا زمان الحديث الذي يغار من آذان الصمم..هذا زمان القرود والسعادين والبقر، وزمان البول على العرب..

هذا بريد الحقد المُبَرْكَنْ في زلازل القلوب يصهل، هذا انبعاث العفن والعبث من قبر الأمة،يتلاقى مع انهيار السقف واندثار الأئمة، وهذا مصيركم يا عفاريت الذل، فواجهوه وحدكم وواجهونا عندما تنتهون من عادتكم،كمن يرد التراب عنكم سأرد التراب عليكم ..

كمن يصفق بكفين ملوثتين بدماء الملائكة، رأيت عفاريت بلادي يصفقون للعفريت الكبير، يردون الباب على وجه صلاح الدين، يغلقون أفواه الأسود ويرحبون بالأرانب، يباركون رامسفيلد ويلعنون لينين، يجارون بوش ويعادون أنفسهم غير سائلين، ويغلقون باب الشمس وشبابيك ليل القمر، هذه بلاد الله وأنبياء السلام تغتسل بشتاء الحروب، تستحم في برك السباحة الحمراء، ولم تنحنِ لصخرة معلقة بين الأرض والسماء ولا تنحني للغرباء..

هي بلاد العفاريت والجن والشياطين وكل ما صحت تسميته باللعين، وهي بلاد الأوفياء والعشاق والمحبين وكل من صفق لعزرائيل وجبرائيل وما أنتجته إسرائيل من فلسفة موت ودمار، جعلت القاتل يتقمص وجه الضحية ويفعل ذلك في وضح النهار..

 من موت وخراب ودمار وتقتيل ولدت إسرائيل الجهنمية اللون والصورة، وهي ليست وحدها جهنمية على هذه المعمورة، فأمريكا التي تغلي فيها نيران جهنم وتكبر فيها سطوة العظمة لتعلو فوق رحمة الفؤاد وتخطو بوثوق في ظلِ نيرون، لازالت ومنذ ابادة العباد في القارة الجديدة ومن ثم دمار البلاد في هيروشيما تحتل رأس قائمة العفاريت والشياطين،وأمريكا التي نصبت نفسها سيدا علينا جميعا،تريدنا عبيدا،عبيدا وعبيدا،فمن لا يريد الأنعتاق من زمن الرق، فليلتحق بالزمن الجديد، حيث الأغبياء والأثرياء يتحكمون بالعبيد ..

كمن يصفق ليدٍ قصمت ظهر وطني رأيتني أعاقب يدي على ارتكابها غلطة العمر، فهذه اليد كانت قبل عشرات السنين صفقت لعفاريت بلدي، لهؤلاء الذين قادونا حتى التهلكة،ويل لك يا سواعدنا من ويلات ستعود مع التجديد للقديم في بلاد الحب والنسيم، ويل لوطني من ضباع المرحلة ومن وحوش الحرب والسلام، وويل لنا كلنا إن أطيح بالختيار وجيء ببنات آوى، وصناع غزل البنات والخيانات والمؤامرات..

وويل لكل الذين آمنوا بالموت من سخط الحياة وبالسوط وسيلة من وسائل سخطهم في الحياة، وويل لنا من الأنا وما جرته علينا من ويلات.. ومن الذين يصبحون كالسباع في السلم وكالفراخ المرتعبة والمرتعشة في الحرب، وويل لي من لساني وحصاني ومن الأماني وما يرتكب القلب من أغاني، صدقت كل السيوف والحروف لكني لم أجدها يوم ناديتها، فهل يا حب من مجيب وهل من محبٍ وحبيب يرد النار والجحيم عن أطفال مخيم يبنة وعن أبرياء رفح..

 كانوا يردون التراب على جثماني وكنت أنظر في عيونهم كمن يريد الصراخ لكني لم اصرخ كي لا أجرح كبرياء العزة في انتمائي لكبريائي وأرضي وسمائي، ها هو جثماني الذي دفنتموه وهلتم التراب عليه بعدما شوهتموه وكنتم من قبل بعتموه، ها هو يقتص منكم بالخروج من تحت التراب وبالصعود إلى أعلى القمم ليتربع ملكا على أكوام الطحالب والجثث، وأكوام الذين باعهم غرورهم للعفاريت، رب عفريت من عفاريت السلام خير من زنديق من زناديق الحرب، ورب كافر بالحرب خير من مؤمن بالسلام، ورب كافر ومؤمن خير من مؤمن وكافر كلاهما في النار..

هنا بلاد العرب!

هنا المهزلة والرجال السيوف الصدأة والقلوب المشروخة والسواعد المكشوفة والحسابات التي تعيدنا لما وراء الزمن، هنا قادة بلاد العفاريت يتغذون من خيرات الشعوب المتعفرتة، ويعتاشون على ما نهب من غذاء الأمم وثروات الله على أرض العرب، هنا المسوخ والرجال التي طالتها كافة أنواع الشروخ، وهنا الرجال التي لم تطلها الراية البيضاء ولم تنزل رايتها السوداء، وهنا الحياة بالرايات الملونة وبالأخضر المنتمي لأرض لا تموت فيها الأعشاب، فأرض العرب تنمو فيها الأزهار وتكبر وتظهر على جباه الناس كأنها الحدائق المعلقة. وهنا علقنا الآمال على الملائكة التي تختزنها التربة العربية وعلى الزهور البراعم التي تختمر بين أعشاب الدنيا المتعفرتة، وهنا لا بد من وقفة وأن طال المسير بلا فائدة، فالدرب الذي يؤدي إلى الهاوية سوف يصعد بكم من الهاوية إلى القمة..

تحية للعفريت الذي تلبس العرب وللكف العفريتية التي تحمل كل هذا التعب..

تحية للكبريت الذي يغلي في جوف براكين الشعوب وللصهيل الذي يطلع من القلوب..

نحن على كف عفريت والعفريت أصبح على كف العرب..

  الحقوق محفوظة لنضال حمد

Copyright©2004Nidal Hamad

اخبرونا عن أي وصلة لا تعمل

hnidalm@chello.no

تصفحوا سجل الزوار

عودة  /Back